25 مارس 2025 م

مفتي الجمهورية في لقائه اليومي على قناتَي الناس وDMC: - الخلافة ليست غاية بحد ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق مقاصد الحكم الرشيد

مفتي الجمهورية في لقائه اليومي على قناتَي الناس وDMC:  - الخلافة ليست غاية بحد ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق مقاصد الحكم الرشيد

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الخلافة الإسلامية من القضايا التي تثار بين الحين والآخر، مشيرًا إلى أن بعض الاتجاهات في الفكر الإسلامي المعاصر تعتبرها نظامًا دينيًّا تعبديًّا لا يجوز للمسلمين العيش إلا تحت ظله، بينما يؤكد الاتجاه الفقهي والتاريخي، المدعوم بالنصوص والمقاصد الشرعية، أن الخلافة ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الحكم الرشيد، وهو ما يمكن تحقيقه اليوم بوسائل متعددة.

جاء ذلك خلال حديث فضيلته الرمضاني على قناتيdmc والناس الفضائيتين، حيث تناول قضية الخلافة الإسلامية بين البُعد الديني والتاريخي، موضحًا أن الدولة الوطنية الحديثة يمكن أن تكون امتدادًا مشروعًا لأنظمة الحكم الإسلامية، ما دامت قائمة على مبادئ العدل والمصلحة العامة.

أوضح مفتي الجمهورية أن الخلافة الإسلامية نشأت في سياقها التاريخي كنظام سياسي، ولم يكن هناك نظام خلافة محدد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان هو القائد السياسي والديني للأمة، ولم يوصِ بطريقة معينة للحكم بعد وفاته، بل ترك الأمر لاجتهاد الأمة وَفْقَ المصلحة العامة.

ويؤكد ذلك اختيار الخلفاء الراشدين، حيث اجتمع الصحابة بعد وفاة النبي لاختيار قائد للأمة، فتمت بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه عبر الشورى والتوافق، دون وجود نص قرآني أو حديث نبوي يفرض شكلًا معينًا للحكم. ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه باختيار من أبي بكر، في حين تم انتخاب عثمان بن عفان رضي الله عنه من خلال مجلس الشورى، وتمت مبايعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ظروف استثنائية بعد مقتل عثمان.

وأكد فضيلته أن هذه النماذج تدل على أن إدارة شؤون المسلمين لم تكن أمرًا تعبديًّا محددًا، بل وسيلة سياسية متغيرة وَفْقَ ما يحقق المصلحة العامة، وهو ما يفسر تطور مفهوم الخلافة عبر العصور، من الحكم الراشد إلى الملك العضوض، حيث انتقلت الخلافة إلى نظام الوراثة في العهدين الأموي والعباسي، ومع ذلك تعامل معها الفقهاء باعتبارها شرعية ما دامت حافظت على مقاصد الحكم الإسلامي، مثل حفظ الأمن وإقامة العدل ورعاية شؤون الأمة.

وأوضح أنه لا توجد نصوص قطعية في القرآن الكريم أو السنة النبوية توجب شكلًا محددًا للحكم، حيث وضع الإسلام مبادئ الحكم الرشيد وليس نموذجًا سياسيًّا جامدًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء: 58).

كما أشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبيِّن مبدأ المسؤولية في الحكم، حيث قال: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته".

وأوضح أن المطلوب في أي نظام حكم هو تحقيق العدل، وصيانة الحقوق، ورعاية مصالح الناس، وليس مجرد التمسك بشكل تاريخي محدد للحكم.

أكد مفتي الجمهورية أن الدولة الوطنية الحديثة يمكن أن تكون امتدادًا مشروعًا لمقاصد الحكم الإسلامي، ما دام أنها تحقق مقومات الحكم الرشيد وتحفظ مصالح العباد والبلاد. كما شدد على أن التعاون بين الدول لتحقيق المصالح المشتركة لا يتعارض مع مبادئ الإسلام، فالمهم هو تحقيق مقاصد الشريعة وليس التمسك بتسمية معينة مثل "الخلافة".

وختم فضيلته حديثه بالتأكيد على أن الإسلام لم يفرض شكلًا معينًا للحكم، وإنما وضع الأسس والمبادئ التي تضمن تحقيق العدالة والمصلحة العامة، مشيرًا إلى أنَّ الجمود على نموذج تاريخي معين دون مراعاة التطور المجتمعي يعد خطأً في الفهم.

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الوعي الديني المستنير هو الذي يرى في الوطن قبلة للعمل، وفي الشريعة مظلة للتعايش، وفي العلم فريضة للنهضة، مشددًا على أن بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة يبدأ من تصحيح المفاهيم، وإعمال العقل، وترسيخ الفهم الرشيد للنصوص والواقع معًا.


•عمارة الأرض في فلسطين مقصد وجودي.. والشريعة الإسلامية جاءت لتدفع الظلم عن المظلومين•حق الفلسطينيين لا يسقط بالتقادم.. ومن حق المعتدى عليه المقاومة بكل الطرق•وليُّ الأمر في الدولة الحديثة منظومة مؤسسية تضع القوانين.. وليس مجرد تصور فردي كلاسيكي• الفتوى ليست حكمًا شرعيًّا مجردًا.. بل هي ميزان دقيق يربط النص بالواقع


مفتي الجمهورية:-إدراك أبعاد القضية الفلسطينية ليس ترفًا فكريًّا بل فريضة دينية وضرورة أخلاقية يجب أن تتحول إلى سلوك عملي ومنهج حياة-مصر تنظر للقضية الفلسطينية بوصفها قضية مصيرية تمس الوجود وترتبط ارتباطا وثيقًا بالأمن القومي المصري وبالهموم الإنسانية-دار الإفتاء ليست بمعزل عن الواقع.. ونقف بكل قوة أمام التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حق أصيل-دورة التعريف بالقضية الفلسطينية تستهدف تصحيح المفاهيم ووضع الحقائق في مسارها الصحيح لتكون مادة حاضرة في البحث والكتابة والخطاب الديني-مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية:-الاحتلال دمَّر 75% من البنية التحتية في غزة واستهدف 700 مسجد و3 كنائس في حرب إبادة جماعية تهدف للقضاء على الشعب الفلسطيني.


يتقدَّم فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهاني إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية –حفظه الله ورعاه– وإلى الشعب المصري العظيم، وإلى الأمَّتين العربية والإسلامية، بمناسبة ليلة القدر المباركة، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يجعلها ليلة خيرٍ وبركة ورحمة، وأن يفيض بنفحاتها على مصرنا العزيزة وسائر بلاد المسلمين أمنًا وسلامًا واستقرارًا، وأن يعيد هذه المناسبة المباركة على الإنسانية جمعاء بالخير واليُمن والبركات.


ينعَى فضيلة أ.د. نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، الأستاذَ الدكتور مفيد شهاب، وزير التعليم العالي الأسبق، الذي فارق الحياة إلى جوار رب كريم بعد مسيرة وطنية وعلمية حافلة بالعطاء أسهم خلالها في خدمة العلم والوطن.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37