01 مايو 2025 م

خلال كلمة فضيلته بالمعهد العالي للحديث النبوي وعلومه بمدينة سمرقند.. مفتي الجمهورية يؤكد: العلم والرحمة أساس بناء الشخصية الإسلامية الحقة

خلال كلمة فضيلته بالمعهد العالي للحديث النبوي وعلومه بمدينة سمرقند.. مفتي الجمهورية يؤكد: العلم والرحمة أساس بناء الشخصية الإسلامية الحقة

أكد فضيلة أ.د نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن العلم في مضمونه وجوهره ليس مجرد تكديسٍ للمعلومات أو حفظٍ للمتون، بل هو منظومة متكاملة تهدي العقول إلى الرشاد، وتزكي النفوس، وتدفع الإنسان إلى إدراك الحق وتمييزه عن الباطل، وأنه إذا تجرد من أثره الأخلاقي والسلوكي، فقد جوهره و قدرته على البناء والإصلاح. وأن الرحمة ليست طارئة على مسيرة العلم، بل هي ركن من أركانه، وميزان دقيق يحدد وجهته؛ إذ بها يستقيم أثره، ويتحقق مقصده، وتسمو غايته، فلا علم نافع ولا فقه سديد بلا قلب رحيم.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته بالمعهد العالي للحديث النبوي وعلومه، بمدينة سمرقند على هامش مؤتمر "الماتريدية مدرسة التسامح والوسطية والمعرفة" بجمهورية أوزبكستان.

وبين مفتي الجمهورية، أن السيرة النبوية المطهرة تمثل الأنموذج الأكمل لهذا المزج البديع بين العلم والرحمة، وقد تجلى ذلك في مواقف عديدة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، منها ما رواه الصحابة الكرام عن الرجل الذي جاء يستأذنه في الزنا، فلم يواجهه النبي بالزجر أو التوبيخ، وإنما خاطبه بحكمة ورفق، مستنهضًا مشاعره الإنسانية، حتى عاد عن طلبه وقد امتلأ قلبه إيمانًا ونقاءً، كما تتجلى هذه الرحمة أيضًا في موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي الذي بال في المسجد، فبينما همّ بعض الصحابة بتعنيفه، نهى النبي عن ذلك وتعامل مع الموقف بحكمة بالغة، موضحًا للأعرابي بلطفٍ حرمة الأماكن الطاهرة، ليقدم بذلك درسًا خالدًا في التربية بالرحمة، والتعليم بالحكمة

وأشار فضيلة المفتي إلى أن الكذب من أعظم الآفات التي تفسد على الإنسان دينه وعقله، وتهدم جسور الثقة بينه وبين مجتمعه، وهو من أبشع ما تُبتلى به القلوب، وأشد ما يُفسد به القول والعمل؛ إذ به تُطمس الحقائق، وتُلبّس المقاصد، وتضيع الحقوق، فهو ليس مجرد انحراف في اللسان، بل هو اعوجاج في الفهم، وخلل في الميزان الأخلاقي، وهو مفتاح لكل شر، كما جاء في الحديث النبوي "وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار" منبهًا إلى خطورة هذا الجرم لمن يشتغل بالسنة النبوية، وأنه لا يقتصر على اختلاق الأقوال ونسبتها زورًا إلى مقامه الشريف فحسب بل يتسع ليشمل تحريف الفهم، وإخراج النصوص عن سياقها، وتحميلها ما لا تحتمل، و توظيفها لخدمة أهواء وانحرافات فكرية و سلوكية، مبينًا أن المشتغل بالسنة النبوية يحمل أمانة عظيمة، لا تقف عند حدود الرواية، بل تمتد إلى صدق الفهم، وسداد التأويل، ومراعاة السياق والإخلاص في النقل والمقصد، فكل إساءة في التأويل، أو استدعاء للنصوص في غير موضعها، أو توظيفها في غير غاياتها، هي في حقيقتها صورة من صور الكذب، بل ربما كانت أشد خطرًا؛ لأن الكذب اللفظي قد يُكشف ويُرد، أما الكذب في الدلالة فقد يُضلَّل به الناس، وتُقلب به الموازين.

وفي ختام كلمته، حثَّ فضيلة مفتي الجمهورية طلبة العلم والمشتغلين بالسنة النبوية على الإكثار من الذكر والاستغفار، إذ به تطمئن القلوب وتستنير العقول وتُحصَّن النفس، فهو السلاح الذي يعصم الإنسان من الفتن، ويُمدّه بالقوة الروحية والمعرفية التي تعينه على الحفاظ على الأمانة العلمية في فهم النصوص وتطبيقها، داعيًا إياهم أن يجعلوا من الذكر حصنًا يحميهم من الزلل في القول والعمل.

وقد أعرب فضيلة مفتي الجمهورية في ختام كلمته عن خالص شكره وتقديره للقائمين على المعهد العالي للحديث النبوي وعلومه، وسعادته بهذا اللقاء العلمي المبارك، الذي حضره طلاب وأعضاء هيئة التدريس بالمعهد، وعدد من ضيوف المؤتمر، كما ألقى في هذا اللقاء، كل من فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وفضيلة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الحسنات، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، كلمات علمية أثرت الجلسة وأضافت أبعادًا فكرية ومعرفية عميقة حول مكانة السنة النبوية، وتأكيد منهج الاعتدال والرحمة في التعامل مع النصوص ومقاصدها.

شهد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، مساء اليوم الثلاثاء، احتفال الجامع الأزهر الشريف بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، وذلك في أجواء إيمانية ووطنية استحضرت عظمة هذه الذكرى وما تحمله من معاني العزة والانتماء والوفاء للوطن.


د. عبد الناصر موسى أبو البصل:- التحولات التقنية اخترقت الأمن الأسري.. والفتوى مطالَبة بدور إرشادي متكامل-د. ياسر السعداوي:-التأهيل المهني التطبيقي للمفتي ضرورة لإتقان الفتوى في القضايا الأسرية-د. إسلام عبد العاطي عُلَيَّان:- إدراج مادة «المدارس النفسية والاجتماعية» ضمن برامج تأهيل المفتين والمفتيات أمر ضروري-د. مصطفى الأقفهصي:- الفتوى المؤسسية لم تعد تقتصر على معالجة النوازل الفردية.. وتمتد إلى صناعة سياسات أسرية داعمة للاستقرار والتماسك


واصلت دار الإفتاء المصرية، من خلال مركز التدريب بالدار، فعاليات الدورة التدريبية "منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة"، المخصصة لطلاب تايلاند الدارسين بالأزهر الشريف، في إطار جهود الدار لتأهيل الطلاب على مناهج الإفتاء الرشيد، وتعريفهم بالأسس العلمية والضوابط الشرعية اللازمة لمعالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني؛ بمناسبة تجديد تكليف فضيلته للقيام بأعمال وكيل الأزهر الشريف، في خطوة تعكس الثقة في قدرته على مواصلة أداء مسؤولياته، والإسهام في دعم العمل المؤسسي بهذه المؤسسة العريقة.


نظمت إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية زيارة تعريفية لوفد الطلاب التايلانديين الدارسين بالأزهر الشريف إلى عدد من إدارات الفتوى بالدار، وذلك ضمن فعاليات اليوم الخامس من الدورة التدريبية "منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة"، بهدف تعريف المشاركين بطبيعة العمل المؤسسي داخل الدار، وآليات التنسيق بين الإدارات المختلفة في إعداد الفتاوى وإصدارها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 25 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :36
الشروق
7 :3
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 14
العشاء
7 :32