الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
05 أغسطس 2025 م

خلال كلمة فضيلته بفعالية تدشين المشروع العلمي المشترك بين مجمع البحوث الإسلامية ووكالة الفضاء المصرية..

خلال كلمة فضيلته بفعالية تدشين المشروع العلمي المشترك بين مجمع البحوث الإسلامية ووكالة الفضاء المصرية..

قال فضيلة أ.د نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم-، إن تدشين المشروع العلمي المشترك بين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ووكالة الفضاء المصرية يمثل خطوة رائدة نحو تأسيس فقه كوني معاصر، يستجيب لتحديات العصر، ويراعي واقعا علميا تتسارع فيه الاكتشافات، وتستجد فيه أسئلة شرعية غير مسبوقة.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في فعالية تدشين "المشروع العلمي المشترك بين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف ووكالة الفضاء المصرية"، لدراسة "النوازل الفقهية المستجدة المتعلقة بأحكام الفضاء"، حيث أشار إلى أن الاهتمام بالفضاء من منظور شرعي يعكس رؤية واعية لمقاصد الشريعة، التي لم تأتِ لتكون حبيسة الأرض، بل قادرة على مواكبة التطور الإنساني أينما حل وارتحل، حتى في مدارات الكواكب وأسطح الأقمار.

وأكد فضيلة المفتي أن الدين الإسلامي لم يترك شاردة ولا واردة في حياة الإنسان إلا وقد تناولها توجيها أو حكما، بما في ذلك الظواهر الكونية والفلكية التي ترتبط بها كثير من العبادات والمعاملات، مشيرا إلى أن الشريعة الغراء تراعي التكامل بين الجانبين المادي والروحي في حياة المسلم، وتحث على الاستفادة من كافة العلوم في تحقيق مقاصدها.

وأضاف أن العلوم الشرعية كثيرا ما تحتاج إلى معاضدة العلوم التجريبية، مستشهدا بعلم الفلك في ضبط مواقيت الصلاة، ورؤية الهلال، وتحديد القبلة، وكذلك بعلم الرياضيات في المواريث، مؤكدا أن الخطأ في هذه الحسابات لا يترتب عليه فقط خلل دنيوي، بل قد يعرض المسلم للمساءلة أمام الله سبحانه وتعالى، وهو ما يبرز الحاجة إلى التكامل بين الدين والعلم، وتوقف فضيلة المفتي عند المنجز الحضاري للمسلمين في علم الفلك، مشيرا إلى أن العلماء المسلمين لم يتعاملوا مع الظواهر الكونية كفضول علمي، بل كمدخل ضروري لضبط العبادات وتيسير أداء التكليفات، فأنشأوا الأرصاد، وصمموا الأدوات، وألفوا المصنفات التي تجمع بين الفقه والحساب والكون.

وساق فضيلة مفتي الجمهورية مثالا بالفلكي المصري الشهير ابن يونس الصدفي، الذي تحدث في مؤلفه عن العلاقة الوثيقة بين مواقع الكواكب والأحكام الشرعية، مشيرا إلى أهمية الفلك في معرفة أوقات الصلاة، والإمساك، وطلوع الفجر، وغروب الشمس، وظهور الشفق، وتحديد القبلة، ودخول الأشهر القمرية، بل حتى أوان الزرع وجني الثمار، موضحا أن هذا التأسيس العلمي ساهم في تميز الحضارة الإسلامية عن غيرها من الحضارات، حيث اعتبر الفلك علمًا حضاريا مرتبطا بالعبادة والسلوك اليومي للمسلم، لا علما نظريا مجردا.

وتطرق مفتي الجمهورية للحديث عن التحديات الفقهية التي تطرحها الحياة في الفضاء الخارجي، مشيرا إلى أن رواد الفضاء الذين يعيشون على سطح القمر أو في المحطات المدارية، يواجهون ظروفا زمنية ومكانية تختلف جذريا عن سكان الأرض، من حيث طول الليل والنهار، أو دوران الأجرام، أو ظروف الطهارة والوضوء، بل وحتى الاتجاهات والقبلة، وهي كلها عناصر تؤثر بشكل مباشر في أداء العبادات، وأكد فضيلته أن تطبيق الأحكام نفسها على رواد الفضاء كما تُطبق على أهل الأرض، دون مراعاة الواقع الفلكي المختلف، يعد إخلالا بمبدأ رفع الحرج، وهو ما يخالف صريح قوله تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: 78].

وفي هذا السياق، دعا فضيلته إلى ضرورة إمداد علماء الفضاء بالمراجع الفقهية المعتمدة، ونتاجات المجامع الفقهية، وفتاوى المؤسسات الإفتائية الرسمية، لمساعدتهم في أداء واجباتهم وفقا لمقاصد الشريعة، ووفقا لمبدأ التيسير المبني على العلم، لا التساهل المبني على الجهل، وتناول المفتي في كلمته التحذير من توجهات الإفراط والتفريط في التعامل مع قضايا الفضاء، معتبرا أن بعض الاجتهادات قد تفرط في تحميل النصوص الشرعية ما لا تحتمل، في محاولة لإثبات توافق النص مع نظريات علمية متغيرة، وهو مسلك – كما قال – قد يؤدي إلى اهتزاز ثقة الشباب في الدين، ويفتح الباب أمام دعاوى الإلحاد واللادينية.

وفي الوقت نفسه، حذر من تفريط يُقصي الدين عن ميادين البحث الكوني، مؤكدا أن الشريعة بطبيعتها متزنة، لا تقبل استبدال الظن الخاطئ باليقين، ولا تقف عند ظاهر حرفي يجهل مقاصدها العليا، وأكد فضيلته أن الفتوى في قضايا الفضاء لا يمكن أن تصدر بمنأى عن التخصصات الدقيقة، مشددًا على أن المفتي لا بد أن يكون محصنًا بأصول الشريعة، ومدركا للمستجدات، وواعيا بالحقائق العلمية، محيطا بخلفيات المسائل التي يُفتى فيها.

وفي ختام كلمته، أعلن مفتي الجمهورية أن دار الإفتاء المصرية ترحب بكامل طاقتها بالتعاون العلمي مع وكالة الفضاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية، بهدف إعداد دليل فقهي شامل للنوازل الفضائية، يشكل مرجعا موثوقا ودقيقا للمفتين والباحثين ووكالات الفضاء، ويضع لبنة أولى في فقه حضاري راشد، يجمع بين أصالة النص واجتهاد الواقع، كما دعا فضيلته إلى إدراج فقه الفضاء ضمن مناهج كليات الشريعة ومقررات مراكز البحث والتدريب، من أجل تأهيل جيل جديد من العلماء يمتلك أدوات الفقه وعلوم الواقع معا، ويكون قادرا على التعامل مع مستحدثات الكون بعلم وعدل ووعي.

يذكر أن تدشين المشروع العلمي المشترك بين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ووكالة الفضاء المصرية، شهد حضور فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني -وكيل الأزهر الشريف، رئيس مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وعلوم الفضاء-، وفضيلة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري -وزير الأوقاف-، والأستاذ الدكتور، سلامه داوود، رئيس جامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور شريف صدقي -الرئيس التنفيذي لوكالة الفضاء المصرية-، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي -الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ونائب رئيس مركز الأزهر العالمي للفلك.

واصل مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم (بنين) بجامعة الأزهر بالقاهرة، فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة في الفلك الشرعي، بمشاركة نخبة من كبار المتخصصين والعلماء في العلوم الفلكية والمناخية، والتي تهدُف إلى التأكيد على أهمية التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية، بما يخدم ضبط الأحكام الفقهية المتعلقة بالمواقيت والأهلَّة والعبادات.


لمتابعة آخر المستجدات قبل الإطلاق .. دار الإفتاء المصرية تعقد آخر اجتماع تحضيري بشأن المرجع الإفتائي الرقمي «حصين»-مفتي الجمهورية:مشروع «حصين» انطلق من رؤية تستهدف تحويل الرصيد العلمي لدار الإفتاء إلى مرجع رقمي متكامل يتيح الوصول إلى المعرفة الشرعية الموثوقة بأدوات تواكب العصر-وكيل مجلس النواب:مشروع «حصين» يعكس وعي دار الإفتاء المصرية بطبيعة التحولات الرقمية وضرورة تقديم المعرفة الشرعية الموثوقة بأدوات العصر-إطلاق برنامج «اسأل حصين» فور تدشينه عبر قنوات صدى البلد بإشراف علماء دار الإفتاء المصرية


واصل مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم (بنين) بجامعة الأزهر بالقاهرة، فعاليات اليوم الثاني من البرنامج التدريبي المتخصص "الفلك الشرعي بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية"، وذلك من خلال ثلاث محاضرات علمية متخصصة تناولت الأسس الفلكية لحساب المواقيت الشرعية، وطرق تحديد اتجاه القبلة، وأحكام الصلاة والصيام في المناطق الواقعة على خطوط العرض العليا، حاضر فيها نخبة من أساتذة قسم الفلك والأرصاد الجوية بجامعة الأزهر.


زار فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أطفال مستشفى «57357» بمحافظة الإسماعيلية؛ للاطمئنان على أحوالهم ومشاركتهم أجواء الفرحة، بدعوة كريمة من اللواء أركان حرب، نبيل السيد حسب الله، محافظ الإسماعيلية، وبحضور الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتور أحمد عصام، نائب محافظ الإسماعيلية، والمهندس أحمد الإسكندراني، السكرتير العام للمحافظة، والعميد محمد فرج شعلان، المستشار العسكري للمحافظة، والسيد عماد عويس، مدير العلاقات الخارجية بالمستشفى، والشيخ عبد الخالق العطيفي، مدير مديرية أوقاف الإسماعيلية، وذلك في إطار احتفالات المحافظة بعيدها القومي.


شارك فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، في الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، الذي عُقد في إيطاليا تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني.. مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، كما شارك فضيلته في تكريم عدد من الطلاب، وذلك في ختام أعمال المؤتمر، الذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من عدد من دول العالم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30