الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 16 جُمادى الأولى 1448 هـ
13 أغسطس 2025 م

خلال فعاليات الجلسة العلمية الخامسة.. باحثون في مؤتمر الإفتاء العالمي يرسمون خريطة صناعة المفتي الرشيد في العصر الرقمي بين التحذير والتقنين والتطبيق

 خلال فعاليات الجلسة العلمية الخامسة.. باحثون في مؤتمر الإفتاء العالمي يرسمون خريطة صناعة المفتي الرشيد في العصر الرقمي بين التحذير والتقنين والتطبيق

واصل المؤتمر العالمي العاشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية، والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي -رئيس الجمهورية-، أعماله لليوم الثاني على التوالي، وسط حضور دولي واسع من كبار علماء الشريعة والمتخصصين في الشأن الديني والتقني من مختلف دول العالم، وذلك تحت عنوان: "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي".

وبدأت فعاليات الجلسة العلمية الخامسة برئاسة فضيلة الشيخ أحمد البدوي رئيس مجلس الإفتاء بكينيا تحت عنوان "استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين المقاصد والمآلات"، وقدَّم الدكتور عمر نهاد محمود -الأستاذ المشارك بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية في أبو ظبي-، بحثًا علميًّا بعنوان: "الفقه الافتراضي وأثره في صناعة الفتوى والمفتي في ظل الذكاء الاصطناعي"، ركَّز فيه على إبراز مكانة الفقه الافتراضي كأداة تربوية ومنهجية في التكوين العلمي للمفتي.

واستعرض الدكتور عمر نهاد، مفهوم الفقه الافتراضي باعتباره اجتهادًا في نوازل لم تقع بعدُ لكنها مرشحة للوقوع، وقد استخدمه العلماء عبر العصور لبناء القدرات الاجتهادية واستشراف المستجدات، مؤكدًا أن هذا الفقه يُعد من صميم التراث الإسلامي لا طارئًا معاصرًا.

وربط البحث بين هذا الفقه وأدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن تحليل المعطيات واستشراف السيناريوهات يُسهم في تطوير الأداء الإفتائي من دون أن تحل التقنية محل المجتهد، بل تعمل بوصفها أدوات مساعدة تدعم الفتوى دون أن تتجاوزها، كما اقترح الباحث بناء نموذج تكاملي يجمع بين الفقه الافتراضي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، يقوم على التدريب المحاكي للنوازل المتوقعة ويُوظِّف التحليل البرمجي للنصوص الشرعية في توليد رؤى فقهية منضبطة.

واختتم الدكتور عمر بحثه بالدعوة إلى دمج الفقه الافتراضي في مناهج إعداد المفتين وتأسيس وحدات بحثية متخصصة في الفتوى المستقبلية داخل مؤسسات الإفتاء بما يعزز الاستجابة الرشيدة للتحديات الناشئة عن تحولات العصر الرقمي.

وفي سياق الجهود العلمية الرامية إلى تطوير الخطاب الإفتائي في الغرب، عرض الدكتور مهاجري زيان رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية بجنيف سويسرا بحثًا بعنوان صناعة المفتي الرشيد في أوروبا مواجهة فوضى الفتوى والتأثيرات الأيديولوجية في عصر الذكاء الاصطناعي رؤية تأصيلية لتأسيس مؤسسات إفتائية وسطية وذلك ضمن فعاليات المؤتمر.

حيث تناول في بداية عرضه التحولات الكبرى التي يشهدها مجال الإفتاء بفعل التطور التكنولوجي وانتشار الذكاء الاصطناعي وأثر ذلك على مصداقية الفتوى وضبط مرجعياتها في بيئة أوروبية متعددة الثقافات.

وفي هذا الإطار أوضح الباحث أن معالجة التحديات الراهنة تتطلب قراءة معمقة لواقع الجاليات المسلمة في أوروبا ورصد مواطن الخلل التي تسمح بانتشار الفتاوى غير المنضبطة وأبرز هذه التحديات غياب المرجعية الموحدة واعتماد بعض الأفراد على فتاوى قادمة من سياقات اجتماعية وثقافية مغايرة للبيئة الأوروبية إضافة إلى تدخل جماعات ذات أهداف سياسية أو أيديولوجية في المجال الإفتائي.

ولفت البحث إلى أن واقع الإفتاء في أوروبا يشهد تعددًا في الجهات وتضاربًا في المرجعيات وغياب التنسيق المؤسسي ما يتيح المجال أمام اجتهادات فردية غير مؤهلة تنتشر عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لتصل إلى الشباب الذي يعاني أصلًا من تحديات في الحفاظ على هويته الإسلامية في بيئة منفتحة متعددة الثقافات.

وأكد الباحث أيضًا أن الجماعات المتطرفة تستغل الفضاء الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة منصات وشخصيات افتراضية تقدم نفسها كمفتين موثوقين وهي في الحقيقة أدوات للتجنيد والتأثير النفسي والفكري على الشباب المسلم من خلال تحليل بياناتهم وتوجيه الخطاب بما يتناسب مع ميولهم وضعفهم الفكري ما يجعل التصدي لهذه الظاهرة أمرًا عاجلًا يتطلب أدوات شرعية ومعرفية ورقابية تكنولوجية لمنع انتشار هذه الأساليب الخادعة.

كما توصلت الدراسة إلى أن غياب منظومة إفتائية أوروبية موحدة يؤدي إلى زيادة الانقسام بين مكونات الجاليات المسلمة وأن وجود مرجعية وسطية معاصرة قادرة على استخدام التقنيات الحديثة يسهم في خفض معدلات انتشار الفتاوى المتشددة، وأن دمج التكنولوجيا الحديثة ومنها الذكاء الاصطناعي في خدمة الإفتاء إذا تم في إطار رقابة شرعية ومهنية يمكن أن يكون أداة فعالة لنشر الفتاوى الصحيحة على نطاق أوسع.

وفي ختام بحثه قدم الدكتور زيان مجموعة من التوصيات من أبرزها الدعوة لتأسيس هيئة أوروبية عليا للإفتاء تكون مستقلة عن التأثيرات الخارجية وتعمل بالتنسيق مع المؤسسات الدينية والمجتمعات المحلية وإطلاق منصات رقمية تحت إشراف بشري مختص لنشر الفتاوى الموثوقة وإعداد برامج تأهيلية للمفتين تتضمن التدريب على مهارات التواصل وفهم السياقات الاجتماعية الأوروبية إلى جانب التأكيد على أهمية التعاون بين مختلف الأطراف الفاعلة لضمان بقاء الخطاب الديني منضبطًا وفاعلًا في خدمة المسلمين في أوروبا.

من جانبه، أكد د. محمد الأمين محمد سيلا رئيس قسم البحوث والدراسات بمجمع الفقه الإسلامي الدولي، من خلال بحثه " المفتي الرشيد في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي" أن الذكاء الاصطناعي عبارة عن سارق محترف وماهر لأنه يسرق المعلومات المبثوثة والمنشورة من قبل الباحثين والكتاب من قبل ، مشددًا على أن المفتي والمستفتي متلازمان لا يتجزآن والمفتي أمين الله ورسوله للمستفتيين، وأنه يجب على المستفتي التطبيق والعمل بما علم حتى لا تقام عليه الحجة في يوم الحشر ، كما أوضح أن المفتي لا يخجل ولا يخاف بقوله "لا يدري"، لأن قوله لا أدرى نصف العلم ، بينما الذكاء الاصطناعي لا يعتمد ذلك المبدأ.

ولفت إلى أن الواقع الحاضر يفرض على الإنسان المتعلم والمثقَّف أن يكون له نصيبٌ وافر في كيفيَّة استعمال هذه التكنولوجيا المعلوماتيَّة المعاصرة؛ لأنّها وسيلة مباحة وخاصةً لأهل العلم الشَّرعي، وطلبة العلم.

ومن زاوية بحثية أخرى، ناقش الأستاذ الدكتور علي عثمان شحاتة -رئيس قسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر- في بحثه المعنون بـ"الذكاء الاصطناعي والفتوى في عصرنا بين ضرورة الحذر وآليات الاستفادة" مفارقة دقيقة بين إغراءات هذه التقنية ومخاطرها على العمل الإفتائي، حيث أوضح أن السرعة والانتشار التي تتيحها أدوات الذكاء الاصطناعي قد تُغري باستخدامها دون ضوابط؛ الأمر الذي يمثل تهديدًا للمنهجية العلمية والفقهية التي تميز الفتوى الشرعية عن غيرها من أنواع الإنتاج المعرفي.

أشار الدكتور عثمان إلى أن الفتوى ليست رأيًا بشريًّا أو توليدًا آليًّا خاليًا من المسؤولية، بل هي إخبار عن حكم الله تعالى بما يستلزم التعامل معها بقدر عالٍ من الحذر والالتزام العلمي، محذرًا من الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في إصدار الفتوى دون إشراف علمي دقيق بسبب ما تفتقر إليه هذه الأدوات من حس إنساني وفهم مقاصدي وقدرة على تقدير الظروف الخاصة للمستفتين.

وأكد شحاتة في عرضه البحثي أن تجاهل الذكاء الاصطناعي خطأ استراتيجي، مثله مثل الإفراط في الاعتماد عليه، ودعا إلى استثماره في مجال رصد الفتاوى المغلوطة والرد على الشبهات وتتبع المحتوى المتطرف، شريطة أن يتم ذلك تحت إشراف مؤسسي منضبط يعمل وفق منهجية علمية تستند إلى المرجعيات المعتبرة والمقاصد الشرعية.

كما أكد أهميةَ إنشاء محركات بحث فقهية موثوقة ومنصات رقْمية خاضعة للهيئات الشرعية الرسمية قادرة على تولي مسؤولية التفاعل مع جمهور المسلمين في الفضاء الرقمْي، وردع المحتوى العشوائي أو الموجه الذي لا يستند إلى علم، ولا يتصل بأصول الإفتاء الصحيح.

وفي ختام عرضه نبَّه الباحث إلى ضرورة تدريب الكوادر الشرعية على التعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعي وتطوير مهاراتهم في تحليل البيانات، واستخدام النماذج اللغوية المعتمدة، مطالبًا بإنشاء مراكز بحثية متخصصة في تقاطع الشريعة والتقنية تكون مهمتها تطوير أدوات إفتاء رقْمية رشيدة تحصِّن المجتمع من الفوضى الإفتائية.

وصل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، إلى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية؛ للمشاركة في الندوة الدولية: "دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة"، التي ينظِّمها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، بمشاركة نخبة من العلماء والمتخصصين والقيادات الدينية من مختلف دول العالم.


في إطار فعاليات دورة «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، نظَّم مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية زيارة ميدانية للمشاركين بالدورة إلى مركز مكافحة وعلاج الإدمان التابع لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بحي إمبابة بمحافظة الجيزة؛ للتعرُّف على آليات التعامل مع حالات الإدمان، ومراحل العلاج والتأهيل، والجهود المبذولة لدعم المتعافين وتمكينهم من استعادة حياتهم والاندماج الإيجابي في المجتمع.


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الأحد، النائب أسامة شرشر، رئيس تحرير جريدة النهار، حيث تناول اللقاء عددًا من القضايا ذات الصلة بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الإعلامية في خدمة المجتمع، وتعزيز الوعي، ومساندة الجهود الرامية إلى مواجهة الأفكار المتطرفة وتصحيح المفاهيم.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني؛ بمناسبة تجديد تكليف فضيلته للقيام بأعمال وكيل الأزهر الشريف، في خطوة تعكس الثقة في قدرته على مواصلة أداء مسؤولياته، والإسهام في دعم العمل المؤسسي بهذه المؤسسة العريقة.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، بأصدق التهاني وأطيب التمنيات إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلَّحة -حفظه الله ورعاه- وإلى رجال القوات المسلحة، قادةً وضباطًا وجنودًا، وإلى الشعب المصري العظيم؛ بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصار السادس من أكتوبر المجيد، تلك الذكرى الوطنية التي تجسِّد صفحةً مضيئةً من تاريخ مصر، وتستحضر ما سطَّره أبناء الوطن من بطولاتٍ وتضحياتٍ أثبتت أن وحدة الصف وقوة العزيمة والالتفاف حول الوطن قادرةٌ على تجاوز أصعب التحديات وصناعة الانتصار.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30