الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
23 سبتمبر 2025 م

خلال كلمة فضيلته في فعاليات تدشين مبادرة «تأهيل وإعداد الدُّعاة والوعَّاظ لاستخدام لغة الإشارة» مفتي الجمهورية يؤكد: رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة تكريم إلهي تجسد في القرآن والسنة وتطبيق عملي في سيرة النبي ﷺ

خلال كلمة فضيلته في فعاليات تدشين مبادرة «تأهيل وإعداد الدُّعاة والوعَّاظ لاستخدام لغة الإشارة» مفتي الجمهورية يؤكد: رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة تكريم إلهي تجسد في القرآن والسنة وتطبيق عملي في سيرة النبي ﷺ

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في حفل تدشين مبادرة «تأهيل وإعداد الدُّعاة والوعَّاظ لاستخدام لغة الإشارة» وإطلاق منصَّة دعويَّة لخدمة الصُّم؛ بمناسبة اليوم العالمي للغة الإشارة، التي ينظمها مجمع البحوث الإسلامية، بالتعاون مع المنظَّمة العالميَّة لخرِّيجي الأزهر، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن هذا اللقاء يمثل محطة مهمة تحمل دلالات متعددة، في مقدمتها عمق العلاقة بين المؤسسات الدينية والأهلية والمدنية بما يسهم في التنمية والبناء الفعال للإنسان والعمران للأوطان، إلى جانب التأكيد على ضرورة أن تكون النظرة إلى جميع البشر واحدة دون تمييز بينهم لأي سبب من الأسباب، انطلاقًا من قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف، بجامعه وجامعته، وقطاعاته المختلفة وفي مقدمتها مجمع البحوث الإسلامية، ظل عبر تاريخه يعنى بخدمة أفراد المجتمع على اختلاف أحوالهم، معتبرًا أن هذا اللقاء ملمح مهم في مسيرة تجديد الخطاب الديني، لأن التجديد الحق يقوم على خطاب رشيد يصل إلى جميع الناس على اختلاف مستوياتهم وأفهامهم، ويوضح ويصوب قضايا الدين وأحكامه، لافتًا إلى أن شريحة ذوي الهمم لا يمكن أن يتحقق البناء الإنساني أو العمراني إذا أُهملت حقوقها.

وأوضح فضيلة مفتي الجمهورية، أن الإسلام أولى ذوي الاحتياجات الخاصة عناية بالغة، حيث ورد ذكر صور متعددة من الإعاقات في القرآن الكريم، كما تناولتها السنة النبوية الشريفة في أحاديث متعددة، وقد حثت النصوص الشرعية المجتمع الإسلامي على رعايتهم والتضامن معهم، والوقوف إلى جانبهم، والعمل على إيجاد حياة كريمة لهم، فالإسلام قد حرص على تكريمهم ومواساتهم حينما قال سبحانه، «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ»كما وردت الأحاديث التي ترفع من شأنهم وتعدهم بالجنة جزاء صبرهم كقوله ﷺ: «مَنْ سَلَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ [يعني عينيه] أَثْبَتْتُهُ عَلَيْهِمَا الْجَنَّةَ». وقد مثَّل النبي ﷺ القدوة الحسنة في التعامل معهم ورعايتهم، فاستجاب لحاجات الصحابي عتبان بن مالك حين ضعف بصره فجاء وصلى في بيته ليتخذه مصلى، كما استجاب لامرأة كان في عقلها شيء فقضى لها حاجتها، وفي ذلك دلالة على وجوب رعايتهم صحيًا واجتماعيًا واقتصاديًا ونفسيًا، وقضاء حوائجهم وسد احتياجاتهم.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن الشريعة الإسلامية حرصت على دمج ذوي الهمم في المجتمع وعدم عزلهم، فجعلت لهم أدوارًا مهمة؛ فقد استخلف النبي ﷺ ابن أم مكتوم رضي الله عنه على المدينة مرتين ليصلي بالناس وهو أعمى، وكان مؤذنًا للنبي ﷺ، كما عالج القرآن ممارسات المجتمع الجاهلي الذي كان يقاطعهم ويمنعهم من المشاركة في حياتهم الطبيعية، فأنزل الله تعالى قوله: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ...} تأكيدًا لحقهم في الحياة الكاملة. وحذرت النصوص من السخرية منهم أو احتقارهم؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ...}، وقال النبي ﷺ: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، بل لعن النبي ﷺ من ضلّل الكفيف أو آذاه بقوله: «ملعون من كمه أعمى عن طريق»، كما شددت الشريعة على المسؤولية المجتمعية تجاههم، لقوله ﷺ: «ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وأكدت على تخفيف بعض التكاليف الشرعية عنهم، كما في نزول قوله تعالى{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} في شأن من لم يستطع الجهاد بسبب إعاقته.

واختتم فضيلة المفتي بالتأكيد على أن الإسلام لم يفرق في الرعاية بين المسلمين وغيرهم، بل ساوى بين الجميع في الاهتمام بذوي الهمم، كما كان التاريخ الإسلامي زاخرًا بالشواهد على ذلك؛ فقد أصدر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز قرارات تكفل الرعاية للأعمى والمقعد ومن به زمانة، وأمر بتخصيص قائد لكل أعمى وخادم لكل اثنين من أصحاب العجز. كما ابتكر الخليفة الوليد بن عبد الملك فكرة إنشاء مؤسسات متخصصة لرعايتهم وتوظيف الأطباء والخدام لهم وصرف الرواتب لهم ليغنيهم عن سؤال الناس، وهكذا أولاهم الإسلام عناية شديدة ووضعهم في مكانتهم اللائقة، وأتاح لهم فرصة الاندماج والمشاركة في جميع أنشطة الحياة وفعالياتها اليومية، وأن البناء للإنسان والعمران للأوطان لا يكتمل إلا برعاية حقوق هذه الفئة الكريمة ودمجها في المجتمع دمجًا كاملًا.

حضر تدشين المبادرة، فضيلة أ.د. محمد الضويني، وكيل الأزهر، وفضيلة أ.د. سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وفضيلة أ.د. عبَّاس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، رئيس المنظَّمة العالمية لخريجي الأزهر، وفضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهريَّة، وفضيلة أ.د محمد عبد الدايم الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشئون الوافدين، والدكتورة إلهام شاهين، مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة لشئون الواعظات، وعدد من علماء الأزهر والشخصيًّات العامَّة، والمتخصِّصين والمعنيين ببرامج ذوي الهِمَم.

واصلت «مجلة دار الإفتاء المصرية» تصدُّرها للمشهد العلمي العربي في مجال الدراسات الإسلامية، بحصولها على المركز الأول ضمن قائمة أكثر المجلات العربية تأثيرًا في هذا التخصص، متقدمةً على عشرات المجلات العلمية المحكمة التي شملها التصنيف في مجال الدراسات الإسلامية وفقًا لتقرير معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية «أرسيف» (ARCIF) لعام 2026، وذلك للعام الثاني على التوالي، كما جاءت في المركز السادس من بين 1303 مجلة من إجمالي المجلات في جميع التخصصات.


نظَّم مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية يومًا تدريبيًّا عمليًّا للمتدربين في دورة «الفلك الشرعي بين المعطيات العلمية والضوابط الشرعية»، من أمناء الفتوى والباحثين الإعلاميين بالدار، تضمن زيارات علمية وميدانية للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان، ومرصد حلوان، ومرصد القطامية الفلكي، بهدف تعزيز الجانب التطبيقي للبرنامج التدريبي، وربط المعارف النظرية بالتطبيقات العلمية في مجال الرصد الفلكي، والتعرُّف على أحدث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في دراسة الظواهر الفلكية.


في إطار جهود دار الإفتاء المصرية لتأهيل طلاب العلم الوافدين وصقل مهاراتهم العلمية والإفتائية، تواصلت فعاليات الدورة التدريبية «منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة»، المخصصة لمجموعة من طلاب مملكة تايلاند الدارسين بالأزهر الشريف، حيث شهد اليوم التدريبي الثالث ثلاث محاضرات علمية تناولت دور القواعد الفقهية في ضبط الفتوى الاجتماعية المعاصرة، وأهمية الوعي الإعلامي في تشكيل الوعي المجتمعي ومواجهة التضليل، وأثر المقاصد الشرعية في معالجة القضايا الاجتماعية المتجددة؛ تأكيدًا لأهمية الجمع بين التأصيل الشرعي الدقيق والفهم الواعي للواقع في إعداد المفتي وتأهيله.


يتوجَّه فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الخميس، إلى إيطاليا؛ للمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي لدراسات الأديان، الذي يُعقد تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني ..مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، والذي تنظمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من مختلف دول العالم.


استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الأحد، السيد السفير وائل النجار، مساعد وزير الخارجية للعلاقات الثقافية، حيث تناول اللقاء سبل تطوير التعاون والتنسيق بين دار الإفتاء المصرية ووزارة الخارجية، بما يدعم حضور المؤسسات الدينية المصرية في المحافل الدولية، ويعزز التواصل مع مختلف الدوائر الثقافية والفكرية حول العالم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30