الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
08 أبريل 2026 م

مفتي الجمهورية يرسخ الوعي الديني للشباب بجامعة العاصمة.. ويؤكد: - الوعي الديني ضرورة حياتية لحماية العقول وبناء الإنسان

مفتي الجمهورية يرسخ الوعي الديني للشباب بجامعة العاصمة.. ويؤكد: -   الوعي الديني ضرورة حياتية لحماية العقول وبناء الإنسان

أكَّد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن قضية الوعي لم تعد ترفًا فكريًّا، بل أصبحت ضرورة حياتية وواجبًا أخلاقيًّا ووطنيًّا في ظل عالم تتداخل فيه الحقائق وتتعارض المفاهيم وتتعدد مصادر المعرفة التي تتصف بسيولتها بقدر ما تتصف بسهولتها، وذلك مكمن الخطر فيها، موضحًا أن هذا الواقع يفرض على المؤسسات الدينية والتعليمية والفكرية النهوض بدَورها في حماية الوعي الجمعي من الانحراف وصيانة المنظومة الأخلاقية من التفكك.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في ندوة بعنوان "الوعي الديني وقضايا الشباب في ظل التحديات المعاصرة" ضمن فعاليات مبادرة "الوعي حياة" التي نظمتها كلية الآداب بجامعة العاصمة "حلوان سابقًا" بالتعاون مع المؤشر العالمي للفتوى بدار الإفتاء المصرية، بحضور الأستاذ الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والأستاذ الدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، إلى جانب عدد من عمداء الكليات ووكلائها وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

في مستهل الندوة ذكر فضيلة مفتي الجمهورية أن الحديث عن الوعي هو حديث عن معنى جامع يشمل الوعي الديني والعلمي والثقافي والتنويري، وأن غياب هذا الوعي يؤدي إلى اضطراب المنظومة الأخلاقية وانحراف السلوك وانتكاس الفطرة، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يمكن أن يؤدي رسالته في الحياة إلا إذا كان مسلحًا بوعي صحيح يمكِّنه من التمييز بين ما ينبغي فعله وما يجب تركه، مضيفًا أن الله سبحانه وتعالى أنعم على الإنسان بأدوات ظاهرة تعينه على السعي والعمل، وأخرى باطنة تمثل الضابط الداخلي أو "القانون المعنوي" الذي يوجه سلوكه ويضبط تصرفاته، مبينًا كيف أن الشريعة الإسلامية راعت قدرات الإنسان وطاقاته، فرفعت الحرج عمَّن لا يستطيع، مستشهدًا بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، كدليل واضح على أنَّ هذا المنهج يعكس عدالة التشريع ورحمته. كما شدَّد على أن العقل السليم هو أساس التكليف، وهو الأداة التي تمكِّن الإنسان من القيام بدَوره في عمارة الأرض وتحقيق الاستخلاف.

وأشار فضيلته إلى أن من أخطر مظاهر غياب الوعي في العصر الحديث ما وصفه بـ "قلب المفاهيم"، حيث يتم تصوير الأخلاق على أنها رجعية، والالتزام بالقيم على أنه تخلف، والتمسك بالمبادئ على أنه رِدَّة حضارية، مؤكدًا أن هذه الظواهر ليست إلا نتيجة الركون إلى الهوى وتغليب المصالح الشخصية على القِيَم السامية، مضيفًا أن الله تعالى بيَّن للإنسان طريق الخير ودعاه إليه، وحذَّره من طريق الشر، وأن الخلل يحدث عندما يضل الإنسان عن هذا الميزان القويم فينحرف عن الصراط المستقيم. فالأصل في علاقة الإنسان بالكون التزام "قانون التسخير" الذي سخَّر الله بمقتضاه الكون لخدمة الإنسان، حتى يعينه على تحقيق مقاصد وجوده، إلا أن سوء استخدام هذا التسخير يؤدي إلى الوقوع في الزلل والمخاطر، محذرًا من بعض المظاهر الاجتماعية السلبية التي تدفع البعض إلى تجاوز القيم بدافع جمع المال أو تحقيق المصالح، فالعدل قيمة مطلقة لا تتغير بتغير الأشخاص، بدليل قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8]، وقول النبي ﷺ: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». وعرج فضيلته على مسألة الميراث، مبينًا أن فلسفته في الإسلام تقوم على معايير دقيقة مثل درجة القرابة والعبء المالي والمرحلة العمرية، مشيرًا إلى أن هناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه؛ مما يدل على عدالة التشريع، محذرًا من الطعن في الأحكام الشرعية دون علم.

ونبَّه فضيلة المفتي إلى خطورة الانسياق وراء العادات والتقاليد والسلوكيات المستحدثة دون وعي، أو تقليد الآخرين دون نظر أو تمحيص، مشيرًا إلى أن غياب العقل يؤدي إلى هبوط قيمة الإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179]، والعاصم من هذه الغفلة وذلك الضلال، هو التثبُّت والرجوع إلى أهل الخبرة، فذلك كفيل بإعادة الإنسان إلى رشده. ومن ثم يجب الرجوع إلى أهل التخصص؛ درءًا لتصدر غير المؤهلين للفتوى أو الحديث في الدين، وذلك أن أخطر مجالات غياب الوعي هو ما يتعلق بالوعي الديني؛ لأنه ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالناس، ومن مظاهر الخلل في هذا المجال أن ينصِّب الإنسانُ نفسَه مفتيًا أو مفسرًا دون علم أو تأهيل. ومن ثمار غياب الوعي الخبيثة: تهديد الهوية الوطنية بعناصرها الأساسية المتمثلة في الدين واللغة والتاريخ، وانتشار دعوات باطلة مثل الاكتفاء بالقرآن وترك السُّنة، أو تصوير الإسلام على أنه دين عنف أو ظلم للمرأة، إلى آخر هذه الأفكار التي تبثها مصادر غير موثوقة، أو نتيجة فهم قاصر أو مغلوط. وشدَّد فضيلته على أن غياب الوعي أدى إلى ظهور أفكار متطرفة وشاذة تخرج عن وسطية الإسلام، مؤكدًا أن الإسلام دين الوسطية والاعتدال، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] داعيًا إلى الالتزام بالسلوك الأخلاقي والتعاون على البر والتقوى.

وشدد  مفتي الجمهورية على أهمية اللغة العربية باعتبارها وعاء الهوية ووسيلة نقل الثقافة، مشيرًا إلى أن التفريط فيها يؤدي إلى الشعور بالدونية وفقدان الانتماء، وأن الأمم المتقدمة تحرص على لغاتها القومية وتعتز بها، وهو ما ينبغي أن نقتدي به. كما تحدث عن أهمية التاريخ باعتباره مصدرًا للعبرة والدروس، فقراءة التاريخ بوعي تساعد على فهم الواقع وتصحيح المسار، محذرًا من محاولات التشكيك في التاريخ أو التقليل من شأنه، حيث إن الأمم التي تحافظ على تاريخها قادرة على بناء مستقبلها. 

وخلال الجلسة الحوارية التي أعقبت الندوة وأدارها الدكتور عماد شعير الأستاذ بكلية الآداب، تناول مفتي الجمهورية عددًا من القضايا التي تهم الشباب، من بينها التنمر والعلاقات الاجتماعية، موضحًا أن التنمُّر يعكس خللًا نفسيًّا أو رغبة في لفت الانتباه، مؤكدًا ضرورة معالجته من خلال التوعية والرجوع إلى القيم الدينية، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الطلاب والطالبات يجب أن تقوم على الزمالة المنضبطة بضوابط الشرع، وليس على الانفتاح غير الواعي. كما ذكر أن من مظاهر الخلل في الوعي تغليب العرف والعادة على الدين، مؤكدًا دَور دار الإفتاء في تصحيح المفاهيم ولمِّ شمل الأسرة والمجتمع، كما حذَّر من الانجراف وراء الشهوات أو النظر إلى المحرمات، مؤكدًا أهمية صيانة النفس والعرض والالتزام بالقيم. وتطرق فضيلته إلى ضوابط الفتوى، موضحًا أنها تتغير بتغير الزمان والمكان والظروف، بما يعكس مرونة الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ومؤكدًا ضرورة صدورها عن أهل الاختصاص.

واختتم فضيلته كلمته بتوجيه رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى التمسك بدينهم ولغتهم ووطنهم، وحذرهم من الدعوات التي تستهدف مسخ الهوية أو التشكيك في القيم، مشددًا على أهمية الوعي كخط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات.

وفي ختام الندوة، قدَّم الأستاذ الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة، درع الجامعة لفضيلة المفتي؛ تقديرًا لجهوده في نشر الوعي وتعزيز الفكر الوسطي بين الشباب.

يرحب مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا التابع لدار الإفتاء المصرية، في بيان صادر عنه، بقرار حزب الخضر البريطاني اعتبار الصهيونية أيديولوجية عنصرية، معتبراً القرار تحولاً لافتاً في النقاش السياسي البريطاني حول القضية الفلسطينية، ويفتح مساراً جديداً في التعامل السياسي مع الصهيونية، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات للسياسات الإسرائيلية والحرب في غزة. وأوضح المركز أن القرار أصبح جزءاً من السياسة الرسمية للحزب، ويتضمن دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.


يتوجَّه فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الخميس، إلى إيطاليا؛ للمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي لدراسات الأديان، الذي يُعقد تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني ..مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، والذي تنظمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من مختلف دول العالم.


أدّى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، شعائر صلاة الجمعة بمسجد الجزارية بقرية نفيشة بمحافظة الإسماعيلية، وشهد افتتاح المسجد، وذلك في إطار احتفالات المحافظة بعيدها القومي، بحضور الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، واللواء أركان حرب نبيل حسب الله، محافظ الإسماعيلية.


تزامنًا مع انطلاق «منتدى مصر»، ودعوة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إلى أهمية رفع وعي المواطنين وتعريفهم بأهمية مواجهة الشائعات والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، أصدر المؤشر العالمي للفتوى (GFI)، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تقريرًا عن أنماط الشائعات والمعلومات المضللة المتداولة في مصر خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2026، بما يعكس اتساع نطاق الشائعات، التي تناولت القضايا الاقتصادية والخدمات الحكومية والمعيشية، وامتدت إلى الموضوعات الدينية والصحية والاجتماعية، مرورًا بالأخبار المرتبطة بالأمن والسلامة العامة والأصول الوطنية والمشروعات الاستراتيجية.


(54%) من القضايا المرصودة ترتبط بالتطرف والكراهية.. الإسلاموفوبيا والاستقطاب الرقمي في صدارة التحديات.-مستجدات العصر أمام المؤسسات الإفتائية.. تحولات رقمية وقضايا اجتماعية وأسرية تستدعي اجتهادًا معاصرًا.-ما يقرب من (55 ألف) محتوى مسيء في إسبانيا.. مؤشرات على تنامي خطاب الكراهية ضد المهاجرين في الفضاء الرقمي.-"الذهب الرقمي و "Sound Horeg .. الفتوى تتفاعل مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات المسلمة.-أكثر من 4 آلاف رابط لمحتوى متطرف.. مخاطر متصاعدة للاستقطاب الرقمي واستهداف النشء والقُصَّر.- من "كورنوال" إلى "التوفيق".. الاعتداء على المساجد والمؤسسات الإسلامية في الغرب.. من الاستهداف المادي إلى الرموز والخطابات المعادية.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30