27 أبريل 2026 م

مفتي الجمهورية يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالقاهرة لتعزيز التعاون المشترك

مفتي الجمهورية يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية بالقاهرة لتعزيز التعاون المشترك

استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- بمقرِّ دار الإفتاء المصرية بالقاهرة، السيد روبرت ج. سيلفرمان، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في القاهرة، في إطار زيارته لتعزيز التعاون الدولي وتعزيز قيم الحوار والتفاهم المشترك.

في بداية اللقاء رحَّب فضيلة مفتي الجمهورية بالسيد/ روبرت ج. سيلفرمان، مُعرِّفًا إياه بدار الإفتاء المصرية بوصفها المؤسسة الإفتائية العريقة الأقدم التي تأسَّست منذ ما يزيد على مئة وثلاثين عامًا، حاملة على عاتقها مسئولية نشر الإسلام الوسطي المستنير، وترسيخ خطابٍ دينيٍّ رشيدٍ ومتوازن، على المستويين المحلي والدولي، موضحًا أن دار الإفتاء المصرية تُمثِّل مرجعيةً إفتائيةً موثوقةً تُقدِّم الفتوى الشرعية المنضبطة، وتحرص على صون التوازن بين الأصالة والمعاصرة في مواجهة تحدِّيات العصر الفكرية والاجتماعية.

وشدَّد فضيلة مفتي الجمهورية على أن الفتوى لا تقتصر في دورها على التوجيه الديني الفردي، بل تمتدُّ لتكون ركيزةً أساسيةً من ركائز الاستقرار المجتمعي؛ إذ تُسهم في تخفيف حِدَّة التوترات وإطفاء فتيل النزاعات، وتُقدِّم حلولًا شرعيةً للمشكلات المستجدة التي يعيشها المسلمون في شتى بقاع العالم، مستعرضًا فضيلته خلال اللقاء أبرز المراكز والإدارات المتخصصة التابعة لدار الإفتاء المصرية، والتي تعكس منهجيةً مؤسسيةً متكاملةً في النهوض بمهام الإفتاء والدراسات الإفتائية، مشيرًا إلى مركز سلام لدراسات التطرف ومكافحة الإسلاموفوبيا، الذي يُعدُّ صرحًا علميًّا رائدًا يعمل على دراسة ظاهرتَي التطرف والإسلاموفوبيا وتحليلهما، ويُقدِّم خطابًا دينيًّا يعكس التوازن الحقيقي بين الأصالة والمعاصرة، بهدف تعزيز قيم الوسطية والاعتدال ومواجهة الأفكار الهدامة، مستعينًا بأحدث وسائل التواصل الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء وعي فكري يُحصِّن الشباب من الانزلاق نحو التطرف.

واستعرض فضيلة المفتي المؤشرَ العالمي للفتوى (Global Fatwa Index)، الصادر عن دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي يُعدُّ الأول من نوعه عالميًّا في رصد الفتاوى وتتبُّعها وتحليلها بمنهجية إحصائية واستراتيجية دقيقة، مستندًا إلى محرك البحث الإلكتروني المتخصص الذي طوَّرته الدار، ليُشكِّل النواةَ الأولى لأكبر قاعدة بيانات مصنَّفة للفتوى في العالم، مُقدِّمًا تقارير سنوية تُسلِّط الضوء على ديناميكيات الخطاب الإفتائي العالمي ومساراته.

كما استعرض فضيلة المفتي مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش، ذلك المركز الحديث الذي أطلقته دار الإفتاء المصرية في إطار رؤيتها لتوسيع نشاطها العلمي والفكري، واستثمار إرث الأئمة المصريين الكبار في بناء خطاب ديني رصين. ويهدف المركز إلى إحياء تراث الإمام الليث بن سعد وتعزيز الفقه الوسطي المصري، وترسيخ مبادئ التعايش والسلام، ومكافحة خطاب الكراهية من خلال برامج تدريبية ودراسات متخصصة، فضلًا عن بناء شراكات مع الجامعات والمؤسسات العالمية.

وقد أبرز فضيلة المفتي خلال اللقاء الدَور المحوري للأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، التي يترأسها، مُشيرًا إلى أنها هيئة عالمية متخصصة تتخذ من مقر دار الإفتاء المصرية بالقاهرة مقرًّا لها، وتضمُّ في عضويتها دُورًا وهيئات إفتائية من أكثر من مائة دولة حول العالم، موضحًا أن الأمانة تُعنى بتحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدِّمتها: ترسيخ منهج الوسطية في الفتوى، وتبادل الخبرات العلمية والعملية والتنظيمية بين الدُّور والهيئات الأعضاء، وتقليل فجوة الاختلاف بين جهات الإفتاء من خلال التشاور العلمي، والتصدي لظاهرة الفوضى والتطرف في الفتوى، وبناء الكفاءات الإفتائية وتأهيلها. كما تنهض الأمانة بدَور بارز في دعم الجاليات المسلمة في بلدان المهجر، وتزويدها بالإرشاد الإفتائي الرصين الذي يُعينها على مواجهة تحديات الاندماج والهُوية.

من جهته، أعرب السيد روبرت ج. سيلفرمان، القائم بأعمال السفارة الأمريكية، عن إعجابه البالغ وتقديره العميق للدَّور الريادي الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية على الصعيدين الإقليمي والدولي في نشر قيم الاعتدال والإسلام الوسطي ومكافحة التطرف، وأبدى اهتمامه باستكشاف آفاق التعاون مع دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، مُثمِّنًا الجهود المبذولة في مجالات الحوار بين الحضارات، ومواجهة التطرف الفكري، وتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني.

هذا، وقد اتفق الجانبان على أهمية تعميق العلاقات المصرية الأمريكية في المجال الديني والفكري، وإيلاء الشراكة في مواجهة التطرف والإسلاموفوبيا الأولويةَ اللازمة في إطار العلاقات الثنائية. وأخيرًا، أكد فضيلة المفتي أن أبواب دار الإفتاء المصرية مفتوحة دائمًا أمام شركاء الحوار والتعاون الدولي، وأن الدار ستظل وفيَّةً لرسالتها في نشر الإسلام الحق المبني على الوسطية والاعتدال ودفع التطرف بكل صوره وأشكاله.

واستهلَّ الدكتور الأقفهصي حديثه بالتأكيد على أن معالجة التطرف لا تقتصر على المواجهة الأمنية أو الفكرية الجزئية، وإنما تبدأ بفهم البنية العميقة للعقلية المتطرفة وتحليل جذورها المعرفية والسلوكية، موضحًا أن أول نموذج للتطرف في التاريخ الإنساني تجلى في موقف إبليس حينما أُمر بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام، فكان رده: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ)، في مقابل تسليم الملائكة الكرام للأمر الإلهي: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ). وبيَّن أن هذا المشهد يكشف عن أصل العلة؛ فالعقلية المتطرفة تقوم على الجدل والاستعلاء ورفض التسليم، مقابل منهج الطاعة والانقياد للحق.


يُعرب فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، عن بالغ إدانته واستنكاره لما أقدم عليه الاحتلال الإسرائيلي من السعي نحو إقرار تشريعات تقضي بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الأبرياء، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لكل المبادئ الإنسانية والقوانين الدولية، وتعكس نهجًا قائمًا على شرعنة العدوان وتبرير الانتهاكات الجسيمة.


يتقدم فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بأسمى آيات التهنئة إلى السادة المحافظين الجدد؛ بثقة فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية «حفظه الله ورعاه» سائلًا الله تعالى أن يعينهم على أداء واجباتهم الوطنية، وأن يوفِّقهم إلى ما فيه خدمة الشعب المصري، ومواصلة جهود البناء والتنمية، ودعم مسيرة الاستقرار والتقدم.


عقدت دار الإفتاء المصرية، ضمن فعاليات الدورة الرابعة التي تنظمها إدارة التدريب تحت عنوان "الهُوية الدينية وقضايا الشباب"، محاضرة علمية بعنوان "الصداقة بين الشباب والفتيات.. الحدود والضوابط"، ألقاها الأستاذ الدكتور محمد عبد السلام العجمي، أستاذ أصول التربية بجامعة الأزهر ووكيل كلية التربية الأسبق للدراسات العليا والبحوث، وذلك بمقر الدار بالقاهرة.


وقَّع فضيلة أ.د. نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- اليوم الإثنين، بروتوكول تعاون مع أ.د حسان حمدي نعمان، رئيس جامعة سوهاج الأهلية، وذلك في إطار دعم أوجه التعاون المؤسسي بين الجانبين في مجالات التعليم والبحث العلمي وبناء الوعي.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أبريل 2026 م
الفجر
4 :41
الشروق
6 :15
الظهر
12 : 52
العصر
4:29
المغرب
7 : 30
العشاء
8 :54