08 يونيو 2026 م

خلال محاضرة لفضيلته بجامعة العريش مفتي الجمهورية يؤكد: نشر الوعي وتصحيح المفاهيم ضرورة وطنية لمواجهة الفتن والتحديات الفكرية المعاصرة

خلال محاضرة لفضيلته بجامعة العريش مفتي الجمهورية يؤكد:  نشر الوعي وتصحيح المفاهيم ضرورة وطنية لمواجهة الفتن والتحديات الفكرية المعاصرة

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أن الحديث عن نشر الوعي وتصحيح المفاهيم أصبح ضرورة ملحة تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة وما يشهده العالم من تحولات متسارعة وصراعات فكرية وثقافية متشابكة تسعى بعض القوى من خلالها إلى فرض رؤيتها وهيمنتها على الآخرين تحت شعارات ومفاهيم مختلفة، مؤكدًا أن الواقع المعاصر أفرز العديد من الفتن والاضطرابات وأسهم في انتشار جملة من المفاهيم المغلوطة التي مسّت الدين والوطن والإنسان والقيم والأخلاق والسلوك العام حيث تحولت بعض المنصات الحديثة إلى أدوات للتلاعب بالنصوص الدين وأحكامه ومقاصده الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على سلوكيات بعض الأفراد ومواقفهم تجاه منظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع.

جاء ذلك خلال محاضرة فضيلته بعنوان «توجه الدولة الحديثة في نشر الوعي والفكر الوسطي للقضاء على المفاهيم الخاطئة» بجامعة العريش بحضور الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني رئيس الجامعة ونواب رئيس الجامعة وعمداء ووكلاء الكليات وعدد من أعضاء هيئة التدريس وجمع من الطلاب والطالبات.

ولفت فضيلة مفتي الجمهورية إلى أن الخلل  امتد إلى منظومة القيم والأخلاق فأصبح الاحترام في نظر البعض دليلًا على الضعف وأضحى الاحتشام صورة من صور التخلف وباتت الكلمة الطيبة نوعًا من الرجعية بينما يجري الترويج لأفكار وممارسات تتنافى مع الفضيلة والأخلاق، محذرًا من الاعتداء على الهوية الوطنية عبر نشر مفاهيم تستهدف طمس الشخصية الوطنية وإضعاف المقومات التي تميز كل أمة عن غيرها، مبينًا أن اللغة تمثل أحد أهم مكونات الهوية وأن تهميشها أو الاستهانة بها يؤدي إلى فقدان جانب أصيل من الوعي والانتماء.

وأشار فضيلته إلى أن من أخطر ما أفرزه الواقع المعاصر حالة العزلة بين الإنسان ولغته وثقافته وتاريخه، حتى بات الحديث باللغة العربية لدى بعض الفئات يوحي بالدونية أو التخلف في حين أصبح الأبناء يتحدثون خليطًا من اللغات يفقدهم كثيرًا من الخصوصية الثقافية والهوية الحضارية، منبهًا إلى خطورة الاستهزاء بالتاريخ والتقليل من شأن التراث والمنجزات الحضارية للأمم، حيث إن الأمم الحية تنظر إلى تاريخها باعتباره ركيزة أساسية لبناء المستقبل وأن التفريط في هذا الإرث الحضاري ينعكس سلبًا على قدرة المجتمعات على التقدم والنهضة.

وأوضح مفتي الجمهورية أن الوطن يمثل مكونًا رئيسًا من مكونات الهوية يستوجب الحفاظ عليه والدفاع عنه بالمال والنفس والعمل والبناء، محذرًا من المفاهيم الهدامة التي ظهرت في إطار ما يعرف بالفوضى الخلاقة والتي سعت إلى تشويه صورة الدولة الوطنية والتقليل من مؤسساتها وإضعاف الثقة فيها، مبينًا أن الدين يمثل الإطار الجامع الذي ينظم علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبغيره من البشر وبالكون من حوله وأن الرسالات السماوية جاءت لترسيخ هذه المعاني وإقامة التوازن في حياة الإنسان.

وشدد فضيلته على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب عملًا فكريًا وعلميًا ودينيًا جادًا في ظل الانتشار الواسع للمعلومات غير الموثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن هذه الوسائل رغم ما توفره من إمكانات كبيرة قد تتحول إلى أدوات لنشر الشائعات وتزييف الوعي إذا غابت عنها الضوابط والمعايير العلمية، داعيًا إلى تكاتف المؤسسات التعليمية والثقافية والتربوية والشبابية والاجتماعية من أجل إعادة بناء الإنسان وتوجيهه نحو الفهم الصحيح للدين والوطن والتاريخ والقيم والأخلاق بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والبناء ويحول دون انتشار الانحراف الفكري والسلوكي الذي يقود إلى التخلف والتراجع.

كما أشاد مفتي الجمهورية بجهود الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة في رفع مستوى الوعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة وترسيخ الفطرة السليمة لدى الأفراد، موضحًا أن بناء الإنسان عملية متكاملة تشمل الجوانب العقدية والروحية والأخلاقية والنفسية والبدنية، مؤكدا أهمية تزكية النفس وتقويم السلوك، مشيرا إلى ضرورة الاهتمام بالصحة العامة ومحاربة المخدرات وكل ما يهدد سلامة العقل والبدن انطلاقًا من أن الإنسان لا يستطيع أداء دوره الحضاري والإنساني إلا إذا تمتعت شخصيته بالتوازن والاستقامة.

وحذر مفتي الجمهورية من بعض الاتجاهات التي تسعى إلى تفريغ الدين من مضمونه وأحكامه بدعوى التيسير أو التسامح، مؤكدًا أن سماحة الإسلام ورحمته لا تعنيان إلغاء الضوابط والأحكام أو تجاوز الثوابت الشرعية بل إن الرحمة نفسها تقوم على قواعد تحقق مصالح الناس وتحفظ النظام العام وتصون الحقوق والحرمات.

واختتم فضيلته محاضرته بالتأكيد على أهمية إعمال العقل والتثبت من المعلومات قبل تداولها لما قد يترتب على الشائعات والأخبار الكاذبة من أضرار جسيمة تمس الأفراد والمجتمعات وتنال من الأعراض والحرمات وتؤدي إلى تفكك المجتمعات وضياع الثقة بين أبنائها، منوهًا بالدور الذي تقوم به المراكز العلمية والأكاديمية في تصحيح المفاهيم ومواجهة الانحرافات الفكرية، ومنها جهود دار الإفتاء المصرية ومراكزها المختلفة كمركز حوار ومركز الإرشاد الأسري وإدارة فض النزاع ومركز سلام لدراسات التطرف وما تقوم به من برامج ومبادرات وشراكات مع الجامعات والمؤسسات التعليمية بهدف تعزيز التفكير النقدي ونشر الوعي الرشيد وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال بما يحقق المصلحة العامة ويخدم الوطن والمجتمع.

من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني، رئيس جامعة العريش، عن بالغ سعادته بزيارة فضيلة مفتي الجمهورية، مؤكدًا أن الجامعة تحرص على تنظيم الفعاليات العلمية والفكرية التي تسهم في بناء وعي الشباب وتعزيز انتمائهم الوطني وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، مشيرًا إلى أن ما طرحه فضيلة المفتي خلال المحاضرة من رؤى وأفكار يعكس أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الدينية والعلمية في مواجهة الأفكار المغلوطة والتحديات الفكرية المعاصرة، مثمنًا جهود دار الإفتاء المصرية في نشر الوعي الرشيد وتصحيح المفاهيم وبناء الإنسان على أسس علمية وأخلاقية سليمة، بما يدعم مسيرة التنمية ويحافظ على أمن المجتمع واستقراره.

وفي ختام اللقاء، أهدى الأستاذ الدكتور أيمن الشبيني، رئيس جامعة العريش، درع الجامعة إلى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية ودوره البارز في نشر الفكر الوسطي وتصحيح المفاهيم وتعزيز الوعي المجتمعي، مثمنًا إسهاماته في خدمة قضايا الوطن والأمة.

واستهلَّ الدكتور الأقفهصي حديثه بالتأكيد على أن معالجة التطرف لا تقتصر على المواجهة الأمنية أو الفكرية الجزئية، وإنما تبدأ بفهم البنية العميقة للعقلية المتطرفة وتحليل جذورها المعرفية والسلوكية، موضحًا أن أول نموذج للتطرف في التاريخ الإنساني تجلى في موقف إبليس حينما أُمر بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام، فكان رده: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ)، في مقابل تسليم الملائكة الكرام للأمر الإلهي: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ). وبيَّن أن هذا المشهد يكشف عن أصل العلة؛ فالعقلية المتطرفة تقوم على الجدل والاستعلاء ورفض التسليم، مقابل منهج الطاعة والانقياد للحق.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الإثنين، السيد الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والوفد المرافق له؛ من أجل تعزيز جهود التعاون المشترك بين دار الإفتاء المصرية والصندوق في مواجهة تعاطي وإدمان المواد المخدرة بحضور الأستاذ / مدحت وهبة المستشار الإعلامي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ،والدكتور إبراهيم عسكر مدير عام البرامج الوقائية


استقبل المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، اليوم الأربعاء، فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية؛ لبحث  تعزيز التعاون المشترك بين محافظة الإسكندرية ودار الإفتاء المصرية في المجالات الدينية والمجتمعية. 


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الإثنين، القَس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، يرافقه وفد من قيادات الكنيسة الإنجيلية؛ لتقديم التهنئة لفضيلته بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، متمنين لمصرنا الغالية دوام الأمن والاستقرار، وأن تبقى روح المحبة والتآخي راسخة بين أبناء الوطن جميعًا.


يتقدَّم فضيلةُ أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، بأصدق التهاني وأطيب الأمنيات إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية «حفظه الله ورعاه»، وإلى الشعب المصري العظيم، وإلى الأُمَّتين العربية والإسلامية؛ بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أن يجعله عيد خيرٍ وبركةٍ وأمنٍ وسلام، وأن يعيده على الأمة كلها بالخير واليُمن والبركات.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 09 يونيو 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 54
العصر
4:30
المغرب
7 : 55
العشاء
9 :28