18 أغسطس 2026 م

دار الإفتاء تناقش في دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» مهارات التعامل مع المستفتي ومراحل صناعة الفتوى

دار الإفتاء تناقش في دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» مهارات التعامل مع المستفتي ومراحل صناعة الفتوى

في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تناولت فعاليات دورة «منهجية الفتوى المعاصرة»، التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لمجموعة من الدارسين الماليزيين، طبيعةَ العمل الإفتائي ومناهجَ ممارسته، من خلال محاضرتين؛ جاءت الأولى بعنوان «مهارات التعامل مع المستفتي»، وألقاها الدكتور مختار محسن، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، فيما جاءت المحاضرة الثانية بعنوان «مراحل صناعة الفتوى في دار الإفتاء المصرية»، وألقاها الدكتور محمد وسام، عضو الهيئة الاستشارية لمفتي الجمهورية.

وأوضح الدكتور مختار محسن أن الإفتاء هو بيان الأحكام الشرعية وتطبيقها على واقعة من غير إلزام، مبينًا الفرق بين الإفتاء والقضاء، وكذلك الفارق بين الحكم الفقهي والفتوى، مستشهدًا بمسائل الطلاق؛ لبيان أن الحكم الفقهي في صورته المجردة يختلف عن تنزيله على واقعة معينة بعد الوقوف على تفاصيلها وملابساتها، مؤكدًا أنه ليس كل فقيه مفتيًا، وأن امتلاك المعرفة الفقهية لا يمثل وحده التأهيل الكافي للتصدر للإفتاء، وإنما يحتاج المفتي إلى مجموعة من المعارف والمهارات والقيم التي تمكنه من التعامل مع الوقائع والمستفتين بصورة صحيحة، موضحًا أن تأهيل المفتي يمر بثلاثة مسارات متكاملة، هي: التعليم من خلال التحصيل العلمي والتلقي عن العلماء وملازمتهم، والتدريب الذي يمثل مرحلة اكتساب المهارات العملية اللازمة لممارسة الإفتاء من خلال التطبيق والتدرج في التعامل مع الأسئلة والوقائع، والتربية التي تعنى ببناء الجانب القيمي والأخلاقي للمفتي، بما يؤهله لحسن التعامل مع المستفتي ومراعاة أحواله وخصوصيته والتحلي بالأمانة والتجرد والحكمة.

وأشار فضيلته إلى أن الفتاوى تتنوع باعتبار نطاق المستفتين إلى فتاوى الأفراد وفتاوى المجتمعات وفتاوى الأمة، وأن عملية الإفتاء تقوم على أربعة أركان أساسية مترابطة، هي: التصوير، والتكييف، والحكم، والتنزيل، موضحًا أن التصوير يعني التحقق من حقيقة الواقعة وفهم تفاصيلها وملابساتها، بينما يتمثل التكييف في تحديد الوصف الفقهي المناسب للواقعة، ويأتي الحكم للوصول إلى الحكم الشرعي في ضوء الأدلة والأصول المعتبرة، ثم التنزيل بتطبيق الحكم على الواقعة بالصورة المناسبة، مؤكدًا أن التعامل مع المستفتي جزء أصيل من العملية الإفتائية، وأن المفتي مطالب بفهم الواقعة والمستفتي معًا قبل الانتقال إلى مراحل التكييف والحكم والتنزيل، ومشيرًا إلى قول الإمام السيوطي رحمه الله: «المفتي كالطبيب»، مبينًا أن وجه الشبه بينهما يظهر في ضرورة التشخيص الدقيق للحالة، وحفظ خصوصية صاحبها، وعدم التعجل في إصدار الحكم، فكما لا يقدم الطبيب العلاج قبل تشخيص الداء، لا ينبغي للمفتي أن يصدر الفتوى قبل استكمال فهم الواقعة.

من جانبه أكد الدكتور محمد وسام أن منهجية صناعة الفتوى في دار الإفتاء المصرية تقوم على الجمع بين فهم النص الشرعي وفهم الواقع، مشيرًا إلى بعض صور الاختلال في فهم الشريعة التي أدت إلى ظهور اتجاهات متباينة بين التشدد والتساهل، ومؤكدًا أن المنهج الصحيح في التعامل مع الشريعة يقوم على الاعتدال، وحسن فهم النصوص، وإدراك الواقع الذي تنزل عليه الأحكام، مبينًا أن الدراسة الفقهية وحدها لا تكفي للتأهل للإفتاء، إذ يحتاج المفتي، بجانب المعرفة بالأحكام والأصول، إلى القدرة على فهم الواقع ومعرفة أحوال الناس ومستجدات عصرهم حتى يستطيع تنزيل الحكم الشرعي على الواقعة بصورة صحيحة، كما أوضح أن المقصود من فهم الشريعة ليس الوقوف عند الأحكام في صورتها المجردة، وإنما تحقيق مقاصدها في حياة الناس وإظهار جانب الرحمة فيها، مستشهدًا بافتتاح الوحي بقوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، وما يتضمنه ذلك من تأكيد قيمة العلم والقراءة والاطلاع، كما تناول قضية الاختلاف الفقهي، موضحًا أن تعدد المذاهب يمثل ثراءً علميًّا واجتهاديًّا، وأن المقصود من عملية الإفتاء ليس مجرد الانتصار لمذهب بعينه، وإنما الوصول إلى الحكم الذي يحقق مقاصد الشريعة في الواقعة محل النظر.

وبيَّن عضو الهيئة الاستشارية العليا أن صناعة الفتوى تمر بمراحل مترابطة، تبدأ بمرحلة التصوير، وهي الوقوف على حقيقة الواقعة ومعرفة تفاصيلها وملابساتها قبل إصدار الحكم عليها، باعتبار أن صحة الحكم تتوقف بدرجة كبيرة على صحة التصور، مستشهدًا بفتوى الشيخ بخيت المطيعي رحمه الله في حكم التصوير الفوتوغرافي، ومبينًا أن معرفة حقيقة الفعل وطبيعته تعد أساسًا في تحديد الحكم المناسب له، كما أكد أن تغيير الأسماء لا يغير الحقائق، وضرب لذلك مثال الخمر التي لا يتغير الحكم بتحريمها بمجرد تغيير تسميتها إلى «مشروبات روحية»، ثم تأتي مرحلة التكييف الفقهي، وهي تحديد الوصف الفقهي للواقعة وإدراجها تحت الحكم أو الأصل الفقهي المناسب، موضحًا أن سلامة التكييف تتوقف على دقة التصوير وفهم حقيقة المسألة، ثم مرحلة الحكم، وهي الوصول إلى الحكم الشرعي المناسب بعد استكمال تصوير الواقعة وتكييفها، موضحًا أن تنزيل الحكم على الواقع قد يقتضي تغير الوسائل والإجراءات بحسب الزمان والمكان مع بقاء المقصد الشرعي قائمًا، وضرب لذلك بمسألة اللُّقَطة، حيث يثبت أصل وجوب تعريف صاحبها، بينما تختلف وسائل التعريف باختلاف الظروف والوسائل المتاحة، لتخلص المحاضرة إلى أن صناعة الفتوى عملية علمية متكاملة تبدأ بتصوير الواقعة وفهم حقيقتها، ثم تكييفها فقهيًّا، وصولًا إلى الحكم الشرعي وتنزيله على الواقع، مع مراعاة مقاصد الشريعة وأحوال الناس ومتغيرات العصر.

واختتمت المحاضرتان بالتأكيد على أن الإفتاء عملية علمية ومهارية وتربوية متكاملة، وأن الوصول إلى الفتوى المنضبطة لا يتحقق بمجرد تحصيل الفقه، وإنما يتطلب التأهيل العلمي والتدريب العملي والتربية على القيم والآداب اللازمة لممارسة هذه المهمة، إلى جانب فهم الواقعة والمستفتي، والجمع بين التأصيل الشرعي وفهم الواقع، والاستفادة من المذاهب والاجتهادات، ومراعاة مقاصد الشريعة، بما يعزز قدرة الفتوى على معالجة القضايا المعاصرة بصورة منضبطة.

أكَّدت الدكتورة شريفة العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة، أن مؤتمر الإفتاء الحادي عشر يأتي في لحظة فارقة تشهد فيها الأسرة العربية والمسلمة تحولات متسارعة، تجعل من حمايتها وصون هُويتها مسألة وجودية تتطلب منا جميعًا تضافر الجهود، وأعربت عن خالص الشكر والعرفان باسمها ونيابةً عن معهد الدوحة الدولي للأسرة لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لحضورها هذا المؤتمر العالمي.


يعرب فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عن خالص شكره وعظيم تقديره للسادة العلماء والوزراء والمفتين ورؤساء المجامع الفقهية وأعضاء الهيئات والمؤسسات الدينية والعلمية، وكافة الوفود المشاركة من داخل مصر وخارجها في أعمال المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، مشيدًا بما قدمه المشاركون من إسهامات علمية ومداخلات ثرية أسهمت في إثراء أعمال المؤتمر وتعزيز أهدافه.


أستاذ القانون الدولي بجامعة الأزهر:الفتوى أمانة ومسؤولية تتجاوز نقل الحكم إلى صيانة الدين ومراعاة مصالح الناس-الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم:دقة تصوير الواقعة والتكييف الفقهي أساس سلامة التناول الإعلامي للفتاوى المالية-مدير عام الإدارة العامة للمراجعة الشرعية:الجودة في الفتوى منظومة متكاملة تبدأ من فهم السؤال ولا تنتهي إلا بالمراجعة والاعتماد-مهندس البرمجيات وأنظمة المعلومات بدار الإفتاء المصرية:التحول الرقمي يرفع كفاءة الخدمة الإفتائية مع بقاء التحقق البشري والتأهيل العلمي أساسًا لاعتماد المعرفة والحكم


•الإدمان ليس ضعفًا فرديًّا في الإرادة وإنما انهيار متعدد الطبقات تتداخل فيه عوامل نفسية وأسرية وبيولوجية واجتماعية•بناء الدرع الأسري وتعزيز الوعي والدعم المؤسسي ركائز أساسية للوقاية والتعافي من الإدمان•الدولة المصرية تقدم نموذجًا متقدمًا في هذا المجال من خلال صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي


يتوجَّه فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الخميس، إلى إيطاليا؛ للمشاركة في أعمال المؤتمر الدولي لدراسات الأديان، الذي يُعقد تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني ..مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، والذي تنظمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من مختلف دول العالم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 03 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :23
الشروق
6 :49
الظهر
12 : 44
العصر
4:6
المغرب
6 : 38
العشاء
7 :55