27 أغسطس 2026 م

دار الإفتاء تواصل تأهيل الدارسين الماليزيين على منهجية الفتوى المعاصرة.. محاضرات حول التكامل بين النص والمقاصد والتحول الرقمي وفوضى الفتاوى في الإعلام

دار الإفتاء تواصل تأهيل الدارسين الماليزيين على منهجية الفتوى المعاصرة.. محاضرات حول التكامل بين النص والمقاصد والتحول الرقمي وفوضى الفتاوى في الإعلام

في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، واصلت دار الإفتاء المصرية فعاليات دورة «منهجية الفتوى المعاصرة» المخصصة لمجموعة من الدارسين الماليزيين بجامعة الأزهر الشريف، من خلال برنامج علمي يجمع بين التأصيل الشرعي والوعي بمتغيرات الواقع والتطورات التقنية والإعلامية المؤثرة في صناعة الفتوى، وتناولت المحاضرات العلاقة بين النصوص الشرعية ومقاصد الشريعة، والتحديات التي تفرضها وسائل الإعلام والمنصات الرقمية على تداول الفتاوى، وتجربة دار الإفتاء المصرية في التحول الرقمي والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في إعداد الدارسين للتعامل مع القضايا الإفتائية المعاصرة وفق منهج يجمع بين سلامة التأصيل وحسن التنزيل ومراعاة مقتضيات العصر.

وأوضح فضيلة الأستاذ الدكتور، رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري، خلال محاضرته بعنوان «الفتوى بين النصية والمقاصدية»، أن التصدي للفتوى لا يكون إلا لمن امتلك أدوات العلم الشرعي وأحاط بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلومهما، مؤكدًا أن المفتي الراسخ يحتاج إلى معرفة النصوص وأوجه دلالاتها وما يتصل بها من علوم، إلى جانب القدرة على تصور الواقعة وفهم أحوال المكلفين وإدراك الظروف المحيطة بها والنظر في آثار تطبيق الحكم ومآلاته، لأن صناعة الفتوى لا تقف عند حدود استخراج الحكم من الدليل وإنما تمتد إلى حسن تنزيله على الواقع بما يحقق مقاصد الشريعة ويحفظ مصالح الناس.

وبيّن نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري أن النص الشرعي لا ينفصل عن الواقع الذي ينزل عليه، وأن تغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال قد يكون مؤثرًا في كيفية تنزيل الحكم على الواقعة، مستشهدًا بنماذج من السنة النبوية واجتهادات الصحابة رضي الله عنهم، ومن بينها تأخير إقامة الحد على المرأة التي حملت حتى تضع حملها وتنتهي من إرضاع ولدها، وموقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من حد السرقة في عام المجاعة، موضحًا أن هذه النماذج تكشف أهمية مراعاة حال المكلف ومآلات تطبيق الحكم، كما تناول أنواع المصالح من المصلحة المعتبرة والمصلحة الملغاة والمصلحة المرسلة، مؤكدًا أن المقاصد لا تعمل بمعزل عن النصوص وإنما تستمد مشروعيتها من أصول الشريعة وقواعدها، وأن المنهج الرشيد يقوم على تحقيق التوازن بين قوة الدليل وحكمة التنزيل.

من جهته أكد الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال محاضرته بعنوان «فوضى الفتاوى في وسائل الإعلام المعاصر»، أن التحول الرقمي أحدث تغيرًا عميقًا في صناعة الفتوى وتلقيها، حيث لم تعد المشكلة الأساسية تتمثل في صعوبة الوصول إلى المعرفة الشرعية، وإنما أصبحت في قدرة الجمهور على التمييز بين الفتوى الموثوقة والمحتوى الديني الرائج، مؤكدًا أن الفتوى ليست تعليقًا دينيًا عابرًا أو رأيًا شخصيًا وإنما هي بيان للحكم الشرعي المستند إلى دليل في واقعة محددة، وأن الوصول إلى الحكم الصحيح يمر بمراحل علمية تبدأ بحسن تصور الواقعة وتكييفها الفقهي ومعرفة الأدلة وفهم الواقع والاستعانة بأهل الخبرة عند الحاجة والنظر في المآلات قبل تنزيل الحكم على الحالة محل السؤال.

وذكر الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم أن الاختلاف الفقهي المشروع يختلف بصورة جوهرية عن فوضى الإفتاء، فالتعدد في الآراء الفقهية المعتبرة يمثل ثراءً علميًا واتساعًا في الاجتهاد، بينما تبدأ الفوضى عند غياب الأهلية العلمية أو اختلال المنهج أو إسقاط السياق أو صدور الفتوى دون تحمل للمسؤولية العلمية والمجتمعية، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام والمنصات الرقمية قد تسهم في زيادة هذه الإشكالية من خلال اختزال المسائل المركبة في مقاطع قصيرة وفصل الجواب عن السؤال وتحويل الآراء الاجتهادية إلى عناوين قطعية وإعادة نشر فتاوى قديمة دون بيان ظروف صدورها، كما حذر من أن الفتوى الرقمية أصبحت عابرة للحدود بينما يظل تنزيلها مرتبطًا بظروف المكان والزمان والقوانين والأعراف وحال المستفتي، مؤكدًا أن الفتوى التي قد تكون مناسبة في بيئة معينة لا يمكن نقلها إلى بيئة أخرى دون فقه بسياقها المحلي ومؤسساتها الدينية والقانونية.

من جانبه تناول المهندس أحمد زكي، مهندس البرمجيات وأنظمة المعلومات بدار الإفتاء المصرية، خلال محاضرته بعنوان «تجربة دار الإفتاء المصرية في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي»، تجربة الدار في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة العمل الإفتائي، موضحًا أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا وإنما أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر وحجم الأسئلة والاستفسارات وتزايد المحتوى المتداول، وأن تطوير البنية التقنية للمؤسسات الإفتائية يمكن أن يسهم في تنظيم المعرفة وتسهيل الوصول إلى المعلومات وتسريع تقديم الخدمات، مؤكدًا أن الهدف من استخدام الذكاء الاصطناعي ليس الاستغناء عن المفتي أو إحلال التقنية محل المتخصص، وإنما توفير أدوات تساعد العاملين في المجال الإفتائي على أداء مهامهم بكفاءة أكبر وتدعم عمليات البحث والفهرسة والاسترجاع والتعامل مع الكم الكبير من البيانات والمحتوى.

وأشار مهندس البرمجيات وأنظمة المعلومات إلى أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المجال الإفتائي تحتاج إلى ضوابط علمية وتقنية وأخلاقية ومؤسسية واضحة، نظرًا لاحتمال إنتاج معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة وإمكانية وجود تحيز في معالجة المعلومات أو عرضها وعدم كفاية توثيق المصادر في بعض التطبيقات، إلى جانب تحديات الخصوصية وحماية البيانات، مؤكدًا أن العلوم الشرعية لا يمكن اختزالها في استرجاع المعلومات لأن صناعة الفتوى تحتاج إلى فهم النصوص وتكييف الوقائع وإدراك الواقع والموازنة بين المصالح والمفاسد، وهي جوانب ترتبط بالملكة العلمية والخبرة الإنسانية للمفتي، موضحًا أن المخرجات التقنية ينبغي أن تخضع للمراجعة البشرية المتخصصة وألا ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدرًا مستقلًا للحكم الشرعي.

وتعكس هذه المحاضرات تكاملًا واضحًا بين الجوانب العلمية والتطبيقية التي تحتاج إليها صناعة الفتوى في العصر الحديث، إذ انطلقت من التأكيد على ضرورة امتلاك أدوات الاستنباط وفهم النصوص ومقاصدها، ثم انتقلت إلى التعامل مع البيئة الإعلامية والرقمية التي أصبحت مجالًا رئيسيًا لانتشار الفتاوى، وصولًا إلى بحث إمكانات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تطوير المؤسسات الإفتائية، بما يؤكد أن إعداد المفتي المعاصر لا يقتصر على دراسة الأحكام الشرعية وإنما يشمل كذلك فهم الواقع ومراعاة المآلات والوعي بوسائل الاتصال الحديثة والقدرة على توظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة تخدم العلم الشرعي ولا تستبدل بالملكة العلمية للمفتي.

واصل مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفلك الشرعي وكلية العلوم (بنين) بجامعة الأزهر بالقاهرة، فعاليات الدورة التدريبية المتخصصة في الفلك الشرعي، بمشاركة نخبة من كبار المتخصصين والعلماء في العلوم الفلكية والمناخية، والتي تهدُف إلى التأكيد على أهمية التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الطبيعية، بما يخدم ضبط الأحكام الفقهية المتعلقة بالمواقيت والأهلَّة والعبادات.


د. عبد الناصر موسى أبو البصل:- التحولات التقنية اخترقت الأمن الأسري.. والفتوى مطالَبة بدور إرشادي متكامل-د. ياسر السعداوي:-التأهيل المهني التطبيقي للمفتي ضرورة لإتقان الفتوى في القضايا الأسرية-د. إسلام عبد العاطي عُلَيَّان:- إدراج مادة «المدارس النفسية والاجتماعية» ضمن برامج تأهيل المفتين والمفتيات أمر ضروري-د. مصطفى الأقفهصي:- الفتوى المؤسسية لم تعد تقتصر على معالجة النوازل الفردية.. وتمتد إلى صناعة سياسات أسرية داعمة للاستقرار والتماسك


شهدت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، اجتماع اللجنة المشتركة المصرية الأردنية لبحث ودراسة المعطيات الفلكية والشرعية المتعلقة برؤية هلال شهر ربيع الآخر لعام 1448هـ، وذلك عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في إطار اللقاءات الدورية التي تجمع الجانبين مطلع كل شهر هجري؛ لاستعراض المعطيات العلمية المتعلقة بإمكان رؤية الهلال، وتنسيق الجهود الشرعية والفلكية بين البلدين الشقيقين.


عميد معهد الخدمة الاجتماعية ببورسعيد:بناء الوعي يبدأ بالمعرفة والفهم والاقتناع وينتهي بإرادة قادرة على الوقاية من المخدرات-استثمار الموارد العلمية والبشرية والإعلامية يعزز المناعة المجتمعية في مواجهة الإدمان-مدير عام الإدارة العامة للتوفيق والمصالحات:الفتوى في مواجهة المخدرات رسالة هداية ورحمة تفتح باب التوبة وتوجه إلى العلاج والإصلاح-المشرف العام على البرامج العلاجية بصندوق مكافحة المخدرات:-التعافي رحلة متكاملة تبدأ بالمشورة والعلاج وتمتد إلى التأهيل والدمج المجتمعي


د. على محمد الأزهري:-السيولة العقدية الرقمية.. تحدٍّ جديد أمام منظومة القيم الأسرية-تحصين الأسرة يبدأ من الداخل.. والخطاب الديني داعم لا بديل- د. أحمد عبد الغفار:-«عولمة القيم».. صراع بين القيم العالمية الوافدة والثوابت الوطنية-تحديات التكنولوجيا والمصطلحات الدخيلة تهدد جوهر الكيان الأسري د. أحمد عبيد موسى:-الخطاب الإعلامي الداعم للأسرة.. ضرورة في مواجهة التحديات المعاصرة-العولمة تعيد تشكيل الأسرة.. والهوية الإسلامية في مواجهة التحديد. حكيمة شامي:- الإلحاد في البيئة الرقمية.. تهديد للتماسك الأسري-التحصين الحقيقي للناشئة يبدأ من الداخل


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 12 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :28
الشروق
6 :55
الظهر
12 : 41
العصر
3:59
المغرب
6 : 28
العشاء
7 :45