15 سبتمبر 2026 م

خلال دورة «الفتوى وقضايا المخدرات والإدمان».. رؤية متكاملة لتحصين الوعي وتفعيل دور الفتوى والأسرة ودعم مسارات العلاج والتعافي

خلال دورة «الفتوى وقضايا المخدرات والإدمان».. رؤية متكاملة لتحصين الوعي وتفعيل دور الفتوى والأسرة ودعم مسارات العلاج والتعافي

في إطار دورة «الفتوى وقضايا المخدرات والإدمان.. رؤية شرعية واجتماعية»، التي يعقدها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية بالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، تحت رعاية الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي جمهورية مصر العربية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ناقشت المحاضرات مجموعة من المحاور المتكاملة التي تتصل ببناء الوعي والوقاية من المخدرات، وتفعيل الدور المجتمعي للفتوى، ودعم المتعاطين في الوصول إلى العلاج والتعافي، وتعزيز قدرة الأسرة على الاكتشاف المبكر والتعامل السليم مع المشكلة، بما يجمع بين التأصيل الشرعي والمعرفة الاجتماعية والنفسية والخبرة العلاجية في مواجهة ظاهرة متعددة الأبعاد والآثار.

وفي مستهل المحاضرات، قدم الأستاذ الدكتور عبدالعزيز حسين محمد يوسف، عميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية ببورسعيد، محاضرة بعنوان «المهارات المعرفية للوقاية من المخدرات»، ركز خلالها على أن بناء الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المخدرات والإدمان، وأن المعرفة وحدها لا تكفي ما لم تتحول إلى فهم واقتناع وإرادة وعمل واستثمار واعٍ للموارد المتاحة، موضحًا أن منظومة الوعي تبدأ بالمعرفة العلمية المقننة المتعلقة بالمخدرات وأسباب تعاطيها ومخاطرها وسبل مواجهتها، ثم تنتقل إلى مرحلة الفهم القائم على الاستيعاب والتحليل والقدرة على التمييز بين الحقائق والشائعات، وصولًا إلى الاقتناع الذي يحرك الجانب الوجداني ويولد إرادة قادرة على تحويل المعرفة إلى سلوك وقائي مستمر، مشيرًا إلى أن المهارة تعني القدرة على الأداء الصحيح في الوقت المناسب، وأن نجاح المجتمع في مواجهة هذه الظاهرة يرتبط بالتكامل بين موارده المادية والبشرية والمعنوية والزمنية، مع أهمية اليقظة وفقه الواقع والتعامل مع المتغيرات بصورة واعية ومنظمة.

ومن زاوية بناء المناعة المجتمعية، دعا عميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية ببورسعيد إلى استثمار مختلف روافد الوقاية، وفي مقدمتها العلم والبحث والأدلة الشرعية والموارد البشرية من العلماء والمتخصصين والمؤثرين في المجال الرقمي، إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية والحديثة والهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب، مؤكدًا أهمية تنمية التفكير النقدي الذي يمكن الإنسان من تحليل المعلومات وكشف الأكاذيب والتمييز بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، والحذر من المتاجرين بعقول الشباب عبر وسائل التواصل، مع تحصينهم من روافد الانحراف المتمثلة في الفراغ ورفقاء السوء وغياب الأسرة وضعف القدوات، لافتًا إلى أن بناء الوعي يحتاج إلى استثمار الوقت واستمرار الجهد وعدم الاستسلام أو اليأس، وأن الأسرة والمعلم والمؤسسة التعليمية ورجل الدين يمثلون دوائر أساسية في صناعة القدوة، فضلًا عن ضرورة التعامل مع المتعاطي بعيدًا عن العنف والإهانة والتحقير، لأن المواجهة الحقيقية تقوم على المعرفة والفهم والإرادة والعمل المستمر.

وفي المحور الإفتائي، عرض الدكتور أحمد العوضي، مدير عام الإدارة العامة للتوفيق والمصالحات، محاضرته بعنوان «دور الفتوى في الوقاية من المخدرات»، مبينًا أن الشريعة تعاملت مع ما يذهب العقل وفق منهج يراعي واقع الناس وقدرتهم على الانتقال من العادة إلى الترك، مستحضرًا في ذلك مراحل التعامل التشريعي مع الخمر، ومؤكدًا أن مواجهة الإدمان تحتاج إلى خطاب يجمع بين بيان الحكم الشرعي والرفق بالإنسان وفتح أبواب الرجاء أمامه، حيث لا ينبغي أن يتحول الخطاب الديني إلى أداة تدفع المخطئ إلى مزيد من الانحراف أو اليأس، وإنما إلى وسيلة تعيد إليه صلته بالله وتعينه على طلب العلاج، مستشهدًا بما ورد في السنة النبوية من النهي عن إعانة الشيطان على العاصي، بما يؤكد قيمة الستر والرحمة والتشجيع على التوبة، إلى جانب دور الأسرة في الوقاية من خلال التربية والمتابعة والحوار وصلة الرحم وتعهد أفرادها وعدم تركهم فريسة للعزلة أو رفقاء السوء.

وفي هذا السياق، أكد مدير عام الإدارة العامة للتوفيق والمصالحات أن المفتي يتعامل مع المستفتي بوصفه موقعًا عن الله تعالى، وهو ما يفرض عليه فهم الواقعة بدقة والنظر في البدائل المشروعة والحلول الممكنة، خاصة في القضايا المرتبطة بالمخدرات أو التدخين أو العمل في المجالات المحرمة، مع ضرورة أن يتجاوز الدور الإفتائي حدود مكان العمل إلى وظيفة اجتماعية تسهم في الإصلاح وبناء الطمأنينة، موضحًا أن الفتوى كلما اقتربت من واقع الناس وجاءت في إطار من الأبوة والرحمة والحكمة كانت أقدر على الوصول إلى القلوب وفتح باب الأمل، وأن وظيفة المفتي ليست اتخاذ القرارات الشخصية نيابة عن المستفتي وإنما إبلاغ الحكم الشرعي وإرشاده إلى مسارات الإصلاح، مع التمييز بين دائرة الستر ودائرة الشهادة، وتوجيه الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص نحو أهل الاختصاص، لتظل الفتوى جزءًا من منظومة مجتمعية أوسع تقوم على البيان والهداية والرحمة والإصلاح.

وفي الجانب العلاجي، استعرض الدكتور أحمد الكتامي، المشرف العام على البرامج العلاجية بصندوق مكافحة المخدرات، في محاضرته بعنوان «العلاج النفسي والدمج المجتمعي للمتعافين من الإدمان»، طبيعة التداعيات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تفرضها مشكلة المخدرات، موضحًا أن مواجهتها تقوم على مسارين متكاملين يتمثلان في مكافحة العرض من خلال الجهات المختصة، وخفض الطلب عبر التوعية والتثقيف والعلاج والتأهيل والدمج المجتمعي، مشيرًا إلى أن خدمات العلاج تبدأ بالمشورة والإحالة إلى مراكز الخدمة المتخصصة، ثم تمر بمرحلة سحب السموم، تليها مرحلة معالجة الأسباب والمشكلات التي دفعت إلى التعاطي، وصولًا إلى التأهيل النفسي والاجتماعي والسلوكي ثم إعداد خطة للخروج والتواصل مع المحيطين بالمتعافي، مؤكدًا أهمية تصحيح الصورة النمطية التي قد تقدم العلاج باعتباره تجربة قاسية أو قائمة على التعذيب، بينما تقوم المنظومة العلاجية المتخصصة على مراحل علمية تستهدف استعادة قدرة الشخص على إدارة حياته والاندماج في محيطه بصورة آمنة.

وفي إطار حماية المتعاطين والمتعافين، حذر المشرف العام على البرامج العلاجية بصندوق مكافحة المخدرات من التعامل مع المراكز غير المرخصة التي تستخدم أساليب غير قانونية في احتجاز المرضى أو علاجهم، موضحًا أن الأصل في العلاج أن يكون طوعيًا، مع وجود إجراءات استثنائية تتعلق بالحالات التي تمثل خطرًا على نفسها أو المجتمع وفق الضوابط والإجراءات المختصة، كما تناول الفروق بين التعاطي والإدمان ومراحل الانتقال من التجربة إلى الاعتياد ثم الاعتماد والإدمان، لافتًا إلى أن بعض المواد التخليقية شديدة الخطورة قد تختصر هذه المراحل بصورة كبيرة، ومشيرًا إلى أهمية الاكتشاف المبكر من خلال ملاحظة التغيرات السلوكية والوجدانية والمعرفية، مثل الكذب والسرقة والعزلة والتدهور الدراسي واضطراب الانفعالات وتغير طريقة التفكير، داعيًا الأسرة عند اكتشاف التعاطي إلى المصارحة والحزم مع تقديم الدعم وتجنب الإهانة واللوم والسخرية، وفهم الدوافع النفسية والاجتماعية، ومساندة المتعافي من خلال القبول غير المشروط والمتابعة وإسناد الأدوار إليه وإعادة دمجه في الأسرة والمجتمع باعتباره مريضًا يحتاج إلى العلاج لا مجرمًا يستحق الإقصاء.

وتكاملت محاور الدورة في التأكيد على أن الوقاية من المخدرات لا يمكن أن تتحقق من خلال مسار واحد، وإنما تحتاج إلى منظومة تتلاقى فيها الفتوى مع العلم والخبرة العلاجية والإعلام والتربية والأسرة، بحيث يتحول الوعي من مجرد معرفة بالمخاطر إلى قدرة فعلية على اكتشاف المشكلة ومواجهتها وطلب المساعدة في الوقت المناسب، كما تبرز أهمية إعادة تقديم المتعاطي والمتعافي داخل المجتمع من منظور يحفظ كرامته ويحمّله مسؤولية التعافي دون أن يحاصره بالوصمة أو يدفعه إلى العزلة، وهو ما يجعل الاستثمار في الإنسان والعقل والأسرة والقدرات العلمية والمهنية أساسًا لبناء مجتمع أكثر قدرة على الوقاية والعلاج واستعادة أبنائه إلى دوائر الحياة الطبيعية.

•الشائعات والدعاية المتطرفة بالذكاء الاصطناعي.. الأكثر نقاشًا في تريندات القضايا الرقمية بمصر-قضايا الأسرة تتصدر تريندات الفتاوى في مصر خلال سبتمبر.. و«بيزنس دفتر الزواج» و«الست مش ملزمة» في صدارة النقاش-«فتوى تريندز» تؤكد: تنامي دور الخطاب الإفتائي المعاصر في مواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز الفتوى الوقائية-«ميثاق محمدي» لمواجهة العنف ضد المرأة، ودعم الحقوق الفلسطينية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.. أبرز


د. أحمد عبد البر:التقرير الفلكي لا يصدر القرار الإفتائي لكنه يرفع للجهة الإفتائية درجة العلم بالواقعة التي سيُبنى عليها القرار-الشيخ حازم داوود: تراثنا الفقهي يحفل بكتب ومخطوطات أثبتت تكامل الهندسة والحساب مع الشريعة لضبط المواقيت والعبادات. -على مهدي:الحقيقة الشرعية حقيقة أنشأها الشارع وتختلف عن الحقيقة العلمية وقواعد الفلك تقدم رؤية الهلال من باب الإخبار والروايةعند اضطراب العلامات الكونية في الفضاء الخارجي ننتقل من العلامات الحسية إلى التقديرية بميقات مكة المكرمة أم القرى


تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عقد مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية دورة تدريبية لطلاب جمعية «سفراء الهداية» الوافدين الدارسين بالأزهر بعنوان «منهجية الفتوى المعاصرة»، بمشاركة عدد من أمناء الفتوى والباحثين بدار الإفتاء المصرية، وذلك في إطار جهود الدار لتأهيل المتصدرين للفتوى وتنمية مهاراتهم العلمية والعملية في التعامل مع القضايا المعاصرة، وتعريفهم بالمنهجيات العلمية التي تضبط عملية الإفتاء وتحقق التوازن بين الأحكام الشرعية وواقع الناس واحتياجاتهم.


أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، أن قضية المشترك الإنساني تقوم على بُعدين متكاملين، أحدهما ديني يتَّصل بالنصوص والتعاليم التي أرست قيم التواصل والتعارف والتعاون بين البشر، والآخر فلسفي يتناول علاقة الذات بالآخر وما تفرضه هذه العلاقة من ضرورة التفاعل والتواصل والتأثير المتبادل، مشيرًا إلى أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منعزلًا عن غيره، وأن التفاعل الحضاري ليس مجرد خيار عابر، وإنما ضرورة إنسانية وتاريخية تفرضها طبيعة الاجتماع البشري، بما يجعل ترسيخ المشتركات الإنسانية مدخلًا أساسيًّا لبناء علاقات أكثر توازنًا بين الشعوب والحضارات.


-الشرع لا يصادم العلم الصحيح والعلم الصحيح لا يتناقض مع معطيات الوحي-الفتوى في قضايا الفلك والمواقيت والرؤية والحساب لا تُبنى على الانطباع أو معلومة عابرة-مفتي المملكة الأردنية الهاشمية في افتتاح الدورة:-يجب احترام النصوص الشرعية والمنهج العلمي وفتح الحوار بين الفقهاء والمتخصصين في الفلك-مستشار وزير الأوقاف بسلطنة عُمَان:-اختلاف طرق استطلاع الأهلة لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتفرقة المسلمين-الأمين العام المساعد للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية:-التطور في الرصد والحساب والبرمجة يفرض بناء جسور علمية ومؤسسية بين المتخصصين في الفلك والعلوم الشرعيةرئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية:-تعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والجهات الدينية يدعم التكامل في مجال الفلك الشرعي


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :8
الظهر
11 : 39
العصر
2:45
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :27