الأربعاء, 21 أكتوبر 2026 – 10 جُمادى الأولى 1448 هـ
21 أكتوبر 2026 م

خلال كلمة فضيلته بندوة جامعة الفيوم «وعي الشباب بين الحقيقة والمفاهيم المغلوطة».. مفتي الجمهورية يؤكد: الوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء الأوطان وصناعة الإنسان القادر على الإسهام في نهضة مجتمعه واستقرار دولته

خلال كلمة فضيلته بندوة جامعة الفيوم «وعي الشباب بين الحقيقة والمفاهيم المغلوطة».. مفتي الجمهورية يؤكد:  الوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء الأوطان وصناعة الإنسان القادر على الإسهام في نهضة مجتمعه واستقرار دولته

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الوعي يمثل ركيزة أساسية في بناء الأوطان وصناعة الإنسان القادر على الإسهام في نهضة مجتمعه واستقرار دولته، وأن مواجهة المفاهيم المغلوطة لم تعد مسؤولية فردية فحسب، بل أصبحت ضرورة مجتمعية تفرضها طبيعة العصر وما يشهده من تسارع في تدفق المعلومات وتعدد مصادر المعرفة، فضلًا عن التحديات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يصاحبها من تداخل بين المعلومات الصحيحة والمضللة، إذ إن غياب الوعي قد يقود إلى اضطراب المجتمعات وتراجع دورها الحضاري، ويجعل الشباب عرضة لاستغلال المفاهيم المنحرفة وتوظيفها في نشر الفوضى والعنف والإضرار بالإنسان والعمران، في حين يمثل الوعي الرشيد أساسًا لحماية العقول وتعزيز الانتماء وترسيخ المسؤولية تجاه الوطن.

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في الندوة التي عقدتها جامعة الفيوم بعنوان «وعي الشباب بين الحقيقة والمفاهيم المغلوطة»، حيث أوضح مفتي الجمهورية أن الوعي الحقيقي يرتبط بعمارة الأرض وإصلاحها، مبينًا أن الإنسان لم يُخلق ليكون عنصرًا سلبيًّا في مجتمعه، وإنما ليؤدي دوره في البناء والتنمية وتحقيق الخير للبشرية، وأن هذه المسؤولية تتعاظم في عصر تتزاحم فيه المعلومات وتتسارع وسائل التواصل وتتداخل فيه المفاهيم والقيم، بما يستوجب امتلاك القدرة على التمييز بين الصحيح والفاسد، والنافع والضار، والحق والباطل، لافتًا إلى أن غياب الوعي قد أسهم في ظهور أنماط من التفكير المنحرف التي تبرر العنف والقتل وتهدر كرامة الإنسان وتعطل مسيرة العمران، الأمر الذي يجعل تنمية الوعي مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود الفرد إلى الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية وسائر مؤسسات المجتمع.

وأشار فضيلة مفتي الجمهورية إلى أن العلم يمثل ركيزة أساسية لبناء الوعي وتكوين العقل الإنساني، وأن العلم لا يقتصر على تحصيل المعلومات، بل يمتد إلى بناء البصيرة وترشيد السلوك وإدراك المسؤولية، وأن غياب الوعي بعواقب الأفعال قد يقود إلى الجريمة والانحراف، كما تكشف قصة ابنَي آدم، مشددًا على أن المعرفة الحقيقية تقتضي التمييز بين الصحيح والمغلوط، وتوظيف العلم في موضعه الصحيح، محذرًا من انفصال المعرفة عن الحكمة والمسؤولية الأخلاقية، بما قد يحولها إلى أداة للإضرار بالآخرين أو تضليل المجتمع.

ولفت فضيلته النظر إلى أن تعدد مصادر المعلومات وتسارع تدفقها في العصر الرقمي، إلى جانب تحديات الذكاء الاصطناعي، يفرضان ضرورة التثبت قبل التصديق أو النشر، موضحًا أن تداول المعلومات غير الصحيحة يعمل على إثارة الفتن، ويضر بأمن المجتمع وسمعة الأفراد وكرامتهم، مؤكدًا أن التثبت مسؤولية دينية وأخلاقية ووطنية، وأن مواجهة المفاهيم المغلوطة تستوجب الرجوع إلى المتخصصين وأهل العلم.

وتناول مفتي الجمهورية عددًا من المفاهيم المغلوطة التي تستهدف الشباب، وفي مقدمتها الخلط بين الحرية والانفلات، مؤكدًا أن الحرية الحقيقية لا تنفصل عن المسؤولية واحترام حقوق الآخرين وكرامتهم، ولا تبرر الإضرار بالمجتمع أو تجاوز القيم الدينية والأخلاقية. كما فنَّد الاعتقاد بأن النجاح يتحقق بوسائل غير مشروعة، مشيرًا إلى أنه ثمرة العلم والصبر والمثابرة والأمانة وتحديد الأهداف. وحذّر من الخطابات التي تنتقص من دور الأسرة أو تروِّج ممارسات تتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية، مؤكدًا ضرورة مواجهتها بالوعي والمعرفة والحوار المسؤول.

وأضاف فضيلته أن الاختلاف في الفكر والمعتقد لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو إقصاء، بل يمكن أن يكون سبيلًا إلى الحوار والتعايش والتكامل وتبادل الخبرات، محذرًا من التعصب، ومن الاعتقاد بصحة كل جديد ورفض كل قديم؛ لما ينطوي عليه ذلك من إهدار للتراث والإرث الحضاري وإضعاف للهوية، مؤكدًا أهمية قراءة التراث قراءة نقدية منصفة تراعي سياقات العصور وظروفها، فتستفيد مما فيه من خير، وتقوم ما يحتاج إلى تقويم، دون تسليم مطلق أو رفض شامل.

وفي سياق متصل، تناول فضيلته تحديات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه التقنيات أدوات تتوقف نتائجها على كيفية استخدامها، وأن الاستفادة منها ينبغي أن تقترن بالوعي النقدي، وألا تكون مبررًا للتخلي عن العقل الإنساني أو المسؤولية في الحكم والتقدير. كما شدد على أن الهوية الوطنية تقوم على مكونات متكاملة، في مقدمتها الدين والوطن واللغة والتاريخ والأعراف المجتمعية، وأن الحفاظ عليها لا يعني الانغلاق عن العالم، بل الاعتزاز بالجذور والتفاعل الواعي مع المتغيرات، موضحًا  أن صون الهوية يتطلب تنمية قدرة الشباب على الفهم والتحليل والنقد، وعدم التسليم بكل ما يُطرح تحت لافتة الحداثة والتقدم دون تمحيص، مع الاحتكام إلى العلم والحكمة والعدل واحترام كرامة الإنسان وحقوقه.

واختتم فضيلة مفتي الجمهورية، بأن بناء الوعي مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية، وأن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان يبدأ بإعداد إنسان يمتلك المعرفة الصحيحة والبصيرة النافذة، ويجمع بين الاعتزاز بهويته والانفتاح الواعي على العالم، وبين التمسك بالقيم والاستفادة من منجزات العصر. وأكد أن تحصين الشباب من التضليل والانحراف لا يتحقق بمجرد التحذير، بل بتوفير المعرفة الموثوقة، وتعزيز التفكير النقدي، وترسيخ المسؤولية الأخلاقية والوطنية، داعيًا الله أن يحفظ مصر وأبناءها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.

من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور شريف العطار، رئيس جامعة الفيوم، عن خالص شكره وتقديره لفضيلة مفتي الجمهورية لهذه الزيارة الكريمة، مشيدًا بدور فضيلته العلمي والدعوي في ترسيخ الوعي الصحيح ومواجهة المفاهيم المغلوطة، مؤكدًا أن الوعي أصبح ضرورة أساسية لبناء الوطن وحماية المجتمع في ظل التحديات الفكرية والثقافية المتسارعة.

 وأوضح رئيس الجامعة خلال كلمته، أن التحدي لم يعد مقتصرًا على إتاحة المعلومات، بل امتد إلى القدرة على التمييز بين الصحيح والمغلوط، والتحقق من مصادر المعرفة، والتعامل الواعي مع التحولات المتلاحقة، مشيرًا إلى أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن بناء الإنسان يبدأ بوعيه وإدراكه لمسؤولياته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه؛ وهو ما يضاعف مسؤولية الجامعات في تنمية عقول الشباب، وتعزيز التفكير الواعي والنقد البناء، وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة والمسؤولية.

وفي لفتة تقدير، أهدى رئيس الجامعة درع جامعة الفيوم إلى فضيلة مفتي الجمهورية؛ تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية وإسهاماته في نشر الوعي الصحيح وتعزيز الفكر الوسطي ومواجهة المفاهيم المغلوطة، وترسيخ قيم الاعتدال والمسؤولية المجتمعية، بما يؤكد أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية والجامعية في إعداد أجيال واعية قادرة على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن وصون هويته.

هذا، وقد حضر الندوة الأستاذ الدكتور شريف العطار، رئيس جامعة الفيوم، والأستاذ الدكتور عاصم العيسوي، نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وعدد من عمداء الكليات ووكلائها، والدكتور محمود حسنين، رئيس المنطقة الأزهرية بالفيوم، والشيخ محمد رجب، وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية الأوقاف بالفيوم، والقس فيليمون، ممثل الكنيسة المصرية بالفيوم، وجمع من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة والإداريين والطلاب بالجامعة.

واصلت دار الإفتاء المصرية، من خلال مركز التدريب بالدار، فعاليات الدورة التدريبية "منهجية الفتوى بدار الإفتاء المصرية في معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة"، المخصصة لطلاب تايلاند الدارسين بالأزهر الشريف، في إطار جهود الدار لتأهيل الطلاب على مناهج الإفتاء الرشيد، وتعريفهم بالأسس العلمية والضوابط الشرعية اللازمة لمعالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة.


عضو مجمع البحوث الإسلامية:-حماية العقل مقصد أصيل في الشريعة.. والمخدرات تهدم منظومة المسؤولية والحقوق-الأمين العام لهيئة كبار العلماء: -مواجهة الإدمان تقتضي إرادة قوية وتدرجًا واعيًا في التخلص من آثاره-المستشار العام لمفتي الجمهورية:-مسؤولية الإعلام في مواجهة الإدمان تبدأ بتصحيح المفاهيم وحماية كرامة المصاب وتشجيع العلاج-مدير إدارة الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء:-الأسرة شريك أساسي في الوقاية من الإدمان وعلاج آثاره وبناء الإنسان مسؤولية أصحاب الرسالات


•الشائعات والدعاية المتطرفة بالذكاء الاصطناعي.. الأكثر نقاشًا في تريندات القضايا الرقمية بمصر-قضايا الأسرة تتصدر تريندات الفتاوى في مصر خلال سبتمبر.. و«بيزنس دفتر الزواج» و«الست مش ملزمة» في صدارة النقاش-«فتوى تريندز» تؤكد: تنامي دور الخطاب الإفتائي المعاصر في مواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز الفتوى الوقائية-«ميثاق محمدي» لمواجهة العنف ضد المرأة، ودعم الحقوق الفلسطينية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.. أبرز


د. علي عمر الفاروق:- معالجة القضايا الاجتماعية المعاصرة من أهم أولويات العمل الإفتائي لمواكبة مستجدات الواقع وفق منهج علمي راسخ- دار الإفتاء طورت وسائل تقديم الفتوى من المشافهة والهاتف إلى المنصات الإلكترونية والإدارات المتخصصة- فتاوى دار الإفتاء تستند إلى منهج علمي يوازن بين الأحكام الشرعية ومتغيرات الواقع ويعالج النزاعات الاجتماعيةالشيخ حازم داود:- أرشفة الفتاوى ركن أساسي لحفظ التراث الإفتائي وضبط تغير الفتوى وفق الأشخاص والأحوال والزمان والمكان- توثيق الفتاوى وتصنيفها وربطها بالمصادر الشرعية يحمي التراث الإفتائي وييسر الإفادة منه -د. أحمد العوضي:- الإفتاء صناعة دقيقة تتطلب العلم والحكمة وإدراك الواقع والرفق بالمستفتين وحفظ أسرارهم


د. عبد الناصر موسى أبو البصل:- التحولات التقنية اخترقت الأمن الأسري.. والفتوى مطالَبة بدور إرشادي متكامل-د. ياسر السعداوي:-التأهيل المهني التطبيقي للمفتي ضرورة لإتقان الفتوى في القضايا الأسرية-د. إسلام عبد العاطي عُلَيَّان:- إدراج مادة «المدارس النفسية والاجتماعية» ضمن برامج تأهيل المفتين والمفتيات أمر ضروري-د. مصطفى الأقفهصي:- الفتوى المؤسسية لم تعد تقتصر على معالجة النوازل الفردية.. وتمتد إلى صناعة سياسات أسرية داعمة للاستقرار والتماسك


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :34
الشروق
7 :1
الظهر
12 : 40
العصر
3:52
المغرب
6 : 18
العشاء
7 :36