01 يناير 2017 م

ذو القرنين

ذو القرنين


قَصَّ الله تعالى علينا في كتابه العزيز قصة ذي القرنين في سورة الكهف؛ قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: 83].

وقد كان سبب ذكره -كما يقول المفسرون-، أن المشركين أو بعضًا من أهل الكتاب تحدَّوا، أو طلبوا من المشركين أن يتحدَّوا، رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر لهم قصة "ذي القرنين"، ولم تكن معروفةً في مجتمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآيات من سورة الكهف، تقص علينا قصة رجل آتاه الله ملكًا عظيمًا، وطاف مشارقَ الأرض ومغاربها، ومع ما كان فيه من قوة وسلطان، فإنه كان حاكمًا عادلًا، يعاقب الظالم ويكافئ الصالح؛ قال تعالى: ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ۞ وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ [الكهف: 87-88].

ويحكي القرآن قصة بنائه لسدٍّ يمنع عدوان يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض؛ قال تعالى: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ۞ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا ۞ آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ۞ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ۞ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ [الكهف: 94-98].

ولقد اختلف المفسرون كثيرًا في تحديد شخصية ذي القرنين، وقد رجح بعضهم أن يكون "قورش" ملك فارس، كما اختلفوا في تحديد المقصود بيأجوج ومأجوج، ولكن الأمر المقصود في هذه الآيات التي تتحدث عن شخصية ذي القرنين، يكمن في كونها دليلًا إضافيًّا على صدور هذا القرآن عن الله عز وجل؛ بإخباره عن قصص لا يعلمها أحد وقت بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا مَن لهم علم بالكتب السابقة، ومَن لهم علم بها هم الذين تحدَّوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليصِلوا بذلك إلى القول باختلاق القرآن من قِبله صلى الله عليه وآله وسلم إذا لم يستطع الإجابة كما كانوا يتوقعون. فلما نزل الجواب من عند الله عز وجل، كان هذا دليلًا على صدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأن هذه الرسالة من عند الله سبحانه وتعالى.

ومن دلالات هذه القصة أيضًا: ذكرها نموذجًا للحاكم العادل الرشيد، الحاكم الذي يذكر ربه دائمًا، ولا ينسب أفعاله إلى نفسه، بل ينسبها إلى الله عز وجل كما فعل ذو القرنين عند بناء السد، فكان حاكمًا صالحًا عمل على إصلاح مجتمعه وحمايته من فساد المفسدين.

وجاء في كتب التاريخ أن "ذا القرنين" كان قبل زمن سيدنا إبراهيم بفترة وجيزة.
وهناك قول بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام أدركه في أواخر عمره؛ يقول صاحب "تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس": "أما ذو القرنين الأكبر فهو المذكور في القرآن هو من ولد سام بن نوح، ولقي سيدنا إبراهيم، وكان في زمنه وطاف البلاد" اهـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- "تفسير الطبري" (18/ 92) وما بعدها.
- "تفسير ابن كثير" (5/ 189) وما بعدها.
- "أسباب النزول" للواحدي (ص: 298).
- "تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس" للدياربكري (1/ 101).

هي: خولة بنت ثعلبة بن مالك الخزرجية، أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجها هو أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت.


الصحابي الجليل، سيدنا عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه، كان قد أسلم مبكرًا قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها، وأخفى إسلامه، وهاجر إلى المدينة مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فذهب أبو جهل والحارث بن هاشم -وهما أخويه لأمِّه- وقالا له: "إن أمَّك قد نَذَرَتْ أن لا يمسَّ رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، وقد حلفتْ لا تأكل طعامًا ولا شرابًا حتى ترجع إليها، ولك الله علينا أن لا نكرهك على شيءٍ، ولا نحول بينك وبين دينك"، فاستشار عياشٌ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له: "يا عياش، إنه والله إن يريدك


المغيرةُ بن شُعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتِّب رضي الله عنه، من كِبار الصَّحابة ذوي الشَّجاعة والدَّهاء، كان رجلًا طوالًا، مَهيبًا، وكان يُقال له: "مغيرة الرأي"، وشهد بيعة الرضوان. حَدَّث عنه أبناؤه عروة وحمزة وعقار، والمِسْوَر بن مَخرمة، وأبو أُمَامةَ البَاهِلي، وقيس بن أبي حازم، ومسروقٌ، وأبو وائل، وعروة بن الزبير، والشَّعبي، وأبو إدريس الخولاني، وعلي بن ربيعة الوالبي، وطائفة


تعد قصة امرأة العزيز التي قصَّها الله سبحانه وتعالى علينا في القرآن في سورة سيدنا يوسف عليه السلام، من القَصص الذي يُبيِّن كيف يمكن للإنسان حين ينحرف أن يراجع نفسه ويعود إلى جادَّة الطريق. لقد كانت امرأة العزيز مفتونة بهذا الفتى اليافع "يوسف" ترجو أن تنال منه ما تنال المرأة من زوجها، بل إن هذا الشعور تسرَّب من نفسها وبيتها إلى أن صار حديث نسوة البلد، يتداولن فيما بينهنَّ أن هذا الفتى الذي يعيش لديها وزوجها قد شغفها حُبًّا، وهي وقد فشلت في النيْل منه حين راودته عن


سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه له مكانة رفيعة في الإسلام، وله منزلة كبيرة عند الله سبحانه وتعالى، فقد أنزل فيه قرآنًا يتلى، ووافق الوحيُ كلامَه رضي الله عنه في أكثر من موضع، أوصلها بعضهم لعشرين موافقة، ومما يُرْوَى في هذا الباب أن عمر كان يرى الرأي فينزل به القرآن. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، "وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ:﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]. وَآيَةُ


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41