24 يوليو 2017 م

الشكر

الشكر

الشكر: هو المجازاة على الإحسان، والثناء الجميل على من يقدم الخير.
وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه من أهمِّ الأخلاق التي يجب على العبد المؤمن أن يتحلَّى بها.
وقد وجَّهَنَا الله تعالى لشكره على نعمائه؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].
ومن أهم ما ينبغي معرفته في باب الشُّكر لله، أنْ تعرف أنَّ كلَّ شيءٍ منه وحده سبحانه، فلا فاعل في هذا الكون على الحقيقة غير الله، وإنما أفعال الإنسان أو غيره مجرَّد أسباب ظاهرة.
ومن شكر الله على نعمه أن يحفظ المرءُ هذه النِّعم عن معصيته سبحانه، فيحفظ عينه عن النظر إلى المحرَّمات والتطلع إلى العورات وكشف عيوب الخلق، ويحفظ أذنه عن سماع المنكرات، ولسانه عن الخوض في الأعراض وغيبة الناس والتلفظ بالقبيح من الألفاظ، وكذا كلُّ جوارح الإنسان.
فمن معاني الشكر استعمال نعمه تعالى في محابِّه، ومعنى الكفر نقيض ذلك إما بترك الاستعمال أو باستعمالها في مكارهه، فليحذر الإنسان من استعمال نعم الله في غير ما وضعت له -بالمعصية-.
والشكر سبب في زيادة النعم؛ كما قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]، فالشكر لله نعمة منه سبحانه أنعم على العبد بها لكي ينتفع بها، فالله سبحانه وتعالى لا يحتاج لشيءٍ من مخلوق؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: 40]، بل الشكر يربط العبد بربه ويقربه منه سبحانه، فيخلص له في عبادته، فيتحقَّقَ المراد من الخلق الوارد في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۞ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: 56-57].
ومن فضله سبحانه أنه يجازينا على عبادَتِنا له سبحانه، وهو المستحقُّ وحده للعبادة فهو المالك والخالق والرَّازق، ولكنه سبحانه -رحمةً منه وفضلًا-، يكافئنا على العبادة ويصف نفسه بالشَّاكر لنا على أدائها؛ فقال جلَّ شأنه: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158]، كأن الله سبحانه وتعالى -ولله المثل الأعلى- شَبَّهَ شأنه في جزاء العبد على الطاعة بحال الشاكر لمن أسدى إليه نعمة.
ولقد نَبَّهنا الله سبحانه وتعالى إلى كفران الإنسان للنعم وقِلَّة شكره؛ فقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: 23].
وامتدح الشاكرين الذين يذكرون نعمه سبحانه ووعدهم الجزاء الجميل؛ فقال تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 145].
ومن الأخلاق الجميلة أيضًا شكر الناس على ما يبذلونه من عملٍ وجهدٍ، وما يُسْدُوْنَهُ لغيرهم من عونٍ ومساعدةٍ، ولهذا الخلق يرشدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» رواه أبو داود.
والصَّالحون لا يشكرون الله تعالى على النعم فقط، بل يشكرون الله على كل أحوالهم، حتى لو كانت في ظاهرها نقمًا أصابتهم، وفي الحديث الشريف أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا مَاتَ وَلَدُ العَبْدِ قَالَ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ» رواه الترمذي.
المصادر:
- "إحياء علوم الدين" لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي (4/ 83).
- "التحرير والتنوير" للإمام الطاهر بن عاشور (2/ 65).
- "الشكر" للدكتور رمضان بسطاويسي ضمن "موسوعة الأخلاق" (ص: 337-348، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).
 

من الأخلاق الإسلامية التي يجب أن يتحلى بها المسلم ، إفشاء السلام ، والمراد نشر السلام على من عَرفتَ ومَن لم تعرف، والسَّلام من أسماء الله تعالى، والجنَّة هي دار السَّلام، وهو تحيَّة المؤمنين في الجنَّة وتحيَّة أهل الإسلام في الدُّنيا، وهو طريق المحبَّة والمودة بين المسلمين، وبه تزول العداوة والخصومة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم: إلقاء السلام على من يعرف ومن لم يعرف، يدل على هذا ما رواه سيدنا عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ


الكرب بفتح الكاف وسكون الراء هو ما يُحزِنُ المرء، ويجعله في غم وهم، ومعنى تفريج الكربات: رفع الضر وإذهاب ما يدهم الإنسان ويأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه. وقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المثل الأعلى في القدوة والتأسى به، فقد ورد عن أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله تعالى في وصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عند بدء نزول الوحي، قالت: "وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، إِنكَ لَتَصِلُ الرحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَل، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ،


لا يعيش المسلم في هذه الحياة من أجل أن يتمتع ويتلذذ في هذه الحياة وحسب، وإن كان من حقه أن يشعر بالمتع واللذات التي هي من متطلبات البشر وحاجاتهم في الدنيا، وأن يُري أثر نعم الله الدنيوية عليه، لكن ليس هذا هو الأساس الذي تقوم عليه حياته. يدرك المسلم أنه خلق في شدة وعناء يكابد أمر الدنيا ومسؤولياتها؛ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4]. حين يدرك المسلم هذا التصور لخلقه، ويؤمن بالجزاء والحساب، يترسخ لديه شعور بأنه في رحلة مؤقتة، وأنه لم يأتِ إلى هذه الدنيا من أجل الدَّعَةِ والراحة، وإنْ كان يمكن أن ينال قسطًا منها يُعينه على


السكينة تعني الطمأنينة والهدوء والاستقرار النفسي وراحة البال، فهي مشتقة من السكون، الذي هو ضد الاضطراب.


التواضع من الأخلاق الفاضلة التي تسمو بها النفس، وتصلح بها علاقات الناس، وتبعث على المحبة والتآلف بينهم. والتواضع هو: لين المعاملة، وعدم التكبر والتعالي على الناس. وقد حرص القرآن الكريم على بيان فضل التواضع، ومدح من يتحلى به؛ فقال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63]،


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :7
الظهر
11 : 39
العصر
2:46
المغرب
5 : 10
العشاء
6 :28