26 يوليو 2017 م

كفارة من نام عن صلاة أو نسيها

كفارة من نام عن صلاة أو نسيها

 أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا.. لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾».
وقد ذكروا في سبب ورود هذا الحديث ما أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا».
وذكروا سببًا آخر، وهو ما أخرجه أحمد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا». وَانْطَلَقَ سَرَعَانُ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْمَاءَ، وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، فَمَالَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ رَاحِلَتُهُ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، فَدَعَمْتُهُ فَادَّعَمَ، ثُمَّ مَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ، فَانْتَبَهَ، فَقَالَ: «مَنِ الرَّجُلُ»؟ قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ. قَالَ: «مُذْ كَمْ كَانَ مَسِيرُكَ»؟ قُلْتُ: مُنْذُ اللَّيْلَةِ. قَالَ: «حَفِظَكَ اللهُ كَمَا حَفِظْتَ رَسُولَهُ». ثُمَّ قَالَ: «لَوْ عَرَّسْنَا». فَمَالَ إِلَى شَجَرَةٍ، فَنَزَلَ، فَقَالَ: «انْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا»؟ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانِ رَاكِبَانِ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةً، فَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا».
فَنِمْنَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَانْتَبَهْنَا، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، فَسَارَ، وَسِرْنَا هُنَيَّةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ: «أَمَعَكُمْ مَاءٌ»؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، مَعِي مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ. قَالَ: «ائْتِ بِهَا»، فَأَتَيْتُهُ بِهَا. فَقَالَ: «مَسُّوا مِنْهَا، مَسُّوا مِنْهَا». فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ وَبَقِيَتْ جَرْعَةٌ. فَقَالَ: «ازْدَهِرْ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ؛ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ». ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، وَصَلَّوْا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوْا الْفَجْرَ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «مَا تَقُولُونَ؟ إِنْ كَانَ أَمْرَ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ، وَإِنْ كَانَ أَمْرَ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ». قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا. فَقَالَ: «لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوهَا، وَمِنَ الْغَدِ وَقْتَهَا»
والحديث بمنطوقه يدل على أنه يجب قضاء الصلاة إذا فاتت بالنوم أو النسيان، ويدل على أنه يجب قضاؤها عند ذكرها؛ لأنه جعل الذكر ظرفًا للمأمور به؛ فيتعلق الأمر بالفعل فيه.
لا خلاف في هذا بين أحد من الفقهاء.
وقد قسَّم الأمر فيه عند بعض الفقهاء بين ما ترك عمدًا. فيجب القضاء فيه على الفور. وقطع به بعض مصنفي الشافعية، وبين ما ترك بنوم أو نسيان. فيستحب قضاؤه على الفور. ولا يجب. واستدل على عدم وجوبه على الفور في هذه الحالة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما استيقظ -بعد فوات الصلاة بالنوم- أخَّر قضاءَها. واقتادوا رواحلهم، حتى خرجوا من الوادي. وذلك دليلٌ على جواز التأخير. وهذا يتوقف على ألَّا يكون ثَمَّ مانعٌ من المبادرة.
وقد قيل: إن المانع أن الشمس كانت طالعةً. فأخَّرَ القضاء حتى ترتفع، بناءً على مذهب من يمنع القضاء في هذا الوقت. ورد بذلك بأنها كانت صبح اليوم، وأبو حنيفة يجيزها في هذا الوقت، وبأنه جاء في الحديث: "فما أيقظهم إلا حر الشمس" وذلك يكون بالارتفاع.
وقد يعتقد مانعٌ آخر، وهو ما دلَّ عليه الحديث، من أن الوادي به شيطانٌ، وأخَّر ذلك للخروج عنه.
ولا شك أنَّ هذا علةٌ للتأخير والخروج، كما دلَّ عليه الحديث، ولكن هل يكون ذلك مانعًا، على تقدير أن يكون الواجب المبادرة؟ في هذا نظرٌ، ولا يمتنع أن يكون مانعًا على تقدير جواز التأخير.
المصادر:
- "اللمع في أسباب ورود الحديث" لجلال الدين السيوطي المتوفى: (911هـ).
- "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف" لابن حَمْزَة الحُسَيْني الحنفي الدمشقيّ، المتوفى: (1120هـ).
- "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق العيد، المتوفى: (702هـ).

مبدأ إنزال الناس منازلهم يحتوي على أقصى درجات الحكمة في التعامل مع الناس، وهو طريق إلى كسبهم في صف الحقِّ والحقيقة، وكما يكون تحقيق هذا المبدأ بالكلام يكون تحقيقه بالفعل، وإليك هذا الشاهد النبوي العظيم في إنزال الناس منازلهم قولًا وفعلًا، والذي كان سببًا في إسلام عدي بن حاتم. قال ابن هشام رحمه الله: قال عدي بن حاتم: [فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه، فقال: «مَنِ الرجل؟» فقلت: عدي بن حاتم، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانطلق بي إلى بيته، فوالله إنه لعامدٌ بي إليه إذ لقيَته امرأة


جاء عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ - قَالَ سُفْيَانُ: مَرَّةً فِي جَيْشٍ - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ: فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ


حُكي أن الحسن والحسين رضي الله عنهما وعن والديهما وعلى جدهما أفضل الصلاة وأتم التسليم مرَّا بشخص يفسد وضوءه، فقال أحدهما لأخيه: تعال نرشد هذا الشيخ، فقالا: يا شيخ إنا نريد أن نتوضأ بين يديك حتى تنظر إلينا، وتعلم من يحسن منا الوضوء ومن لا يحسنه، ففعلا ذلك، فلما فرغا من وضوئهما


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «أَعْلَمْتَهُ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَعْلِمْهُ» قَالَ: فَلَحِقَهُ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ، فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ. رواه أبو داود.


عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أخرى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف أن الْهُدَى الَّذِي جَاءَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19