الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
29 أكتوبر 2017 م

"وصفُ أقوامٍ يدخلون الجنَّةَ «أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ»

"وصفُ أقوامٍ يدخلون الجنَّةَ «أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ»

 عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ» رواه مسلم.
فما هو الفؤاد؟
- قيل: الفؤاد عبارة عن باطن القلب.
- وقيل: الفؤاد عين القلب.
- وقيل: القلب أخص من الفؤاد.
- وقيل: الفؤاد غشاءُ القلب، والقلبُ جُثَّتُه، ومعنى وصفه للقلب بالضَّعف واللِّين والرِّقَّة يرجع كلُّه إلى سرعة الإجابة، وضد القسوة التي وُصف بها غيرُهم.
وما هو التفسير لوصف أفئدة هؤلاء القوم بهذا الوصف؟
يذكر الشَّارحون في تفسير هذا الوصف ثلاثة وجوه:
- الوجه الأول: أي: قلوبهم مثل أفئدة الطير فِي الرِّقَّةِ وَاللِّينِ وَالرَّحْمَةِ وَالصَّفَاءِ، وَالْخُلُوِّ منِ الْحَسَدِ وَالْحِقْدِ وَالْغِلِّ وَالْبَغْضَاءِ.
وَمُجْمَلُهُ: لِكَوْنِهَا خَالِيَةً مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، سَلِيمَةً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، فهي قلوبٌ لا خبرة لها بأمور الدنيا، ولا تحتمل أشغال الدنيا، فلا يسعها الشيء وضده كالدنيا والآخرة.
- الوجه الثاني: أي: قلوبهم مثل أفئدة الطير في الخوف والهيبة، والطير أكثر الحيوانات خوفًا وحذرًا، فهم قوم رقَّت قُلُوبهم فَاشْتَدَّ خوفهم من الْآخِرَة وَزَاد على الْمِقْدَار، فشبههم بالطير الَّتِي تفزع من كلِّ شَيْءٍ وتخافه، ويؤيد هذا عموم قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].
وقد جَاءَ عَن جماعاتٍ من السّلفِ هذا الوصف من غلبة الخوف عليهم، أفئدة هؤلاء مما حلَّ بها من هيبة الحقِّ وخوفِ جلال الله وسلطانه لا تطيق حبس شيءٍ يبدو من آثار القدرة؛ ألا ترى أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا رأى شيئًا من آثارها؛ كغمامٍ فزع، فإذا أمطرت سُرِّيَ عنه. وسمع إبراهيم بن أدهم قائلًا يقول: "كل ذنب مغفور سوى الإعراض عنَّا"؛ فسقط مُغمًى عليه. وسُمي عليُّ بن الفضيل قتيلَ القرآن.
الوجه الثالث: أي: قلوبهم مثل أفئدة الطير في التَّوكُّل؛ كما جاء في الحديث: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [العنكبوت: 60] رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَكَذَا أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ".
فاللهم ارزقنا الجنَّة ونعيمها، وجنِّبنا النَّار وعذابها.
المصادر
- "مطالع الأنوار على صحاح الآثار".
- "تفسير القرطبي".
- "المفهِم شرح صحيح مسلم" للقرطبي (17/ 177).
- "كشف المشكل من حديث الصحيحين" لابن الجوزي.
- "الدِّيباج شرح صحيح مسلم" للسيوطي.
- "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" لعلي القاري.
- "فيض القدير" للمناوي.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ» متفق عليه. من الذنوب ما ضررُه عظيمٌ، وسوءُ أثره في المجتمع كبير؛ كالقتل والزِّنى وشرب الخمر والسرقة وشهادة الزور وقطيعة الرحم وأكل مال اليتيم. وهذا النوع يسمى بالكبائر لكبر المفسدة فيه، وللوعيد الشديد عليه، ولهذا النوع درجات بحسب الضَّرر الذي فيه، فكلما كانت دائرته أوسع كان في الكبر أدخل.


عن أبي الحوراء السعدي قال: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ» رواه الترمذي. هذا الحديث الشريف الذي بين يدينا في هذه الأسطر القليلة، يمثل أحد تجليات الرؤية النبوية لما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم من صفاء نفسي وثقة كبيرة بما يقوم به، واقتناع بتصرفاته وسائر أعماله. في


عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ» رواه البخاري. الحياء من أعظم الفضائل التي يتحلى بها الإنسان، بل هو مصدر للفضائل الأخرى، وقد تعددت الأحاديث التي أوصى فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذه الفضيلة العظيمة وهذا الخلق السامي.


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ». ويبين لنا هذا الحديث النبوي الشريف حقيقتين اثنين: الحقيقة الأولى: هي قابلية البشر للوقوع في المعصية؛ فمنطوق الحديث يدل على كثرة وقوع الذنوب من


عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ الله عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: «سَلِ اللهَ العَافِيَةَ»، فَمَكَثْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَسْأَلُهُ اللهَ، فَقَالَ لِي: «يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللهِ، سَلِ اللهَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» رواه الترمذي، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ".


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30