12 يوليو 2018 م

أُبَيُّ بن كعب

أُبَيُّ بن كعب

 هو الصَّحابيُّ الجليل أُبَيُّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النَّجار رضي الله عنه، وله كُنْيَتَان: أبو المنذر؛ كَنَّاهُ بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو الطفيل، كَنَّاهُ بها عُمر بن الخطاب رضي الله عنه بابنه الطفيل.
شهد أُبَيُّ بن كعب بيعةَ العقبة وغزوةَ بدرٍ، وكان عُمر رضي الله عنه يقول عنه: "سيد المسلمين أُبَيُّ بن كعبٍ".
روى عنه عبادة بن الصَّامت، وابن عباس، وعبد الله بن خباب، وابنه الطفيل بن أُبَي وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا.
ومما كان يفخر به مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ»، قال أبي: آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قال: «اللهُ سَمَّاكَ لِي». فجعل أُبَيٌّ يبكي، قال قتادة رضي الله عنه: فأُنبِئْتُ أنَّه قرأَ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾ [البينة: 1]. رواه البخاري.
قال عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه: قلت لأُبَي: وَفَرِحْتَ بذلك؟ قال: وما يمنعني وهو يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
وعن أنسٍ أيضًا: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ» رواه الترمذي.
وعن الواقدي أنه قال: "أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مَقْدَمَهُ المدينة، أُبَي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان بن فلان، فإذا لم يحضر أُبَي كتب زيد بن ثابت".
وكان أبيُّ بن كعب أبيض الرأس واللحية، ولم يكن يُغَيِّرُ شيبَه، بل كان يتركه على حاله من البياض.
شَهِدَ أُبَي بن كعب مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما مؤتمرَ الجابية في الشَّامِ حين زارها، وكَتَبَ كتابَ الصُّلْحِ لأهل بيت المقدس؛ فعن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الحويرث رضي الله عنه قال: كان يهود من بيت المقدس وكانوا عشرين، رأسهم يوسف بن نون فأخذ لهم كتاب أمان، وصالح عمر بالجابية، وكتب كتابًا ووضع عليهم الجزية، وكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم... أنتم آمنون على دمائكم وأموالكم وكنائِسكم ما لم تحدثوا أو تؤوا محدثًا، فمن أحدث منهم أو آوى محدثًا؛ فقد برئت منه ذمة الله، وأني برئ من معرَّة الجيش.
شَهِدَ معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح، وكَتَبَ أُبَيُّ بن كعب".
وحين خطب عمر بن الخطاب بالجابية قال: "يا أيها الناس، من أراد أن يسأل عن القرآن، فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإنَّ الله جعلني له واليًا وقاسمًا". رواه الطبراني في "المعجم الأوسط".
وقد لُقِّبَ أُبَيُّ بن كعب بسيِّد القرَّاء؛ لإتقانه القراءَة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وعنه أنه قال: سمعتُ رجلا يقرأ، فقلت: من أقرأَك؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: انطلق إليه، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: استقرئ هذا، فقال: «اقْرَأْ» فقرأ، فقال: «أَحْسَنْتَ» فقلتُ له: أولم تُقرئني كذا وكذا؟ قال: «بَلَى، وَأَنْتَ قَدْ أَحْسَنْتَ»، فقلتُ بيدي: قد أحسنتَ مرتيْن، قال: فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده في صدري، ثم قال: «اللهُمَّ أَذْهِبْ عَنْ أُبَيٍّ الشَّكَّ» فَفِضْتُ عَرَقًا، وامتلأ جوفي فَرَقًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا أُبَيُّ، إِنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ، قَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى خَمْسَةِ أَحْرُفٍ، قَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى سِتَّةٍ، قَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَالْقُرْآنُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» رواه أحمد.
ومن الأحاديث التي رواها أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ثُلُثَا الليل قام فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ، اذْكُرُوا اللهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قال أُبَيٌّ: "قلت: يا رسول الله إني أُكثر الصلاةَ عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟" فقال: «مَا شِئْتَ». قال: "قلت: الرُّبُع"، قال: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قلت: "النِّصف"، قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قال: "قلت: فالثلثين"، قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قلت: "أجعل لك صلاتي كُلَّها"، قال: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» رواه الترمذي.
واختُلفَ في وقت وفاةِ أُبَيٍّ؛ فقيل: تُوفي سنة اثنتين وعشرين في خلافة عمر، وقيل سنة ثلاثين في خلافة عثمان أو اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك.
فرضي الله عن الجميع.
المصادر:
- "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير (1/ 61-63).
- "تاريخ دمشق" للإمام ابن عساكر (7/ 308، وما بعدها).
- "سير أعلام النبلاء" للإمام الذهبي (1/ 389، وما بعدها).

تعد قصة امرأة العزيز التي قصَّها الله سبحانه وتعالى علينا في القرآن في سورة سيدنا يوسف عليه السلام، من القَصص الذي يُبيِّن كيف يمكن للإنسان حين ينحرف أن يراجع نفسه ويعود إلى جادَّة الطريق. لقد كانت امرأة العزيز مفتونة بهذا الفتى اليافع "يوسف" ترجو أن تنال منه ما تنال المرأة من زوجها، بل إن هذا الشعور تسرَّب من نفسها وبيتها إلى أن صار حديث نسوة البلد، يتداولن فيما بينهنَّ أن هذا الفتى الذي يعيش لديها وزوجها قد شغفها حُبًّا، وهي وقد فشلت في النيْل منه حين راودته عن


المغيرةُ بن شُعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتِّب رضي الله عنه، من كِبار الصَّحابة ذوي الشَّجاعة والدَّهاء، كان رجلًا طوالًا، مَهيبًا، وكان يُقال له: "مغيرة الرأي"، وشهد بيعة الرضوان. حَدَّث عنه أبناؤه عروة وحمزة وعقار، والمِسْوَر بن مَخرمة، وأبو أُمَامةَ البَاهِلي، وقيس بن أبي حازم، ومسروقٌ، وأبو وائل، وعروة بن الزبير، والشَّعبي، وأبو إدريس الخولاني، وعلي بن ربيعة الوالبي، وطائفة


أبو لبابة رفاعة بن عبد المنذر رضي الله عنه، كان نقيبًا من الأوس، شهد العَقَبَةَ، وسار مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة بدرٍ، فردَّه إلى المدينة فاستخلفه عليها، وبعد انتصار المسلمين ورجوعهم بالغنائم، ضرب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنصيبه وأجره، واعتُبر كأنه شهد غزوة بدر؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي ردَّه واستخلفه على المدينة.


عائشة رضي الله عنها هي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم المؤمنين، وابنة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كانت أحب زوجات الرسول إلى قلبه، وهي أكثر من روت عنه الأحاديث النبوية، وقد كانت في لحظة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم تساعده وتقف بجانبه كمثال الزوجة الصالحة المخلصة. اتهمت عائشة رضي الله عنها بالزنا، وقد برأها الله تعالى مما اتهمت به من فوق سبع سموات، وتسمى


السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سيدة نساء أهل الجنة بعد السيدة مريم عليها السلام، وقد كانت أحب النساء إلى سيدنا رسول الله كما أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، ابن عمه صلى الله عليه وآله وسلم وزوج السيدة فاطمة كان


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 يوليو 2026 م
الفجر
4 :34
الشروق
6 :12
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 50
العشاء
9 :17