الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
12 يوليو 2018 م

أُبَيُّ بن كعب

أُبَيُّ بن كعب

 هو الصَّحابيُّ الجليل أُبَيُّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النَّجار رضي الله عنه، وله كُنْيَتَان: أبو المنذر؛ كَنَّاهُ بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو الطفيل، كَنَّاهُ بها عُمر بن الخطاب رضي الله عنه بابنه الطفيل.
شهد أُبَيُّ بن كعب بيعةَ العقبة وغزوةَ بدرٍ، وكان عُمر رضي الله عنه يقول عنه: "سيد المسلمين أُبَيُّ بن كعبٍ".
روى عنه عبادة بن الصَّامت، وابن عباس، وعبد الله بن خباب، وابنه الطفيل بن أُبَي وغيرهم رضي الله عنهم جميعًا.
ومما كان يفخر به مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأُبَيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ»، قال أبي: آللهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قال: «اللهُ سَمَّاكَ لِي». فجعل أُبَيٌّ يبكي، قال قتادة رضي الله عنه: فأُنبِئْتُ أنَّه قرأَ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ﴾ [البينة: 1]. رواه البخاري.
قال عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه: قلت لأُبَي: وَفَرِحْتَ بذلك؟ قال: وما يمنعني وهو يقول: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
وعن أنسٍ أيضًا: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ» رواه الترمذي.
وعن الواقدي أنه قال: "أول من كتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مَقْدَمَهُ المدينة، أُبَي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان بن فلان، فإذا لم يحضر أُبَي كتب زيد بن ثابت".
وكان أبيُّ بن كعب أبيض الرأس واللحية، ولم يكن يُغَيِّرُ شيبَه، بل كان يتركه على حاله من البياض.
شَهِدَ أُبَي بن كعب مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما مؤتمرَ الجابية في الشَّامِ حين زارها، وكَتَبَ كتابَ الصُّلْحِ لأهل بيت المقدس؛ فعن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الحويرث رضي الله عنه قال: كان يهود من بيت المقدس وكانوا عشرين، رأسهم يوسف بن نون فأخذ لهم كتاب أمان، وصالح عمر بالجابية، وكتب كتابًا ووضع عليهم الجزية، وكتب: "بسم الله الرحمن الرحيم... أنتم آمنون على دمائكم وأموالكم وكنائِسكم ما لم تحدثوا أو تؤوا محدثًا، فمن أحدث منهم أو آوى محدثًا؛ فقد برئت منه ذمة الله، وأني برئ من معرَّة الجيش.
شَهِدَ معاذ بن جبل وأبو عبيدة بن الجراح، وكَتَبَ أُبَيُّ بن كعب".
وحين خطب عمر بن الخطاب بالجابية قال: "يا أيها الناس، من أراد أن يسأل عن القرآن، فليأت أبي بن كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني، فإنَّ الله جعلني له واليًا وقاسمًا". رواه الطبراني في "المعجم الأوسط".
وقد لُقِّبَ أُبَيُّ بن كعب بسيِّد القرَّاء؛ لإتقانه القراءَة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وعنه أنه قال: سمعتُ رجلا يقرأ، فقلت: من أقرأَك؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: انطلق إليه، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: استقرئ هذا، فقال: «اقْرَأْ» فقرأ، فقال: «أَحْسَنْتَ» فقلتُ له: أولم تُقرئني كذا وكذا؟ قال: «بَلَى، وَأَنْتَ قَدْ أَحْسَنْتَ»، فقلتُ بيدي: قد أحسنتَ مرتيْن، قال: فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده في صدري، ثم قال: «اللهُمَّ أَذْهِبْ عَنْ أُبَيٍّ الشَّكَّ» فَفِضْتُ عَرَقًا، وامتلأ جوفي فَرَقًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا أُبَيُّ، إِنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحْرُفٍ، قَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى خَمْسَةِ أَحْرُفٍ، قَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، قُلْتُ: زِدْنِي، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى سِتَّةٍ، قَالَ الْآخَرُ: زِدْهُ، قَالَ: اقْرَأْ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَالْقُرْآنُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» رواه أحمد.
ومن الأحاديث التي رواها أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ذهب ثُلُثَا الليل قام فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللهَ، اذْكُرُوا اللهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ»، قال أُبَيٌّ: "قلت: يا رسول الله إني أُكثر الصلاةَ عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟" فقال: «مَا شِئْتَ». قال: "قلت: الرُّبُع"، قال: «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قلت: "النِّصف"، قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قال: "قلت: فالثلثين"، قال: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قلت: "أجعل لك صلاتي كُلَّها"، قال: «إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» رواه الترمذي.
واختُلفَ في وقت وفاةِ أُبَيٍّ؛ فقيل: تُوفي سنة اثنتين وعشرين في خلافة عمر، وقيل سنة ثلاثين في خلافة عثمان أو اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك.
فرضي الله عن الجميع.
المصادر:
- "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير (1/ 61-63).
- "تاريخ دمشق" للإمام ابن عساكر (7/ 308، وما بعدها).
- "سير أعلام النبلاء" للإمام الذهبي (1/ 389، وما بعدها).

يقول الله تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 40].


كان ثوبانُ بن بجدد (أو جحدر) مولًى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان قد سُبِيَ من أرض الحجاز، فاشتراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعتقَه؛ فلزم ثوبانُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وصَحِبَه، وحفظ عنه كثيرًا من العلم.


الصحابي الجليل، سيدنا عياش بن أبي ربيعة رضي الله عنه، كان قد أسلم مبكرًا قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دار الأرقم، وقبل أن يدعو فيها، وأخفى إسلامه، وهاجر إلى المدينة مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فذهب أبو جهل والحارث بن هاشم -وهما أخويه لأمِّه- وقالا له: "إن أمَّك قد نَذَرَتْ أن لا يمسَّ رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل من شمس حتى تراك، وقد حلفتْ لا تأكل طعامًا ولا شرابًا حتى ترجع إليها، ولك الله علينا أن لا نكرهك على شيءٍ، ولا نحول بينك وبين دينك"، فاستشار عياشٌ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال له: "يا عياش، إنه والله إن يريدك


هو أصحمة ملك الحبشة، معدود في الصحابة رضي الله عنهم، وكان ممن حسن إسلامه ولم يهاجر، ولا له رؤية، فهو تابعي من وجه، صحابي من وجه، وقد توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه بالناس صلاة الغائب، ولم يثبت أنه صلى على غائب سواه، وسبب ذلك أنه مات بين قوم نصارى، ولم يكن عنده من يصلي عليه؛ لأن الصحابة الذين كانوا مهاجرين عنده خرجوا من عنده مهاجرين إلى المدينة عام خيبر.


الصحابي الجليل سيدنا زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد النَّجَّاريّ الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه، ترجمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحِبّه، وأحد كُتَّاب الوحي، ومن أعلم الصحابة بالفرائض.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30