12 ديسمبر 2018 م

مفتي الجمهورية في كلمته بالمؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية بمكة: · أمتنا ابتليت بفِرَق حصرتِ الحق في منهجها وحده دون غيره وحكمت على مخالفها بالهلاك

مفتي الجمهورية في كلمته بالمؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية بمكة:   ·        أمتنا ابتليت بفِرَق حصرتِ الحق في منهجها وحده دون غيره وحكمت على مخالفها بالهلاك

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام – مفتي الجمهورية – إن أمتنا الإسلامية قد ابتليت بفرق ما أنزل الله بها من سلطان، تحت أسماء مختلفة، وراياتٍ متعددة، وشعارات متباينة، وغايات وأهداف ظاهرها الرحمة، وباطنها وحقيقتها الهلاك والعذاب، ذلك أن كل جماعة وفرقة من هذه الفرق قد حصرت الحق في منهجها وحده دون غيره، وحكمت على مخالفها بالهلاك وفساد المنهج والمعتقد، على حد قول الشيخ الرئيس ابن سينا: "لقد ابتلينا بأقوام يحسبون أن الله لم يهدِ قومًا سواهم".

وأوضح فضيلة المفتي -في كلمته الرئيسية التي ألقاها في المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية المنعقد بمكة المكرمة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين – أن الخطر المحدق ليس في الاختلاف وحده، لأن الاختلافَ الناتجَ عن اجتهاد صحيح ونظر سليم، ضرورة عقلية وظاهرة صحية، إنما الخطر الحقيقي في ظاهرة إقصاء الآخر المخالف والحكم عليه بالكفر والمنابذة، وهذا مما يضعف الأمة ويهدد سلامتها وأمنها ووحدتها.

وأضاف فضيلته أنه إذا أردنا أن نتعلم فقه الاختلاف الصحيح ونجنب الأمة خطر هذه الجماعات التي فرقت الأمة الإسلامية، وقسمت صفنا، ووهنت عزمنا، وأضعفت قوتنا، فلننظر إلى منهج علمائنا وأسلافنا الصالحين في فقه الخلاف، قال يونس الصدفي: ما رأيتُ أعقلَ من الشافعيِّ، ناظرتُه يومًا في مسألةٍ، ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانًا وإن لم نتفق في مسألة؟!

قال الإمام الذهبيُّ تعليقًا على قول الشافعي: هذا يدلُّ على كمال عقل هذا الإمام، وفقهِ نفسه؛ فما زال النُّظراء يختلفون.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن المنهج العلمي الصحيح الذي استقرت عليه اجتهادات جهابذة الأمة الإسلامية من لدن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أن الاختلاف إذا كان في الأمور الاجتهادية الظنية التي لا تمس ثابتًا من ثوابت الدين أو العقيدة، ولا تنكر معلومًا من الدين بالضرورة، ولا تخرق إجماعًا قطعيًّا؛ فإن الأمر فيها هين والخلاف حولها مستساغ، وهو من قبيل اختلاف التنوع وليس من قبيل اختلاف التضاد.

وأوضح فضيلته أن هناك الكثير من الاختلافات من هذا القبيل قد حدثت حتى في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي علَّم أصحابه الكرام فقهًا لاختلاف الآخر وقبوله ما لم يكن الاختلاف في الثوابت كما قدمنا، وما حديث اختلاف الصحابة في قراءات القرآن الكريم منكم ببعيد، فقد روى البخاري عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعدما سمع قراءة الجميع: «هكذا أنزلت» ثم قال لي: «اقرأ»، فقرأت فقال: «هكذا أنزلت، إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ما تيسر».

وأضاف أن مثل هذه الاختلافات والاجتهادات التي وقعت وترددت فيها الأنظار بين العلماء سلفًا وخلفًا، لا زالت تملأ بطون الكتب الإسلامية مكونة ثروة علمية ضخمة نافعة، ولم نسمع أن عالمًا مجتهدًا كفَّر غيره أو حكم عليه بالإقصاء بل كانت قاعدتهم المشهورة كما قال الشافعي رضي الله عنه: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ محتمل للصواب.

وأكد مفتي الجمهورية أنه قد تبيَّن بما لا يدع مجالًا للشك أن غياب المنهج العلمي الذي انتهجته هذه الجماعات المفرقة المضللة، والخروج عن سنن أهل العلم، ومقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، قد أوقعنا في أزمات ومشكلات عديدة، أخطرها تهديد وحدة الأمة وأمنها واستقرارها.

ولفت إلى أن هذا المؤتمر الكريم عُقد في ظروف عصيبة تمر بها الأمة الإسلامية، فالتحديات المحيطة بنا والأخطار المحدقة من حولنا أصبحت ماثلة للعيان لا يستطيع أن يتجاهلها أو أن يشكك فيها أي إنسان عنده مسكة من عقل، أو ذرة من إيمان، وإن تداعي الأحداث وتزايد الأخطار، وتتابع المحن التي تواترت على الأمة الإسلامية، قد استنهضت همم المخلصين الجادين من العلماء والمفكرين والباحثين في مشارق الأرض ومغاربها لبحث كيفية الخروج بأمتنا الإسلامية وشعوبها المسالمة من أتون هذه الفتن ونيران تلك المؤامرات سالمة غانمة مطمئنة منتصرة مستبشرة بموعود الله تعالى في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال يا محمد: إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد؛ وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها -أو قال من بين أقطارها- حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا».
وأوضح أن هذا الحديث العظيم الذي يعد من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، على رغم ما فيه من بشارات عظيمة، بما كفله الله تعالى للأمة الإسلامية من الرعاية والأمن والحفظ من كل خطر كوني أو خارجي يتهددها، إلا أن فيه أيضًا إنذارًا يؤيده الواقعُ الماثل أمامنا من خطر جسيم يتهدد الأمة؛ ألا وهو خطر الاختلاف والانقسام والاقتتال والتنازع والتدابر الذي ينتج عن فتنة التصنيف التي حذَّرنا الله تعالى منها في الكتاب الكريم بقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ الله معَ الصَّابِرِينَ}[الأنفال الآية 46].

وكما حدد الله تعالى الخطر والداء بيَّن لنا في كتابه الكريم سبل النجاة من الفشل والضعف والفرقة، بالاعتصام بكتاب الله تعالى والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران : 103].

وفي ختام كلمته قال مفتي الجمهورية: "أناشد السادة العلماء أصحاب الرأي والفكر والإرشاد أن يوجهوا كل طاقتهم إلى ترسيخ ثقافة قبول الاختلاف، في توجيه الأمة إلى فقه السلف الصالح الذي يفرق بين الثابت والمتغير والقطعي والظني في أمور الخلاف، مشيرًا إلى أن الأمة الإسلامية لَتنظر بشغف بالغ إلى تلك النتائج الكريمة التي سوف يعرب عنها الجمع الكريم في هذا المؤتمر، في توصياته، آملين أن تتحول تلقائيًّا إلى برامج عمل على أرض الواقع، فالخطر محدق قائم لا قادم، أسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه الخير والسلام لأمتنا الإسلامية، وأسأله تعالى أن يحفظ بلاد الإسلام عامة وأرض الحرمين خاصة، وأن يوفقنا لما فيه خير البلاد والعباد".

كما تقدم فضيلة المفتي بأسمى آيات الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله تعالى على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر الهام في هذا الظرف العصيب، داعيًا الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناته وأن ينعم على المملكة العربية السعودية بنعمة الأمن والأمان وأن يجنبها ملكًا وشعبًا وحكومة شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 12-12-2018م

 


 

في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، افتتح فضيلة الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، أعمال الدورة التدريبية التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية للباحثين الماليزيين والخبراء في المالية الإسلامية والشريعة بأكاديمية أفهام، تحت عنوان «منهجية دار الإفتاء المصرية في فتاوى المعاملات المالية المعاصرة»،


التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، فضيلة الشيخ، إيرميك موقاتاي، نائبَ المفتي العام لجمهورية كازاخستان، وتناول اللقاء عددًا من القضايا المتصلة بالشأن الإفتائي، وبحث سبل تعزيز التواصل والتنسيق بين المؤسسات الإفتائية، وتبادل الرؤى والخبرات في التعامل مع المستجدات والنوازل الفقهية التي تفرضها المتغيرات المتسارعة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء الإفتائي وترسيخ منهج وسطي يوازن بين الالتزام بالأصول الشرعية وفهم الواقع ومستجداته.


أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز التريندات والفتاوى والموضوعات الدينية المتداولة خلال شهر أغسطس في مختلف النطاقات الجغرافية، والتي عكست طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإفتائي وتزايد ارتباط الأسئلة الإفتائية بالقضايا المستحدثة التي تمس حياة الإنسان في دوائره الأسرية والاجتماعية والرقمية والمهنية والدينية، ويكشف العدد عن تحول واضح في خريطة الاهتمام الإفتائي، من الاقتصار على الأسئلة الفقهية التقليدية إلى التعامل مع نوازل فرضتها التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص قادر على فهم الواقع واستيعاب مستجداته.


استقبلت دار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، وفدًا من شبكة القيادات الإسلامية التابعة لمجلس الشؤون الإسلامية بولاية فطاني جنوب تايلاند، برئاسة الدكتور عبد الرحمن مامنججي، رئيس المجلس، وذلك لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والإفتائي، وتبادل الخبرات والرؤى في المجالات الشرعية والدعوية والتدريبية.


يأسف فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، لمحاولة استهداف أشرف بقاع الأرض، مكة المكرمة، مؤكدًا أن تعريض البلد الحرام للخطر يبعث على بالغ الأسى؛ لما اختص الله به مكة من حرمة وتعظيم، ولما لها من مكانة راسخة في عقيدة المسلمين ووجدانهم، فهي قبلتهم ومهوى أفئدتهم، والبلد الذي جعله الله حرمًا آمنًا.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29