الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
09 ديسمبر 2020 م

مفتي الجمهورية في ندوة "معًا ضد الفساد": إن انتشارَ ظاهرةِ الفساد يعودُ في جانبٍ كبيرٍ منه إلى النفس البشرية ومدى تمسكها أو تخليها عن دينها ومرجعيتها الأخلاقية

مفتي الجمهورية في ندوة "معًا ضد الفساد": إن انتشارَ ظاهرةِ الفساد يعودُ في جانبٍ كبيرٍ منه إلى النفس البشرية ومدى تمسكها أو تخليها عن دينها ومرجعيتها الأخلاقية

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: إن انتشارَ ظاهرةِ الفساد يعودُ في جانبٍ كبيرٍ منه إلى النفس البشرية ومدى تمسكها أو تخليها عن دينها ومرجعيتها الأخلاقية؛ فكلما ضعُفَ ذلك الارتباطُ زادت فُرص انتشارِ الفساد.
وأضاف فضيلته -في كلمته التي ألقاها في الندوة التي أقيمت في قصر ثقافة "دمنهور" بحضور محافظ البحيرة تحت عنوان: "معًا ضد الفساد"- أن الفساد يحتاج إلى بيئة غير أخلاقية ينتشرُ فيها الكذب والنفاق والرياء والخيانة، وإلى نفسٍ خاويةٍ من الإيمان، لا تعرِفُ معروفًا ولا تُنكر منكرًا، ولذلك عُني الإسلامُ في المقام الأول باستهداف تلك النفس البشرية، وبتقوية دور الرقابة الذاتية والتعويل عليها قبل الاعتمادِ على أي نوعٍ آخر من أنواع الرقابة.
وأوضح فضيلته أن كلَّ إنسانٍ في الإسلام يجبُ أن يكون رقيبًا على نفسه، وأن يزن أعماله في الدنيا قبل أن تُوزَن عليه يوم القيامة، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المبدأ عمليًّا لأمته في كثيرٍ من المواقف؛ من بينها ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم عندما كان يتفقد جيشه فوجد جنديًّا خارجًا عن الصف؛ فوكزه صلى الله عليه وسلم ليستقيمَ في الصف؛ فلما رأى صلى الله عليه وسلم تألُّمَ الجنديِّ كشف بطنه الشريفةَ وطلب من الجندي أن يقتصَّ منه.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن حضارةَ الإسلامِ قد قامت واستقرت منذ بدايتها على هذا الوازع النفسي؛ فإن تلك الجماعةَ الصغيرةَ التي تسلَّلت من مكةَ في بداية ظهور الإسلام هربًا من بطش وقسوة السادة المستبدين ووصلت إلى المدينة المنورة وهي في أقصى درجات الضعف مجردةً عن جميع الموارد والأسباب المادية سوى إيمانها العميق وشريعتها الإلهية، لم تكن تلك الجماعة لتستطيع في خلالِ أقلِّ من قرنٍ أن ترتقي إلى أعلى سلم الحضارة الإنسانية إلا إذا كانت تحتكم إلى مجموعة من القيم الإنسانية الراقية، وكان في القلب من تلك القيم "العدلُ والنزاهةُ والصلاحُ".
وأكد فضيلته أن فلسفةَ الإسلامِ في مكافحة ظاهرة الفساد -وأيِّ ظاهرةٍ عمومًا- تعتمدُ على علاج الأسباب المؤدية للظاهرة، لا الانشغالُ بالمظاهر والتداعيات، ولذلك سعت الشريعة بدايةً إلى تعزيز الرقابة الذاتية وتزكية النفس والروح، وتنمية الوازع الديني، ووضع الإنسان أمام مسئوليته الفردية كما قال صلى الله عليه وسلم: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما مشبَّهاتٌ لا يعلمها كثيرٌ من الناس؛ فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشُّبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه؛ ألا وإن لكل مَلِكٍ حِمًى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه؛ ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب».
وأضاف أن الإسلامَ بعد أن يُقيمَ الحجةَ على النفس ويضعها أمام مسئوليتها تتوالى الأوامر الإلهية بالإصلاح ودفع الفساد؛ بل والأخذ على يد المفسد حتى يتوقف عن فساده؛ فيقول تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}، ويقول أيضًا: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، ويقول عز مِن قائل: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}.
ولفت فضيلة المفتي إلى أن مِن معالجةِ الإسلام لاجتثاثِ أسبابِ ظاهرة الفساد من جذورها أيضًا ترسيخُ العدالةِ الاجتماعية وجعلها مقصدًا أعلى للدين، فهي من مقاصد الدين العليا بحسب فقهاء سبقوا عصورهم؛ وذلك لأنها صمامُ أمانِ المجتمعِ من حيث هي إعطاءُ كلِّ فردٍ ما يستحقه وتوزيعُ المنافع المادية في المجتمع وتوفيرٌ متساوٍ للاحتياجات الأساسية، كما أنها تعني المساواة في الفرص؛ أي أن كلَّ فردٍ لديه الفرصةُ في الصعود الاجتماعي.
وثمَّن مفتي الجمهورية جهودَ الدولة ومؤسساتها الرقابية والتنفيذية التي تسعى بكامل طاقتها إلى تحقيق تلك العدالة الاجتماعية في سبيل مكافحة الفساد، وقد اتخذت العديد من القرارات الجسورة التي من شأنها تحقيق قدرٍ أكبر من التوزيع العادل للمنافع والثروات.
كما أوضح أن الإسلام قد وضع قواعدَ وأسسًا للعدالة الاجتماعية ووسائلَ لتحقيقها ووضع السياسات والتشريعات العادلة التي ينضبط بها أمرُ المال بعيدًا عن تخدير المشاعر أو دعوة الناس إلى التخلي عن حقوقهم.
وأضاف أن الإسلام حارب الفقرَ كونه سببًا أساسيًّا للفساد، وعاملًا مهمًّا من عوامل انتشاره؛ ومن ثَمَّ أولى الإسلامُ قضيةَ القضاء على الفقر من جذوره عنايةً كبيرةً. وفي هذا الإطار ترى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وعلماء الأمة وأئمتها يَقرِنون الفقرَ بالكفرِ في كثيرٍ من المواقف؛ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر»، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «لو كان الفقر رجلًا لقتلته».
كما حث الإسلامُ على العمل وطلب الرزق في محاولةٍ لعلاج مشكلة الفقر بطريقة تنموية، مشيرًا إلى أن الزكاة تأتي كأحد أهم الوسائل الفعالة التي واجه بها الإسلامُ الفقرَ وما يترتب عليه من نشرٍ للفساد؛ فتشريعُ الزكاةِ في المجتمع يحميه من الفساد؛ حيث إنها تعمل على تطييب نَفْسِ الفقيرِ تجاه الغني وتجاه المجتمع ككلٍّ، مما يولد لديه شعورًا إيجابيًّا بالانتماء فلا يسعى للسرقة أو الاختلاس ويعمل على حماية المال العام.
قال فضيلة المفتي: "إن الخطابَ الديني في محاربة هذه الظاهرة المدمرة يجب أن يرتكزَ على ما سبق؛ فالإسلام لديه منهجٌ في محاربةِ تلك الظاهرة سابقٌ لكل المحاولات التي تمت في هذا السياق، وفي هذا الصدد ينبغي أن تستمرَّ مؤسساتُ الدولةِ في القيام بدورها في التوعية بخطورة الفساد ومحاربته كلٌّ في مجاله".
وأشار إلى أن دار الإفتاء المصرية قد حملت لواءَ بناء الوازع الديني ضد الفساد بكافة أشكاله، وذلك بما أصدرته من فتاوى في هذا الأمر؛ وذلك في سياق قيامها برسالتها المتمثلة في بيان الأحكام الشرعية في إطارٍ من الانضباط المؤسسيِّ الواعي بتحقيق مصالح الخلق في ظل مقاصدِ الشريعة، ولم تترك دارُ الإفتاءِ المصريةُ فرصةً لمحاربة الفساد والتنبيه على مظاهره وأخطاره إلا وقامت باستثمارها؛ فأصدرت في هذا السياق فتاوى تبين حرمةَ الاعتداء على المال العام، وحرمة التعدي على الملكية الشائعة واستغلال الطرقات العامة وأراضي الدولة، وأصدرت فتاواها عن حرمة دفع الرشوة، وتحريم الاحتكار، وغير ذلك كثير.
وأوضح فضيلته أن ذلكَ يأتي من منطلقِ الوعي بأن الفسادَ يبقى في النهاية؛ برغم كل تجلياته الاجتماعية؛ ظاهرةً ترتكز في الأساس على الفرد بحسبانه مادةَ الحركة الأولى لهذه الظاهرة… وليس ثمة أقدرُ من الدين على التعامل مع الفرد وتنميته إيمانيًّا وصُنع سياجٍ داخل قلبه يقيه شرَّ الوقوع في هذه الممارسات البغيضة.

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 9-12-2020م


 

في ضوء توجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور، نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، افتتح فضيلة الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، أعمال الدورة التدريبية التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية للباحثين الماليزيين والخبراء في المالية الإسلامية والشريعة بأكاديمية أفهام، تحت عنوان «منهجية دار الإفتاء المصرية في فتاوى المعاملات المالية المعاصرة»،


د. عبد السلام عبد المنصف:-التحديات الاقتصادية تمثل أعباء متزايدة على الأسرة المعاصرة-أ.د. عزة البنا:سيولة الهوية ونرجسية الاستحسان.. أبرز ملامح التحول القيمي لدى الشباب -د. رضا زايد:-التصدعات الأسرية تبدأ غالبًا خلف الشاشات.. والرصد المبكر يستبق الانهيار


الخلط بين العنف المحظور والتأديب الإصلاحي يُفضي إلى قراءة مضطربة للنصوص الدينية-القوامة مسؤولية إصلاحية لحماية الأسرة وليست سلطة مفتوحة للإيذاء أو الانتقام-التأديب مقيد بالمصلحة وينتفي بانتفاء الإصلاح ويتحول التجاوز فيه إلى اعتداء محرم شرعًا وقانونًا-الخطاب الديني والإعلامي والتعليم مطالب ببناء وعي أُسري يقوم على الرحمة والحوار واحترام المرأة


• د. عمرو الورداني: الأسرة لم تفقد تماسكها فقط.. بل فقدت معناها وانتقلت مصادر المعرفة من البيت إلى السوشيال ميديا• د. أمل مختار: الجيل الجديد لا يبحث عن إجابات جاهزة.. بل يريد أن يصوغ معرفته بنفسه ويعيد قراءة التاريخ من روايات مختلفة•د. سارة عزيز: الفجوة بين لغة الآباء والأبناء وبين التدين والحياة اليومية تفرض تطوير أدوات جديدة للحوار والتربية• د. فاطمة عنتر: الأبناء يبتعدون عن البيت نفسيًّا قبل أن يبتعدوا عنه جسديًّا.. والآباء هم الأكثر احتياجًا إلى التدريب على التعامل مع اختلاف الأجيال•د. رضوان السيد: الأجهزة الرقمية لا تقدم المعلومات فقط.. وإنما تعيد تشكيل طريقة التفكير ورؤية العالم• د. ميشيل جرجس: غياب الأب داخل الأسرة ينتج أزمات خطيرة.. وإعادة تفعيل دوره تبدأ بإدراك الرجل لحقيقته ووظيفته الأسرية


الوثيقة تؤسس لرؤية إفتائية متكاملة لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها في مواجهة التحولات الاجتماعية والتقنية والاقتصادية والفكرية المتسارعة-رؤية مقاصدية تجمع بين ثبات الأصول وفهم الواقع ومراعاة مآلات الفتوى وآثارها النفسية والاجتماعية والتربوية-إطار متكامل للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والفضاء الرقمي وحماية الأطفال والبيانات والخصوصية والقرارات الأسرية الحساسة-توصيات تنفيذية موجهة إلى الحكومات والبرلمانات ودور الإفتاء والجامعات ومراكز البحث لتعزيز تماسك الأسرة وحمايتها


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30