04 فبراير 2024 م

فتح سيدنا عمر رضي الله عنه لبيت المقدس

فتح سيدنا عمر رضي الله عنه لبيت المقدس

بدأ هذا الفتح حينما حاصر المسلمون بيت المقدس؛ لأنهم طلبوا أن يدخلوا، ولكن منعهم الرهبان الذين أصروا على ألا يدخل إلا الرجل الموصوف عندهم، وحينها قال قائد الرومان أرطبون في فلسطين لا يفتح هذه البلاد إلا رجل صفته كذا وكذا، وأخذ يصف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وحينما أرسل كل من عمرو بن العاص وأبي عبيدة بن الجراح إلى أمير المؤمنين يقصون عليه الأمر، استشار الناس، فأشار عليه سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن يخرج إلى فلسطين، فسمع له أمير المؤمنين، واستخلفه على الناس.

ومن هنا يظهر لنا كيف كان سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه يُدير شؤون الدولة الإسلامية في المشورة، والاستخلاف، والتعامل بنفسه مع القضايا الشائكة التي تخص الأمة بأسرها.

وحينما قدم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وصالح الرهبان والنصارى الموجودين في بيت المقدس، دخل رضي الله تعالى عنه من نفس الباب الذي دخل منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما دخل ليلة الإسراء والمعراج.

وحينما فتح عمر بيت المقدس كان أول ما بدأ به من ذكر الله تعالى أنه رفع صوته ملبيًا لله سبحانه وتعالى، وبعد ذلك صلى تحية المسجد، وأمَّ المسلمين في الصلاة، وسيدنا عمر رضي الله تعالى عنه صلى في محراب داود عليه السلام.

وهنا يعلمنا سيدنا عمر أن طاعة الله تعالى من الذكر والصلاة، والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي مفتاح كل خير، وهي أهم ما يبتدأ به الإنسان حياته، وهو أفضل ما يكون لَبِنَات لبناء المجتمعات.

وبعد ذلك اتخذ سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه عوامل ووسائل البنيان، وأشار على المسلمين ببناء مسجد قبة الصخرة، وبدأ عمر رضي الله عنه من تنظيف وتطهير القدس من كل ما كان به من القاذورات التي خلَّفها غيرُ المسلمين الذين كانوا دائمًا ما يرمون القاذورات على الصخرة، وقد أحسن سيدنا عمر رضي الله عنه معاملةَ غير المسلمين.

وقد علم سيدنا عمر المسلمين درسًا مهمًّا؛ أنه إذا فتح الله على المسلمين بلدًا أو كتب لهم نصرًا أن يواصلوا العمل والجد والاجتهاد؛ فإن ذلك لا ينبغي أن يتوقف، وذلك أن سيدنا عمر بن الخطاب لَمَّا قَدِم الشام وفتح البيتَ المُقَدَّسَ جَهَّز عَمْرًا إلى مصر، وأتْبَعَهُ بالزبير بن العوَّام؛ ليعلمنا أن المسلمين لا يوجد عندهم وقت يضيعوه فيما لا ينفع.

المراجع:

  • الكامل في التاريخ، لابن الأثير، 2/ 329، ط. دار الكتاب العربي.
  • فتوح البلدان، للبَلَاذُري [ت: 279 هـ]، ص 140، ط. دار الهلال.
  • مرآة الزمان في تواريخ الأعيان، سبط ابن الجوزي، 7/ 33، ط. دار الرسالة العالمية.
  • الطبقات الكبرى، لابن سعد، 3/ 280، ط. دار الكتب العلمية.

بدأ هذا الحدث التاريخي حينما جاء المسلمون إلى مدينة القدس، وطلبوا الدخول إلى بيت المقدس، في السنة الخامسة عشرة، أو السادسة عشرة، فمُنعوا من الدخول، ولم يكن طلب المسلمين إلا أن يقوموا بعرض الإسلام على الناس وإعلامهم به، ومن شاء فليؤمن، ومن لم يشأ فلا إكراه في الدين، ولم يتم تمكين المسلمين من الدخول، واشترط أهل القدس


مِن الأنبياء الذين مرُّوا وعاشوا بأرض فلسطين المباركة: روحُ الله وكلمته، وعبده ورسوله، سيدُنا عيسى عليه الصلاة والسلام، خاتم أنبياء بني إسرائيل، وأحد الخمسة المرسلين من أولي العزم، فقد وُلد عليه السَّلام في «بيت لحم»، وهي قرية قريبةٌ مِن القدس؛ فجاء في حديث المعراج أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم صلَّى تلك الليلة في المكان الذي وُلد فيه عيسى، وورد أن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص كان يبعث إلى بيت لحم ببيت المقدس -حيث ولد عيسى- زيتًا؛ لأجل أن يُسْرَجَ المسجد الأقصى ويُضاء به.


كان لتاريخ بناء المسجد الأقصى المبارك أثرٌ في عراقته من جهة، وقدسيته من جهة أخرى، وأهميته ومكانته من جهة ثالثة؛ لأن أول بناء للمسجد الأقصى كان لأبي البشر آدم عليه السَّلام، وما بعد آدم من بناءات لقبلة المسلمين الأولى كان بناءَ تجديدٍ لا بناءَ استحداثٍ؛ كما هو حال الكعبة المشرفة قبلة المسلمين الحالية.


مما يميز مدينة القدس خصوصًا ودولة فلسطين عمومًا عن كثير من غيرها من المدن أو البلدان، أن الله تعالى اختصها وجعلها موطنَ التقديس والتطهير، ومنبع البركات، وأرض النبوات، ومهبط الرسالات، فقد اختصها سبحانه وتعالى بكثير من الخصائص، فكانت موئلًا للسادة الأنبياء ومستقرًّا لأجسادهم الطاهرة في حياتهم البرزخية، ولا يخفى أن هناك تلازمًا بينها وبين الأنبياء، فهم سكنوها لكونها مباركةً، وهي ازدادت ببركة سكناهم على أرضها؛ فلذا يظهر لنا سبب اتخاذهم لها موطنًا يسكنون ويُدفنون فيه، في نفس الوقت الذي يظهر فيه مدى ما تركوه فيها من بركات ونفحات في حياتهم وبعد مماتهم.


تشتمل دولة فلسطين على مجموعة من المعالم التي تدل على قيمة الحضارة الإسلامية المتجذرة في أعماق هذه الدولة الإسلامية العريقة، وإن معرفة هذه المعالم واطلاع المسلمين عليها ودرايتهم بها من الأمور البالغة الأهمية خصوصًا في هذه الآونة التي يحتاج فيها العالم الشرقي إلى مزيدٍ من الوعي التاريخي والحضاري والديني وغير ذلك، وهذه المعالم مما جعل لدولة فلسطين من المزايا ما ليس لغيرها من كثير من الدول الإسلامية والعربية، ولقد سطرت كتب التاريخ، وتناقلت، وأثبتت وصف هذه المعالم، والحديث عنها، وعن تاريخها بحيث لا يُمكن مع ذلك أن ينكر من له أدنى عقل أو أقل حدٍّ من الإنصاف نسبةَ هذه المعالم إلى الحضارة الإسلامية أو شيئًا من ذلك.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6