الثلاثاء, 27 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ
30 يوليو 2024 م

خلال كلمته في الجلسة الختامية بمؤتمر الإفتاء.. مفتي الأردن: رحلة الإسلام بدأت دعوةً عالمية لنشر الخير والفضيلة بعد أن انتشر الجهل بين الناس وعمَّ الظلم بين البشر

خلال كلمته في الجلسة الختامية بمؤتمر الإفتاء.. مفتي الأردن: رحلة الإسلام بدأت دعوةً عالمية لنشر الخير والفضيلة بعد أن انتشر الجهل بين الناس وعمَّ الظلم بين البشر

قال سماحة الدكتور أحمد الحسنات، مفتي المملكة الأردنية الهاشمية، بدأت رحلة الإسلام دعوةً عالمية لنشر الخير والفضيلة، بعد أن انتشر الجهل بين الناس، وعمّ الظلم بين البشر، واستفحلت الأخلاق الفاسدة بين الأمم، فبعث الله تعالى نبيه ليصحح مسار التاريخ، ويعيد ترتيب المنظومة الإنسانية على ما يحبه الله تعالى ويرضاه، وكان من أبرز عناصر هذه الدعوة رحلة المسلمين إلى أرض الحبشة، بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم، فابتدأت بذلك منظومة التعاون والوئام بين الناس جميعًا لتحقيق مفهوم الخير الشامل، والتعاون على تعزيز قيم الصلاح التي ترتقي بالناس.

وأضاف خلال كلمته في فعاليات الجلسة الختامية بالمؤتمر العالمي للإفتاء، نجد هذا المفهوم في محاورة سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه التي لخّص فيها رسالة الإسلام بأنها دعوة لعبادة الله عز وجل، ونشر قيم الخير والفضيلة، فقال رضي الله عنه: (أيُّها الملِكُ كنَّا قومًا أَهْلَ جاهليَّةٍ نعبدُ الأصنامَ، وَنَأْكلُ الميتةَ، وَنَأْتي الفواحِشَ، ونقطَعُ الأرحامَ، ونُسيءُ الجوارَ، ويأكلُ القويُّ منَّا الضَّعيفَ، فَكُنَّا على ذلِكَ حتَّى بَعثَ اللَّهُ إلينا رسولًا منَّا نعرفُ نسبَهُ، وصِدقَهُ، وأمانتَهُ، وعفافَهُ، فدعانا إلى اللَّهِ لتوحيدِهِ، ولنَعبدَهُ ونخلعَ ما كنَّا نعبدُ نحنُ وآباؤُنا من دونِهِ منَ الحجارةِ والأوثانِ، وأمرَنا بصِدقِ الحديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وصلةِ الرَّحمِ، وحسنِ الجوارِ، والكفِّ عنِ المحارمِ والدِّماءِ، ونَهانا عنِ الفواحشِ، وقولِ الزُّورِ، وأَكْلِ مالِ اليتيمِ، وقذفِ المُحصنةِ، وأن نعبُدَ اللَّهَ لا نشرِكُ بِهِ شيئًا)، فكانت هذه المنظومة الأخلاقية التي ذكرها جعفر بن أبي طالب سببًا للتعاون بينهم وبين النجاشي ملك الحبشة رضي الله عنه والحفاظ عليهم وحمايتهم في بلاده.

وتابع: تعتبر الفتوى أحد أهم العوامل في توجيه الرأي العام، ولم تعد الفتوى محصورة في أهل بلدةٍ أو بلد بإطارٍ محددٍ خاص بأهل تلك البلاد، ولكنها في زماننا أخذت صفة العموم، فمن الممكن اليوم للفتوى أن تطير عبر الآفاق بثوانٍ معدودة بسبب ثورة المعلومات، والعالم الرقمي الذي أصبح هو عصب الحياة في زماننا هذا، لذلك كان لزامًا على مؤسسات الإفتاء في العالم توحيد جهودها في القضايا العامة التي تهم الأمة بمجموعها، وجمع كلمتها وتوجيه بوصلتها باتجاه يخدم مصالح الأمة ويضعها على خارطة الحضارة العالمية كجزء من البناء الإنساني. وهناك مجموعة من العوامل ساهمت في زيادة أثر الفتوى في الأمن الاجتماعي وجعلته في هذا العصر أكثر من أي عصر مضى.

وأشار إلى أن من بين هذه العوامل:

أولًا: التطور الهائل في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة مما زاد في سرعة انتشار الفتوى وجعلها أكثر تأثيرًا في الأمن الاجتماعي، وهذا يتطلب من وسائل الإعلام أن تنشر الفتاوى الموثوقة وأخذها عن العلماء الموثوقين وعدم السماح لغير المؤهلين بالمشاركة في برامج الفتاوى وعدم نشر فتاواهم.

ثانيًا: الوعي الديني الذي تعيشه الأمة في هذا الزمن، وقد زاد هذا الوعي من نسبة التدين لدى المسلمين، مما جعل للفتوى تأثيرًا مهمًا ومباشرًا على حياتهم.

ثالثًا: عموم الفتوى: ذلك أن من صفات الفتوى أنها تأخذ صفة العموم، بخلاف القضاء الذي يكون للأشخاص المتخاصمين فقط، ولا يتعداهم إلى غيرهم، أما الفتوى فإذا ما صدرت فإنها تأخذ صفة العموم وتكون تشريعًا عامًّا لجميع المسلمين، وهذا يجعلها أكثر أثرًا وأعظم خطرًا وأكبر تأثيرًا، ويجب أن يلاحظ هذا المفتون والقائمون على شأن الفتوى، ولذا فيجب أن تقتصر الفتاوى العامة التي تهتم بالشؤون العامة على مجالس الإفتاء والمجامع الفقهية دون الفتاوى الفردية.

رابعًا: تعدد جهات الفتوى وتجرؤ الكثير ممن ليس له أدنى معرفة بالعلم الشرعي على الفتوى فصدرت فتاوى ساهمت في تهديد منظومة القيم الأخلاقية، والاعتداء على الكرامة الإنسانية، والإخلال بالأمن الاجتماعي ممن ليس بأهل للفتوى بعدم إدراك خطورة الفتوى وأهميتها، ولأجل ذلك فالمسؤولية الجماعية تحتم علينا جميعًا أن ننتبه لأهمية الفتوى وخطورتها.

وأكد مفتي الأردن أن حالة الفوضى التي يعيشها العالمي اليوم تدعونا جميعًا علماءَ ومفتين وقادةً دينيين إلى توحيد الجهود وتكاتفها لنعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، وأن نصحح مسار البشرية، إيمانًا منَّا بوجوب تحقيق أمانة الاستخلاف التي كلّفنا الله تعالى بها في قوله سبحانه: (إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)، فينبغي لنا أن لا نترك حفظ هذه الأمانة لأصحاب الجهل والظلم، ليتحكموا بمصير العالم، بل لا بد من إعادة بناء منظومة القيم الإنسانية العالمية، المبنية على أسس أخلاقية، وجّهنا لها الله سبحانه وتعالى، وأمرنا بها نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

كما شدد على أن اجتماع المؤسسات الإفتائية والقادة الدينيين هو أصل من أصول شريعتنا الغرّاء دلتنا عليه النصوص الشرعية الكريمة، وتعلمناه من منهج النبي صلى الله عليه وسلم في بناء أمته، وتربية صحابته الكرام، وأول هذه الأصول التي نستند إليها في وجوب التعاون بين مؤسساتنا هو قول الله سبحانه وتعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، فالتعاون بين الناس جميعًا على إقامة البناء الإنساني على أساس راسخ من الحق والعدالة، أصل عظيم من أصول شريعتنا الغرّاء، لا بد أن نحافظ عليه، وأن نستثمر فيه كافة الجهود، فبالتعاون تتوحد الجهود، وتشتد العزيمة، وتنتظم مسيرة الحضارة الإنسانية.

موضحًا أن الإنسان مكرّم عند الله بصفته الإنسانية، وهو أيضًا بناء الله، ولا يجوز هدمه والاعتداء عليه، مشيرًا إلى أننا نعيش اليوم في عالم متسارع شهد خلال المائة عام الماضية نهضة علمية هائلة فاقت التطور البشري خلال مسيرته الإنسانية على وجه الأرض منذ وجوده ونشأته عليها، فشهد العالم التقدم التكنولوجي والميكانيكي، واستطاع الوصول إلى الفضاء، وصنع الأسلحة الفتاكة التي بإمكانها تدمير كوكب الأرض خلال دقائق، ولكن مع هذا التقدم العلمي الهائل شهدنا تخلفًا في مجال القيم والأخلاق، وبدل أن تستخدم هذه العلوم لسعادة الإنسان وتيسير أموره، أصبحت سببًا لشقائه وتعاسته، واستخدمت الأسلحة للفتك بالبشرية، والوسائل التكنولوجية لترويج الرذيلة والتفاهات على مستوى العالم، وتم استغلال التقدم العلمي كوسيلة للربح والتجارة والتكسب.

لذلك فإن ما نجده من تقدم مآله إلى أن يكون جهدًا ضائعًا، واستثمارًا في الخراب بدل الإعمار، وكلّ ذلك بسبب الأطماع التي باتت هي المسيطرة على العالم، ويتضاعف هذا الخطر بتحول الدين إلى أداة يتم استغلالها لدعم هذا التطرف، فما نشهده اليوم على أرض غزة يمثل واقعًا عمليًّا على هذا الانحدار الأخلاقي الذي تتبناه جهات متطرفة وتسخر في سبيله جميع الوسائل العسكرية والسياسية والدبلوماسية في سبيل ترسيخ مفاهيم العنصرية الدينية، أو من أجل مصالح سياسية شخصية، وقد بلغ هذا التطرف ذروته بما شهدناه من استدعاء النصوص الدينية، لنفي صفة الإنسانية والبشرية عن الآخرين، وتشبيههم بالحيوانات، والدعوة إلى قتلهم على جميع المستويات، وإلقاء قنابل الدمار الشامل عليهم، مما انعكس أثره في ميدان المعارك الدائرة هناك اليوم من تدمير لكافة مظاهر الحياة دون استشعار لأي معنًى من معاني الإنسانية أو الرحمة.

وفي ختام كلمته أكد أنه في زماننا هذا لا بد أن نلتزم بالمنهج الرباني القيم الذي أمرنا بتعلم العلم النافع والعمل به وفق قيم ربانية تدعو إلى الخير والفضيلة الذي هو أحد أهم مقومات عيش الإنسان، ومن الأسباب التي تعينه على القيام بمهمة الاستخلاف العظيمة وحمل الأمانة التي وكله الله تعالى وفيه محافظة على مقومات الحياة، وانتهاء عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ، يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ الأحزاب: 72.

•مواجهة المفاهيم المغلوطة والسرديات الوافدة ضرورة لحماية الهُوية الوطنية وتعزيز الوعي بالخصوصية الحضارية المصرية•الخطاب الديني الرشيد يواجه التطرف الفكري ويحافظ على ثوابت الهُوية ويؤكد التلازم بين الانتماء الديني والانتماء الوطني


-فريضة الحج تربي المسلم على إخلاص النية وتعظيم شعائر الله والتحلي بالفضائل-خدمة ضيوف الرحمن من أعظم صور الأمانة وهي مسؤولية عظيمة تستوجب استشعار الأمانة وإتقان العمل-مفتي الجمهورية يدعو الله أن يحفظ بلاد الحرمين من اعتداءات المعتدين ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والسلام والاستقرار*


• نحتاج إلى تحول جذري من استبعاد الخوارزميات إلى تعزيز "المشاهدة الجماعية"•الوصول إلى الأجيال الجديدة يتطلب بناء شراكات مع المؤثرين لا التصادم مع المنصات•"الأمن الشامل" يتطلب بناء حصانة سلوكية ضد التأثير والاختراق•التفكير النقدي يحول المواطن من متلقٍّ سلبي للمعلومات إلى متفحِّص واعٍ • إحياء الكتاتيب وشيخ العمود ضرورة لاستعادة الحصانة الأخلاقية•المُحتوى الرقمي الهدام يُهدد بتراجع المعايير الأخلاقية ويمتد إلى المخ والجهاز العصبي


د. على محمد الأزهري:-السيولة العقدية الرقمية.. تحدٍّ جديد أمام منظومة القيم الأسرية-تحصين الأسرة يبدأ من الداخل.. والخطاب الديني داعم لا بديل- د. أحمد عبد الغفار:-«عولمة القيم».. صراع بين القيم العالمية الوافدة والثوابت الوطنية-تحديات التكنولوجيا والمصطلحات الدخيلة تهدد جوهر الكيان الأسري د. أحمد عبيد موسى:-الخطاب الإعلامي الداعم للأسرة.. ضرورة في مواجهة التحديات المعاصرة-العولمة تعيد تشكيل الأسرة.. والهوية الإسلامية في مواجهة التحديد. حكيمة شامي:- الإلحاد في البيئة الرقمية.. تهديد للتماسك الأسري-التحصين الحقيقي للناشئة يبدأ من الداخل


•الشائعات والدعاية المتطرفة بالذكاء الاصطناعي.. الأكثر نقاشًا في تريندات القضايا الرقمية بمصر-قضايا الأسرة تتصدر تريندات الفتاوى في مصر خلال سبتمبر.. و«بيزنس دفتر الزواج» و«الست مش ملزمة» في صدارة النقاش-«فتوى تريندز» تؤكد: تنامي دور الخطاب الإفتائي المعاصر في مواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز الفتوى الوقائية-«ميثاق محمدي» لمواجهة العنف ضد المرأة، ودعم الحقوق الفلسطينية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.. أبرز


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 27 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :5
الظهر
12 : 39
العصر
3:48
المغرب
6 : 12
العشاء
7 :30