الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
28 يناير 2025 م

خلال ندوة في جناح الأزهر بمعرض الكتاب تحت عنوان: "نحو حوار إسلامي إسلامي"..

خلال ندوة في جناح الأزهر بمعرض الكتاب تحت عنوان: "نحو حوار إسلامي إسلامي"..

قال فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيسُ الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن الحديث عن "الحوار الإسلامي الإسلامي" هو من أوجب الواجبات في التوقيت الراهن، خاصة وسط الصعاب والتحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية، فاتحاد الأمة يستعيد لها مكانتها المسلوبة وريادتها.

وحذر مفتي الجمهورية في ندوة جناح الأزهر بمعرض الكتاب- من بعض المدارس الفكرية التي تتوقف أمام بعض الموضوعات الفكرية لتجعل منها بابًا للخلاف والاختلاف، لافتا إلى أن أولى التحديات التي تواجه الأمة هو الانصياع خلف الغزو الثقافي الفكري الذي يسعَى إلى تدميرِ الأمة وتفتيت أوصالها.

وتوقف فضيلة المفتي عند رحلة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، فهذه الرحلة أقامت دولة وصنعت حضارة، فأنشأ صلى الله عليه وسلم المسجد ليكون بيئةً تجمع بين المسلم والمسلم التي تأخذ بالإنسان إلى عوامل التقدُّم والعمران، ثم أقام جانبًا آخر ليُشيع الرحمة بين الناس؛ فكان أن آخَى بين المهاجرين والأنصار، وهذه المُؤاخاة هي التي قضت على عناصر العصبية ومحَتْ آثار الجاهلية. 

وأوضح فضيلة المفتي أن المسلمين وضعوا قدمًا في إسبانيا وقدمًا أخرى في الصين، وكان مَرَدُّ ذلك إلى الاتحاد والتلاحم الذي كان سِمَة هذه الحقبة.

 ونبه المفتي أن قضية التلاقي بين الإنسان وأخيه الإنسان فضلًا عن التلاقي بين المسلم والمسلم قضيةٌ يجب أن ننظر إليها بمزيدٍ من العناية، خاصَّة أن كثيرًا من المشكلات نتجَتْ عن غياب هذا المفهوم، موضحًا أننا نتحدث عن حوار بنَّاء يؤدي إلى تحقيق خلافة الله تعالى، وبالتالي عندما نتساءل: "هل يمكن للحوار الإسلامي أن يُعيد توحيد الأمَّة؟"، نقول: نعم، شريطةَ توفُّر حُسن المقصِد، وإنكار الذات، وإخلاص الوجهة لله، والعمل على إعلاء المصلحة العامة على الخاصة، وتجاوز القضايا التي توسع الفجوة الفكرية ونركز على آليات معنية بتحقيق الوحدة، مؤكدًا على دور كبار رجالات المدارس الفقهية للتقريب بين المختلفين.

وأوضح فضيلة المفتي أن الحوار يضع الأمور في نِصابها الصحيح؛ لإيجاد نوع من التوازن، وحينما يغيب يظهر التطرف والشذوذ الفكري، لافتا إلى أن الشريعة جمعت بين الثبات والمرونة وهذه المرونة تفتح مجالاتٍ للبحث عن الآخر والاستفادة من رأيه والأخذ به، وإذا كانت هذه القواعد هي الحاكمة للحوار الإسلامي الرشيد فيمكن أن نجد الأخوَّة الإنسانية في واقع الناس، والعكس صحيح، مشيرا أن الوحدة هي أحد مقاصد الشريعة.

وأشار فضيلة المفتي إلى أن "الحوار الإسلامي الإسلامي" منوط بالمؤسسات الدينية العلمية، لافتا إلى أن الأزهر الشريف قد خطا خطوات إيجابيَّة في هذا الجانب.

وفي ختام حديثه: وجَّه فضيلة المفتي رسالة إلى النخب وأهل الفِكر قائلًا: إذا كان الله قد قصد الاختلافَ بين البشر تحقيقًا لأمور كثيرة من أبرزها الاجتهاد، فإنه ينبغي على العلماء التأكيد على أن المجتهد له أجر، أصاب أم اخطأ، وهو ما يُرسِّخ لأصالة التشريع الذي يجمع بين الثبات والمرونة وإيجاد نوع من الوفاق بين المسلم وأخيه المسلم، فإذا كان الأمر يتعلق بضرورة إيجاد حوارٍ بين الإنسان وأخيه الإنسان، فإن الأمر  بين المسلم وأخيه المسلم هو ضرورة حياتية، خاصة في الوقت الذي يتكالَب فيه العالَم على هذه الأمة، فيجب أن نجتهد فيما يجمع شتاتها ويُقرِّب أبناءها.

من جانبه قال فضيلة الأستاذ الدكتور عباس شومان أمين عام هيئة كبار العلماء: "إن تعزيز التنوع بين المدارس الفقهية كان أمرًا طبيعيًّا بين العلماء الأوائل، بعكس ما نشهده اليوم من تعصب ومغالاة، لافتا إلى الاحترام المتبادل بين الأئمة الأربعة؛ حيث أشاد الإمام الشافعي بالإمام أبي حنيفة رغم عدم معاصرته له، وتعلّم من تلامذته مثل محمد بن الحسن، فكان الإمام الشافعي يقول: "كل الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه"، بل إنه غيّر بعض أحكامه احترامًا لوجوده في بلدة الإمام أبي حنيفة، مشيرا إلى أن الاختلاف لم يكن يومًا سببًا للقطيعة بين العلماء بل كان وسيلة للإثراء العلمي والتعاون.

وأوضح شومان أن الخلاف بين المذاهب ناتجٌ عن اختلاف اجتهاداتِ العلماء وليس رغبةً في مخالفة الآخرين عمدًا، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تكمُن في تعدُّد هذه الأفكار، بل في سوء فهمها والتعصُّب لها.

وأضاف الأمين العام لهيئة كبار العلماء: "إذا كان الإسلام قد دعا للتعايش مع المخالفين في الدين، كما هو الحال في معاهدات السلام والمواطنة، فكيف لا يمكن للمسلمين أنفسُهم التعايش رغم اختلاف مذاهبهم؟" مشددًا على أن الحلَّ يكمُن في احترام هذا التنوُّع واستثماره كثراءٍ فكري.

ودعا الدكتور شومان إلى ضرورة احترام الاختلاف والعمل على المشتركات الإنسانية التي تتفق عليها الأديان والثقافات المختلفة، مؤكدا أن التعدديَّة ليست مدعاة للتنازع بل هي أشبه ببستان كبير يُمكن للجميع الاستفادة منه دون إكراه.

واختتم فضيلة الدكتور عباس شومان كلمتَه بأن الأزهر الشريف وشيخَه فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب يجوبون العالم من أجل نشر ثقافة الحوار، سواء بين المسلمين أنفسهم أو بينهم وبين غيرهم، يدعو إلى التعاون والاحترام المتبادل بعيدًا عن التعصب والانغلاق.

 

التقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، فضيلة الشيخ، إيرميك موقاتاي، نائبَ المفتي العام لجمهورية كازاخستان، وتناول اللقاء عددًا من القضايا المتصلة بالشأن الإفتائي، وبحث سبل تعزيز التواصل والتنسيق بين المؤسسات الإفتائية، وتبادل الرؤى والخبرات في التعامل مع المستجدات والنوازل الفقهية التي تفرضها المتغيرات المتسارعة، بما يسهم في الارتقاء بالأداء الإفتائي وترسيخ منهج وسطي يوازن بين الالتزام بالأصول الشرعية وفهم الواقع ومستجداته.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص الشكر وعظيم التقدير إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حفظه الله ورعاه، على رعاية سيادته الكريمة للمؤتمر العالمي الحادي عشر، الذي نظمته دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي ناقش «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، بمشاركة واسعة من العلماء والمفتين والباحثين والخبراء من 80 دولة حول العالم، والذي انعقد على مدار يومي الثاني والثالث من سبتمبر من العام الجاري.


-فريضة الحج تربي المسلم على إخلاص النية وتعظيم شعائر الله والتحلي بالفضائل-خدمة ضيوف الرحمن من أعظم صور الأمانة وهي مسؤولية عظيمة تستوجب استشعار الأمانة وإتقان العمل-مفتي الجمهورية يدعو الله أن يحفظ بلاد الحرمين من اعتداءات المعتدين ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والسلام والاستقرار*


•الشائعات والدعاية المتطرفة بالذكاء الاصطناعي.. الأكثر نقاشًا في تريندات القضايا الرقمية بمصر-قضايا الأسرة تتصدر تريندات الفتاوى في مصر خلال سبتمبر.. و«بيزنس دفتر الزواج» و«الست مش ملزمة» في صدارة النقاش-«فتوى تريندز» تؤكد: تنامي دور الخطاب الإفتائي المعاصر في مواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز الفتوى الوقائية-«ميثاق محمدي» لمواجهة العنف ضد المرأة، ودعم الحقوق الفلسطينية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.. أبرز


أصدر المؤشر العالمي للفتوى التابع لدار الإفتاء المصرية العدد الرابع والخمسين من نشرة «فتوى تريندز»، متضمنًا رصدًا وتحليلًا لأبرز التريندات والفتاوى والموضوعات الدينية المتداولة خلال شهر أغسطس في مختلف النطاقات الجغرافية، والتي عكست طبيعة التحولات التي يشهدها المجال الإفتائي وتزايد ارتباط الأسئلة الإفتائية بالقضايا المستحدثة التي تمس حياة الإنسان في دوائره الأسرية والاجتماعية والرقمية والمهنية والدينية، ويكشف العدد عن تحول واضح في خريطة الاهتمام الإفتائي، من الاقتصار على الأسئلة الفقهية التقليدية إلى التعامل مع نوازل فرضتها التحولات الرقمية والاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس تنامي الحاجة إلى خطاب إفتائي متخصص قادر على فهم الواقع واستيعاب مستجداته.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30