19 فبراير 2025 م

خلال كلمته في مؤتمر الحوار الإسلامي -الإسلامي بالعاصمة البحرينية المنامة مفتي الجمهورية يدعو لإنشاء رابطة عالمية مستقلة لتعزيز التقارب بين المذاهب الإسلامية

خلال كلمته في مؤتمر الحوار الإسلامي -الإسلامي بالعاصمة البحرينية المنامة مفتي الجمهورية يدعو لإنشاء رابطة عالمية مستقلة لتعزيز التقارب بين المذاهب الإسلامية

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، خلال كلمته في مؤتمر الحوار الإسلامي - الإسلامي بالعاصمة البحرينية المنامة، أن الحوار بين طوائف المسلمين لم يكن يومًا ترفًا فكريًا، بل هو ضرورة إيمانية وفريضة شرعية لتحقيق وحدة الأمة، كما تجلى عبر تاريخها في لحظات الاختلاف الكبرى، مشيرًا إلى أن أزمة الخطاب الطائفي اليوم تستوجب العودة إلى نهج الحوار الذي أرساه الإسلام منذ وثيقة المدينة.

وأشاد فضيلته بوثيقة المدينة التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم، باعتبارها أنموذجًا مبكرًا لمفهوم المواطنة العادلة، حيث اعترفت بالتنوع، وأفسحت لكل جماعة مكانها ضمن كيان واحد، بما يرسخ قيم العيش المشترك دون إقصاء أو تمييز، مشددًا على أن غياب مفهوم المواطنة العادلة كان السبب الأبرز في انتشار التعصب الطائفي، إذ يؤدي فقدان الشعور بالانتماء للوطن إلى البحث عن ملاذات بديلة تغذي الانقسامات، مما يحوّل المجتمعات الآمنة إلى ساحات صراع واقتتال، ويجعلها عرضة للتدخلات الخارجية تحت ذرائع زائفة.

وفي سياق تصحيح المفاهيم المغلوطة، أكد مفتي الجمهورية أن مفهوم "الولاء والبراء" في الإسلام يدعو في جوهره النقي إلى حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ونصرة الحق، لكنه تعرّض لتحريف خطير استخدمته بعض الطوائف لتكفير مخالفيها واستباحة دمائهم، مما يتناقض مع مقاصد الشريعة الداعية إلى الوحدة والتراحم، وتضمنت الكلمة عددًا من التوصيات المهمة لتعزيز التقارب الإسلامي، أبرزها:

1- إنشاء رابطة عالمية مستقلة تضم المؤسسات العاملة في مجال التقريب بين المذاهب، بهدف دعم التفاهم المشترك، وتعزيز قيم المواطنة، وإرساء دعائم الوحدة الإسلامية بعيدًا عن أي أجندات طائفية.

2- تعزيز العمل الإنساني المشترك بين الطوائف الإسلامية، وخاصة في مجالات الإغاثة، والتعليم، ومحاربة الفقر والجهل، لصرف الجهود نحو القضايا الإنسانية الجامعة بدلًا من الخلافات الفكرية والمذهبية.

3- الاستثمار في الإعلام والفنون لتعزيز ثقافة التسامح، من خلال الدراما والسينما والمهرجانات الثقافية التي تجمع أصحاب المواهب المختلفة، مما يسهم في بناء جسور الفهم المشترك.

4- تعزيز دور المؤسسات التعليمية في نشر ثقافة التعايش، عبر تضمين المناهج الدراسية مواد تكرّس قيم الاعتدال والاحترام المتبادل بين الطوائف والمذاهب.

واختتم فضيلة مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفًا حقيقيًا لإعادة بناء الثقة بين مكونات الأمة، ونبذ خطاب الكراهية، والعمل على تأسيس بيئة حوارية تضمن مستقبلًا آمنًا للأجيال القادمة، كما قدم فضيلته الشكر لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، على رعاية جلالته الكريمة لهذا المؤتمر، ولفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الشريف، ولسمو الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بدولة البحرين، ورئيس اللجنة العليا للمؤتمر، وللمستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، على جهودهم في تنظيم هذا المؤتمر في هذه المرحلة الدقيقة.

هذا وقد شهد المؤتمر حضورًا واسعًا ومميزًا لنخبة من الشخصيات البارزة والعلماء وقادة الفكر الديني، حيث تجاوز عدد المشاركين 400 شخصية من مختلف دول العالم، مما يعكس الأهمية الكبيرة لهذا الحدث ومكانته في تعزيز الحوار والتعاون بين الثقافات والحضارات، وقد ضم الحضور نخبة من كبار رجال الدين الإسلامي، ورؤساء المجامع، وقيادات المؤسسات الدينية والفكرية، مما أضفى على المؤتمر زخمًا علميًا ومعرفيًا، وأسهم في إثراء النقاشات حول القضايا الجوهرية المطروحة.

في إطار دوره العلمي على الساحة الدولية أعلن مركز التدريب بدارُ الإفتاء المصرية عن تخريج دفعة جديدة من البرنامج الدائم للوافدين لعام 2025م، وذلك في خطوة تعكس استمرار رسالته في إعداد وتأهيل الكوادر الإفتائية من مختلف دول العالم.


في إطار فعاليات دورة المواريث المتقدمة ألقى الأستاذ الدكتور سامح المحمدي، أستاذ القانون بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، محاضرةً بعنوان «البُعد الاجتماعي للمواريث» تناول فيها الأثر العميق لتشريع الميراث في حماية كيان الأسرة وتحقيق الأمن المجتمعي، موضحًا أن قضايا الميراث تقع في منطقة تداخل بين الشرع والقانون والعرف، وهو ما يجعلها من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في الاستقرار الاجتماعي.


وجَّه فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، شكره وتقديره لفريق العمل القائم على جناح دار الإفتاء المصرية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وذلك في ختام الفعاليات الفكرية والثقافية التي شهدها الجناح طوال أيام المعرض، مشيدًا بما بذلوه من جهد أسهم في خروج مشاركة دار الإفتاء بصورة مشرفة عكست رسالتها العلمية والثقافية.


واصلت دار الإفتاء المصرية تسيير قوافلها الدعوية إلى محافظة شمال سيناء، في إطار رسالتها الهادفة إلى نشر الوسطية وترسيخ القيم الأخلاقية وبناء الوعي الديني الرشيد بالتعاون مع الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، حيث ألقى عدد من أمناء الفتوى خطبة الجمعة بعدد من مساجد المحافظة بعنوان "الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة"، إلى جانب عقد مجالس علمية وإفتائية لخدمة المواطنين.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، وفدًا من أعضاء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، برئاسة الأب الربان فيليبس عيسى كاهن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، وضم الوفد كلًّا من: الأستاذ جميل ملوح وكيل الكنيسة، والدكتور علاء باخوس عضو الكنيسة، ومينا موسى المسؤول في المكتب الإعلامي السرياني، وسعد فؤاد من أعضاء المكتب الإعلامي السرياني، وذلك لتقديم التهنئة لفضيلته بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، في أجواء وُدية عكست عمق الروابط الوطنية والإنسانية التي تجمع أبناء الوطن الواحد.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37