حكم احتكار أنابيب الغاز وبيعها بأسعار مضاعفة

تاريخ الفتوى: 08 ديسمبر 2011 م
رقم الفتوى: 164
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: البيع
حكم احتكار أنابيب الغاز وبيعها بأسعار مضاعفة

ما حكم احتكار أنابيب الغاز وبيعها بأسعار مضاعفة؟ حيث تعاني بعض الأماكن في مصر من عَوز شديد في أنابيب الغاز، ويستغل بعض الناس هذه الأزمة، فيعقدون اتفاقات مع القائمين على المستودعات ليشتروا منهم حصصًا كاملة فيبيعوها بأسعار مضاعفة. فما حكم ذلك في الشرع؟

ما يفعله هؤلاء المفسدون من الجشعين وبعض القائمين على مخازن الأنابيب من التواطؤ على بيع الأنابيب خارج منظومة الدعم لاستغلال حاجة الناس وإغلائها عليهم يُعَدُّ شرعًا خيانةً للأمانة وافتياتًا على ولي الأمر، وإثمًا وبغيًا وإفسادًا في الأرض، وتسهيلًا للاستيلاء على المال العام وأكل أموال الناس بالباطل، وتضييعًا للحقوق، وإجحافًا بالمحتاجين ومحدودي الدخل، واحتكارًا للسلع الضرورية التي تشتد إليها حاجة الناس، وكل واحدة منها من كبائر الذنوب.
وعلى من يعلم بهؤلاء المفسدين أن يقوم بواجبه: بالنصح لمن ينتصح منهم، أو بتبليغ الجهات المسؤولة لتقوم بواجبها في إيقافهم عن غَيِّهم وبَغْيِهم.

المحتويات

 

حكم احتكار أنابيب الغاز وبيعها بأسعار مضاعفة

أنابيب الغاز من السلع الأساسية التي تدعمها الدولة، وتلتزم بتوفيرها وبيعها بثمن مخفض للمواطنين حتى لو ارتفعت أسعار التكلفة، وتتحمل الدولة أعباء ذلك من أجل معونة قطاع كبير من المجتمع يعاني من شظف العيش وضيق الرزق وقلة الموارد، وهي أيضًا طريقة من طرق سد حاجة محدودي الدخل ورفع مستواهم المادي بإيصال المال إليهم بصورة غير مباشرة، وهي صورة الدعم، وهذا كله من الواجبات الشرعية على الدول والمجتمعات تجاه مواطنيها خاصة محدودي الدخل منهم.
وما يحصل في منافذ بيع هذه الأسطوانات من استيلاء بعض البلطجية والجشعين بمعونة خائني الأمانة من البائعين الذين فوَّضتهم الدولة ببيعها بثمن محدَّد معناه الاستيلاء على المال العام الذي يُسَمَّى في الشريعة مال الله؛ لأن لكل فرد من أفراد المجتمع فيه حقًّا ونصيبًا، ومعناه أيضًا الحيلولة دون وصول الدعم إلى مستحقيه من المواطنين خاصة البسطاء ومحدودي الدخل الذين يرهقهم شراؤها بسعر مرتفع، وكل ذلك يُعَدُّ اعتداءً على أموال الناس بالباطل، وبغيًا وإفسادًا في الأرض وإيقاعًا للمحتاجين في الحرج والمشقة بالاستيلاء على حقوقهم ومنعهم من الوصول إليها، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ دِماءكم وأَموالَكم وأَعراضَكم عليكم حَرامٌ كحُرمةِ يَومِكم هذا، في بَلَدِكم هذا، في شَهرِكم هذا» رواه الشيخان عن أبي بَكرةَ رضي الله عنه.
وتواطؤ أصحاب مستودعات الأنابيب مع هؤلاء الجشعين يُعَدُّ شرعًا خيانةً للأمانة التي ائتمنهم عليها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وائتمنهم عليها المجتمع الذي عاشوا في ظلاله، ولم يحافظوا على ماله، وأكلوا من خَيْرِه، ثم سَعَوْا في ضَيْرِه، فهم داخلون في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، كما أن في فعلهم ذلك تبديدًا للمال العام؛ لأنهم مستأمنون على هذه السلع المدعومة للمواطنين ليحصلوا عليها من غير عناء، فتفريطهم في هذه الأمانة وتسهيلهم للجشعين أن يحصلوا على الأنابيب ليبيعوها للناس بأغلى من سعرها هو مشاركةٌ لهم في الظلم والبغي والاستيلاء على حقوق الناس، وناهيك بذلك ذنبًا وجرمًا، فهم مرتكبون بذلك لهذه الكبائر من الذنوب التي لا طاقة للإنسان بأحدها فضلًا عن أن تتراكم عليه أحمالها، كما أن في فعلهم هذا مخالفةً لوليِّ الأمر الذي أمر الله تعالى بطاعته ما لم يأمر بمعصية، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].
فإذا استولى هؤلاء الجشعون على أسطوانات الغاز المدعمة ممن باعوا ضمائرهم من القائمين عليها، ثم باعوها بالسعر الذي يفرضونه على الناس، فإنهم بذلك قد جمعوا من الإثم أبوابًا كثيرة، حيث افتأتوا على ولي الأمر، واستولوا على المال العام، ومنعوا الناسَ حقوقهم، وانطبق عليهم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن دَخَلَ في شيء مِن أسعارِ المسلمين لِيُغْلِيَهُ علَيهِم، فَإِنَّ حَقًّا على الله أَن يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِن النَّارِ يومَ القِيَامَةِ» رواه الإمام أحمد في "المسند" عن معقل بن يسار رضي الله عنه. فوقعوا فيما شدد الشرع تحريمه من الاحتكار، والاحتكار في اللغة: هو حبس الشيء تربصًا لغلائه والاختصاص به، كما في "القاموس المحيط" (1/ 378، ط. مؤسسة الرسالة)، و"شمس العلوم" للحميري (3/ 1539، ط. دار الفكر). وما جاء في كلام بعض أهل اللغة من أنه: حبس الطعام، فالظاهر أنه لا يقصد به حصر مفهوم الاحتكار في الطعام بخصوصه، بل باعتبار أن الطعام هو أظهر ما يصدق عليه هذا المفهوم، من جهة شدة حاجة الناس إليه وديمومة هذه الحاجة في كل يوم، ومن جهة أن الطعام هو أكثر ما يجري فيه الاحتكار من الاحتياجات الضرورية خاصة في الأزمنة القديمة. وأما في الاصطلاح الفقهي: فمن العلماء من جعل الاحتكار خاصًّا بحبس الطعام والقوت، ومنهم من عَمَّمه في كل مُحتاج إليه من السلع.

الأحاديث النبوية الواردة في التحذير من الاحتكار

قد وردت جملة من الأحاديث تحذِّر من الاحتكار وتنهى عنه؛ لِمَا يترتب عليه من الأخطار على الأفراد والمجتمعات، منها ما رواه الإمام مسلم عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يَحتكر إلا خاطئ». وروى الإمام أحمد في "المسند" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ»، وقد استدلَّ جماعة من العلماء بهذه الأحاديث على تحريم اختزان سائر ما يحتاج إليه الناس في معايشهم من غير قَصرٍ لذلك على القوت؛ لأن العلة هي الإضرار بالناس، وهى متحققة في كل ما يحتاجون إليه ولا تقوم معيشتهم إلا به. قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 262-263، ط. دار الحديث): [وظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره. والتصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق؛ وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب، وهو غير معمول به عند الجمهور، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصول، والحاصل أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلا على وجه يضر بهم، ويستوي في ذلك القوت وغيره؛ لأنهم يتضررون بالجميع] اهـ.
والاحتكار سببٌ في انتشار الحقد والكراهية وتفكك المجتمع وانهيار العلاقات بين الأفراد، ويترتب عليه العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية؛ كالبطالة والتضخم والكساد والرشوة والمحسوبية والنفاق والسرقة والغش.

الخلاصة

بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فما يفعله المسؤولون عن مخازن الأنابيب أو المتولُّون لبيعها من التواطؤ مع بعض الجشعين ببيعها لهم لاستغلال حاجة الناس وإغلائها عليهم، يعد شرعًا خيانةً للأمانة وافتياتًا على ولي الأمر، وتسهيلًا للاستيلاء على المال العام وأكل أموال الناس بالباطل، وتضييعًا للحقوق، وإجحافًا بالمحتاجين ومحدودي الدخل، وكل واحدة منها من كبائر الذنوب، أما أولئك المستغلون الجشعون الذين يسعون في الدخول في أسعار الأنابيب لإغلائها فقد دخلوا في أبواب غليظة من الإثم والبغي والإفساد في الأرض، والاستيلاء على المال العام، وأكل أموال الناس بالباطل، واحتكار السلع الضرورية التي تشتد إليها حاجة الناس، والافتيات على ولي الأمر. وعلى من يعلم بهؤلاء أو أولئك أن يقوم بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالنصح لمن ينتصح منهم، أو السعي في دفع شرهم بتبليغ الجهات المسؤولة لتقوم بواجبها في إيقافهم عن غَيِّهم وبَغْيِهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم البيع بالتقسيط؟ وما الفرق بينه وبين الربا؟ فأنا أعمل في شركة تبيع السلع الاستهلاكية للعملاء بنظام الدفع الفوري لكامل الثمن، أو بالتقسيط مع زيادة معلومة على الثَّمن الأصلي للسلعة بحسب فترة السداد، وقد أخبرنا بعض الناس بأنَّ هذا حرامٌ وربا، فنرجو بيان الحكم الشرعي.


ما حكم البيع مع الاحتفاظ بحق التصرف إلى الممات؛ فامرأة باعت لزوجها فدانًا واحدًا بثمن قدره خمسون جنيهًا، وقد أبرأت البائعة المذكورة زوجها المشتري المذكور من قيمة ثمن هذا القدر، وقد تحرَّر بذلك عقد عرفيٌّ لا عن يد أحد قضاة المحاكم، وقد ذكر بصلب العقد: "ولي أنا البائعة المذكورة حق الانتفاع بالفدان المباع المذكور مدة حياتي، وما دمت على قيد الحياة، وبعد وفاتي ينتقل حق التصرف المذكور إلى زوجي المشتري المذكور".
والمشتري المذكور زوج البائعة المذكورة توفي إلى رحمة الله تعالى قبل وفاة زوجته البائعة المذكورة، وترك ذريةً من غير البائعة المذكورة -أي من زوجةٍ أخرى خلاف البائعة- فهل هذا العقد صحيح بجميع ما ذُكر فيه من الإبراء المذكور من قيمة هذا الثمن، ولا رجوع فيه؟ وهل ورثة المتوفى المذكورون يرثون في هذا القدر بعد وفاة زوجته البائعة المذكورة أم لا؟ أفيدوا الجواب، ولكم الثواب.


ما حكم بيع السيارات عن طريق كراسات الشروط؟ فنحن شركة توصلنا لفكرة تجارية، صورتها بضرب المثال: أن نقوم مثلًا بشراء عدد من السيارات، وليكن مثلًا عشرين سيارة، ولنفترض أن سعر السيارة مائة ألف جنيه، ثم نبيع هذه السيارات إلى عشرين مستفيدًا بدون مقدم، وبتقسيط مباشر معنا، وبتخفيض كبير عن السعر الأصلي؛ فبذلك يمكن للمشتري الاستفادة من السعر المخفض وامتلاك السيارة بتقسيط مباشر ومناسب ماديًّا.

وأما الربح المرتجى من هذه العملية فسيكون عن طريق قيامنا بطرح عدد معين من كراسات الشروط، والتي سنضع بها شروطًا للمستفيدين من العرض؛ بحيث يقوم المتقدمون للعرض بشراء كراسات الشروط، وبناء على العدد المطروح من كراسات الشروط، سيتم توفير المبلغ المطلوب لشراء العشرين سيارة وتغطية قيمة التخفيض.

ثم نقوم بإجراء قرعة علنية في مدة معينة لاختيار عشرين منهم ليتم بيع السيارات لهم بالمميزات المذكورة سابقًا لعملائنا.

وقد بحثنا في الشكل القانوني لإجراء مثل هذه القرعات العلنية، فوجدنا أنه يجب علينا إخطار وزارة التضامن وحقوق حماية المستهلك بميعاد القرعة وقيمة الجوائز، ودفع 15% من قيمتها مقدمًا، وتحديد البداية والنهاية لهذه الفترة التي يتم بعدها تحديد الفائزين.

فنرجو إفادتنا بالرأي الشرعي: هل هذه الصورة تصح أو لا؟

وهل يوجد اقتراح أو تعديل أو تحسين؟


ما حكم التجارة في أجهزة التلفاز داخل مصر، وكما تعلمون الغالب على مادة التلفاز الآن ليست من الخير النافع بل على العكس من ذلك. فهل هذا من التعاون على الإثم؟


ما حكم بيع العملات الأجنبية وشرائها عبر الإنترنت؟ وهل يختلف الحكم لو كان القبض فوريًّا عمَّا لو كان بعد خمسة أيام مثلًا؟


ما حكم دفع المشترك المتأخر في الأسانسير أكثر من المتقدم لزيادة السعر؟ فهناك مجموعةٌ من الجيران في إحدى العمارات اشتَرَكوا في شراء مِصْعَدٍ كهربائي، وبعد عامٍ تقريبًا أرادَ أحدُ الجيران -غيرَ هؤلاء- الاشتراكَ معهم في المِصْعَد، فطلبوا منه مبلغًا أكبر من المبلغ الذي كان سيدفعُه لو أنه اشتَرَكَ معهم أوَّل الأمر، وعلَّلوا تلك الزيادة بزيادة الأسعار، فهل هذا المبلغُ الزائدُ يُعتبر رِّبا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41