حكم تعليم المرأة علم القراءات القرآنية للرجال

تاريخ الفتوى: 27 مايو 2008 م
رقم الفتوى: 638
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الاختلاط
حكم تعليم المرأة علم القراءات القرآنية للرجال

هل يجوز لامرأة أن تُعلِّم الرجال علمَ القراءات القرآنية من تلاوةٍ ورسمِ مصحفٍ ومتون وغير ذلك؛ لعدم وجود مختصين من الرجال في هذا العلم في ذلك المكان؟

لا مانع شرعًا من تعليم المرأة للرجال؛ فقد كانت زوجات النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم يُبلِّغْنَ وينشُرن الدين، ودواوين السنة فيها الكثير من الرواية عنهن رضي الله عنهن، وفي طبقات الرواية بعدَهن الكثير من النساء اللاتي حملن العلم، حتى ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة" ألفًا وخمسمائة وثلاثًا وأربعين (1543) امرأةً؛ منهن الفقيهات والمحدِّثات والأديبات.

المحتويات


التعليم بين الجنسين

كون الرجال يتعلمون من المرأة وكون النساء يتعلَّمْنَ من الرجل مما لا مانع منه شرعًا؛ فالذي عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا أن مجرَّد وجود النساء مع الرجال في مكانٍ واحدٍ ليس حرامًا في ذاته، وأن الحُرمة إنما هي في الهيئة الاجتماعية إذا كانت مخالفةً للشرع الشريف؛ كأن يُظهر النساء ما لا يحل لهنَّ إظهاره شرعًا، أو يكون الاجتماع على منكرٍ أو لمُنكر، أو يكون فيه خلوة محرَّمة.

ضابط الاختلاط المحرم

نصَّ أهل العلم على أن الاختلاط المُحَرَّم في ذاته إنما هو التلاصق والتلامس، لا مجرد اجتماع الرجال مع النساء في مكان واحد؛ وعلى ذلك دلَّت السنة النبوية الشريفة؛ ففي "الصحيحين" عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: "لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ"، وترجم له البخاري بقوله: (باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس). قال القرطبي في "التفسير": [قال علماؤنا: فيه جواز خدمة العروسِ زوجَها وأصحابَه في عرسها] اهـ.

وقال ابن بطال في "شرحه" على البخاري: [وفيه أن الحجاب -أي انفصال النساء عن الرجال في المكان أو في التعامل المباشر- ليس بفرض على نساء المؤمنين، وإنما هو خاصٌّ لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ كذلك ذكره الله في كتابه بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾] اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": [وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه. ولا يخفى أن محلَّ ذلك عند أَمِن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر، وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك] اهـ.

وفي "الصحيحين" أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه في إطعامه الضيف: "أنهما جعلا يُرِيانِه أنهما يأكلان، فباتا طاويَين"، وفي رواية ابن أبي الدنيا في "قِرى الضيف" من حديث أنس رضي الله عنه: "أن الرجل قال لزوجته: أثردي هذا القرص وآدِمِيه بسمنٍ ثم قَرِّبيه، وأمري الخادم يطفئ السراج، وجعلت تَتَلَمَّظُ هي وهو حتى رأى الضيفُ أنهما يأكلان". وظاهره أنهم اجتمعوا على طبقٍ واحدٍ، وقد قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «قَدْ عَجِبَ اللهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ»، ونزل فيهما قولُه تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9].

وفي "صحيح البخاري" عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: "آخَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين سَلمانَ وأبي الدرداء، فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُتَبَذِّلةً، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: أخوكَ أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا..." إلى آخر الحديث. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": [وفي هذا الحديث من الفوائد جواز مخاطبة الأجنبية والسؤال عما يترتب عليه المصلحة] اهـ.

تلقي الرجال العلم الشرعي من النساء

بخصوص تلقِّي الرجال للعلم الشرعي والموعظة من المرأة العالِمة فقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبلِّغن العلم وينشرْنَ الدين، وهذه دواوين السنة في الرواية عنهن، بل وعن الطبقات من النساء بعدهن ممَّن روى عنهن الرجال وحملوا عنهن العلم، وقد ترجم الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "الإصابة في تمييز الصحابة" وحدهُ لثلاثٍ وأربعين وخمسمائة وألف (1543) امرأة منهن الفقيهات والمحدِّثات والأديبات.

وكانت المرأة المسلمة تشارك الرجال في الحياة الاجتماعية العامة مع التزامها بلبسها الشرعي ومحافظتها على حدود الإسلام وآدابه، حتى إن من النساء الصحابيات من تولَّت الحِسْبَة؛ ومن ذلك ما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" بسندٍ رجالُه ثقات عن أبي بلج يحيى بن أبي سليم قال: "رأيت سمراء بنت نَهِيك وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليها درعٌ غليظٌ وخمارٌ غليظٌ بيدها سوطٌ تؤدِّب النَّاس وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر".

الخلاصة

على ذلك: فلا يسع أحدًا أن ينكر هذا الواقع الثابت في السنة النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي، ولا يصح جعل التقاليد والعادات الموروثة في زمان أو مكان معين حاكمةً على الدين والشرع، بل الشرع يعلو ولا يُعلَى عليه، ولا يجوز لمن سلك طريقة في الورع أن يُلزِم الناس بها أو يحملهم عليها أو يشدد ويضيِّق فيما جعل الله لهم فيه يُسرًا وسعة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم إجهاض الجنين لخطورة الحمل على صحة الأم؟ فزوجتي حاملٌ في جنينٍ في الشهر الثامن، وقد أرفقتُ تقريرًا طبيًّا بخط الطبيب المتابِع لحالتها يفيد بأن الجنين يعاني مِن عدم وجود مريءٍ وقِصَرٍ في العظام وبعض التشوهات التي توحي بأنه طفلٌ منغوليٌّ مصاحب بزيادةٍ رهيبةٍ في كمية السوائل حول الجنين؛ ممَّا يعرِّض الأمَّ لضيقٍ في التنفس واحتمالِ إصابتها بانفجارٍ في الرحم لعملِية قيصريةٍ سابقةٍ. برجاء الإفتاء لنا؛ هل مِن الممكن إنهاء الحمل لمصلحة الأمِّ وخطورة الحالة عليها؟ مع جزيل الشكر، فما حكم إجهاض الجنين في هذه الحالة؟


ما حكم سكن المعتدة مع مطلقها في شقة واحدة؛ فقد طلق السائل زوجته طلاقًا بائنًا بينونة كبرى بعد أن رزق منها بخمسة أطفال صغار، وكانت تقيم معه أثناء الزوجية بمنزله، وقد تركته بعد الطلاق إلى مسكن أهلها، ثم عادت إلى منزله واغتصبته، وطلبت أن تقيم معه حرصًا على رعاية أولادهما، وطلب بيان الحكم الشرعي في هذه الإقامة؛ هل يحل للسائل المذكور أن يقيم مع مطلقته المبتوتة في مسكن واحد بحجة رعاية أولادهما؟ وهل يوجد نص يحرم اجتماعهما بمسكن واحد؟


ما حكم زيارة الزوجة قبر زوجها؟ فقد تُوفِّيَ والدي، وتريد زوجته الذهاب إليه لتزوره في المقابر، فهل يجوز لها ذلك؟


ما حكم إنشاء دار مناسبات يقام فيها المآتم والأفراح؟


توفيت امرأة سنة 1948م عن زوجها، وأمها، وإخوتها الأشقاء ذكورًا وإناثًا، ولها مؤخر صداق قدره 141 جنيهًا في ذمة الزوج. فما نصيب كل من الورثة في هذا المبلغ؟ وهل يعتبر مؤخر الصداق تركة تورث عنها أم لا؟ 


ما حكم رجوع المطلقة في إقرارها بانقضاء عدتها؛ فرجل طلق امرأته طلاقًا ثلاثًا، وقيَّد ذلك في دفتر المأذون من مدة خمسة شهور تقريبًا، وبالطبع فيها انقضت العدة، ولما أراد هذا الرجل المطلق أن يتزوج بنت أخت المطلقة لأمِّها، وعلمت بذلك المطلقة حصل عندها زعل ونفور وغيظٌ شديد أدى ذلك إلى عدم إقرارها بانقضاء عدَّتها؛ وذلك انتقامًا وإضرارًا بمطلقها وببنت أختها.
أفي هذه الحالة يجوز للرجل المطلِّق أن يتزوج ببنت أخت مطلقته سواء أقرت بانقضاء العدة أم لم تُقر؟ حيث إنه مضى عليها مدة التربص بالعدة. أفيدوا الجواب ولكم الثواب.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :32
الظهر
12 : 55
العصر
4:29
المغرب
7 : 18
العشاء
8 :38