حكم التوقيت الصيفي والشتوي

تاريخ الفتوى: 24 يوليو 2006 م
رقم الفتوى: 852
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: مستجدات ونوازل
حكم التوقيت الصيفي والشتوي

ما حكم المعمول به من تغيير التوقيت الصيفي والشتوي بتقديم ساعة من النهار؟ وهل يعد ذلك تدخلًا وتغييرًا وتبديلًا لخلق الله سبحانه وتعالى؟

مسألة التوقيت الصيفي من الأمور الاجتهادية التي يُناط اتخاذ القرار فيها بالمصلحة التي يراها أولو الأمر وأهلُ الحِلِّ والعقد في الأمة، ولولي الأمر الحق في الإلزام به إذا رأى المصلحة تقتضي ذلك، شريطة ألا يُفوِّت العملُ به مصلحةً معتبرة على الأمة، ولا يكون فعله هذا تغييرًا لخلق الله ولا تعديًا لحدود الله.

المحتويات

 

الليل والنهار آيتان من أيات الله تعالى

من المقرر أن الليل والنهار آيتان من آيات الله تعالى، وقد خلقهما الله لإيجاد التوازن الكوني المتسق مع طبيعة المخلوقات في حركتها وسكونها؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [الإسراء: 12]، وقال عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ۝ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النبأ: 10- 11]، وهذا الخلق الرباني المُحكم لا يقدر على تغييره أحدٌ ولا يمكن لمخلوقٍ أن يعبث بنظامه، فهو آيةٌ من الآيات التي استقلت بإيجادها يدُ القدرةِ الإلهيةِ.

تحديد الوقت وبيان مقداره من فعل البشر

أما التوقيت فهو تحديد الوقت وبيان مقداره، وهذا أمرٌ يتعلق بفعل البشر؛ ولذلك اختلف وتنوع من حضارةٍ لأخرى؛ ففي الحضارة الإسلامية واليهودية كان التوقيت غروبيًّا يبدأ فيه عد ساعات اليوم من الغروب، والليلُ يسبق فيه النهارَ، وعند البابليين القدماء كان شروق الشمس يمثل بداية اليوم.
أما التوقيت الزوالي الذي يبدأ فيه اليوم عند منتصف الليل فمأخوذٌ عن المصريين القدماء والرومان، وهو النظام الذي يسير عليه العالم اليوم.
وهذا التوقيت الذي هو من فعل البشر فيه مساحة قطعية أجمع عليها البشر وقام عليها نظامُ حياتهم وتعاملاتهم كأيام الأسبوع مثلًا، فلا يسوغ لأحد تغييرها أو تبديلها، وفيه مساحة أخرى أجمع عليها المسلمون وتعلقت بها عباداتهم ومعاملاتهم، فصارت محاولة تغييرها أمرًا ممنوعًا يخل بالنظام العام عند المسلمين، كمسألة النسيء التي فعلها المشركون وغيروا بها مكان الأشهر الحُرُم وأنكرها الله تعالى عليهم في سورة التوبة؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 37].

النظر وتحديد التوقيت ليس تغييرا لخلق الله تعالى

هناك مساحةٌ في التوقيت للنظر فيها مجال، وللرأي فيها مُتَّسع ما دام أنها لا يتعلق بها اختلالٌ في عبادةٍ ولا اضطرابٌ في نظامٍ، كتحديد مبدأ اليوم ومنتهاه؛ ولذلك سار المسلمون على التوقيت الزوالي تبعًا لأهله الذين يسيرون عليه، ولم يكن في ذلك خروج عن الدين الإسلامي ولا تغيير لخلق الله تعالى، مع كون التوقيت الغروبي هو الأنسب لعباداتهم وتعاملاتهم حينًا من الدهر.

ولما كان كلٌّ من الليل والنهار في الأصل اثنتي عشرة ساعة، لكن يزيد وينقص باعتبار تغير فصول السنة، سمى علماءُ الفلكِ والميقاتِ المسلمون هذه الحالةَ القياسية بالساعات الآفاقية، وعليها حملوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة» رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وسمُّوا ساعات الليل والنهار التي زادت عن ذلك أو نقصت بالساعات التعديلية، واختلفوا كذلك في المراد من ساعات التبكير يوم الجمعة، وإن كان الحديث السابق يرجح المقصود، ولم يكن هذا الاختلاف بينهم موجبًا لشيء من الحرج أو الإثم.

العمل بالتوقيت الصيفي

مما نرى للرأي فيه مجالًا: مسألة التوقيت الصيفي هذه بتقديم الوقت القياسي ساعة لفترةٍ معينة؛ فإنها من الأمور الاجتهادية التي يُنَاط اتخاذ القرار فيها بالمصلحة التي يراها أولو الأمر وأهل الحِلِّ والعقد في الأمة، حتى ولو كان الإنجليز هم الذي بدؤوا العمل بها؛ فإن مجرد ذلك لا يجعله خطأً أو حرامًا إلا إذا ثبت أنه يفوت مصلحة معتبرة على الأمة، فإذا لم يثبت ذلك فلولي الأمر الحق في الإلزام بذلك، ولا يكون فعله هذا تغييرًا لخلق الله ولا تعديًا لحدود الله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم التجنس بجنسية دولة غير إسلامية؟ فالسائل عربي مسلم مغربي الجنسية، وشاء القدر أن يقيم هو وأسرته المكوَّنة من زوجة وسبعة أولاد في فرنسا؛ لأن عمله الذي يتعيش منه هناك، ولأجل أن يتمتع هو وأسرته بالحقوق والمزايا التي يتمتع بها الفرنسيون فلا بد أن يتجنس هو وأسرته بالجنسية الفرنسية. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع، وهل تجنسه هو وأسرته بالجنسية الفرنسية حرام أم حلال؟


ما حكم القنوت في الصلاة لصرف فيروس كورونا؛ فقد انتشر فيروس كورونا الذي اجتاح بعض مدن الصين وانتقل لدول أخرى، ومات بسببه الكثير من الأشخاص؛ من المسلمين وغيرهم: فما حكم القنوت في الصلاة لرفع هذا الفيروس الوبائي والشفاء منه، أو لدفعه وصرفه عن من لم يصل إليهم؟ وهل يشرع القنوت للبلاد التي وقع فيهم هذا الفيروس، أم أنه مشروع من عموم البلدان؟ وهل يجوز الدعاء لعموم الناس، أم لخصوص المسلمين؟


ما حكم الإنفاق على الفقراء بدلا من الحج والعمرة في أيام الوباء؟ فمع انتشار وباء كورونا قامت السلطات السعودية بتأجيل العمرة، كما قامت بقصر الحج على حجاج الداخل من السعودية فقط؛ تحرزًا من انتشار عدوى الوباء، وأمام حزن الكثيرين ممن كانوا يحرصون على أداء العمرة بشكل مستمر في شهر رمضان أو غيره من مواسم الطاعات، وكذلك الحج تطوعًا في موسمه، خرجت دار الإفتاء المصرية بمبادرة عنوانها "كأنك اعتمرت": أكثر من ثواب العمرة، تدعو فيها من يريد الذهاب للعمرة إلى إنفاق الأموال المعدة لها، على الفقراء والمساكين والغارمين وأصحاب العمالة اليومية (الأرزقية) وكل من تضرروا بظروف الوباء؛ تفريجًا لكروبهم، وقضاءً لحوائجهم، وإصلاحًا لأحوالهم.
فهل يكون ذلك مساويًا لثواب العمرة والحج تطوعًا فضلًا عن أن يكون زائدًا عليها؟


هل يجوز الاكتفاء بالرؤية البصرية غير المسلحة في إثبات دخول الشهر العربي؟


ما حكم الإفطار في شهر رمضان لعموم المرضى، خاصَّة في هذه الظروف التي تفشَّى فيها وباء كورونا المستجد؟


هل من لازم بيته وقت الوباء له أجر شهيد؟ وهل يشترط ذلك فيمن مات به، أم يشمل من مات بغيره؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41