ما حكم بيع الخطوط المجهولة البيانات والخطوط ذات البيانات الخاطئة؟ وما حكم كل من يعمل ويساعد على تفعيل هذه الخطوط؛ من أول بائع الرصيف، حتى المدير التنفيذي للشركة؛ حيث إن القنابل التي تلقى هنا وهناك يتم تفجيرها من خلال خط أو شريحة مجهولة البيانات أو بيانات خاطئة قامت إحدى الشركات بتفعيلها دون التأكد من بياناتها على حساب الدم.
يحرم شرعًا بيع خطوط وشرائح المحمول المجهولة البيانات أو ذات البيانات الخاطئة ما دامت قد أصبحت وسيلة للتستر على الجرائم والمجرمين؛ لأن الوسيلة إلى الحرام حرام، ويجب على كل مَن هو داخل في منظومة تداول خطوط المحمول وتشغيلها -من بائعٍ أو مشترٍ أو مدير تنفيذي أو غير هؤلاء- أن يستكمل كافة الإجراءات التي تُلزِمُه بها اللوائحُ وجهة الإدارة والقوانين المنظمة لها، وإلا عُدَّ مشاركًا في إثم الجرائم والمفاسد التي تمارس تحت ستار البيانات المجهولة والخاطئة.
المحتويات
الحفاظ على النفس والأمن الفردي والمجتمعي مقصد مِن المقاصد الشرعية، وهو إحدى الكليات الخمس العليا في الشريعة الإسلامية؛ ولذلك جعلت الشريعة الأصل في الدماء والفروج هو الحرمة، وسنَّت من الأحكام والحدود ما يكفل الحفاظ على نفوس الآدميين، ويحافظ على استقرار المجتمعات، وسدَّت من الذرائع ما يمكن أن يمثل خطرًا على ذلك حالًا أو مآلًا.
ولم يُحرِّم الإسلام شيئًا إلَّا حرَّم ما يوصل إليه؛ فقد تقرر في قواعد الشريعة أن حَرِيمَ الحرامِ حرامٌ، وأن للوسائل أحكامَ المقاصد؛ فوسيلة الحرام حرام، ووسيلة الواجب واجبة إذا تعيَّنت سبيلًا لأدائه.. وهكذا.
وفي إطار سعي الشرع الشريف لإقرار الأمن المجتمعي والحفاظ على الأرواح خوَّل للحاكم أن يتخذ من التدابير والإجراءات واللوائح ما يمكنه من تحقيق مقاصد حفظ النفس والعقل والعرض والمال والدين؛ فالأمر بتحقيق هذه المقاصد أمرٌ بتحصيل وسائلها؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والقاعدة العامة في تصرفات ولي الأمر أنها منوطة بالمصلحة، ومعنى كونها منوطة بالمصلحة: أنها لا تجوز بمحض الهوى والتشهي ومجرد الانتقاء، بل لا بد أن تكون مُغَيَّاةً بمصلحة عاجلة أو آجلة لجماعة المحكومين.
ولا يخفى أن التزام شركات المحمول وبائعي خطوطها باللوائح التي تحتِّمُ عليهم تسجيل بيانات الشرائح والخطوط واستيفاء كامل الإجراءات في ذلك قبل تفعيلها وتشغيلها، وعدم اعتماد بيانات خاطئة لها: هو أمرٌ في غاية الأهمية؛ وذلك لقطع الطريق أمام من يستخدمها في أغراض غير مشروعة، ولسد الأبواب أمام من يحاول التوصل من خلالها إلى ارتكاب فساد أو جريمة؛ حيث صارت تُستَعمَل في الشر كما هي في الخير أيضًا؛ فارتُكِبَت مِن خلالها المعاكسات وإفساد العلاقات الزوجية والاختطاف والجرائم والسرقات والتفجيرات القاتلة، وذلك كله دون معرفة للفاعلين الذين يستخدمونها عارية عن البيانات أو ببيانات خاطئة قصدًا لإخفاء جرائمهم، وكل ذلك منافٍ لمقاصد الشريعة الكلية؛ من حفظ الأعراض والدماء، ولولا وجود خطوط غير مسجلة لانسدت أبواب كثير من أبواب هذه الجرائم أمام فاعليها؛ ولذلك فقد أصبحت المحافظة على تسجيل البيانات الصحيحة لكل شريحة واجبًا شرعيًّا؛ لتعيُّنه سبيلًا لقطع الطريق على الجرائم والمفاسد التي تُرتَكَب من خلال الشرائح المجهولة.
لَمَّا كان في تفعيل هذه الخطوط وتشغيلها دون تسجيل بياناتها الصحيحة تسهيلٌ لما يمكن أن يرتكب من خلالها من فساد وجرائم صارت المساهمة في ذلك على خلاف اللوائح التي فرضتها جهة الإدارة حرامًا شرعًا.
بل إنه يُعَدُّ نوعَ مشاركة في إثم هذه الجرائم والمفاسد التي تُرتَكَب بسبب تفعيلها من غير استيفاء تامٍّ لبياناتها.
وعليه: فيجب على كل من يشتري شرائح الهاتف المحمول أن يقوم بتسجيل البيانات المطلوبة، ويجب على مسؤولي شركات المحمول وموظفيها وموزعيها وبائعي شرائحها وخطوطها أن يحرصوا على تسجيل البيانات الصحيحة لجميع الخطوط بلا استثناء.
ويحرم شرعًا على كل مَن له دورٌ إداري أو إجرائي أو تنظيمي في تفعيل هذه الشرائح والخطوط وتشغيلها أن يقوم بذلك قبل أن يستكمل كافة الإجراءات التي تُلزِمُه بها اللوائحُ وجهة الإدارة والقوانين المنظمة لها، وإلا عُدَّ مشاركًا في إثم الجرائم والمفاسد التي تمارس تحت ستار البيانات المجهولة والخاطئة؛ فإنه لولا تشغيل الشريحة لما حصلت الجريمة؛ وذلك كله حتى يمكن قطع الطريق على من يحاولون استخدامها في الإفساد والجرائم والتفجيرات وأعمال الإرهاب والقتل؛ ليتحملوا هم وحدهم مسؤوليتهم على ما فعلوا وحتى يمكن حسابهم على جرائمهم وإفسادهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم تمويل شراء الآلات الصناعية عن طريق البنوك؟ فنحن شركة للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية، ونقوم حاليًّا بإنشاء وتشغيل خطوط إنتاج وتصنيع مجموعة من المنتجات، ونرغب في معرفة الحكم الشرعي الواضح في تمويل تلك الآلات والمعدات من خلال البنوك، سواء التمويل بنظام التقسيط، أو التأجير التمويلي، وما إذا كان ذلك يعدُّ جائزًا شرعًا، وذلك بخصوص الرسوم والفوائد على مبلغ التمويل.
ما حكم الرجوع في البيع لعدم سداد باقي الثمن؟ حيث أن جمعية زراعية خصَّصت للسائل مساحةَ أرض زراعية مقدارها عشرون فدانًا، ومساحة أخرى للبناء ومقدارها سبعمائة وثمانية وعشرون مترًا مربعًا وذلك سنة 1978م، وقد باعها السائلُ لإحدى السيدات سنة 1983م مقابل مبلغ قدره ثلاثون ألف جنيه قامت بسدادها المشترية كاملة، وقامت بالتوقيع على العقد بحضور زوجها، وضمن نصوص العقد المحرر بينهما أنه على المشترية الالتزام بالتقدم للجمعية لاستكمال إجراءات تثبيت الملكية وكذلك سداد الأقساط التي تطالب بها الجمعية، إلا أنه فوجئ باستمرار الجمعية في مخاطبته كمالكٍ ومطالبته بالأقساط المتأخرة حتى بلغت اثني عشر ألفًا وثمانمائة وثلاثين جنيهًا، ثم تسلم إنذارًا من الجمعية أخيرًا بسداد المبلغ المتبقي وإلا اعتبر العقد مفسوخًا مع الالتجاء إلى القضاء، علمًا بأن المشترية قد اختفت.
والسؤال الذي يطرحه السائل: هل يقع عليَّ ذنبٌ لو تصرفت ببيع الأرض لسداد مستحقات الجمعية واسترداد ما سبق سداده إلى الجمعية قبل البيع والاحتفاظ للمشترية بالمبلغ الذي سبق لها سداده عند الشراء وهو الثلاثون ألفًا يضاف إليها قيمة الأرباح المستحقة طول الفترة السابقة، أم أترك الأرض بصورتها الصحراوية للجمعية وأنهي العلاقة معها دون مسؤولية أدبية من جانبي عن ضياع أموال المشترية؟
ما حكم بيع المال المشاع من دون إذن باقي الشركاء؟ فقد اشترى مجموعةٌ من الأفراد ماكينة رَيٍّ على المشاع لِسَقْيِ المحاصيل الزراعية، وبعد فترة بَاعَها أحدُ الشركاء بدون إذن الآخَرين، فما حكم هذا البيع شرعًا؟
ما حكم البيع بالتقسيط مع تحديد زيادة الثمن في مقابل الأجل؟ حيث يقول السائل: إذا احتجت إلى سلعة معينة فأقوم بطلبها من تاجر؛ فيقوم هذا التاجر بشرائها ثم يسلمها لي، وأقوم بتقسيط ثمنها إليه مع زيادة محددة في الثمن متفق عليها؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
أرجو من سيادتكم التكرم بإفادتنا حول هذا الموضوع:
جرت العادة من مئات السنين بين الفلاحين وغيرهم في قياس الأراضي أن يكون القياس بجمع كل ضلعين متقابلين، ثم قسمة حاصل الجمع لهذين الضلعين على 2، ثم ضرب الناتج من متوسط جمع كل ضلعين في بعضهما؛ ليكون ناتج الضرب هو مساحة هذه الأرض، وهذه الأراضي أغلبُها مسجل في الشهر العقاري والمحاكم من يوم أن قُنِّنَ بصحة التوقيع.
ومنذ ست عشرة سنة بعت أرضًا زراعية مساحتها 12 قيراطًا لرجل وأخيه، وكما جرت العادة تم قياس هذه المساحة في وجودي ووجود المشترييَن معًا، وتم وضع العلامات (الحديد) على الجوانب الأربعة لقطعة الأرض، وعليه فتسلمت الثمن واستلما الأرض.
ومنذ سنة تقريبًا اشترى مني نفس المشتري "قيراطين" بجوار الأرض السابقة ليضيفوها إلى مساحتها، ففوجئت بأنه يقيس بشكل مختلف عن سابقه، ولما سألته قال لي: القياس حديثًا يقاس بما يُسمَّى قياس "الوتر"، ولَمّا سألتُه عن الفرق بين القديم والحديث قال: قياس الوتر لمساحة ما يزيد عن القياس القديم بفرقٍ ما، وإذ بالمشتريين يطلبون منه إعادة القياس بالوتر للمساحة التي اشتروها مني منذ ست عشرة سنة، واندهشت من هذا الطلب الذي يلغي تمامًا قاعدة العرف الذي جرى عليها الناس في السنوات الماضية ومئات السنين، لكن لم يسمعا وجهة شرح الموضوع، وفرضا عليَّ القياس مرة أخرى، وعلى أساسه طلع الفرق 90 مترًا بين القديم والحديث، فقلت لهم: معنى ذلك أن كل العقود من مئات السنين يرجع فيه المشتري على البائع بهذا القياس، ويطالبوا بهذا الفرق بالمساحات، أو بأثمانها بالأسعار الجارية.
فنرجو من فضيلتكم إبداء الرأي الشرعي في هذه المسألة بما يفيد، ولكم جزيل الشكر.
ما حكم استغلال المريض بالتوقيع على عقد بيع؛ فقد توفي عمي، وقبل وفاته استغلت زوجته فترة مرضه، وقامت بتزوير ورقة يتم بمقتضاها نقل ملكية منزل كان يمتلكه عمي إليها، وجعلت عمي يوقع عليها. وبعد فترة توفيت زوجته -سامحها الله-، فأصر أهلها على أن يرثوا هذا المنزل؛ لأنها لم تنجب أطفالًا، على الرغم من علمهم بقيامها بتزوير ملكية المنزل. فما حكم الدين في ذلك؟ وما التصرف الأمثل في هذه الحالة؟