عدد الطلقات التي يملكها الرجل على زوجته

تاريخ الفتوى: 27 مارس 2018 م
رقم الفتوى: 4313
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطلاق
عدد الطلقات التي يملكها الرجل على زوجته

كم عدد الطلقات التي يملكها الرجل على زوجته؟ فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]؛ فهل تدل هذه الآية على أن الرجل ليس له أن يطلق زوجته إلا مرتين فقط؛ فإن طلقها مرتين فلا يحق له إرجاعها؟

أجمع فقهاء المسلمين على أن للرجل على زوجته في الشريعة الإسلامية ثلاث طلقات؛ بحيث يجوز الرجوع بعد الطلقتين الأولى والثانية، فإن طُلِّقَت الثالثةَ فلا تَحِلُّ له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره بالشروط المعتبرة لذلك شرعًا، وهذا ما دلت عليه النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، والقول بغير ذلك مخالفٌ لما عليه فَهمُ علماء الأمة سَلَفِهَا وخَلَفِهَا من المفسرين والفقهاء المجتهدين، بل هو من الابتداع في الدين، وتحريفٌ للنص عن مراد الشارع، فلا تجوز متابعته بحالٍ.

المحتويات

 

حث الشرع الشريف على استقرار الأسرة والحفاظ عليها

حث الإسلامُ على استقرار الأسرة، وأمر أتباعه بأن يقيموها على الحب والمودة؛ فقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].

ومن كمال الشريعة الإسلامية مشروعيةُ الطلاق بين الزوجين إذا استحالت العشرة بينهما، ويكون هذا بالمعروف؛ قال تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2].
ومن منطلق حفاظ الإسلام على الأسرة لم يجعل انتهاء الحياة الزوجية قائمًا على طلقةٍ واحدةٍ أو طلقتين؛ لِئلا تنتهي الحياة الزوجية بسهولة، ولِاحتمال صلاح حال المعوج منهما معًا أو من أحدهما بعد الطلقة الأولى أو الثانية؛ لذلك كان انتهاء الحياة الزوجية بثلاث طلقات، فمَن طلَّق زوجته طلقتين يجوز له أن يراجعها بالشروط المعتبرة في الرجعة على أن تبقى له طلقةٌ ثالثةٌ وتكون هي الأخيرة، وهذا هو المراد من قول الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، إلى قوله تعالى في الآية التي تليها: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230].
ومناسبة نزول هذه الآية أن أهل الجاهلية لم يكن لطلاقهم حَدٌّ؛ فكان الرجل يطلق زوجته ثم يراجعها قبل انتهاء عدتها، ثم يفعل ذلك المرة بعد المرة بقصد مضارّة المرأة.
قال الإمام الطبري في تفسيره "جامع البيان" في مناسبة نزول هذه الآية (4/ 538-539، ط. مؤسسة الرسالة): [إن هذه الآية أُنزِلَت لأن أهل الجاهلية وأهل الإسلام قبل نزولها لم يكن لطلاقهم نهايةٌ تَبِينُ بالانتهاء إليها امرأتُهُ منه ما راجَعَهَا في عدتها منه، فجعل اللهُ تعالى ذكرُهُ لذلك حَدًّا؛ حَرَّمَ بانتهاء الطلاق إليه على الرجل امرأتَهَ المطلَّقةَ إلا بعد زوج، وجعلها حينئذٍ أمْلَكَ بنفسها منه] اهـ.

الفهم الصحيح لقوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾

حيث قد تقرر شرعًا أنه لا يصح النظر إلى النص مقطوعًا عن سياقه، وأن فقهاء المسلمين قد فهموا النص القرآني الفهمَ الصحيحَ بالنظر إلى كامل سياقه وما يحيط به من أدلةٍ أخرى كالحديث النبوي وغيره، فقد فسَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم المراد من الآيات الكريمات فيما رواه الإمام عبدالرزاق في "مصنفة" عَنْ أَبِي رَزِينٍ رضي الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾؛ فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «﴿إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ هِيَ الثَّالِثَةُ»، وطبَّقه أيضًا فيما أخرجه الإمام الدارقطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما حين طلّق زوجته أنه قال: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتَ لَوْ أَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا؛ كَانَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا؟ قَالَ: «لَا؛ كَانَتْ تَبِينُ مِنْكَ وَتَكُونُ مَعْصِيَةً».
وعلى هذا جَرَى فَهمُ علماء الأمة من المفسرين؛ قال الإمام الكيا الهراسي في "أحكام القرآن" (1، 165، ط. دار الكتب العلمية، بيروت): [(الطَّلاقُ مَرَّتانِ) أي: لكم أن تطلقوا مرتين وتراجعوا بعدهما، فإن طلقتم الثالثة فلا رجعة] اهـ.
وقال الإمام البغوي في "معالم التنزيل في تفسير القرآن" (1/ 269، ط. دار طيبة للنشر والتوزيع): [يعني الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان، فإذا طلق ثلاثًا فلا تحل له إلا بعد نكاح زوجٍ آخر] اهـ.

نصوص فقهاء المذاهب الفقهية في ذلك

هو ما نص عليه فقهاء الأمة المتبوعين واستقرت عليه مذاهبهم؛ قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (6/ 5، ط. دار المعرفة، بيروت): [﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ معناه دفعتان كقوله: أعطيته مرتين وضربته مرتين والألف واللام للجنس؛ فيقتضي أن يكون كل الطلاق المباح في دفعتين، ودفعة ثالثة في قوله تعالى: ﴿فإن طَلَّقهَا﴾، أو في قوله عز وجل: ﴿أَوْ تَسْريِح بِإحْسَان﴾؛ على حسب ما اختلف فيه أهل التفسير. وفي حديث محمود بن لبيدٍ رحمه الله تعالى: أن رجلًا طلَّق امرأتَه ثلاثًا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم مغضبًا فقال: «أَتَلْعَبُونَ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ»] اهـ.
وقال أيضًا في "المبسوط" (6/ 9): [رُويَ أن أبا رزينٍ العقيلي رضي الله عنه سأل رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: عرفنا التطليقتين في القرآن، فأين الثالثة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾». وأكثرهم على أن بيان الثالثة في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾؛ لأنه عند ذِكرِها ذكر ما هو حكم الثالثة وهو حرمةُ الْمَحَلِّ إلى غايةٍ، ومعناه: فإن طلقها الثالثة. ولا خلاف بين العلماء أن النكاح الصحيح شرطُ الحِلِّ للزوج الأول بعد وقوع الثلاث عليها] اهـ.
وقال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة" (4/ 316، ط. دار الغرب الإسلامي، بيروت): [استيفاء عدد الطلاق ثلاثًا للحر، واثنتان للعبد؛ لتعذر تشطير طلقةٍ لقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أي الطلاق الرجعي؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، وهذه ثالثةٌ؛ لذكرها بعد اثنتين] اهـ.
وقال الإمام عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي في "المعونة على مذهب عالم المدينة" (ص 826، ط. المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز، مكة المكرمة): [إن جملة الطلاق ثلاثٌ؛ لقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾.. إلى قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾. وسُئِل رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الثالثة فقال: «﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾»] اهـ.
وقال الإمام الشيرازي الشافعي في "المهذب" (3/ 5، ط. دار الكتب العلمية): [ويملك الحرُّ ثلاثَ تطليقات؛ لما روى أبو رزينٍ الأسديُّ قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أرأيتَ قول الله عز وجل: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾؛ فأين الثلاث؟ قال: «﴿تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ الثالثةُ، ويملك العبدُ طلقتين»] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (3/ 108، ط. دار الكتب العلمية): [ويملك الحر ثلاث تطليقات، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وروى أبو رزينٍ قال: جاء رجلٌ إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: قول الله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾؛ فأين الثالثة؟ قال: «﴿تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ويملك العبدُ اثنتين»] اهـ.

واتفقت على ذلك كلمةُ الفقهاء؛ أن للرجل أن يطلق زوجته مرةً ويرجعها، ثم مرةً أخرى ويرجعها، فإن طلقها الثالثةَ فلا تحل له من بعدُ حتى تنكح زوجًا غيره؛ قال الإمام ابن رشد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/ 83، ط. دار الحديث، القاهرة): [واتفقوا على أن العددَ الذي يوجب البينونةَ -أي الكبرى- في طلاق الحر ثلاثُ تطليقاتٍ إذا وَقَعَت مفترقاتٍ] اهـ.
وقال الإمام ابن حزم الظاهري في "مراتب الإجماع" (ص: 72، ط. دار الكتب العلمية، بيروت): [وَاتَّفَقُوا أَن من تزوج امْرَأَةً ثمَّ طَلقهَا طَلَاقًا صَحِيحًا فأكملت عدتهَا وَلم تتَزَوَّج، ثمَّ نَكَحَهَا ابْتِدَاءً نِكَاحًا صَحِيحًا أَو لم تكمل عدتهَا فَرَاجعهَا مُرَاجعَةً صَحِيحَةً ثمَّ طَلقهَا ثَانِيَةً طَلَاقًا صَحِيحًا فأكملت عدتهَا وَلم تتَزَوَّج، ثمَّ نَكَحَهَا ثَالِثَةً نِكَاحًا صَحِيحًا أَو لم تكمل عدتهَا فَرَاجعهَا مُرَاجعَةً صَحِيحَةً ثمَّ طَلقهَا طَلَاقًا صَحِيحًا؛ فإنها لَا تحل لَهُ إلا بعد زوج] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سبق بيانُهُ: فإن للرجل على زوجته في الشريعة الإسلامية ثلاث طلقات؛ بحيث يجوز الرجوع بعد الطلقتين الأولى والثانية، فإن طُلِّقَت الثالثةَ فلا تَحِلُّ له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره بالشروط المعتبرة لذلك شرعًا، والقول بغير ذلك مخالفٌ لما عليه فَهمُ علماء الأمة سَلَفِهَا وخَلَفِهَا من المفسرين والفقهاء المجتهدين، بل هو من الابتداع في الدين، وتحريفٌ للنص عن مراد الشارع، فلا تجوز متابعته بحالٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تشاجرت مع عاملٍ تحت يدي، وحلفت وأنا في العمل بقولي: عليَّ الطلاق لم تشتغل معي. وخرج من العمل. فهل إذا رددته للعمل يقع يمين الطلاق، أو لا يقع؟


ما حكم لفظ "تحرمي علي" بنية الظهار؟ فقد قلتُ لزوجتي: "تحرمي عليَّ زي أمي وأختي" بِنيَّة عدم معاشرتها، وقد صُمت ستين يومًا متتالية. ثم قلت لها في مرة ثانية: "لو بَيِّتِّي في بيت أبوك تبقي تحرمي عليَّ زي أمي وأختي" بِنيَّة عدم معاشرتها، وباتت. فما الحكم؟


ما حكم إقامة المطلقة في منزل الزوجية أثناء العدة؟ حيث توجد سائلة طلقها زوجها طلاقًا مُكمّلًا للثلاث بعد الدخول بها، وقام بإخراجها من شقة الزوجية، وتسأل عن حكم بقاء الزوجة في منزل الزوجية بعد الطلاق وأثناء العدة؟ وهل يجوز شرعًا للزوج أن يخرجها منه؟


ما حكم اتفاق الزوجين على نفقات الأولاد بعد الطلاق؛ حيث إن هناك زوجين اتفقا على الطلاق ولهما أولاد ذكورٌ وإناثٌ، وخوفًا من وقوع الخلافات والنزاعات حول الإنفاق على الأولاد بعد الطلاق قاما بعقد اتفاق مكتوب يتضمن تحديد قدر النفقات وكيفية أدائها، فهل هذا الاتفاق جائز شرعًا؟ وهل يمكن للمطلق الرجوع في هذا الاتفاق؟ وهل قيمة النفقة ثابتة لا تتغير بتغير الظروف واختلاف الأسعار؟


ما حكم طلاق المرأة من زوجها الغائب؛ حيث سئل بإفادة من محافظة الإسكندرية؛ مضمونها: أنه بعد الاطلاع على الخمسة والعشرين ورقة المرسلة طيه، الواردة لها بإفادة من مخابرات الجيش المصري، نمرة 8 مخابرات سودان، بخصوص زواج امرأةٍ بآخرَ خلاف زوجها حالة كونها لم تزل على عصمته. يفاد بما يقتضيه الحكم الشرعي في هذا المسألة.
ومن ضمن الأوراق المذكورة: إعلامٌ صادرٌ من نائب خط الخندق السماني؛ مضمونه: أنه حضرت لديه المرأة المذكورة، من ناحية "ملواد" من ملحقات الخط المقال عنه، وأورت له أنها زوجة للمذكور، ومنكوحته بنكاح صحيح شرعي، وحال وقوع العقد في الجهة البحرية ونقلتها للناحية المذكورة من هناك، ورغبتها لقدومه معها، فما كان منه ذلك، ولا بانتظارها له العام (يحلفه)، ولتراكم الضرر القائم بها في جزئيات أحوالها وكلياتها، وخشية من طروء الفساد عليها بعدم المعاشرة، تلتمس فسخ نكاحها منه على إحدى تلك الوجوه. وعملًا بقولها، ونظرًا لرعاية جانب الغائب، طلب منها النائب المذكور البينة المطابقة لدعواها من الزوجية وخلافها، فأحضرت شاهدين شهدا طبق قولها، وقد استحلفها النائبُ المذكورُ اليمينَ كما هو المقتضى شرعًا، ولقبول شهادتهما ثبت عند هذا النائب صحة دعواها، وتأكد ضررها، وعملًا بالنصوص الواردة في هذا الشأن قد فسخ نكاحها من زوجها، وأباح زواجها بمن ترغبه بعد وفاء العدة لبراءة رحمها بقُرء واحد، وصارت بائنة منه بفسخ نكاحها.
ولمعلومية ذلك قد تحرر لها هذا الإعلام بيدها، ومن ضمن الأوراق المذكورة أيضًا: عريضة من الزوج المذكور للحربية، وعريضة أخرى لمحافظة الإسكندرية؛ بزواج امرأته المذكورة بغيره حالة أنها على عصمته، ورغبته الاستفتاء عن هذه المادة من إفتاء الديار المصرية، واتضح من باقي الأوراق أنه صارت التحريات اللازمة بواسطة الحربية، فاتضح أنها كانت زوجة له وتزوجت بغيره بناءً على الإعلام المذكور.


ما حكم طلاق الغضبان؟ فلي زوجة أنجبتُ منها بنين وبنات، وهي على شيء من العصبية، ولكني تحملتها قدر إمكاني لأني أنا أيضًا عصبي، وذات يوم كنت أستعد للخروج لأداء عملي فجادلتني في أمر حتى أثقلت عليَّ، فتركتها إلى غرفة أخرى، فطاردتني حتى دخلت إلى دورة المياه، فتابعتني ودفعت الباب، وجعلت تستفزني حتى تحدتني بطلب الطلاق؛ إذ قالت لي: طلقني، طلقني، في تحدٍّ واضح، وكنت قد احتملت نقاشها كاظمًا غيظي وغضبي، فلما تحدَّثَتْ وتعَنَّتَتْ إذ بي قد انفجرت غضبًا وغيظًا فألقيت عليها كلمة الطلاق، وخرجت مني الكلمة وأنا في أشد حالات القهر والغيظ والغضب وكنت واعيًا لها، ولكني لا أستطيع منع نفسي من التلفظ بها، ويعلم ربي أني ما كنت أود مُطْلقًا أن أطلقها؛ فلي منها أولاد، ولكن الذي دفعني إلى قولها شدة غيظي المكظوم لتحديها لي، مع أني ما كنت أنوي طلاقًا ولا كنت أريد طلاقها أبدًا؛ لأن هذه الطلقة المكملة للثلاث وبها تتفتت الأسرة فكنت حريصًا ألا أقع في ذلك لولا ما انتابني من غضب شديد، ولما هدأت ندمت على ما فعل بي الغضب، والله على ما أقول شهيد. هذا فضلًا عن أنها كانت حائضًا. فما حكم هذا الطلاق؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 01 أغسطس 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :14
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :15