الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم تفطير الصائمين وإخراج شنط رمضان من الصدقات والزكاة

تاريخ الفتوى: 08 مايو 2018 م
رقم الفتوى: 4385
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم تفطير الصائمين وإخراج شنط رمضان من الصدقات والزكاة

هل يجوز التبرع بالصدقة والزكاة لصالح منتجات رمضان؛ وهي: "خيمة لإفطار الصائمين، وكرتونة غذائية، ووجبات إفطار للمسافرين"؟

الإنفاق على موائد الرحمن ووجبات الإفطار للمسافرين في رمضان وجهٌ من وجوه الخير والتكافل بين المسلمين، وهذا داخلٌ في أبواب الصدقات والتبرعات ما دامت تجمع بين الفقراء والأغنياء، فإذا اشترط صاحبها أن لا يأكل منها إلا الفقراء والمحتاجون وأبناء السبيل من المسلمين فيجوز حينئذ أن تكون من الزكاة، ويكون تقديم الطعام لهم في هذه الحالة من باب التمليك. أما شنط رمضان التي يُتَحرَّى فيها تسليمها للمحتاجين، ويُجلَبْ لهم فيها ما يحتاجونه، فيجوز إخراجها من أموال الزكاة؛ لأن التمليك متحققٌ فيها.

المحتويات

 

وجوه الإنفاق في الإسلام

نوَّع الشرع وجوه الإنفاق في الخير، وحض على التكافل والتعاون على البر، فشرع الزكاة كركنٍ للدين، وحث على التبرع، ورغَّب في الهدية، وندب إلى الصدقة، وجعل منها الصدقة الجارية المتمثلة في الوقف الذي يبقى أصله وتتجدد منفعته؛ وذلك لتستوعب النفقة وجوه البر وأنواع الخير في المجتمع؛ ولذلك رُوِيَ عن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِنَّ في المالِ لَحَقًّا سِوى الزَّكاةِ»، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلاَئِكةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177] رواه الترمذي وغيره، وفيه ضعفٌ، إلا أنه قد صَحَّ مِن قول بعض السلف؛ كابن عمر رضي الله عنهما، والشعبي، ومجاهد، وطاوس رحمهم الله تعالى.

قال الإمام العيني في "عمدة القاري" (5/ 101، ط. دار إحياء التراث العربي): [وقد تأول سفيان بن عيينة في المواساة في المسغبة قولَه تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ المُؤمِنِينَ أَنفُسَهم وأَموالَهم بأَنَّ لَهُمُ الجَنّةَ﴾ [التوبة: 111]، ومعناه: أن المؤمنين يلزمهم القربة في أموالهم لله تعالى عند توجه الحاجة إليهم، ولهذا قال كثير من العلماء إن في المال حقًّا سوى الزكاة، وورد في الترمذي مرفوعًا] اهـ.

فضل إطعام الطعام

وصف الله تعالى عباده الأبرار بإطعام الطعام، فقال تعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ على حُبِّه مِسكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]، وهذا يشمل رمضان وغيره، ولكنه في رمضان أعظم أجرًا وأكثر ثوابًا، وقد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إفطار الصائم وأخبر أن مَن فطّره فله مثل أجره مِن غير أن ينقص ذلك مِن أجر الصائم شيئًا؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ورُوِي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عن شهر رمضان: «مَن فَطَّرَ فيه صائِمًا كان مَغفِرة لذُنُوبِه وعِتقَ رَقَبَتِه مِنَ النّارِ، وكان له مِثلُ أَجرِه مِن غيرِ أَن يَنقُصَ مِن أَجرِه شَيءٌ». قالوا: يا رسول الله، ليس كلُّنا يجد ما يفطر الصائمَ. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يُعْطِي اللهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ.. وَمَنْ أَشْبَعَ فِيهِ صَائِمًا سَقَاهُ اللهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ» رواه ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه.

حكم إخراج وجبات الإفطار وشنط رمضان من الزكاة

وجبات إفطار المسافرين الصائمين، وموائد الإفطار المنتشرة في بلادنا -والتي يطلق عليها "موائد الرحمن"- هي بلا شك مظهرٌ مشرقٌ من مظاهر الخير والتكافل بين المسلمين، لكنها طالما جَمَعَت الفقيرَ والغنيَّ فإنها لا تصح من الزكاة؛ لأن الله تعالى قد حدد مصارف الزكاة في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، فجعل في صدارتها الفقراء والمساكين؛ لبيان أولويتهم في استحقاق الزكاة، وأن الأصل فيها كفايتهم وإقامة حياتهم ومعاشهم، ولذلك خصهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث إرسال معاذ رضي الله عنه إلى اليمن: «فَإن هُم أَطاعُوا لَكَ بذلكَ فأَخبِرهم أَنَّ اللهَ قد فَرَضَ عليهم صَدَقةً تُؤخَذُ مِن أَغنِيائِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم» متفقٌ عليه، وعبرت الآية باللام المفيدة للملك؛ ولذلك اشترط جمهور الفقهاء فيها التمليك؛ فأوجبوا تمليكها للفقير أو المسكين حتى ينفقها في حاجته التي هو أدرى بها من غيره، وإنما أجاز بعض العلماء إخراجها في صورة عينية عند تحقق المصلحة بمعرفة حاجة الفقير وتلبية متطلبات.

الخلاصة

على ذلك: فالإنفاق على هذه الوجبات والموائد التي لا تفرق بين الفقراء والأغنياء إنما هو من وجوه الخير والتكافل الأخرى كالصدقات والتبرعات لا من الزكاة، إلّا إن اشترط صاحبها أن لا يأكل منها إلا الفقراء والمحتاجون وأبناء السبيل من المسلمين فحينئذ يجوز إخراجها من الزكاة، ويكون تقديم الطعام لهم حينئذ في حكم التمليك؛ على اعتبار الإطعام في ذلك قائمًا مقام التمليك كما نُقِل عن الإمام أبي يوسف من الحنفية وبعض فقهاء الزيدية.
أما شنط رمضان التي يُتَحرَّى فيها تسليمها للمحتاجين، ويُجلَبْ لهم فيها ما يحتاجونه، فيجوز إخراجها من أموال الزكاة؛ لأن التمليك متحقق فيها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

مؤسسة مقيدة بالإدارة العامة المركزية للجمعيات والاتحادات، وتخضع لأحكام قانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية. وحيث إن المؤسسة تمارس العديد من الأنشطة، فهل يجوز لها استقبال أموال الزكاة والصدقات والصرف منها على مرضى الجذام؟


ما حكم صرف الأموال التي جُمِعَت للأيتام في غرض آخر؟ حيث تقوم جمعيتنا بكفالة الأيتام، وقد جمعت من أغنياء المدينة أموالًا لهذا الغرض، وهي تقوم بموجب لائحة موضوعة لهذا الغرض بالصرف منها على ستة وثمانين أسرة مكونة من مائتين وأربعة وثلاثين فردًا، وقد توافرت أموال من مجموع ما تم تحصيله للصرف على الأيتام وتم من هذه الأموال بناء مبنًى تجاري من طابقين ليعود رِيعه على مشروع الكفالة.
فهل يمكن الصرف من هذه الأموال على أُسَرِ الفقراء والمحتاجين وغيرهم من ذوي الاحتياجات في المجتمع من غير الأيتام، وهم كثيرون، والأموال المخصصة لهم لا تكفيهم؟ مع العلم أن الأموال محل السؤال قد جُمِعَت من المتبرعين للصرف منها على كفالة الأيتام.


قال السائل: أستقطع جزءًا كبيرًا من مرتبي لشراء أساور وسلاسل ذهبية لبناتي لأبيعها بعد ذلك للمعاونة في تجهيزهن عند الزواج، فهل تجب فيها زكاة؟


ما حكم الصرف على علاج الأيتام من الأموال المتبرع بها لهم؟ حيث تقول مؤسسة خيرية إن لديها -بدار الأيتام التي تقوم عليها- طفلةً تعاني من تآكل المادة البيضاء في المخ، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تدهور حالتها الصحية يومًا بعد يوم، ويؤدي في نهاية الأمر إلى الوفاة -والأعمار بيد الله تعالى-، وبعدَ فَحْصِهَا من استشاري الدار أكد أن هناك علاجًا لهذه الحالة عن طريق عملية جراحية يمكن إجراؤُها في تشيكوسلوفاكيا، وشأن أي عملية جراحية هناك نسبة نجاح وأيضًا نسبة فشل، كما أن في كل الأحوال الشفاء بيد الله تعالى. ولذلك فسؤالنا: هل يجوز أن تقوم الجمعية بالموافقة على سفر البنت لإجراء العملية الجراحية، أم أن هذا يعد إهدارًا لمال الأيتام الذي تؤتمن عليه؟ والأفضل أن نساعد به أيتامًا آخرين؟ علمًا بأن الجمعية مواردها تسمح لها أن تعالج البنت خارج البلاد.


هل على الطماطم زكاة؟


ما حكم الشرع في شراء معدات طبية تستخدم للمرضى في العناية الفائقة بشكل خدمي بدون مقابل، وذلك من أموال الزكاة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30