ما حكم قيام الطبيب بترك المريض بغرفة العمليات تحت تأثير المخدر لأداء صلاة الجماعة؟ حيث يقوم قسم جراحة الوجه والفك والتجميل بطب الأسنان بالعلاج الجراحي المتخصص لحالات أورام الفم والوجه والفكين، ويوجد أستاذ طبيب بهذا القسم يبدأ العمل في الصباح وحين يؤذن لصلاة الظهر يترك المريض بغرفة العمليات تحت المخدر مكلفًا أحد المساعدين بخطوات معينة وينزل إلى المسجد ليقيم الصلاة ويؤم المصلين ثم يعود لعمل الجراحة واستكمالها،وقد انتهت معظم الجراحات بسلام وبعضها حدثت منها بعض المضاعفات ومنها من توفاه الله، وبصدد حالة وفاة أخيرة لمريضة تم مناقشته في ذلك فقال: إنه كلف المساعد بخطوة معينة ولكنه قام بشيء خلاف المتفق عليه، علمًا بأن مساعده ذو خبرة قليلة، ثم عقد اجتماع لإقناعه بأداء الصلاة لوقتها بغرفة ملاصقة لغرفة العمليات، ولكنه لم يقبل حتى لو كانت الصلاة في جماعة. فهل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى، أم الأفضل لظروف العمل أداء الصلاة بجوار غرفة العمليات ويمكن أداؤها في جماعةٍ مراعاةً لصالح وحياة المرضى؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك.
الواجب على الطبيب في الحالة المسئول عنها ألَّا يترك مريضه تحت البنج ليصلي في جماعة؛ لأن حفظ المريض من الهلاك مقدم على صلاة الجماعة، حتى ولو كان هناك من يخلفه في عمله من مساعديه، وله أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها حتى ينتهي من عمله، فإن خاف فوات الوقت فلا مانع من أن يصلي في غرفة العمليات أو غرفة مجاورة لها بما لا يؤثر في متابعته لحالة المريض.
قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]. فالصلاة من أهم أركان الدين الإسلامي فقد فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ليعبدوه وحده لا يشركوا معه أحدًا من خلقه حتى يحظوا بالسعادة في دينهم ودنياهم؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۞ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2]. ولقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» رواه البخاري في "صحيحه"، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رواه الطبراني في "المعجم الأوسط"، فالصلاة هي أفضل أعمال الإسلام وأجلها قدرًا وأعظمها شأنًا، فمن تركها فقد هدم ركنًا من أركان الإسلام، وصلاة الجماعة قد ورد في فضلها أحاديث كثيرة منها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» متفق عليه.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» رواه أبو داود بإسناد حسن.
وصلاة الجماعة ليست ركنًا من أركان الصلاة ولا فرضًا من فروضها وإنما هي سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، والسنة هي ما يثاب المكلف على فعلها ولا يؤاخذ على تركها، فمن ترك سنة فإن الله تعالى لا يؤاخذ على هذا الترك ولكنه يحرم من ثوابها، ولقد قرر الفقهاء أنه يجوز التخلف عن الجماعة إذا وجد عذر من الأعذار المبيحة للتخلف عن الجماعة، مثل المطر الشديد والبرد الشديد والوحل الذي يتأذى به والمرض والخوف من ظالم والعمى إن لم يجد الأعمى قائدًا ولم يهتدِ بنفسه، وكذا خوف الإنسان على مال أو عرض أو نفس.
وفي واقعة السؤال وبناء على ما ذكر: فإذا كانت كل هذه الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة فمن باب أولى خوف الإنسان على هلاك غيره إن قام بأدائها في جماعة، ولأن الضرورات تبيح المحظورات، والطبيب المسؤول عنه ثوابه عند تمام عمله المكلف به أعظم كثيرًا من صلاة الجماعة حتى ولو كان هناك من يخلفه في عمله من مساعديه فهم بلا شك أقل منه خبرة، وتقصيرهم ينسب إليه: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه ابن حبان وغيره، فالعمل عبادة وأعظم العبادات وأفضلها عند الله تعالى؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ»؛ فيجب على هذا الطبيب المسؤول عنه ألا يترك مريضه تحت البنج ويذهب إلى الصلاة في جماعة؛ لأن في ذلك خطورة على المريض وربما يؤدي إلى وفاته كما حدث سابقًا وجاء بسؤال السائل، بل يجوز له تأخير صلاة الفرض إلى آخر وقته حتى ينتهي من عمله، وإن خاف فوات وقت الفرض فلا مانع من أن يصلي في غرفة العمليات أو أن يصلي بالغرفة المجاورة؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» رواه البخاري، وإنما يتقبل الله من المتقين. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الحكم لو شككتُ هل بدأتُ المسحَ لصلاة الظهر أو للعصر لكي أحسب المدة، أو شككتُ في كوني بدأتُ المسح في السفر أو الحضر؟ فأنا ألبس الخفَّ وأمسح عليه للصلاة، وعلمتُ أن مدَّةَ المسح عليه يوم بليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
ما حكم صلاة الجمعة في الزوايا؟
ما حكم طهارة من وجد الماء بعد التيمم؟ فقد انقطعت المياه في قريتنا كلِّها للصيانة مدةً طويلة بحيث لا يمكنني الحصول على ماءٍ للوضوء، وحضَرَت صلاةُ الظهر، وانتظرتُ حتى قَرُب موعدُ صلاة العصر، ولم تأتِ المياه، ولا يمكنني الوصول إلى مكان قريبٍ فيه ماءٌ لأتوضأ، فتيممتُ بالتراب لصلاة الظهر، وبعد الفراغ مِن الصلاة مباشرةً سمعتُ صوت الماء في الصنبور، فهل يجب عليَّ الوضوء وإعادة الصلاة؟ وما الحكم إن وجدتُ المياه بعد التيمم قبل الصلاة أو في أثنائها؟
ما حكم تخطي الرقاب أثناء خطبة الجمعة لجمع التبرعات؟ فالسائل يقول بأن بعض المصلين يقومون بجمع التبرعات في المسجد أثناء صلاة الجمعة والخطيب على المنبر ويتخطون الصفوف لجمع هذه التبرعات. ويطلب السائل بيان حكم الشرع في ذلك، وهل هناك فرق بين أن يقوم الكبار والصغار؟ وهل يجوز ذلك في الخطبة الأولى أو الثانية؟
ما حكم اعتكاف المرأة في بيتها؟ فأنا لم أتزوج بعد، وأرغب في أن أنال ثواب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان هذا العام قبل أن تشغلني مشاغل الحياة بعد زواجي، ويخبرني بعض مَن حولي بأن اعتكاف المرأة إنما يكون في بيتها لا في المسجد، أرجو الإفادة بالرأي الشرعي في ذلك.
ما حكم قول (بلى) بعد قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾؟حيث إنَّ هناك بعض الناس بعد الانتهاء من قراءة قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8] أو سماعه يقولون: (بلى)، سواء ذلك في الصلاة أو خارجها، فما حكم هذا القول؟