ما مدى صحة حديث سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه في خطبته أن جنود مصر خير أجناد الأرض؟
الأحاديث المذكورة في هذا الشأن صحيحة المعاني عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا مطعن على مضامينها بوجه من الوجوه؛ لأن الأمة تلقت روايتها بالقبول ولم تردها، ولأنها واردة في الفضائل والأخبار، والمحدثون على أن أحاديث الفضائل يكتفى فيها بأقل شروط القبول في الرواية، وتكون عندهم مقبولةً حسنة؛ لأنها لا يترتب عليها شيء من الأحكام، قال الإمام النووي في "الأذكار" (1/ 8، ط. دار الفكر): [قال العلماءُ من المحدِّثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويُستحبُّ العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 98، ط. مكتبة القاهرة): [الفضائل لا يشترط لها صحة الخبر] اهـ بتصرف يسير.
وقد وردت هذه الأحاديث بأكثر ألفاظها في خطبة عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهي خطبةٌ ثابتةٌ مقبولةٌ صحيحةٌ بشواهدها، رواها أهل مصر وقبلوها، ولم يتسلط عليها بالإنكار أو التضعيف أحدٌ يُنسَب إلى العلم في قديم الدهر أو حديثه، ولا عبرة بمن يردُّها أو يطعن فيها هوًى أو جهلًا.
ونصها كما ذكره سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه في رواية الخطبة التي فيها وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأهل مصر خيرًا، عن سيدنا عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِنَّ اللهَ سَيَفْتَحُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مِصْرَ، فَاسْتَوْصُوا بِقِبْطِهَا خَيْرًا؛ فَإِنَّ لَكُمْ مِنْهُمْ صِهْرًا وَذِمَّةً»، وفي روايةٍ أخرى عن سيدنا عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا فَتَحَ عَلَيْكُمْ مِصْرَ فَاتَّخِذُوا فِيهَا جُنْدًا كَثِيفًا؛ فَذَلِكَ الْجُنْدُ خَيْرُ أَجْنَادِ الْأَرْضِ»، فقال أبو بكر الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: ولِمَ يا رسول الله؟ قال: «لِأَنَّهُمْ وَأَزْوَاجَهُمْ وأبناءَهم فِي رِبَاطٍ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». انظر ابن عبد الحكم في "فتوح مصر والمغرب" (1/ 167)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (46/ 163)، كما عزاها المقريزي لابن يونس في "إمتاع الأسماع" (14/ 185)، وغيرهم.
والخلاصة: أنَّ حديث سيدنا عُمَر رضي الله عنه في خطبته أنَّ جنود مصر خير أجناد الأرض حديثٌ صحيحُ المعنى مرفوعٌ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثابتٌ برواياتٍ كثيرةٍ يُقَوِّي بعضُها بعضًا، وقد تلقته علماء الأمة بالقبول على مَرِّ العصور.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما المراد من الفاحش والمتفحش الوارد في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ»؟ وما الفرق بينهما؟
ما المراد بالنصيحة في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»؟
ما مدى جواز العمل بالأحاديث الواردة في صيام شهر رجب؟ حيث يقول بعض الناس إن الفقهاء الذين استحبوا الصيام في شهر رجب قد جانبهم الصواب، وإنهم استندوا في قولهم هذا على أحاديث ضعيفة وموضوعة، ومنهم فقهاء الشافعية، فهل هذا صحيح؟
ما المراد بالتهادي الوارد في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تَهادَوْا تَحابُّوا»؟ وما الحكمة من الحث على التهادي؟
ما فضل شهر رجب في شريعة الإسلام؟
ما مدى صحة حديث: «من قال: الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته، والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته، والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه، والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، فقالها يطلب بها ما عند الله؛ كتب الله له بها ألف حسنة، ورفع له بها ألف درجة، ووكل بها سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة»؟ وما حكم العمل به؟