حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها

تاريخ الفتوى: 22 أكتوبر 1998 م
رقم الفتوى: 4578
من فتاوى: فضيلة أ. د/نصر فريد واصل
التصنيف: الصلاة
حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها

ما حكم إمامة الأعمى ومقطوع اليد أو جزء منها؛ فشخص كان يؤدي واجبه نحو الوطن، فانفجرت في وجهه قنبلة أدّت إلى فقد بصره وبتر كف يده اليمنى وأصابع يده اليسرى وباقٍ جزءٌ من الإصبع، فتقبل قضاء الله وقدره وبنفس راضية، وقد أحبه الناس لصبره على البلاء، وعندما كان يذهب إلى المسجد يقدمه الناس إمامًا للصلاة في حالة غياب الإمام؛ لأنه يحفظ بعض السور من القرآن الكريم، لكن بعض الناس شكّك في إمامته؛ نظرًا لإصابته؛ بحجة أنه لا يتيقن الطهارة، علمًا بأنه يتطهر تطهرًا كاملًا، وحدث خلاف بين القائمين على المسجد في صحة إمامته. وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.

لا يقدح هذا في صحة الصلاة على رأي جماعة من الفقهاء، وإن كان الأولى للسائل أن يتنزه عن إمامة الناس وهو بحالته هذه؛ لأنه لا يتمكن من القيام والجلوس إلا بمشقة، ولأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود.

المحتويات

 

الأولى بالإمامة في الصلاة

بالنسبة للإمامة في الصلاة إذا كان للمسجد إمامٌ راتبٌ معينٌ من قبل وزارة الأوقاف فهو الأحق والأولى بالإمامة، فإذا لم يكن إمام راتب فيؤم الناس أقرؤهم؛ أي: أحسنهم تلاوةً لكتاب الله، ثم أعلمهم بأحكام الصلاة صحةً وفسادًا، ثم أورعهم؛ أي: أكثرهم اجتنابًا للشبهات، ثم أكبرهم سنًا، ثم أحسنهم خُلُقًا، ثم أشرفهم نسبًا، ثم أنظفهم ثوبًا، والمراد بأقرأ القوم: أحسنهم تلاوةً وإن كان أقلَّهم حفظًا.

قال المالكية: إذا اجتمع جماعةٌ كلُّ واحدٍ منهم صالحٌ للإمامة: فيُندَب تقديم السلطان أو نائبه ولو كان غيرهما أفقه وأفضل، ثم الإمام الراتب في المسجد، ثم الأعلم بأحكام الصلاة، ثم الأعلم بفن الحديث روايةً وحفظًا، ثم الأعلم بالقراءة، ثم الزائد في العبادة، ثم الأقدم إسلامًا، ثم الأرقى نسبًا، ثم الأحسن خلقًا، ثم الأحسن لباسًا، فإذا استووا أقرع بينهم إلا إذا رضوا بتقديم أحدهم فيقدم ويؤم الناس لأنه ينبغي للإمام أن يكون متحليًا بالكمال متخليًا عما يُعاب حتى لا يكرهه أهل الخير والصلاح، ويكره له تحريمًا أن يؤم قومًا يكرهونه أو أكثرهم إذا كانوا أهل دينٍ وتقوى.

وقال المالكية كذلك: تكره إمامته إن كرهه القليل من غير أهل الفضل والشرف، وتحرم إمامته إن كرهه جميع القوم أو أكثرهم.

حكم إمامة الأعمى في الصلاة

يجوز الاقتداء بالأعمى؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف ابن أمّ مكتومٍ على المدينة مرتين يُصلّي بهم وهو أعمى" أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي؛ لأن إمامته لا تخل بشيءٍ من أفعال الصلاة ولا شروطها، والبصير أَوْلَى بالإمامة؛ لأنه يستقبل القبلة بعلمه، ويتوقى النجاسة ببصره؛ فهو أولى.

حكم إمامة مقطوع اليدين في الصلاة

قالت المالكية: يكره إمامة مقطوع اليدين أو الرِّجل حيث لا يضعان العضو على الأرض، وكذا سائر المعوقات، فمن تلبس بشيءٍ منها كُرِهَ له أن يؤم غيره ممن هو سالم.

وقد ورد في كتاب "المغني" لابن قدامة (2/ 144): [فَصْلٌ: فَأَمَّا أَقْطَعُ الْيَدَيْنِ؛ فَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا. وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ إمَامَتُهُ. اخْتَارَهَا الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ عَجْزٌ لَا يُخِلُّ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ. فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ إمَامَتِهِ، كَأَقْطَعِ أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ وَالْأَنْفِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ. اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ، أَشْبَهَ الْعَاجِزَ عَنْ السُّجُودِ عَلَى جَبْهَتِهِ. وَحُكْمُ أَقْطَعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ كَالْحُكْمِ فِي قَطْعِهِمَا جَمِيعًا] اهـ.

الخلاصة

ينبغي للسائل أنه من الأولى والأكرم له أن يتنزه عن إمامة الناس وهو بحالته هذه حيث لا يتمكن من القيام والجلوس إلا بمشقة، ولأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود. وبهذا علم الجواب عما جاء بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم بيع السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة؟ فهناك رجلٌ يتاجر في السَّجَّادِ، ومنه سَجَّاد الصلاة المكتوب عليه كلمات للإهداء أو بعض الأسماء، مما يشتمل أحيانًا على لفظ الجَلَالَة -كما في بعض الأسماء المركبة مِن نحو عبد الله وغيرها- أو بعض الكلمات القرآنية، ويَبسُطُه المشتري على الأرض للصَّلاةِ عليه، فهل يحرُم عليه شرعًا بيع السَّجَّاد المشتمل على تلك الكلمات؟


ما مقدار المباعدة بين القدمين أثناء الوقوف في الصلاة؟ وما حكم الصلاة إذا وقف المصلي والمسافة التي بين قدميه أكثر من أربعة قراريط أو شبر أثناء الصلاة؟


هل استعمال بخاخة الربو للمريض عند الاحتياج إليها يُعدُّ من المُفطِّرات في الصوم؟


سائل يقول: رجلٌ مغترب يقيم مع رفقائه، وقد اعتادوا على أداء الصلاة المفروضة في المسجد، إلا أنَّهم في بعض الأحيان يصلونها معًا في المسكن، ويسأل أحدهم: هل ننال بذلك أجر صلاة الجماعة، وهل هناك أفضلية بين أداء الجماعة في المسجد وبين أدائها في غيره من الأماكن؟


ما حكم قراءةُ القرآن من خلال جهاز مكبر الصوت قبل صلاة الفجر والجمعة؟ فهناك مسجد مجاور لنا يتم فيه قراءة القرآن الكريم بشكلٍ يوميٍّ مِن خلال جهاز مكبِّر الصوت قبل أذان الفجر بعشر دقائق وكذلك قبل الأذان في صلاة الجمعة فقال البعض: إن هذا بدعة ويأثم من يفعل ذلك؛ فنرجو منكم بيان حكم ذلك.


ما حكم ترديد الأذان بعد انتهاء المؤذن منه؟ فأنا أعلم أنه يستحب ترديد الأذان عند سماع المؤذن، وأحيانًا يفوتني الترديد خلفه، بمعنى أني لم أردده في أثنائه، فهل يجوز أن أقوم بترديده بعد انتهاء المؤذن من الأذان؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 12 يونيو 2026 م
الفجر
4 :7
الشروق
5 :53
الظهر
12 : 55
العصر
4:31
المغرب
7 : 57
العشاء
9 :30