ما حكم وضع الحجر أو التراب تحت رأس الميت عند الدفن؟
لا مانع شرعًا من ذلك، وهو وارد في السُّنة المُشرَّفة وفعل السلف الصالح؛ بأن يوضع عند دفن الميت حجرٌ أو تُرابٌ أو لَبِنةٌ؛ يُرفَع به رأسُه ويُسند به جسدُه تشبيهًا بالحي إذا نام.
ورد في السنة النبوية الشريفة وفعل السلف رضوان الله عليهم ما يفيد مشروعية وضع حجر أو لَبِنَةٍ تحت رأس الميت عند الدفن؛ فعن ابن جريج، عن أَبِي بكرِ بن مُحمَّد، عَن غير واحدٍ مِن أصحابهم: "أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم وُسِّدَ لَبِنَةً جُعِلَ إِلَيْهَا رَأْسُهُ؛ تَدْعَمُهُ وَلَا تُجْعَلُ تَحْتَ خَدِّهِ"، قُلْنَا لِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه: لَبِنَةٌ صَحِيحَةٌ أَمْ كُسَيْرَةٌ؟ قَالَ: "بَلْ لَبِنَةٌ" أخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف".
وعن يزيد بن الأصَمِّ رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوَّج ميمونة رضي الله عنها وهو حلالٌ، وبنى بها وهو حلالٌ، فماتت بسَرِف، فحَضَرت جنازتها، فدفنَّاها في الظُلَّة التي فيها البناء، فدخلتُ أنا وابنُ عباس رضي الله عنهما -وهي خالتي- قبرها، فلما وضعناها في اللحد مال رأسُها، فجمعت ردائي فجعلته تحت رأسها فأخذه ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما فرمى به، ووضع تحت رأسها كَذَّانة" رواه ابن سعد في "طبقاته"، وإسحاق بن راهويه وأبو يعلى في "مسنديهما"، والحاكم في "مستدركه" وصححه، والكَذَّانة: الحجَر.
ولذلك استحب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وضعَ حجرٍ، أو لبِنةٍ، أو كومِ ترابٍ، أو شيءٍ مرتفعٍ تحت رأس الميت؛ كالمِخدَّة بالنسبة للحيِّ؛ قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في "الأم" (1/ 315، ط. دار الفكر): [وتُوضَعُ الموتى في قبورهم على جُنُوبِهِم اليُمنى، وتُرفَعُ رءوسُهم بحجَرٍ أو لبِنةٍ] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع شرح المُهذَّب" (5/ 291، ط. دار الفكر): [ويُوسَّدُ رأسه بلبنةٍ أو حَجَرٍ؛ كالحي إذا نام] اهـ.
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 327، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(فرعٌ: يُرفَعُ رأسُ الميت) ندبًا (بنحو لبنةٍ) طاهرةٍ؛ ككوم تُرابٍ] اهـ.
وقال الإمام ابن قُدامة الحنبلي في "المغني" (3/ 428، ط. دار عالم الكتب): [ويَضَع تحت رأسه لبنةً أو حجرًا أو شيئًا مرتفعًا؛ كما يصنع الحيُّ، وقد رُوِيَ عن عمر رضي الله عنه قال: "إذا جعلْتُمُوني في اللَّحْد فأَفْضُوا بخدِّي إلى الأرض"] اهـ.
وقال العلَّامة البهوتي الحنبلي في "دقائق أولي النهى" (1/ 373، ط. عالم الكتب): [(و) يُسنُّ أن يجعل (تحت رأسه لبنة)، فإن لم توجد: فحجر، فإن لم يوجد: فقليل من تراب؛ لأنه يشبه المخدة للنائم، ولئلَّا يميل رأسه] اهـ.
بينما يرى الحنفية أن يُسند الميت بالتراب ونحوه؛ حتَّى لا ينقلب جسده، ولم يذكروا وضع الحجر أو اللبن تحت رأس الميت؛ قال العلَّامة بدر الدين العيني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (3/ 253، ط. دار الكتب العلمية): [وفي "الينابيع": السنة أن يفرش في القبر التراب، وفي كتب الشافعية والحنابلة: يجعل تحت رأسه لبنة أو حجر، قال السروجي: ولم أقف عليه عن أصحابنا] اهـ. وقال أيضًا في (3/ 254): [ويُسندُ الميت بالتُّراب أو نحوه؛ حتى لا ينقلب] اهـ.
ويرى المالكية أن يُسند رأس الميت بالتراب؛ حتى لا ينحدر رأسه أو يميل؛ قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "النوادر والزيادات" (1/ 643، ط. دار الغرب الإسلامي): [ويَعْدِلُ رأسه بالثرى؛ لئلَّا يتصوَّب] اهـ؛ أي: لئلّا ينحدر.
وقال الإمام شهاب الدين القرافي المالكي في "الذخيرة" (2/ 478، ط. دار الغرب الإسلامي): [وَيُسْنَدُ رَأْسُهُ بِالتُّرَابِ] اهـ.
وبناءً على ذلك: فقد استحب جمهور الفقهاء وضع حجرٍ أو تُرابٍ أو لَبِنةٍ تحت رأس الميت عند دفنه، يُرفَع به رأسه ويسند به جسده، تشبيهًا بالحي إذا نام، بل ورد ذلك في السُّنة المُشرَّفة وفعل السلف الصالح؛ كما جاء في النصوص والآثار وأقوال العلماء.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هي الخطوات التي يجب اتباعها شرعًا بالترتيب عند إحلال وتجديد مقبرة بها عظام؟
ما حكم الدعاء جهرًا للميت على القبر بعد دفنه من قِبل المشيعين؛ إذ قد حدث نزاع وخلاف عندنا على ذلك؟
ما هي الطريقة الشرعية لدفن الميت؟
ما رأي الدين في الشباب الذين يأتون ويصلون الجنازة على القبر بعد الانتهاء من عملية الدفن، وذلك بحجة أنَّ المسجدَ الذي تمت فيه صلاة الجنازة يوجد به ضريحان لبعض الصالحين، وقاموا بهدم الضريحين بحجة توسعة المسجد؟
وكذلك يحرمون قراءة القرآن على القبر أثناء الدفن، ويقفون ويتراصون ويقولون: "استغفروا لأخيكم فإنه الآن يسأل".
لذا أرجو من فضيلتكم الرد بفتوى رسمية لكي نتمكن من توزيعها، وخصوصًا نحو هدم الأضرحة، وصلاة الجنازة عند القبر، وقراءة القرآن عند القبر أثناء الانتهاء من عملية الدفن؛ لأن هذه الفئات الضالة منتشرة بقريتنا والقرى المجاورة كما تنتشر النار في الحطب.
ما حكم صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال؟ حيث يصلي أهل إحدى القرى صلاة الجنازة بالأحذية والنعال عند المقابر بشارع خارجها، بحجة أن يلحق بهذه الصلاة أكبر عدد من رواد المساجد بالقرية والقرى المجاورة، بالإضافة إلى المشيعين؛ علمًا بأن شوارع هذه القرية لا تخلو من بعض روث البهائم والحمير والقطط والكلاب أو مياه المجاري والطين في الشتاء، بالإضافة إلى أنهم فلاحون بعضهم يدخل إلى حظائر الحيوانات بتلك النعال، وكذلك إلى دورات المياه بالمساجد وغيرها من دورات المياه العمومية، ناهيك عن رائحة الجوارب (الشرابات)، والتي تجاوز رائحة البصل بمراحل كبيرة، بالإضافة إلى إمكان وجود بعض الروث بمكان الصلاة، ورغم ذلك يصر أهل القرية على أداء هذه الفريضة بالنعال، فما حكم شرعنا المقدس الطاهر في هذه الصلاة؟ وهل يجوز أداء باقي الصلوات بهذه الكيفية؟
ما حكم صلاة الجنازة إذا صلى الإمام وهو على جنابة؟ حيث يوجد رجلٌ استيقظ من النوم على جنابة، فأُخبر بوفاة قريب له، فأسرع إليه، وعند صلاة الجنازة قدموه، فصلى بهم إمامًا ناسيًا أنه جُنُب، ولم يتذكر الجنابة إلا بعد العودة من الدفن؛ فما حكم صلاته؟ وما حكم صلاة المأمومين خلفه؟