حكم أخذ المصحف من المسجد

تاريخ الفتوى: 25 يوليو 2019 م
رقم الفتوى: 4844
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الوقف
حكم أخذ المصحف من المسجد

ما حكم أخذ المصاحف الموقوفة بالمساجد بدون إذن مسؤول المسجد؟

كل ما هو موقوف للمسجد لا يجوز الخروج به مِن المسجد؛ سواء أَذِن له المسؤول أم لم يَأذَن، ومَن أخذ شيئًا من المصاحف الموقوفة على المسجد فيجب عليه أن يَرُدَّها، وإن حصل تَلَفٌ أو ضياع لهذه المصاحف فإنه يَلْزَمه أَنْ يأتي بمثلها ويَرُدَّها ويتوب إلى الله تعالى مما فعل.

المحتويات

 

مفهوم الوقف

الوقف هو: حَبْس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التَّصرُّف في رقبته على مَصْرفٍ مباح موجودٍ. ينظر: "مغني المحتاج" للعلامة الخطيب الشربيني (3/ 522، ط. دار الكتب العلمية).

حكم أخذ المصحف الموقوف على المسجد

مَنْ أخذ مصحفًا أو كتابًا مِن المسجد وهو موقوف على المسجد -سواء أَذِن له المسؤول أو لم يَأذَن له-؛ إِمَّا أن يكون قد أَخَذَه وجَلَس في المسجد ليَقْرأ فيه القرآن ولم يخرج به من المسجد؛ وفي هذه الحالة فلا إِثْم وإنما يثاب على قراءته للقرآن الكريم، حتى لو لم يَأذَن المسؤول له ما دام لم يَخْرُج من المسجد به، وإما أَن يكون قد أَخَذه مِن المسجد وخَرَج خارج المسجد؛ فلا يجوز له ذلك في هذه الحالة؛ سواء أَذِن له المسؤول أم لم يَأذَن له؛ لأنَّه بمجرد وقف المصحف لله تعالى لهذا المسجد فقد أصبح هذا المصحف مِلْكًا للمسجد، ويزول ملك الواقف عن هذا المصحف بمجرد قوله: "وقفتُه لهذا المسجد ووضعته لنفع المسلمين الذين يأتون المسجد".

حكم إخراج المصحف الموقوف من المسجد

إخراج المصحف من المسجد مُخالَفة لشرط الواقف الذي يجب الوقوف عنده، ووجود المصاحف في المسجد قرينة على أنها وقف فيه، ولا يجوز إخراجها، فالذي يحكم المصاحف الموقوفة في المساجد ويضبط كيفية التعامل معها هو شرط واقفها على المسجد؛ عملًا بالقاعدة الفقهية: "شَرْط الواقف كنص الشارع"، فإن كان التَّصرُّف في هذه المصاحف مُتوقِّفًا على شرط الواقف؛ فإن أراد وَقْفها على المسجد فلا يجوز إخراجها منه أبدًا ويلزم العمل به، أما إن وقفها وقد سمح باستعارتها خارج المسجد؛ فلا بأس في ذلك.
وقد يتسبب شرط الواقف في تعطيل مصالح الوقف؛ فيؤدي إلى عدم الاستفادة من المصاحف والكتب؛ فلا بأس في التصرف فيها كالاستعارة؛ فقد أباح بعض أهل العلم التصرف في الوقف خلاف ما اشترطه الواقف عملًا بالمصلحة؛ ولأنَّ المقصود من الوقف الانتفاع؛ يقول العلامة ابن نجيم في "الأشباه والنظائر" (ص: 163، ط. دار الكتب العلمية): [شَرْطُ الواقف يجب اتباعه؛ لقولهم (شرط الواقف كنص الشارع)، أي: في وجوب العمل به وفي المفهوم والدلالة] اهـ.
وقال الإمام الخرشي في "شرحه على مختصر خليل" (7/ 92، ط. دار الفكر): [واتُّبِع شرطُه إن جاز، كتخصيص مذهب أو ناظر أو تبدئة فلان بكذا، وإن من غلة ثاني عامٍ إن لم يقل من غلة كل عام (ش) يعني أن الواقف إذا شرط في كتاب وقفه شروطًا؛ فإنه يجب اتباعها حسب الإمكان إن كانت تلك الشروط جائزة؛ لأن ألفاظ الواقف كألفاظ الشارع في وجوب الاتباع، فإن شرط شروطًا غير جائزة فإنه لا يتبع] اهـ.
وقال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (5/ 334، ط. المكتب الإسلامي): [والأصل فيه -أي: في الوقف- أَنَّ شروط الواقف مَرْعيَّة، ما لم يكن فيها ما ينافي الوقف] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح في "المبدع" (5/ 169، ط. دار الكتب العلمية): [(ويرجع إلى شرط الواقف)؛ لأنَّ عُمَر رضي الله عنه وَقَفَ وقفًا، وشرط فيه شروطًا، ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في اشتراطه فائدة] اهـ.
فيجب العمل بشرط الواقف ولا يجوز العدول عنه، إلَّا أَنْ يتَعذَّر؛ فيجوز صرفه بخلاف ما اشترطه الواقف إذا كان في ذلك نفع ومصلحة.

كما أَنَّ في إخراج المصحف الموقوف من المسجد تعطيلًا لمنافع الوقف؛ فيُعَدُّ هذا مِن باب التَّعدِّي وأخذ ما ليس بحق، قياسًا على الماء الـمُتَصدَّق به للطهور في المسجد؛ فإنه لا يجوز إخراجه منه؛ لما فيه من التعدي على أموال الوقف؛ فقد سئل الإمام ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (3/ 266، ط. المكتبة الإسلامية): [(وسئل) عن الماء المتصدق به للطهور في المساجد عندنا، هل يجوز لأحد نقله إلى خلوته وادخاره فيها للطهر به مع منع الناس منه والحاجة إليه في المسجد، وهل يجوز مع عدم ذلك أو لا؟ (فأجاب) بأن من تصدق بماء أو وقف ما يحصل منه الطهور بمسجد كذا لم يجز نقله منه لطهارة ولا لغيرها، منع الناس منه أو لا؛ لأن الماء المسبَّل يحرم نقله عنه إلى محل آخر لا ينسب إليه، كالخلوة المذكورة في السؤال] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ما سَبَق: فكل ما هو موقوف للمسجد لا يجوز الخروج به مِن المسجد، ومَن أخذ شيئًا من المصاحف الموقوفة على المسجد فيجب عليه أن يَرُدَّها، وإن حصل تَلَفٌ أو ضياع لهذه المصاحف فإنه يَلْزَمه أَنْ يأتي بمثلها ويَرُدَّها ويتوب إلى الله تعالى مما فعل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما الرأي الشرعي في وضع مبلغ من المال باسم معهد أزهري نموذجي للمتفوقين إعدادي وثانوي، وذلك للإنفاق من ريعه على طلاب المعهد من مصروفات، وإقامة، ووسائل تعليمية، وزِيٍّ؛ حيث إن الدراسة والإقامة بالمعهد بالمجان.


ما حكم الوقف على الذرية؛ فنحن نفيد فضيلتكم علمًا أن أحد أصحاب السمو من الأمراء قد أوقف نخلًا وسوقًا على جميع أبنائه وبناته، عدا أحد أبنائه، نسلًا بعد نسل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، على أن يكون الوقف تحت يده مدة حياته؛ مقلدًا في ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه في عدم التخلية.
لذا نأمل من فضيلتكم بيان حكم الشرع في المسائل الآتية:
1- هل يعد هذا الوقف الذري وقفًا باطلًا؛ تأسيسًا على أنه لا يوجد شيء من ريعه في عمل البر والقربة؟
2- إن مات أحد من الموقوف لهم فنصيبه من الوقف لورثته ينزلون منزلته أم للموقوف لهم؟
3- هل يجوز أن يخص الوقف جميع أبنائه وبناته عدا ابنًا واحدًا؟ وإن كان لا يجوز ذلك هل يلغى الوقف ويعود الموقوف ملكًا للورثة أو يصحح بإدخال الابن المحروم؟


هل البناء على الشيء الموقوف يعد من الوقف؟ فقد أنشأ رجلٌ من الناس وقفًا شرعيًّا عبارة عن منزلٍ مكون من عددٍ معينٍ من الأدوار على واحدٍ من أولاده، وجعل هذا الوقف على ابنه الموقوف عليه، ومن بعده على أولاد هذا الموقوف عليه، ثم على أولاد أولاده، ثم على أولاد أولاد أولاده، ثم من بعدهم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم إلى حين انقراضهم، فإذا انقرضوا جميعًا عاد الوقف إلى جهة خيرية عينها الواقف في كتاب وقفه، وجعل الواقف لابنه الموقوف عليه الشروط العشرة بعد وفاة هذا الواقف، وبعد أن صدر الوقف بما يقرب من عام أنشأ الواقف دورًا آخر على المنزل الموقوف زاد به عدد أدوار المنزل الموقوف، وبعد أن تم بناء الدور وأصبح صالحًا للاستغلال من حيث السُّكنى والريع واستغل بالفعل توفي الواقف قبل أن يلحقه بالوقف، وفي وقت صدور الوقف من الواقف على ابنه الموقوف عليه كان له أولاد آخرون في قيد الحياة، وما يزال بعضهم حيًّا إلى الآن، ولكنَّه لم يجعل لهم أي نصيب في المنزل الموقوف، وقد كان جميعهم أحياء وقت أن أنشأ الدور الأخير، ففي هذه الحالة ماذا يكون حكم الدور الذي أنشأه الواقف على المنزل الذي أوقفه على ولده واختصه به من سائر أولاده الآخرين، هل يكون تابعًا للمنزل الموقوف؟ وهل يكون من حق ابنه الموقوف عليه استغلال ريعه لنفسه، ثم من بعده لأولاده بالتداول بينهم؟ وهل للموقوف عليه أن يلحق الدور بالوقف وقد عاد الوقف إليه بعد أن توفي الواقف؟


هل يجوز إزالة المساجد أو الزوايا التي تم بناؤها في مواضع خاطئة على خطوط السكك الحديدية بشكل يتعارض مع أمن وسلامة المواطنين أثناء مسير القطارات ويعرض حياتهم للخطر، والتي تتعارض مع أعمال مشروع تطوير مزلقانات السكة الحديدية، وذلك في حالة عدم القدرة على توفير قطعة أرض خالية تصلح لإنشاء مسجد بديل. وذلك مراعاةً للاحتياج الشديد والعاجل لهذا الأمر.


هل يجوز التبرع بريع أرض موقوفة بما يخالف شرط الواقف؟ حيث أوقف والدي أرضًا زراعية وقفًا خيريًّا للصرف منه على مسجد عائلته بحيث يزرعها زوجي ناظرُ الوقف ويُنفِق الريعَ لإمام المسجد وما يحتاجه المسجد من مصروفات وإصلاحات. وقد تم ضم المسجد للأوقاف، وأصبحت الوزارة مسؤولة عنه، والعائلة التي يوجد بها المسجد ثرية وقادرة على الإنفاق على المسجد، فهل يجوز لي أن أتبرع بريع هذه الأرض إلى أي مؤسسة خيرية أو أي دار أيتام؟


ما حكم استبدال العين الموقوفة؟ فمثلًا المبنى الموقوف الصالح للسكن لا يسع لكثيرٍ من الناس، كما أنه لو بنى متولي الوقف غرفًا جديدة في مكان واسع أمام هذا المبنى القديم فسيبدو مظهر المبنى القديم غير جيد أمام هذه الغرف الجديدة، فبناءً على ذلك، هل يجوز أن نهدم المبنى القديم ونبني عليه الجديد على نفس الصورة والشكل الذي بناه المتولي؟ وإن كان ذلك جائزًا فإلى أي حدٍّ؟ وأيضًا بأي أوصافٍ يجوز أن يتصف الرجل الذي يتولى أمور المسجد؟ نريد تفصيلًا في هذه المسألة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6