ما حكم صلاة رجل لا يخرج الزكاة المفروضة عليه، علمًا بأنه لديه أموال بلغت النصاب وحال عليها الحول. فهل هناك علاقة بين إقامة الصلاة وأداء الزكاة؟
من صلى ولم يخرج الزكاة صلاته صحيحة وسقط عنه فرض الصلاة ولا يعاقبه الله عليه، لكن عليه وزر ترك الزكاة، كما أن ثواب المصلي المؤدي لجميع الفرائض والملتزم لحدود الله أفضل من ثواب غيره.
عن عمر رضي الله عنه قال: بينما نحنُ عند رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يومٍ إذْ طَلَعَ علينا رَجُلٌ شديدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرَى عليه أَثرُ السَّفَرِ ولا يعرفُهُ منّا أحدٌ، حتى جلس إلى النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووضع كَفَّيْهِ على فَخِذَيْهِ، وقال: يَا مُحَمَّدُ، أخْبِرنِي عن الإسلامِ. فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قال: صَدَقْتَ. قال: فَعَجِبْنَا له يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قال: فَأَخبرنِي عن الإِيمَانِ. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». قال: صَدَقْتَ. قال: فَأَخبرني عن الإِحْسَانِ: قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قال فَأَخبرنِي عن السّاعَةِ. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». قال فَأَخبرنِي عن أَمَارَتِهَا. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِى الْبُنْيَانِ». قال: ثُمَّ انْطَلَقَ، فلبثتُ مَلِيًّا، ثُمّ قال لي: «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَن السَّائِلُ؟» قلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».
وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام يتضمن أركان الإسلام الخمسة، وأركان الإيمان الستة، وأركان الإخلاص لله وحده لا شريك له، والساعة وأشراطها وآداب ولطائف كثيرة.
وعن أبي ثعلبة الخُشَنِي جُرثومِ بنِ ناشر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَّدَ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» حديث حسن رواه الدارقطني وغيره، وهذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وآله وسلم، وحث الرسول في هذه الكلمة على المحافظة على كل فرائض الله تعالى على عباده؛ لأن تضييع الفرائض هو التهاون في أدائها أو تأخيرها عن وقتها أو عدم الإتيان والاستيفاء ببعض شروطها، والتكاسل والتأخر عنها يُعَدّ أيضًا من عوامل تضييع الفرائض، فلذلك حث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمته وأنذرهم بالنهي عن تضييعها، ثم قال: «وَحَّدَ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا».
لا ريب أن الله سبحانه وتعالى بيّن الحدود في كتابه العزيز، وقال في سياق الإنذار عن التعدي لحدوده: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1].
ويشير النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث آخر إلى التهاون عن حدود الله بقوله: «كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ» "صحيح مسلم".
ولذا يجب على المسلم أن يكون حريصًا على الوقوف دون حدود الله تعالى، ومن المعلوم أنه يجب على كل مسلم أن يؤدي جميع فرائض الله تعالى حتى يصل إلى تمام الرضا من الله والرحمة منه، وحتى يكون قربه من الله وزيادة ثوابه وقبوله أوفر ممن يؤدي بعضها أو يترك البعض الآخر، وتكون صلته بالله أوثق، إلا أنه لا ارتباط بين إسقاط الفرائض التي يؤديها والفرائض التي يتهاون في أدائها، فلكلٍّ ثوابه ولكلٍّ عقابه، فمن صام ولم يصلِّ سقط عنه فرض الصوم ولا يعاقبه الله عليه، كما أن عليه وزر ترك الصلاة يلقى جزاءه عند الله، وكذا من صلى ولم يخرج الزكاة، ومما لا شك فيه أن ثواب المصلي المؤدي لجميع الفرائض والملتزم لحدود الله أفضل من ثواب غيره وهو أمر بديهي، فالأول يسقط الفرض ويرجى له الثواب الأوفى لحسن صلته بالله، والثاني لا ينال من صلاته إلا إسقاط الفرض وليس له ثواب آخر إلا من رحم الله وشمله بعطفه وجوده وإحسانه؛ فيكون تفضلًا منه ومنةً، لا أجرًا ولا جزاءً.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقول السائل: كنت في فترة الشباب لا أصلّي، والآن والحمد لله أحافظ على الصلاة في وقتها، وأيضًا أصلي مع كل فرض صلاة من الفوائت، فهل صلاتي صحيحة؟
متى يؤدي المصلي سجود التلاوة إذا مَرَّ بآيةٍ تشتمل على الأمر بالسجود أثناء الصلاة، هل يكون فَوْرَ قراءة الآية أم يصح تأخيره؟ وما صفة أداء سجود التلاوة داخل الصلاة؟
ما حكم صلاة الحاجة؟ فأنا أقوم بتجهيز مشروع جديد، ولديّ بعض القلق والتخوفات من فشل المشروع، فنصحني أحد أصدقائي بأن أصلي ركعتين، ثم أدعو بعدهما وأقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي"، وأن هذه تسمى صلاة الحاجة، فهل فعلا هذه الصلاة واردة في السنة وليست بدعة؟
ما حكم إقامة صلاة العيدين في المصليات الصغيرة؟ فأنا أسكن في منطقة سكنية وينتشر فيها عدد من المصليات الصغيرة التي يؤدي فيها الناس الصلوات الخمس ما عدا الجمعة، وذلك بناء على تعليمات الجهات الرسمية، وقد اقترح بعض أهل المنطقة أن يتقدموا بطلب رسمي لتلك الجهات لتسمح لهم بإقامة صلاة العيد في تلك المصليات؛ بحجة أن بعض الناس لا يقدرون على الذهاب إلى مصلى العيد في المسجد الكبير في المنطقة، لكن أحد الناس قال إن السُّنَّة هي الصلاة في المساجد والساحات الكبيرة؛ فهل يجوز لنا أن نقيم صلاة العيد في تلك المصليات الصغيرة؟
يقول السائل: إذا فاتني فرض في الصلاة وأذَّن الوقت الذي بعده؛ فماذا أصلي أولًا فرض الوقت أم القضاء؟
ما حكم قضاء صلاة التراويح صباحًا؟ فأنا أصلي التراويح في رمضان كل ليلة، وفي ليلة من الليالي كنت مجهدًا ولم أستطع صلاتها، فهل يجوز لي قضاؤها صباحا أو لا؟