أيهما أولى الحج أم الزواج؛ حيث يَبلغ السائل السادسة والعشرين من العمر، ويعمل بإحدى الدول العربية، يمكنه ماديًّا أداء فريضة الحج من ماله الحلال الطيب، إلا أنه لم يتزوج بعد. ويسأل: أيهما يُفضَّل: أداء فريضة الحج، أم الزواج؟
على السائل أن يبادر بأداء فريضة الحج ما دام قادرًا ومعتدلًا، ثم يتزوج إن كان قادرًا على الفريضة وعلى الزواج، إلا إن كان مرتبطًا بحيث إذا لم يتمم الزواج في موعد محدد لترتب على ذلك مشاكل أو لم يستطع هو الصبر على إتمام زواجه، فمن الأفضل في هذه الحالة أن يتم زواجه ثم يحج الفريضة بعد ذلك إن تيسر.
الحج فريضة عينية على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر متى تحققت شروطه التي منها الاستطاعة المالية والبدنية؛ لقوله تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97].
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ..» رواه الشيخان، ومن جملتها: الحج.
ويأثم المسلم القادر بتأخيره بعد تحقق شروطه لو مات ولم يحج؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مَاتَ وَلم يحجّ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا» رواه الترمذي في "سننه"، أي: إذا توافرت شروط الحج للمسلم ولم يحج.
والحج فرض وواجب، أما الزواج فهو سنة، ويجب تقديم الفرض، إلا إذا خشي المسلم الذي لم يتزوج بعد وقوعه في العنت والمشقة ووقوعه في المحرم -الزنا- فإن الزواج يكون في حقه -والحال هذه- فرض وواجب فيجب عليه أن يتزوج أي يدبر مؤن النكاح ويتزوج أولًا ثم بعد ذلك يحج بيت الله الحرام إن تيسر له ذلك.
وعليه: فليس من شروط الحج أن يكون المسلم متزوجًا أو المسلمة، ويصح الحج من المتزوج وغير المتزوج متى توافرت شروطه، وعلى السائل أن يبادر بأداء فريضة الحج ما دام قادرًا ومعتدلًا، ثم يتزوج إن كان قادرًا على الفريضة وعلى الزواج، إلا إن كان مرتبطًا كأن كان خاطبًا أو عقد قرانه على إحدى النساء وسافر لأجل إتمام الزواج وإحصان نفسه ولو لم يتمم الزواج في موعد محدد لترتب على ذلك مشاكل بينه وبين من ارتبط بها أو لم يستطع هو الصبر على إتمام زواجه، فإننا نرى أنه من الأفضل أن يتم زواجه ثم يحج الفريضة بعد ذلك إن تيسر، وعلى السائل أن يتبين حاله؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ لَمْ يَحْبِسْهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا» رواه البيهقي في "سننه".
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إهداء ثواب الطواف للأحياء؟ فأنا عندي ابن بارٌّ بي يعمل بمكة المكرمة وأحيانًا كثيرة أوصيه بالدعاء لي وأن يهب لي عملًا صالحًا؛ كالصدقة ونحوها، وقد أخبرني أنه قد طاف سبعة أشواط حول الكعبة المشرفة ووهب ثوابها لي، أرجو الإفادة عن حكم ذلك، وهل يكون الثواب في صحيفة أعمالي رغم أنني ما زلت على قيد الحياة؟
ما حكم صوم الحاجّ يوم عرفة؟ فهناك شاب يُؤدِّي مناسك الحجِّ، ويرغب في صوم يوم عرفة (التاسع من ذي الحجَّة) طلبًا للأجر والثَّواب الوارد في فضل صوم هذا اليوم، إلا أنَّه استشكل الأمر؛ لِتَلَبُّسِه بِالنُّسُك (الحجِّ)، ويسأل عن الحكم الشَّرعيِّ لصيامه في يوم عرفة، وهل الأفضل في حقِّه الصَّوم أو الفطر؟
ما حكم السَّعي في المسعى الجديد الذي أنشأته الحكومة السعودية؛ بغرض توسعة مكان السعي بين الصفا والمروة، وما حكم الإقدام على هذه التوسعة ابتداءً، حيث يَذكر بعض الناس أن عَرض المسعى مُحَدَّدٌ معروف لا تجوز الزيادة عليه، وأن الزيادة عليه افتئات على الدين واستدراك على الشرع؟
ما حكم شرب الماء أثناء الطواف؛ فرجلٌ أكرمه الله بالعمرة، وأثناء الطواف بالبيت عطش عطشًا شديدًا، فشرب أثناء طوافه، ويسأل: هل شربُه الماءَ حين أصابه العطش أثناء الطواف جائزٌ، ويكونُ طوافُه صحيحًا شرعًا؟
ما حكم الحج عن المريض في حال حياته؟ فإن لي عمًّا يبلغ من العمر 80 عامًا يعاني من عدة أمراض: القلب، حساسية في الصدر، الكلى. وقد أوصاني بتأدية فريضة الحج عنه بعد مماته. هل يجوز أن أؤديها وهو على قيد الحياة -في حياة عينه-؟
أيهما أفضل تكرار الحج والعمرة أم التصدق على الفقراء والمحتاجين؟ فالسائل قد بلغ من العمر خمسة وخمسين عامًا وقام بأداء فريضة الحج مرتين، ومن بعدها كل عام يقوم بأداء العمرة مع زوجته ويجد في هذه الرحلة راحة نفسية.
ويقول: إنه قام بتربية جميع أولاده وتخرجوا من جميع الكليات وينوي هذا العام أن يؤدي العمرة كسابق عهده، ولكن بمناقشة مع عالم جليل إمام وخطيب مسجد أفاده بأن أداءه لهذه العمرة ليس له أي معنى، وخير له أن يصرف تكاليفها على أناس فقراء.
وأرسل إلينا بعد أن ختم سؤاله بقوله: إنني بهذه الرحلة استعيد نشاطي من عناء العمل طول العام، حيث إنه يعمل بالتجارة فضلًا عن العبادة في الأماكن المقدسة، فما حكم الشرع؟ هل يذهب لأداء العمرة فضلًا وتطوعًا كل عام، أم ينفق تكاليفها على الفقراء؟