خطورة تعاطي المخدرات والتحذير من الاتجار فيها

تاريخ الفتوى: 17 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 6705
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الكسب
خطورة تعاطي المخدرات والتحذير من الاتجار فيها

يقول السائل: نرجو منكم بيانًا شافيًا في التحذير من تعاطي المخدرات وبيان حكم الاتجار فيها؟

يَحْرُم شرعًا تناول وتعاطي المخدِّرات بجميع أنواعها وعلى اختلاف مسمياتها؛ لأنها تؤدي إلى أضرارٍ جسيمة ومفاسد كثيرة، كما يحرُمُ المتاجرة فيها وجلبها من مكان لآخر؛ لأنَّ حرمة المخدرات تستلزم أيضًا حرمة كل الأسباب المؤدية إلى تداولها.

المحتويات

 

بيان حكم تعاطي المخدرات

كرَّم الإسلام الإنسان، وجعل الحفاظ على النفس والعقل من المقاصد الكلية في الإسلام، وهي: الدين، والنفس، والنسل، والعقل، والمال؛ حتى يمكن للإنسان أن يكون خليفةً لله في الأرض ويقوم بعِمارتها.

لذلك حرَّم الإسلام كلّ ما يضُرُّ بالنَّفْس والعقل، ومن هذه الأشياء التي حَرَّمها: المخدِّرات بجميع أنواعها وعلى اختلاف مسمياتها من مخدِّرات طبيعية وكيمائية، وأيًّا كانت طرق تعاطيها، عن طريق الشرب، أو الشم، أو الحقن؛ لأنها تؤدي إلى مضار جسيمة ومفاسد كثيرة، فهي تُفْسِد العقل، وتفتك بالبدن، إلى غير ذلك من المضارِّ والمفاسد؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، فقد نصَّت الآية على النهي عن الإلقاء بالنفس في المهالك، ومعلوم أنَّ في تعاطي المخدِّرات هلاكًا ظاهرًا، وإلقاءً بالنَّفْس في المخاطر.

وممَّا يدلُّ على تحريمها أيضًا: ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" وأبو داود في "سننه" عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كلِّ مسكرٍ ومفتر".

فهذا الحديث نصٌ في تحريم كل ما يُسَبِّب فقدان الوعي في الإنسان، ويفقده الحس والحركة، والمخدِّرات بجميع أنواعها داخلة في ذلك دخولًا أوليًّا، لأنها تُغيِّب العقل، وتغير من الأحوال الطبيعية للإنسان في الخَلْق والخُلق، والقاعدة عند الأصوليين -كما جاء في "حاشية ابن الشاط على الفروق" (1/ 216، ط. عالم الكتب)-: [أنَّه إذا ورد النهي عن شيئين مقترنين ثم نصَّ على حكم النهي عن أحدهما من حرمة أو غيرها أُعطِيَ الآخرُ ذلك الحكم بدليل اقترانهما في الذكر والنهي، وفي الحديث المذكور ذكر المُفْتِر مقرونًا بالمسكر، وتقرَّر عندنا تحريم المسكر بالكتاب والسنة والإجماع فيجب أن يُعطَى المفتر حكمه بقرينة النهي عنهما مقترنين] اهـ.

وقد نَصَّ العلماء على تحريم تعاطي المخدرات؛ حتى نقل الإجماع على الحرمة الإمام البدر العيني في "البناية" (12/ 370، ط. دار الكتب العلمية)؛ حيث قال: [لأنَّ الحشيش غير قتَّال، لكن مُخَدّر، ومُفْتِر، ومكسل، وفيه أوصاف ذميمة؛ فكذلك وقع إجماع المتأخرين رحمهم الله على تحريم أكله] اهـ.

والقواعد الشرعية تقتضي أيضًا القول بحرمة المخدِّرات، حيث ثبت أَنَّ إدمانها فيه ضرر حسِّي ومعنوي، وما كان ضارًّا فهو حرام؛ لحديث: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه، كما أنَّ تعاطيها يتعارض مع مقاصد الشريعة الإسلامية في محافظتها على العقل والنفس والمال من الضروريات الخمس.

التحذير من الاتجار في المخدرات

إذا حَرُم تعاطي المخدرات فكذلك أيضًا يحرم الاتجار فيها، فالله تعالى إذا حرَّم شيئًا حرَّم بيعه وأكل ثمنه؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» رواه ابن حبان في "صحيحه".

موقف القانون من ذلك

قد نَصَّ المشرع المصري على تجريم تعاطي المخدرات ومعاقبة متعاطيها، وتجريم الاتجار فيهما؛ وذلك في المادة (2)، والمادة (39) من القانون رقم 182 لسنة 1960م -والمعدَّل بعدة قوانين آخرها 134 لسنة 2019م بشأن: مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنه يَحْرُم شرعًا تناول وتعاطي المخدِّرات بجميع أنواعها وعلى اختلاف مسمياتها؛ لأنَّها تؤدي إلى مضار جسيمة ومفاسد كثيرة، كما يحرم المتاجرة فيها وجلبها من مكان لآخر؛ لأنَّ حرمة المخدرات تستلزم أيضًا حرمة كل الأسباب المؤدية إلى تداولها.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

يعتري بعض الخاطبين حالةٌ من الغيرة الزائدة التي تصل أحيانًا إلى حد الشك وسوء الظن وقلة الثقة، من دون مبررٍ حقيقيٍّ لذلك. فما حكم الشرع في ذلك؟


هل يجوز للموظف في جهة ما أن يحصل على نسبة أو عمولة لنفسه من شركة يشتري منها لصالح جهة عمله؟ وهل يُعدّ هذا من قبيل الهدية المشروعة؟


ما حكم الشرع الشريف في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة؟


ما حكم العمل في الأحجار الكريمة وزكاتها؟ فنحن المسلمين من منطقة شنجيانغ الواقعة في شمال غرب الصين، نعيش في مدينة صغيرة تعد من أفقر المدن، إلا أن الله سبحانه وتعالى وهبها ثروة طبيعية معدنية وهي الأحجار الكريمة، فلذا من البديهي أن يوجد من يتاجر بها، وبالتالي يصل عدد المزاولين من المسلمين إلى عشرين ألف شخص أو يزيد عن ذلك، هذا ما عدا المنتفعين منها، وعلى هذا نستطيع أن نقسمهم إلى ثلاثة أقسام:
1- الأيدي العاملة: ويقوم هؤلاء بالحفر والتنقيب عن المعادن مقابل أجور لمالكي المعادن.
2- الوسطاء: ويقوم هؤلاء بشراء الأحجار المستخرجة من المعادن ويبيعونها للناقلين.
3- الناقلون: يقوم هؤلاء بشراء الأحجار من الوسطاء وأحيانًا من المعادن مباشرة، وبعدما تصبح لديهم كمية كبيرة من الأحجار يذهبون بها إلى المدن الصينية الأخرى البعيدة ويبيعونها إلى غير المسلمين من النحاتين والنقاشين الذين ينحتون منها بنسبة 70 % أشكالًا مجسمةً مثل: الأصنام والتماثيل والحيوانات، وبنسبة 30% أشكالًا غير مجسمة مثل: الأَسْوِرَة والخواتم.
علمًا بأن الأحجار بحسب أسعارها تنقسم إلى قسمين:
1- الأحجار ذات الأسعار الغالية، وهي تحتل نسبةً ضئيلةً جدًّا لا يصنع منها النحات شيئًا بل يحتفظ بها للتباهي والتفاخر.
2- الأحجار ذات الأسعار الرخيصة، وهي تحتل النسبة الكبيرة منها التي ينحت منها النحَّات الأشكال المجسمة وغير المجسمة كما ذُكر بعاليه.
ونفيدكم بأن أغلبية المزاولين من خيرة الرجال الذين يتفانون في بذل ما عندهم للأمور الخيرية ومساعدة الفقراء، وهم كذلك من المتمسكين بالعقيدة الصحيحة.
ومما تجدر الإشارة إليه بأن عمدة اقتصاد المسلمين في أيدي مزاولي هذه التجارة، وإذا لم يزاولها المسلمون فمن المؤكد جدًّا أن يستولي عليها غير المسلمين، وبالتالي يضعف اقتصاد المسلمين، وفي هذه الحالة فما على المسلمين إلا أن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه الأمور الخيرية.
والسؤال الآن هو: ما حكم هذه التجارة؟ وكيف تؤدى زكاتها؟ وإذا كانت حرامًا فكيف تُصرف الأموال المكتسبة منها؟ أفتونا مأجورين بالتفصيل مع ذكر الأدلة.


سائل يقول: توفي والدي رحمه الله في يونيه 1998م، ووالدتي موجودة، ونحن خمسة أشقاء: ثلاثة ذكور وبنتان والكل متزوج، وقبل وفاة والدي بعشر سنوات أو أكثر سجل ووثق قطعة أرض بناء لكل من شقيقتي، لكل واحدة قيراط وثلث مبانٍ، وقام أزواجهما بالبناء، وفي مارس 2003م توفيت شقيقتي وتركت طفلتين، وبعد أقل من عام من وفاتها فوجئنا بأن الشقيق الثاني قام بسلب نصف منزل شقيقتي المتوفاة، وذلك بطريقة لا أخلاقية، وقام بتسجيل نصف المنزل باسمه، وهو الآن في نزاع بينه وبين زوج شقيقتي المتوفاة.
القضية في المحكمة الآن، وقام بحصر التركة بدون معرفة أمه وأشقائه، وقال: إن كل ما فعلته مثل القرآن بل أفضل، فأنا دارس للشريعة والقانون، واستطرد محذرًا: لو تم الطعن فيما فعلته سيكون مصير من يفعل ذلك السجن لسنوات لا يعلم مداها أي إنسان.
إن كل ما عمله هذا الشقيق لم يرض أمه أو أشقاءه، والأم تتمنى له الموت أو الهداية، وقد أساء سمعتنا في القرية. فهل نسكت ويضيع حق الطفلتين اليتيمتين بنتَي أختي؟ أم يسجن الأخ الشارد؟


ما حكم حقن الجلوكوز للصائم في نهار رمضان دون الحاجة إليها؟ فأحد زملائي في الشركة التي أعمل بها عنده مرض مزمن، وكثيرًا ما يشعر بدوار يفقده تركيزه أثناء وقت العمل، مما يضطره أحيانًا أن يذهب إلى المستشفى، حيث يقوم الأطباء بتعليق محلول الجلوكوز وحقنه به في الوريد ليسترد حالته الصحية وتركيزه بشكل جيد، وقد دخل علينا شهر رمضان الكريم، والصيام قد يؤثر عليه بشكل كبير، مما دفعه إلى أخذ حقن الجلوكوز صباحًا أثناء الصيام دون حاجة إلى ذلك، لكنه يفعل ذلك من باب الاحتياط وتجنبًا لحصول مضاعفات له بسبب الصيام تمنعه من إتمام عمله، فهل تلك الحقن في نهار رمضان تفطر أو لا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37