الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

صيغة الأذان الشرعية في النوازل وعند حلول الأوبئة

تاريخ الفتوى: 01 مايو 2020 م
رقم الفتوى: 5239
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: مستجدات ونوازل
صيغة الأذان الشرعية في النوازل وعند حلول الأوبئة

ما حكم قول المؤذن: "صلوا في رحالكم"، أو "الصلاة في بيوتكم"؟ وهل ورد ذلك في السنة النبويَّة؟ وما موضعها من الأذان؟ هل تكون بدل قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، أم بعدها؟

قول المؤذن: "الصلاة في رحالكم"، أو "ألا صلوا في رحالكم"، أو نحو ذلك، ورد في السنة النبويَّة المُطهرة وفعله السلف الصالح رضوان الله عليهم، وقد ورد في بعض الروايات بعد قول المؤذن: "حي الصلاة، حي على الفلاح"، وفي بعضها بدلًا منها، وقد جوَّز جمهور الفقهاء الأمرين لثبوت السُّنَّة فيهما، وأن أحدهما جرى في وقتٍ، والثاني جرى في وقت آخر، وكلاهما صحيح، ومن الفقهاء من رجَّحها بعد الأذان لتصريح بعض الروايات، وتأوَّل بعضهم الآخرية هنا بأنها قبيل الفراغ منه؛ محاولًا الجمع والتقريب، وذهب جماعة من العلماء إلى أن المناسب للمعنى هو الإتيان بصيغة: "صلوا في رحالكم" مكان قوله: "حي الصلاة"؛ لأن معنى "صلوا في رحالكم" يخالفُ معنى "حي على الصلاة"؛ فلا يحسن أن يقول المؤذن: تعالوا، ثم يقول: لا تجيئوا!!
والأمرُ في ذلك واسعٌ؛ فمن أتى بها على أي صيغة من الصِّيَغِ الواردة فقد أصاب السُّنَّة، ويستحب لمن سمع المؤذن يقول: "صلوا في رحالكم" ونحوه أن يقول: لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله؛ قياسًا على ما ورد في الحيعلة.

المحتويات

بيان مفهوم الرحال

الرِّحَال: جمع رَحْل، ومعناه في لغة العرب: منزل الرجل ومسكنه وبيته، تقول: هذا رحل الرجل؛ أي: منزله ومأواه؛ كما قال العلامة ابن فارس في "مجمل اللغة" (ص: 424، ط. مؤسسة الرسالة).

صيغة الأذان عند حدوث النوازل

اتفق الفقهاء على مشروعية قول المؤذن: "ألا صَلُّوا في رحالكم"، أو: "الصلاة في رحالكم"، عند حدوث الكوارثِ ونزول الشدائدِ، مستدلين على ذلك بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم وأفعالهم من بعده؛ فعن أبي المليح، عن أبيه رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحديبية، فأصابنا مطرٌ، لم يَبُلَّ أسفل نعالنا، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلّوا فِي رِحَالِكُم» أخرجه عبد الرزاق في "مُصنِّفه"، وأحمد في "مسنده" واللفظ له، وابن ماجه والنسائي والبيهقي في "سننهم".
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أذَّن بالصلاة في ليلة ذات بردٍ وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: "إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات بردٍ ومطرٍ؛ يقول: ألا صَلّوا فِي الرِحَالِ" متفقٌ عليه.
وعن عمار ابن أبي عمار قال: مررت بعبد الرحمن بن سمرة يوم الجمعة وهو على نهر أم عبد الله، وهو يسيل الماء على غلمانه ومواليه، فقلت له: يا أبا سعيد! الجمعة؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذَا كانَ المطَرُ وَابِلًا فَصَلّوا فِي رِحَالِكُم» أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم في مستدركه.

موضع إضافة صيغة النوازل في الأذان

وردت هذه اللفظة بأكثرَ من صيغة؛ كـ"ألا صلوا في رحالكم"، أو "الصلاة في رحالكم"، أو "ألا صلوا في الرحال"، أو "صلوا في رحالكم"، أو "صلوا في بيوتكم"، كما أنها وردت في بعض الروايات بعد قول المؤذن: "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، ووردت في بعضها بدلًا من الحيعلة؛ فعن عمرو بن أوس: "أن رجلًا من ثقيف سمع مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في يوم مَطيرٍ يقول: حَي عَلَى الصَّلَاةِ، حَي عَلَى الْفَلَاحِ، صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ" أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، وعبد الرزاق في "مُصنَّفه"، وابن أبي شيبة في "سننه"، وغيرهم.
وعن نعيم بن النحام رضي الله عنه قال: سمعت مؤذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة باردة، وأنا في لحاف فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم، فلما بلغ حي على الفلاح قال: "صلوا في رحالكم"، ثم سألت عنها: فإذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أمر بذلك. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف".
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: "إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلُّوا في بيوتكم"، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: "أتعجبون من ذا؟! قد فعل ذا من هو خيرٌ مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أُحْرِجَكُمْ فتمشوا في الطِّينِ وَالدَّحْضِ" متفقٌ عليه، واللفظ لمسلم.
وفي رواية للحاكم وغيره: "وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والماء".
وفي رواية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر مؤذنًا يؤذن، ثم يقول على إِثْرِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر" متفقٌ عليه.
وفي رواية أخرى: ثم قال في آخر ندائه: "ألا صلوا في رحالكم" أخرجها الإمام أحمد في "مسنده".
وقد ذهب جمهور العلماء إلى جواز الأمرين: التلفظ بها بعد الحيعلة أو استبدال الحيعلة بها؛ لثبوت السُّنَّة فيهما جميعًا، وأن أحدهما حدث في وقتٍ، والثاني حدث في وقتٍ آخر:
قال الإمام البدر العيني الحنفي في "شرح سنن أبي داود" (4/ 384، ط. مكتبة الرشد، الرياض): [ثم إنه جاء في حديث ابن عباس هذا "صلوا في بُيوتكم" في وسط الأذان، وفي حديث ابن عمر في آخر ندائه، والأمران جائزان] اهـ.
وقال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (5/ 207، ط. إحياء التراث):
[وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن يقول ألَا صلوا في رحالكم في نفس الأذان، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في آخر ندائه، والأمران جائزان، نصَّ عليهما الشافعي رحمه الله تعالى في "الأم" في كتاب الأذان، وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك، فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه؛ لثبوت السُّنة فيهما، لكن قوله بعده أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه.
ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا بعد الفراغ، وهذا ضعيفٌ مُخَالف لصريح حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولا منافاةَ بينه وبين الحديث الأول حديثِ ابن عمر رضي الله عنهما؛ لأن هذا جرى في وقتٍ، وذلك في وقت، وكلاهما صحيح] اهـ.
وقال في "روضة الطالبين" (1/ 317، ط. دار الكتب العلمية):
[قال صاحب "العدة": وإذا كانت ليلة مطيرة، أو ذات ريح وظلمة، يستحب أن يقول إذا فرغ من أذانه: ألا صلوا في رحالكم، فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس.
وكذا قاله الصيدلاني والبندنيجي والشاشي وغيرهم، واستبعد إمام الحرمين قوله في أثناء الأذان، وليس هو ببعيد، بل هو الحقُّ والسُّنَّة. فقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه في آخر أبواب الأذان] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الفروع" (3/ 63، ط. مؤسسة الرسالة): [فدلَّ على العمل بأيهما شاء] اهـ.
وذهب بعض العلماء إلى أنه وإن أمكن الجمع بينهما، إلَّا أن حديث ابن عمر رضي الله عنهما صريحٌ في بيان أن قول المؤذن "صلوا في رحالكم" يكون بعد فراغ الأذان، وتأوله بعض العلماء بأن المراد قبيل الفراغ منه محاولًا الجمع بينهما أيضًا:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (2/ 113، ط. دار المعرفة): [قوله: "ثم يقول على أثره" صريحٌ في أنَّ القول المذكور كان بعد فراغ الأذان، وقال القرطبي: لما ذكر رواية مسلم بلفظ يقول في آخر ندائه يحتمل أن يكون المراد في آخره قبيل الفراغ منه؛ جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس. انتهى. ويمكن الجمع بينهما، ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص، ومعنى هلموا إلى الصلاة ندْبٌ لمن أراد أن يستكمل الفضيلة ولو تحمل المشقة] اهـ.
ورجَّح جماعة من العلماء الإتيان بهذه اللفظة بدل قوله "حي الصلاة"، وعلَّله بأنه المناسب من حيث المعنى، وأنه هو الذي اقتضاه حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ لأن قوله "صلوا في رحالكم" يخالف قوله "حي على الصلاة".
قال الحافظ زين الدين العراقي في "طرح التثريب" (2/ 230، ط. دار الفكر):
[وما اقتضاه حديث ابن عباس رضي الله عنهما من كونه يجعلها مكان "حي على الصلاة" هو المناسب من حيث المعنى؛ لأن قوله "صلوا في رحالكم" يخالف قوله "حي على الصلاة"، فلا يحسن أن يقول المؤذن: تعالوا، ثم يقول: لا تجيئوا، ولكنَّ البخاري قد بوَّب على بعض طرق حديث ابن عباس رضي الله عنهما: باب الكلام في الأذان.
وإذا حملناه على أنه أذان كامل، زاد فيه: صلوا في رحالكم، فيكون تأويل قول ابن عباس رضي الله عنهما: إذا قلت: أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة؛ أي لا تقلها بعد الشهادتين؛ بل قل: صلوا في بيوتكم أولا، وأتم الأذان بعد ذلك، وفيه نظر] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 113): [إن ابن خزيمة حمل حديث ابن عباس على ظاهره، وأن ذلك يقال بدلًا من الحيعلة؛ نظرًا إلى المعنى؛ لأن معنى حي على الصلاة: هلموا إليها، ومعنى الصلاة في الرحال: تأخروا عن المجيء، ولا يناسب إيراد اللفظين معًا؛ لأن أحدهما نقيض الآخر اهـ] اهـ.
وكما أن السنة لِمَن سمع قول المؤذن "حي على الصلاة، حي على الفلاح" أن يقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فإنه يُشرع له أن يقول ذلك عند قول المؤذن: "ألا صلوا في رحالكم".
قال شيخ الإسلام زكريا في "أسنى المطالب" (1/ 130، ط. دار الكتب العلمية): [والقياس: أن يقول في ألا صلوا في رحالكم الآتي ذكره ما يقوله في الحيعلتين. ذكره في "المهمات"] اهـ.
وقال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (1/ 329، ط. دار الكتب العلمية): [قال الإسنوي: والقياس: أن السامع يقول في قول المؤذن: "ألا صلوا في رحالكم": لا حول ولا قوة إلا بالله] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فقول المؤذن: "الصلاة في رحالكم"، أو "ألا صلوا في رحالكم"، أو نحو ذلك، ورد في السنة النبويَّة المُطهرة وفعله السلف الصالح رضوان الله عليهم، وقد ورد في بعض الروايات بعد قول المؤذن: "حي الصلاة، حي على الفلاح"، وفي بعضها بدلًا منها، وقد جوَّز جمهور الفقهاء الأمرين لثبوت السُّنَّة فيهما، وأن أحدهما جرى في وقتٍ، والثاني جرى في وقت آخر، وكلاهما صحيح، ومن الفقهاء من رجَّحها بعد الأذان لتصريح بعض الروايات، وتأوَّل بعضهم الآخرية هنا بأنها قبيل الفراغ منه؛ محاولًا الجمع والتقريب، وذهب جماعة من العلماء إلى أن المناسب للمعنى هو الإتيان بصيغة: "صلوا في رحالكم" مكان قوله: "حي الصلاة"؛ لأن معنى "صلوا في رحالكم" يخالفُ معنى "حي على الصلاة"؛ فلا يحسن أن يقول المؤذن: تعالوا، ثم يقول: لا تجيئوا!!
والأمرُ في ذلك واسعٌ؛ فمن أتى بها على أي صيغة من الصِّيَغِ الواردة فقد أصاب السُّنَّة، ويستحب لمن سمع المؤذن يقول: "صلوا في رحالكم" ونحوه أن يقول: لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله؛ قياسًا على ما ورد في الحيعلة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما المطلوب من المسلم فعله تجاه هذه الأزمات؟ وما الآداب التي يجب أن يتحلَّى بها؟


سائل يقول: شاهدتُ فيديو لأحد المتصدرين على وسائل التواصل الاجتماعي يستشكل على معنى وكيفية الصلاة على النبي بقولنا: "اللهم صل على محمد أو على النبي" أن هذا طلبٌ من الله للصلاة على النبي، فكيف يطلب المسلم من الله أن يصلي على النبي وهو سبحانه يصلي عليه بالفعل؟ واعتبر أن ذلك من باب رد الأمر على الآمر، وقال: كأننا نقول لربنا: "صل أنت"! وذهب إلى أن المراد من الصلاة على النبي هو الدعاء بقولنا: "اللهم آت محمدًا الوسيلة والفضيلة.." ونحو ذلك من الدعاء لشخص النبي وبذلك نكون صلينا على النبي محمد، فنرجو التوضيح والإفادة.


ما حكم الدعاء بعد الإقامة للصلاة؟ حيث يوجد بجوار سكني بعاصمة المحافَظَة زاويةٌ صغيرةٌ أقوم في بعض الأحيان بإلقاء خُطبة الجمعة فيها عند غياب الإمام، أو أتولى إمامة الصلاة في بعض الفروض عند غياب مقيم الشعائر، ولا يتم ذلك إلا إذا قدمني المُصَلُّون للإمامة بحكم سِنِّي وثقافتي المتواضعة، وهذا الوضع متكررٌ منذ سنوات، وقد تعودت أن أتلو دعاءً قبل أن أرفع تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة أي بعد أذان الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام، والدعاء كما يلي: "اللهم آت سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة، والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه اللهم مقامًا محمودًا الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد، اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ". وقد قَصَدْتُ بهذا الدعاء أن أدعو ربي أوَّلًا، وأن أُمَكِّنَ بعضَ المصلين الذين لم يفرغوا من صلاة السنة بعد أن يلحقوا بصلاة الجماعة من أولها، وأن يُدرك بعض المصلين الذين يتوضؤون الصلاةَ أيضًا، إلا أنني فوجئت بأحد المصلين يقول لي: إن ما تلوته من دعاءٍ بدعةٌ ولا يجوز، لأنك تزيد في الدِّين ما لم يَرِد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنك بهذا الدعاء تُشابِه اليهودَ والنصارى الذين زادوا في دِينهم، وأنَّ دعاءك: "اللهم أقِمها وأدِمها ما دامت السماواتُ والأرضُ" مُخالِفٌ لِنَصِّ القرآن، فما كان مِنَّي إلا أن صَمَتُّ حتى لا تَحدُثَ بَلْبَلَة بين المُصَلِّين، ودَعَوْتُ له بالهداية. لذا أرجو التفضل بالإفادة بالرأي الشرعي في هذه المسألة.


ما حكم صلاة الجمعة بأقل من أربعين في زمن الوباء؟

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..
فإن من نوازل العصر ومتقلبات الأحوال: جائحة كورونا التي أصابت العالم بأسره، أسأل الله تعالى السلامة منه لجميع الناس.
وهذه الأزمة تجعل المتغيرات إلى المرونة والتمسك بيسر الدين الإسلامي وملامح رحمته ومحاسن تشريعه، فيما نقوم به من الطاعات كالجمعة والجماعة والتجمع لأداء العبادات والتباعد في الصفوف، وتقليل عدد التجمع في الأماكن العامة ودور العبادات.
وقد أعلنت وزارة الصحة التابعة لسيريلانكا والجهات المختصة بمنع التجمع بأكثر من خمسة وعشرين شخصًا في الأماكن العامة ودور العبادات، وفي إطار هذه الأزمة أفتت هيئة الإفتاء التابعة لجمعية علماء سيريلانكا بإقامة الجمعة في أماكن مختلفة، وذلك بناءً على جواز تعدد الجمعة في بلدٍ واحدٍ عند الحاجة في المذهب الشافعي.
ولكن لا يزال العلماء يناقشون مسألة التجمع بأقل من أربعين رجلًا في هذه الحالة الراهنة، علمًا بأن المعتمد في المذهب الشافعي أن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر، فاختلفت آراء العلماء على اتجاهين:
الاتجاه الأول: الإنكار بإقامة الجمعة بأقل من أربعين رجلًا؛ اعتمادًا على القول الراجح المعتمد في المذهب الشافعي، وتعليلًا بأن العدد غير مكتمل.
الاتجاه الثاني: تنفيذ إقامة الجمعة بالعدد المسموح؛ تعظيمًا لشعائر الله، ومراعاة للمصلحة الدينية.
وبينما هو كذلك قد عثرتُ على مخطوطٍ لعالم جليل وعلم من كبار علماء سيريلانكا، وركن من أركان علم الفلك، ومؤسس الكلية الحسنية العربية الشيخ العلامة عبد الصمد رحمه الله، الذي كان رئيسًا لجمعية علماء سيريلانكا فترة طويلة، وله عدة مؤلفات من المطبوع والمخطوط.
وقد ألف كتابًا في عام 1912م، بخطه وسماه بـ "ضوء الشرعة بعدد الجمعة"، وقد ناقش الأدلة والآراء ورجح القول بأن الجمعة لا تنعقد إلا بأربعين رجلًا فأكثر.
وما حاصله: وإذا كان أهل البلد أقل من الأربعين، فإن كانوا (الشافعية) بأربعة فصاعدًا وأرادوا تقليد الإمام أبي حنيفة في صحة الجمعة بأربعة، فيجوز أن يصلوا الجمعة إن قلدوه تقليدًا صحيحًا؛ بأن يحافظوا كلهم على جميع الشروط المعتبرة عنده، ولكنه تُسنّ إعادتها ظهرًا خروجًا من الخلاف القوي. وإذا أرادوا أن يعملوا باختيار بعض الأئمة الشافعية في صحة الجمعة بدون أربعين وصلوا الجمعة فلا بأس بذلك، ولكن يلزمهم أن يعيدوا الظهر بعدها لوجوب العمل بالراجح، فإن لم يعيدوا الظهر جماعة أو فرادى فينكر عليهم إنكارًا شديدًا.
أطلب من سماحتكم إبداء موقف دار الإفتاء في إعادة الظهر بعد الجمعة: هل هي لازمة إذا عملوا في هذه المسألة على المرجوح في المذهب الشافعي؟ أو هل هي مسنونة إذا قلدوا في هذه المسألة مذهب الحنفية أو المالكية حفاظًا على جميع شروطهم؟ ولكم جزيل الشكر ومن الله حسن الثواب.


هل يجوز الصلاة عن الميت؛ بمعنى أن أصلي وأهب ثواب الصلاة إلى والدي المتوفى أو والدتي المتوفاة أو أي شخص آخر؟


ما حكم من يترك صلاة التراويح مضطرًّا بسبب ظروف العمل؟ وهل عليه وزر؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30