السؤال الوارد للمؤتمر الإسلامي من السيد الشيخ زعيم الهيئة الإسلامية بجنوب إفريقيا، المتضمن: هل يجوز بيع المساجد إذا اضطرت حكومة المسلمين إلى ذلك طبقًا لقوانينها؟ مع شرح كيفية الاعتراض.
إن المساجد التي يحتاج إليها المسلمون لإقامة الشعائر الدينية فيها لا يجوز بيعها مهما أدت الضرورة إلى ذلك؛ لأنها تعتبر وقفًا، وبيع الوقف باطل.
لكن إذا تخرب المسجد وليس له ما يعمر به واستغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر، أو لم يتخرب ولكن تفرق الناس من حوله واستغنوا عنه لخراب قريتهم؛ فقد اختلف الشيخان محمد وأبو يوسف صاحبا أبي حنيفة في حكمه:
فقال الإمام محمد: إنه يعود إلى ملك الواقف إن كان حيًّا، وإلى ورثته إن كان ميتًا؛ لأنه عينه لقربةٍ مخصوصةٍ، فإذا انقطعت رجع إلى المالك، وإذا لم يعلم صاحبه ولا ورثته جاز بيعه وصرف ثمنه في مسجد آخر، ومثل المسجد جميع لوازمه.
وقال القاضي أبو يوسف: هو مسجد أبدًا إلى قيام الساعة، ولا يعود بالاستغناء عنه إلى واقفه، ولا إلى ورثته؛ لأنه قد سقط ملكه عنه لله سبحانه وتعالى، والساقط لا يعود، ولا يجوز نقل أنقاضه ولوازمه إلى مسجد آخر.
وأكثر المشايخ على قول أبي يوسف، ورجحه العلامة ابن الهمام في "الفتح"، وروي عن القاضي أبي يوسف أيضًا أنه لا يعود إلى المالك، لكن يحول نقضه وما فيه من لوازم إلى مسجد آخر، أو يباع ذلك بإذن القاضي ويصرف ثمنه في أقرب مسجد إليه. وقد جزم بهذه الرواية صاحب "الإسعاف" وأفتى بها كثير من المتأخرين؛ لأن ترك الأنقاض وخلافها بدون صرفها إلى مسجد آخر مما يؤدي إلى ضياعها إذا طال الزمان.
وذكر بعضهم أن قول الإمام أبي حنيفة كقول الإمام محمد، وبعضهم ذكره كقول القاضي أبي يوسف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم أخذ المصاحف الموقوفة بالمساجد بدون إذن مسؤول المسجد؟
سائل يقول: قام بعض الناس بشراء قطعة أرض مجاورة للمسجد وألحقوها به يفرشونها أيام الجمع والأعياد حينما يضيق المسجد برواده؛ فهل يجوز استغلال هذه المساحة الملحقة في أنشطة تعليمية واجتماعية ورياضية لأطفال وشباب المسلمين في غير أيام الجمع والأعياد؟
يوجد مقبرة من المقابر قد أذن بالدفن فيها، ودفن فيها فعلًا.
هل تعتبر هذه المقبرة ملكًا لصاحبها وتورث عنه أو لا؟
ما حكم تقييد تنفيذ الوقف بشرط الواقف؟ فقد سئل في رجلٍ وقف من ضمن وقفه منزلًا له كائنًا بالدرب الجديد بخط السيدة زينب، وجعل حق السكنى فيه من بعده لعتقائه الإناث مدة حياة كل منهن ما دمن عزبات، وكل من تزوجت منهن سقط حقها من السكنى، فإن تأيَّمت عاد حقها في السكنى فيه، وهكذا؛ كلما تزوجت وتأيمت يجري الحال في ذلك كذلك، وتستقل بالسُّكنى بالمكان المذكور الواحدة منهن إذا انفردت، ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع، يتداولن ذلك بينهن إلى انقراضهن، يكون ذلك المنزل مُنضمًّا وملحقًا بباقي الوقف، حكمه كحكمه، وشرطه كشرطه.
ثم قرر أن يُقرأ في كل شهر بالمنزل المذكور ختمة قرآن شريف بمعرفة خمسة فقهاء، كما أنه قرر أن يُصرف من إيراد الوقف مائة جنيه مصري على المقيمين والواردين والمترددين بالمنزل المذكور على الدوام، في ثمن مأكل ومشرب، وبن قهوة، وفحم لزوم القهوة، وزيت وشمع للاستضاءة، ووقود لطبخ الطعام، وخبز ومسلى، وغير ذلك من سائر اللوازم برأي الناظر واجتهاده. وحيث إنه لا يوجد الآن من أولئك العتقاء سوى ثلاث متزوجات ومقيمات بمنازل أزواجهن، ولم يكن بالمنزل أحد من العتقاء، فهل بذلك يمكن إسكانه واستغلال أجرته وضمها على إيراد الوقف أم لا؟ وإن لم يتيسر إسكانه فماذا يكون في صرف ذلك المبلغ؛ هل يجوز إحضار رجل أمين بالأجرة ويشترى له ما يلزم من خبز وأدم وبن قهوة لمن يتردد على المنزل المذكور، أم كيف؟ نرجو الجواب.
تنازع بعض مستحقِّي وقف على النظر عليه، ووكَّل كل منهم محاميًا يُدلي بحجته ويبيِّن من هو أحق بالنظر، ثم تعيَّن شخص من بينهم ناظرًا، فهل له احتساب قيمة أتعاب المحامي الذي وكَّله عنه في ذلك من ضمن مصروفات الوقف؟ وهل إذا أدمج ذلك في حساب الوقف كان عليه عُقوبة من قبل المحكمة؟
حكم وقف الأسهم وتسبيل عوائدها ؟ فرجل يملك أسهمًا في عدة شركات وبنوك، ويرغب في حبس أصول هذه الأسهم وتسبيل منفعتها للجهات التي ستصرف إليها من وارث وجهات خيرية من أرحام وفقراء وعمارة مساجد ونحو ذلك من أعمال البر وفقًا للشريعة الإسلامية وحفاظًا على الأصول وانتفاعًا مستمرًّا بعوائد الأسهم لمستحقيها؟