حكم اشتراط الوضوء عند الذكر

تاريخ الفتوى: 02 أكتوبر 1984 م
رقم الفتوى: 5558
من فتاوى: فضيلة الشيخ عبد اللطيف عبد الغني حمزة
التصنيف: الذكر
حكم اشتراط الوضوء عند الذكر

ما حكم اشتراط الوضوء لذكر الله؟

اشتراط الوضوء لذكر الله غير صحيح شرعًا؛ فيجوز للمسلم أن يذكر الله تعالى في جميع أحواله سواء كان متوضئًا أو على غير وضوء، إلا في حالات معينة؛ كالجلوس على النجاسات، وفي الأماكن المستقذرة.
ولا يجوز شرعًا أن يشترط أحدٌ على الناس الوضوءَ لأجل الذكر؛ لأن هذا الاشتراط يُعدُّ أمرًا لم يأت به الشرع.

المحتويات

المراد بالذكر

إن الذكر هو ما يجري على اللسان والقلب، فإن أريد به ذكر الله تعالى يكون المقصود به هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن إلى غير ذلك.

والذكر حقيقة يكون باللسان، وهذا يثاب عليه صاحبه، فإذا أضيف إليه الذكر بالقلب كان أكمل الذكر.
والذكر بالقلب: هو التفكر في أدلة الذات والصفات والتكاليف وفي أسرار المخلوقات إلى غير ذلك.

فضل الذكر

قد وردت أحاديث كثيرة تدل على فضل الذكر ومجالسه وأهله، ولكننا لا نتعرض إلا للقدر المطلوب في الفتوى وهو مدى اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر بالوضوء للذكر ومجلسه فنقول: إنه قد ورد عن المهاجر بن قنفذ أنه سلَّم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه، فرد عليه وقال: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ»، رواه أحمد وابن ماجه وأخرجه أبو داود والنسائي.
كما نقول إنه ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر الله على كل أحيانه. رواه الخمسة إلا النسائي.

توجيه الأحاديث الواردة في الذكر

فالحديث الأول: يدل على كراهة الذكر للمحدث حدثًا أصغر إلا إذا توضأ، أما الحديث الثاني: وهو حديث عائشة رضي الله عنها فإنه يدل على نفي الكراهة في ذلك، وأن من ضمن الأحيان الذكر وهو محدث ولو حدثًا أكبر وهو الجنابة.
كما نقول: إنه قد ورد حديث عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفيه أنه كان لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة؛ فهذا الحديث يدل على جواز قراءة القرآن في جميع الحالات إلا في حالة واحدة وهي حالة الجنابة، والقرآن الكريم أشرف الذكر، وإذا جازت قراءته بلا شرط وضوء فإن جواز غيره من الأذكار من باب أولى.
هذا وقد ذكر الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (1/ 249، ط. مصطفى الحلبي): [أنه يمكن الجمع بين حديث مهاجر بن قنفذ بأنه خاص فيخص به العموم الوارد في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها مع حمل الكراهة فيه على الكراهة التنزيهية لا التحريمية] اهـ.
كما ذكر الإمام الشوكاني -رضي الله عنه- في المرجع السابق (1/ 251) ما نصه: [إنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط وفي حالة الجماع، فيكون الحديث -يقصد حديث عائشة ولفظه عام- مخصوص بما سوى هذه الأحوال، ويكون المقصود أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يذكر الله تعالى متطهرًا ومحدثًا وجنبًا وقائمًا وقاعدًا ومضطجعًا وماشيًا. قاله النووي.] اهـ.

مدى اشتراط الوضوء للذكر

هذا ولما كان للوضوء سبب وهو: استباحة ما لا يحل الإقدام عليه إلا به من صلاة ومس المصحف وطواف... إلخ، فهل الإقدام على الذكر يصلح سببًا للوضوء وهو ليس من ضمن ما لا يحل الإقدام عليه إلا به؟
قطعًا إنه لا يصلح سببًا لذلك، وإنما نص الفقهاء وأهل الحديث على استحباب الوضوء للذكر، والاستحباب شيء والاشتراط أو الشرط شيء آخر؛ لأن مؤدى الاستحباب أنه يجوز الذكر بغيره، ولكن إن حصل وضوء للذكر فإنه يكون مستحبًا، أما مؤدى الشرط أو الاشتراط فهو أن يتوقف عليه الشيء ولا يتأدى إلا به، ولم يقل أحد من الفقهاء بأن الذكر لا يتأدى إلا بالوضوء.
وبالتالي نستطيع أن نقول: إن اشتراط الوضوء للذكر غير صحيح، ويجوز شرعًا لمن اشترطه لنفسه أن يذكر الله تعالى في جميع أحيانه متوضئًا أو على غير وضوء إلا في الأحوال المستثناة سابقًا، ولا يجوز شرعًا اشتراط الوضوء على الناس للذكر؛ لأن هذا الاشتراط يكون تشريعًا لم يقل به الشارع. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

نرجو من فضيلتكم توضيح خطورة عقوق الوالدين، وبيان عاقبة ذلك في الدنيا والآخرة.


ما مدى جواز عدم قبول الهدية؟ وما هي الحالات التي يجوز فيها شرعًا رد الهدية وعدم قبولها؟


ماحكم تأديب الزوجة بترك زوجها المنزل؟ فقد ورد سؤال نصه كالتالي هل يجوز للزوج في حالة كثرة تجاوزات الزوجة وتطاولها عليه أن يهجرها بأن يترك المنزل لعدة أيام حتى تعود لرشدها؟ وإذا كان ذلك جائزًا، فما الوضع لو كان له أكثر من زوجة؛ حيث سيترتب على ذلك أنه لن يكون عندها في الأيام التي تخصها، فهل هذا مخالف للعدل خلال هذه المدة؟


سائل يقول: ورد عن سيدنا أنس رضي الله عنه أنه قال: "نَهَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ". فما معنى النهي الوارد في هذا الحديث عن صبر البهائم؟


ما حكم استعمال علبة التيمم، وهي عبارة عن قطعة إسفنج موضوعة في علبة، والقطعة مشبعة بالغبار المعقَّم المُعَدِّ لاستخدام شخص واحد فقط؟


سائل يقول: أعيش في منطقة دائمًا تنقطع بها المياه ليلًا ولا تأتي إلا صباحًا وأحيانًا ظهرًا، ولدي قارورة مياه للشرب والاستعمال، وعندي بعض الأسئلة تتعلق بالتيمم وهي:

أولًا: ما مدى مشروعية التيمم عند وجود الماء مع الاحتياج إليه للمأكل والمشرب وعدم كفايته ليشمل الطهارة؟

ثانيًا: هل يلزمني عند انقطاع المياه في المناطق السكنية المعاصرة والعامرة والتي تتجاور وتتقارب فيها الشقق والمنازل أن أطلب الماء أولًا ممن يجاورونني من السكان، أم يشرع لي التيمم بمجرد فقدي الماء في خصوص بيتي؟

ثالثًا: هل يلزمني عند فقد الماء في الأماكن السكنية العامرة مع كثرة توافر المحلات التجارية وسهوله الحصول عليه أن أبادر أولًا بشراء الماء، أم يجوز لي التيمم مع تمكني من الشراء؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41