تأثير اختلاط اللبن بالماء في التحريم من الرضاع

تاريخ الفتوى: 22 سبتمبر 2021 م
رقم الفتوى: 5722
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الرضاع
تأثير اختلاط اللبن بالماء في التحريم من الرضاع

امرأة أرضعت ابن جارتها من لبنها المخلوط بالماء بواسطة الببرونة، وكان الماء أكثر من اللبن، فهل تثبت المحرمية بينهما في هذه الحالة؟

لبن الـمُرضعة المخلوط بالماء لا تثبت به المحرمية الشرعية بين صاحبته وبين الرضيع، ولا تسري بينهما أحكام النَّسب؛ ما دام أنَّ الماء يغلب اللبن؛ لأن أثر المغلوب لا يظهر مع الغالب، وهذا لا يُسَّمى رضاعًا، ولا يأخذ حكمه.

المحتويات

 

التحريم بالرضاع

مما تقرَّر شرعًا أنّ الرضاعَ يُنَزَّلُ منزلة النَّسَبِ في جملةٍ من الأحكام والآثار؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» متفقٌ عليه، من حديث أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فتثبت به حُرمة النكاح والنظر، والخلوة في السفر والحضر؛ فتصير المرضِعة أُمًّا من الرضاع لِمَن أرضعَته يحرم بها على أصولها وفروعها؛ قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23].

أثر الرضاعة عن طريق وسيلة (الببرونة)

في حكم الرضاع من ثدي المرأة: إيصالُ اللبن إلى حلق الأطفال عن طريق إفراغه في فم الرضيع أو أنفه، من خلال أُنبوبٍ، وهي طريقة صحيحة في الرضاع يتعلق بها حكمه كالرضاع من الثدي، ولا يضر انفصال اللبن عن الثدي حينئذ؛ "لأن اللَّبن لَا يَمُوت" كما قال أبو العالية فيما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف".

قال العلامة ابن نُجيم الحنفي في "البحر الرائق" (3/ 238، ط. دار الكتاب الإسلامي): [إذا حلبت -أي المرأة- لبنها في قارورة: فإن الحرمة تثبت بإيجار -إرضاع- هذا اللبن صبيًّا، وإن لم يوجد المصُّ، وإنما ذكره لأنه سبب للوصول، فأطلق السبب وأراد الْمُسَبَّبَ، فلا فرق بين المصِّ.. والوَجُورُ] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (3/ 221، ط. الكتب العلمية): [ويثبت التحريم بالوَجُورُ: وهو أن يُصَبُّ اللبن في حلقه؛ لأنه ينشز العظم وينبت اللحم، فأشبه الارتضاع] اهـ.

تأثير اختلاط اللبن بالماء في التحريم من الرضاع

من المقرر أنّ الشيء إذا تغيرت حقيقته وتبدل وصفه إلى شيء آخر تغير حكمه تبعًا لذلك؛ كالكحول إذا مزج بمواد التعقيم أو العطر أو الدواء أو المنظفات، والخمرة التي استحالت بنفسها وصارت خلًّا، والخنزير والميتة إذا وقعت في الـمَمْلَحَةِ فتصير مِلْحًا بالاستحالة، والسِّرقين والعَذِرَة إذا احترقت فتصير ترابًا أو رمادًا، ونحو ذلك مما نصَّ عليه الفقهاء.
ولذلك نَصَّ جماهير الفقهاء على أنَّ لبن المرأة إذا اختلط بالماء فالعبرة بالغالب، فإذا جعل في لبن المرأة ماء فغيَّر غالبَ أوصافهِ: لم تثبت به الحُرمة؛ لأن منفعة المغلوب لا تظهر في مقابلة الغالب؛ قال العلامة العمراني الشافعي في "البيان" (11/154، ط. دار المنهاج): [إذا خلط لبن المرأة بالماء أو بالعسل أو بغيرهما، وسقي منه الطفل خمس دفعات في خمسة أوقات متفرقة: فإن كانت الغلبة للبن بأن يكون أكثر مما خالطه: نشر الحرمة، وإن كانت الغلبة للماء أو للعسل بأن يكون أكثر من اللبن: فإن كان اللبن مستهلكًا فيما خالطه بحيث إذا وصل شيء مما خلط فيه ذلك اللبن إلى جوف الطفل لم يتحقق أن جزءًا من اللبن حصل في جوف: لم ينشر الحرمة] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (8/ 175، ط. القاهرة): [قال أبو بكر: قياسُ قول أحمد: أنه لا يحرم؛ لأنه وجور. وحكي عن ابن حامد أنه قال: إن كان الغالب اللبن: حرم، وإلَّا: فلا، وهو قول أبي ثور، والمزني؛ لأن الحكم للأغلب، ولأنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به، ونحو هذا قول أصحاب الرأي، وزادوا فقالوا: إن كانت النار قد مست اللبن حتى أنضجت الطعام، أو حتى تغير: فليس برضاع.
ووجه الأول: أن اللبن متى كان ظاهرًا فقد حصل شربه، ويحصل منه إنبات اللحم وإنشاز العظم فحرم، كما لو كان غالبًا، وهذا فيما إذا كانت صفات اللبن باقية، فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به: لم يثبت به التحريم؛ لأن هذا ليس بلبن مشوب، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم، ولا إنشاز العظم.
وحكي عن القاضي: أن التحريم يثبت به، وهو قول الشافعي؛ لأن أجزاء اللبن حصلت في بطنه، فأشبه ما لو كان لونه ظاهرًا.
ولنا: أن هذا ليس برضاع، ولا في معناه، فوجب أن لا يثبت حكمه فيه] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فلبن الـمُرضعة المخلوط بالماء لا تثبت به المحرمية الشرعية بين صاحبته وبين الرضيع، ولا تسري بينهما أحكام النَّسب؛ ما دام أنَّ الماء يغلب اللبن؛ لأن أثر المغلوب لا يظهر مع الغالب، وهذا لا يُسَّمى رضاعًا، ولا يأخذ حكمه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

السؤال عن أن رجلًا له بنت خال يريد أن يتزوج منها، ووالدته حملت عليه، وجفَّ لبنها في آخر أيام حملها، فشرعت تغذيه بالأرز والبسكوت، ومنعته عن الثدي، ثم أخذته جدته لأمه وأخذته عندها وأخذت تطعمه تارة وتعرض عليه ثديها تارة، وأنه رضع من جدته لأمه، ولكنه لا يعرف عدد الرضعات، وكانت سِنُّه وقت رضاعه من جدته هذه اثنين وعشرين شهرًا إلى ثلاثة وعشرين شهرًا، وأن السيد الواعظ أفتاه بأن المذاهب اختلفت في هذا الموضوع؛ فمنهم من قال: الرضاع قبل حولين يحرِّم، ومنهم من قال: إنه لا يحرِّم. وطلب بيان الحكم.


ما حكم رجوع المطلقة في إقرارها بانقضاء عدتها؛ فرجل طلق امرأته طلاقًا ثلاثًا، وقيَّد ذلك في دفتر المأذون من مدة خمسة شهور تقريبًا، وبالطبع فيها انقضت العدة، ولما أراد هذا الرجل المطلق أن يتزوج بنت أخت المطلقة لأمِّها، وعلمت بذلك المطلقة حصل عندها زعل ونفور وغيظٌ شديد أدى ذلك إلى عدم إقرارها بانقضاء عدَّتها؛ وذلك انتقامًا وإضرارًا بمطلقها وببنت أختها.
أفي هذه الحالة يجوز للرجل المطلِّق أن يتزوج ببنت أخت مطلقته سواء أقرت بانقضاء العدة أم لم تُقر؟ حيث إنه مضى عليها مدة التربص بالعدة. أفيدوا الجواب ولكم الثواب.


توفيت امرأةٌ عن أخت شقيقة، وبنت أخٍ شقيق، ولا يوجد وارث لها غير من ذكر. فهل يرث الاثنان أو أحدهما؟ ومن فيهما الوارث؟ بناءً عليه أرجو إفتاءنا في ذلك.


من هو الأَولى بحضانة طفلين؛ حيث إن أحدهما في سن الخامسة، والأخرى في سن الثامنة، مع العلم بأن الجدة لأم على قيد الحياة وبصحة جيدة، وأن الأم متوفاة؟


السائل يرغب في التزوج ببنت خالته، مع العلم بأنه سبق أن رضع من جدته لأمه -أم والدته وأم خالته التي يرغب في التزوج ببنتها- وأن رضاعه من جدته لأمه كان أكثر من خمس رضعات، وكان مع رضيعٍ سِنُّهُ خمسة عشر شهرًا، وأن والد هذا الرضيع أجنبي عن السائل؛ أي إنه ليس هو جده لأمه — والد أمه ووالد خالته. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع.


ما حكم زواج الرجل من بنت أخت مطلقته وبيان وقت انقضاء العدة؟ فالأب يسأل عن ابن له طلق زوجته منذ أكثر من تسعة عشر شهرًا، ويريد أن يتزوج ببنت أخت مطلقته، وقد امتنع المأذون من إجراء عقد الزواج بحجة أن مطلقته لم تنقضِ عدتها.
وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في ذلك الزواج مع بيان مدة العدة التي يمكن للمأذون إجراء العقد بموجبها.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 يوليو 2026 م
الفجر
4 :34
الشروق
6 :12
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 50
العشاء
9 :17