الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم إيقاظ النائم للصلاة

تاريخ الفتوى: 01 ديسمبر 2021 م
رقم الفتوى: 5914
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم إيقاظ النائم للصلاة

ما حكم إيقاظ النائم للصلاة؟ وهل يجب ذلك على المُسْتَيْقِظ؟ 

يُستحب إيقاظ النائم للصلاة، ولا يجب ذلك؛ لأنَّ النائم يسقط في حقه التكليف، ولا يتوجه إليه الخطاب حال نومه، وإنما يتوجَّه إليه بعد الاستيقاظ، ويكون الواجب عليه حينئذٍ أداء الصلاة إن كان في الوقت متسع، وقضاء ما فاته إن كان الوقت قد خرج، وهذا الاستحباب مُقَيَّد بما إذا لم يُخش عليه ضرر بسبب إيقاظه.

المحتويات

 

بيان حكم إيقاظ النائم للصلاة

عظَّم الله شأن الصلاة في القرآن الكريم ونَوَّه بأهميتها وعلوّ مكانتها في الإسلام، فأوصى بالمحافظة عليها في أوقاتها المفروضة، مُؤكِّدًا على ما فيها من الذِّكْر والخشوع وخضوع القلب والبدن لله سبحانه وتعالى، والإتيان بما أمر به والابتعاد عما نهى عنه؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وقال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78].

وإذا جاء وقت الصلاة والـمُكلَّف نائمٌ؛ فقد اختلف الفقهاء هل يجب إيقاظه أو لا؛ فذهب فقهاء الحنفية والحنابلة إلى وجوب إيقاظ النائمِ للصلاة، وقَيَّد الحنابلة ذلك بضيق الوقت.

قال العلامة ابن نجيم في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (2/ 292، ط. دار الكتاب الإسلامي) عند كلامه على تَذْكَرة الشيخ الكبير الصائم عند فِطْره ناسيًا: [والصواب أن يقال: إن ما يفعله -أي: الشيخ الكبير من الفِطْر أثناء الصوم- معصية في نفسه، وكذا النوم عن صلاة، كما صرحوا أنه يكره السهر إذا خاف فوت الصبح، لكن الناسي أو النائم غير قادر فسقط الإثم عنهما، لكن وجب على من يعلم حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم] اهـ.

وقال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 395، ط. دار الفكر): [يُكْرَه السَّهْر إذا خاف فوت الصبح. قال "ح" عن شيخه: ومثل أكل الناسي النوم عن صلاة؛ لأنَّ كُلًّا منهما معصية في نفسه، كما صرحوا أنَّه يكره السهر إذا خاف فوت الصبح، لكن الناسي أو النائم غير قادر، فسقط الإثم عنهما، لكن وَجَب على مَن يعلم حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم، إلَّا في حق الضعيف عن الصوم مرحمةً له] اهـ.

وقال العلامة المِرْدَاوي في "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" (1/ 389، ط. دار إحياء التراث العربي): [أَمَّا النائم: فتجب الصلاة عليه إجماعًا، ويجب إعلامه إذا ضاق الوقت على الصحيح] اهـ.

وقال العلامة الرحيباني في "مطالب أولي النهى" (1/ 275، ط. المكتب الإسلامي): [(ويلزم) مستيقظًا (إعلام نائم بدخول وقتها) -أي الصلاة- (مع ضيقه) أي: الوقت، وظاهره: ولو نام قبل دخوله، (ويُتَّجه): إنما يلزم إعلام نائم (إنْ ظنّ أنه يصلي)، أما إذا علم أنَّ إعلامه لا يفيد، فالأولى تركه، وهذا مبني على أنَّ الأمر بالمعروف لا يجب إلا إذا ظنَّ امتثال المأمور، وهو قول لبعضهم، والمذهب وجوبه أفاد أو لم يفد] اهـ.

مذهب الشافعية في هذه المسألة

ذهب الشافعية إلى أنَّه يستحب إيقاظ النائم للصلاة لا سيما عند ضيق الوقت، إذا لم يخش عليه ضرر.

قال الإمام النووي في "المجموع شرح المهذب" (3/ 74، ط. دار الفكر): [يستحب إيقاظ النائم للصلاة، لا سيما إن ضاق وقتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]، ولحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُصلِّي صلاته من الليل، وأنا معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظني، فأوترت"] اهـ.

وقال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (1/ 464، ط. دار الكتب العلمية) عند كلامه على هذه المسألة: [هذا إن لم يخف ضررًا، وإلَّا فلا يستحب ذلك، بل يَحْرُم] اهـ.

مذهب المالكية في هذه المسألة

توسَّط المالكيةُ في هذه المسألة؛ فوافقوا الحنفية والحنابلة في أنَّه يجب إيقاظ النائمِ للصلاة الواجبة خاصة، أَمَّا في المندوبة فوافقوا الشافعية في أنه يستحب الإيقاظ.

قال العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل" (1/ 220 ط. دار الفكر): [وهل يجب إيقاظ النائم؟ لا نص صريح في المذهب، إلَّا أَنَّ القرطبي قد قال: لا يَبْعُد أن يقال إنه واجب في الواجب، ومندوب في المندوب؛ لأنَّ النائم وإن لم يكن مكلفًا لكن مانعه سريع الزوال، فهو كالغافل، وتنبيه الغافل واجب] اهـ.

وقال العلامة الصاوي في "بلغة السالك لأقرب المسالك" (1/ 234، ط. دار المعارف): [ووجب على مَن عَلِمه نائمًا إيقاظه إن خيف خروج الوقت] اهـ.

المختار للفتوى في هذه المسألة

ما يقتضيه التيسير والتدليل في هذه المسألة هو ما ذهب إليه فقهاء الشافعية من استحباب إيقاظ النائم للصلاة؛ لا سيما وأنَّ الصلوات الخمس المكتوبة وإن كانت فَرْضَ عينٍ، إلا أنَّها نِيْطت بالتكليف، فغير المكلَّف يَسْقُط في حقه الخطاب بالتكليفات الشرعية، وهو -أي: المكلف- مَنْ توافرت فيه شروط الأهلية؛ من الإسلام والبلوغ والعقل، ويلحق النائم بمختل العقل من وجهٍ، فإذا اختلَّ شرطٌ منها أصبح الإنسان فاقدًا للأهلية، غيرَ صالحٍ للتكليف بالصلاة؛ استدلالًا بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِه، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ». رواه أبو داود والنسائي والدارقطني في "سننهم"، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما"، والحاكم في "المستدرك"، وصَحَّحه.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فيُستحب إيقاظ النائم للصلاة، ولا يجب ذلك؛ لأنَّ النائم غير مُكَلَّف، ولا يتوجه إليه الخطاب حال نومه، وإنما يتوجَّه إليه بعد الاستيقاظ، ويكون الواجب عليه حينئذٍ قضاء ما فاته إن كان الوقت قد خرج، أو الأداء إن كان في الوقت متسع، وهذا الاستحباب مُقَيَّد بما إذا لم يخش عليه ضرر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الترتيب عند قضاء الصلوات الفائتة؛ فأنا أقطن بأستراليا، وأبدأ العمل من الساعة الثانية عشرة ظهرًا، ولا يمكنني أداء الصلوات في أوقاتها، وقد أتمكن من تنظيم عودتي للمنزل لكسر صيامي، وربما أداء صلاة المغرب، ثم أعود للعمل. فهل يمكنني أداء صلاة المغرب قبل صلاتي الظهر والعصر، على أن أصليهما بعد عودتي للمنزل في العاشرة؟

 


ما الحكم إذا أحدث الخطيب أثناء خطبة الجمعة؟ فهناك رجلٌ يسأل: في صلاة الجمعة، إذا أحدث الخطيب أثناء الخطبة، هل يتمها ويستخلف غيره للصلاة، أو ينتظرونه حتى يتوضأ ويرجع سريعًا إن قَدَر على ذلك؟


ما كيفية تسوية الصف في الصلاة بالنسبة للجالس على الكرسي؟ وهل لا بد مِن المساواة بالقَدِم بينه وبين مَن يصلي بجانبه قائمًا؟ فرجلٌ يصلي على كرسي في الصف خلف الإمام بجوار غيره من المأمومين، ويضع قدميه حذو قدم مَن يصلي بجواره حتى يكون مستويًا معهم على خط الصف، مع العلم أَنَّ الكرسي يعيق حركة سجود المصلي خلفه لتأخر الكرسي قليلًا عن الصف حتى أَخَذ مِن حيز مكان المصلي خلفه.


ما حكم غلق جميع الصيدليات وقت الصلاة، حيث يوجد بالمدينة التي أعيش فيها خمس صيدليات أهلية داخل المدينة، وكل هذه الصيدليات تُقفَل للتوجُّه لأداء الصلوات المكتوبة بالمساجد، والتي تستغرق من نصف إلى ثلاثة أرباع ساعة حسب بُعد المسجد وقُربِه، وقد يحضر المرضى والمصابون للعيادات التي تقوم على الفور بطلب الدواء اللازم لحالة المريض أو المصاب من الحوادث، والحالات تتراوح ما بين المتوسطة إلى الحالات الحرجة والخطرة التي تتطلب دواءً فوريًّا كمرضى القلب أو الجلطات أو نزيف الدم، وقد حصل معي هذا أكثر من مَرَّة وأُشهِد الله على ذلك، وقد قمت في المرة الأخيرة بتوبيخ أحد الصيادلة، وكان يُقفِل الصيدلية لأداء فريضة صلاة العشاء والتي غاب فيها نصفَ ساعة، مما ترتَّب عليها في حالة المريضِ ما ترتَّب، وقلت له حسب فهمي البسيط -كمواطنٍ مسلمٍ- لدينِ الإسلام: إن إنقاذَ حياة مريضٍ أفضلُ مِن صلاتك في المسجد وقَفْلك للصيدلية؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وعليه: ما حكم الإسلام في قفل الصيدلية وقت الصلاة لأكثر من نصف ساعة وترك الحالات المَرَضِيَّة المذكورة دون أن توجد بين الصيدليات صيدلياتٌ مُناوِبة؟ وهل يجوز للصيدلي أن يؤدي صلاته في مكان عمله ويتابع صرف الدواء للمرضى أصحاب الحالات الحرجة؟


أهل القرية التي أُقيمُ فيها قاموا ببناء مسجد وتم تشييده وافتتاحه منذ ثلاث سنوات تقريبًا، وكانوا قد ضبطوا القبلة بكل دقة طبقًا لبقية مساجد القرية، والشعائر تقام فيه بطريقة طبيعية، وفي يناير 2004م دار نقاش حول قبلة المسجد عما إذا كانت منضبطة أم لا، واستدعوا مهندس مديرية الأوقاف التي يتبعونها لتوضيح الأمر وتحديد جهة القبلة، وبالفعل حضر مهندس الأوقاف وحدد جهة القبلة، ودار جدل وخلاف حول كيفية التوجه في الصلاة إلى أي القبلتين: فريق مؤيد للوضع الأول الذي بُني عليه المسجد، والفريق الآخر يرفض هذا ويريد التوجه إلى الناحية التي حددها مهندس الأوقاف.
والمطلوب: بيان الحكم الشرعي في ذلك، وإلى أي القبلتين نتوجَّه في صلاتنا.


ما حكم الصلاة خلف إمام يقوم ببعض السلوكيات غير المنضبطة شرعًا في تعامله مع الناس؟ وهل تكون صحيحة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30