ما الذي يجب على من أفطر يومًا في نهار رمضان متعمدًا بلا عذر؛ حتى يتوب من هذا الذنب؟
المحتويات
ما يجب فعله من أفطر متعمدًا في نهار رمضان بلا عذر
صيام شهر رمضان فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل خالٍ عن موانع الصوم؛ قال العلامة ابن القطان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 226، ط. الفاروق الحديثة): [ولا خلاف بين العلماء في أن صيام شهر رمضان واجب] اهـ.
من رحمة الله تعالى ورعايته لِمَا جُبِلَ عليه الإنسان من ضعفٍ، شَرع له التوبة عن معاصيه، واستكمال واستدراك ما قد فاته أو قصَّر فيه، حتى ولو كان ذلك بفعل كبيرة أو ترك فريضة، ومِن هنا تواردت نصوص الفقهاء في بيان ما يَلزَم مَن أفطر في نهار رمضان متعمدًا بأكلٍ أو شربٍ بدون عذرٍ لجبرِ ما فاته من طاعة وتكفير ما لحقه من إثم؛ فأجمعوا على أنه يلزمه القضاء؛ قال الإمام ابن عبد البر القرطبي في "الاستذكار" (1/ 77، ط. دار الكتب العلمية): [وأَجْمَعَتِ الأمةُ ونَقَلَتِ الكافةُ فيمَن لم يَصُمْ رمضان عامدًا وهو مؤمنٌ بفرضه وإنما تركه أشرًا وبطرًا تَعَمَّدَ ذلك ثم تاب عنه: أن عليه قَضَاءَهُ] اهـ.
وعليه مع القضاء أن يستغفر الله تعالى؛ فقد تواردت الآثار عن جماعة من الصحابة والتابعين في الاقتصار على الاستغفار والقضاء لمَنْ أكلَ أو شرب متعمدًا في نهار رمضان من غير عذرٍ.
عن سعيد بن جبير رضي الله عنه: أنه سُئِلَ عن رَجُلٍ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ يَوْمًا مُتَعَمِّدًا؛ مَا كَفَّارَتُهُ؟ فقال: "يَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ " أخرجه سعيد بن منصور في "السنن"، والبيهقي في "السنن"، وفي رواية ابن أبي شيبة أنه قال: "يَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْ ذَلِكَ، وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، وَيَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ".
وروى البخاري في "صحيحه" عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ رضي الله عنه، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَقَتَادَةَ، وَحَمَّادٍ رحمهم الله؛ فيمَن أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ؟ أنه: "يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ".
والقولُ بقضاء الصوم بمثله مع التوبة إلى اللهِ تعالى والاستغفار هو ما ذهب إليه فقهاء الشافعية والحنابلة ونصُّوا عليه، وهو المختار للفتوى.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ مَن أكل أو شرب في نهار رمضان عامدًا عالمًا بوجوب الصوم عليه من غير عذرٍ ولا ضرورةٍ من سفرٍ أو مرضٍ أو نحوهما، فقد ظلم نفسَهَ باقترافِ كبيرة من كبائر الذنوب، والواجب عليه في هذه الحالة أن يتوب إلى اللهِ تعالى منها بالاستغفار والندم، مع وجوب قضاء الصوم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما أثر سماع الفحش من القول على أجر الصوم؟
ما حكم مسح الوجه باليدين عقب الدعاء؟
ما حكم الجمع في الصوم بين نية كفارة اليمين وعاشوراء؟ فهناك رجلٌ عليه صيام كفارةِ يمينٍ، وقد اعتاد صيام يوم عاشوراء ويوم قبله ويوم بعده، أي: أيام التاسِع، والعاشر، والحادي عشر من شهر الله المُحرَّم، فهل يجوز له أن يجمع بين نية صيام الكفارة مع نية صيام عاشوراء في هذه الأيام، فيجزئه ذلك عن الكفارة شرعًا، ويُكتب له أجر صيام عاشوراء كذلك، أم أن عليه أن يخص كل عبادة بنية مستقلة؟
ما حكم استغاثة الحي بالميت؟ حيث يزعم بعض الناس أن الاستغاثة بمن يُرجى صلاحه لا تكون إلا في حياته؛ فلا يجوز الاستغاثة بمن مات؛ فنرجو منكم بيان الرأي السديد في هذه المسألة؟
هل يمكن استنباط الأحكام الشرعية من النسخة المترجمة من القرآن الكريم؟
ما حكم مباشرة الأعمال في نهار رمضان؟ وكيف يكون الحكم عند تعارضها مع الصيام من حيث المشقة؟