هل يجوز شرعًا للعاملين بالمستشفى ترك العمل لأداء صلاة القيام -التراويح- في جماعة؟ علمًا بأن هؤلاء العاملين مرتبطون بأداء عمل مباشر، وكذا غير مباشر، في خدمة المرضى، وتركهم العمل يُنْقِصُ في الأغلب الأعمّ من الخدمة المقدمة للمرضى، وقد يلحق الضرر بأحدهم أو بعضهم.
المحتويات
العاملون في المستشفيات وغيرها هم أُجَرَاءُ على أعمال محددة يتعاقدون عليها ويأخذون عليها أجرًا، وهذا الأجر في مقابل احتباسهم أنفسهم واستقطاعِهم جزءًا معينًا من وقتهم لصرفه في هذا العمل، فليس لهم أن يقوموا بأيّ عمل آخر من شأنه أن يأخذ شيئًا من وقتهم أو يؤثر على جودة أدائهم في عملهم، ما لم يكن متفقًا عند التعاقد على استقطاع شيء من الوقت، وباستثناء ما جرى عُرف العمل على استثنائه، وباستثناء الصلوات المفروضة وما يلزم لها من طهارة.
فإذا صرف العاملُ وقت عمله في غير ما تعاقد عليه كان مُخلًّا بعقده، مستوجبًا للذمّ شرعًا، والمؤمنون على شروطهم.
هذا من جهة العقد والتزام العامل بشروطه التي يأخذ عليها أجرًا.
كما أنه إذا تعارض الواجب والمستحب لزم تقديم الواجب، وقيام العاملين بالمستشفى بواجبهم تجاه المرضى كما أنه واجب التزموا به بمُوجِب العقد المُبْرَم بينهم وبين جهة العمل، فقد صار من جهة أخرى فرضًا شرعيًّا أقامهم الله تعالى فيه؛ حيث تعيَّن عليهم مراعاة هؤلاء المرضى الذين لا راعي لهم غيرهم، فإنَّ رعاية المرضى من الأمور المطلوبة شرعًا، فإذا توقفت رعاية مريض على شخص معين بحيث لا يرعاه غيره لو تركه، فإنها تصير حينئذٍ فرضًا عينيًّا في حقه، فانصرافه وتشاغله عنه ولو بالعبادة المستحبة حرامٌ شرعًا؛ لأنه تشاغلٌ بغير واجب الوقت.
ولذلك قرَّر الفقهاء أنَّ إنقاذ المشرف على الهلكة واجب على المستطيع، حتى لو أدى إلى تضييع الصلاة المكتوبة أو الإفطار في رمضان؛ لأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المُشاحَّة.
فإذا كان ذلك العامل المعيَّن مكلفًا برعاية هذا المريض المعيَّن فإن الحرمة تزداد في حقه؛ لأنه تارك لواجب معيَّن، بحيث لو مات المريض مثلًا من جراء ترك العامل لرعايته المكلف بها فهو ضامن.
وصلاة التراويح سنة وليست فرضًا، فتاركها لا وزر عليه، لكنه يأثم إن عطَّل بها واجبًا، أو أهمل في فرض؛ كمَن نشر مصحفًا يقرأ فيه حتى خرج وقت المكتوبة من غير أن يصليها.
وحاصل القول في ذلك: أنَّ على الإنسان أن يعبد ربه كما يريد الله لا كما يريد هو، فلا يسوغ له أن يُقَدِّم المستحبات على الواجبات، ولا أن يجعل السنن تُكَأَةً لترك الفرائض.
النفع المتعدّي خير وأعظم ثوابًا من النفع القاصر، وتفريج كرب الخلق أفضل عند الله تعالى من الاشتغال بصلوات النوافل، ولذلك رُوي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَن مَشَى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرًا من اعتكاف عشرين سنة» رواه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فلا يجوز شرعًا للعاملين بالمستشفى تركُ العمل لأداء صلاة التراويح ما دام هؤلاء العاملون مرتبطين بأداء عمل مباشر، وكذا غير مباشر في خدمة المرضى، وكان تركهم العمل ينقص في الأغلب الأعم من الخدمة المقدمة للمرضى، وقد يلحق الضرر بأحدهم أو بعضهم.
ويمكن للمسلم أن يُصَلّي أيّ عدد من الركعات في أيّ جزء من الليل منفردًا أو جماعة على قدر طاقته، وهو بذلك مُصيبٌ لسنة قيام الليل أو التراويح، فإن لم يستطع أن يُصَلّي من الليل فله أنْ يصلي بالنهار بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح حوالي ثلث الساعة إلى ما قبل صلاة الظهر؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا فاته ورده من الليل قضاه في هذه الفترة من نهار اليوم التالي.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إقامة العزاء وإحضار القراء لقراءة القرآن جهرًا؟ وهل إقامته لها مدة معينة؟
ما حكم التوفير الشخصي من بدل الانتقال المصروف من جهة العمل؟ فهناك شاب يعمل في مكتب هندسي، ويصرف له بالإضافة إلى راتبه بدلُ انتقال شهري ثابت مقابل ذهابه إلى المكتب بانتظامٍ نظرًا لبعد مسكنه، كما يصرف له بدل انتقال متغير بحسب ما يكلَّف به من أعمال الإشراف في مواقع العمل المختلفة وما يلزم لها من الأسفار، بحيث يقوم بإبلاغ المكتب بكلفة المواصلات اللازمة للوصول لتلك المواقع بحسب ما يجده من تعريفة المواصلات أو أسعار التذاكر، إلا أنَّه عادةً ما يحاول التوفير الشخصي من هذا البدل، سواء في ذهابه إلى المكتب أو في سفره وانتقاله لمواقع الإشراف، باختياره وسيلة المواصلات الأقل تكلفة، وإخبار المكتب بالكلفة الأعلى المعتادة للذهاب لهذا الموقع ليوفِّر في آخر كلِّ شهرٍ مبلغًا من بدلات تلك الانتقالات يضمُّه لراتبه لتحسين الدخل، فهل ما يفعله جائزٌ شرعًا؟
هل يجوز أن أهب ثواب قراءة القرآن الكريم للأحياء؟
ما الآداب الإسلامية في الطرق والأماكن العامة؟ حيث يقوم بعض الناس بتصرفات غير لائقة في الأماكن العامة، لا يراعون فيها الآداب الإسلامية، ولا مشاعر الناس ولا ما تسببه بعض التصرفات من أذى لهم؛ كالبصق في الطرق والأماكن العامة، فما حكم الشرع في ذلك؟
سائل يقول: أقوم بتذكير أصدقائي في بعض الأوقات بين الحين والآخر وأدعوهم إلى تلاوة القرآن الكريم وذكر الله تعالى. فهل لي أجر على ذلك؟
ما حكم صلاة الجمعة لمَن أدرك الإمام في التشهد؟ حيث يوجد رجلٌ أدرك مِن صلاة الجمعة السجدتين والتشهد مع الإمام، فلما سلَّم الإمام أتمَّ صلاتَه ركعتين، فهل ما فعله صحيحٌ ومجزئٌ له عن الجمعة شرعًا؟