ورد إلينا السؤال التالي: جمعية خيرية لديها مركز طبي لعلاج غير القادرين، وتريد أن تنفق في تشغيل هذا المركز من زكاة المال؛ فما حكم الشرع في ذلك؟
تقرَّر عند علماء المسلمين أنَّ هناك حقًّا في المال سوى الزكاة، فمنه الصدقة المُطْلَقَة، ومنه الصدقة الجارية، ومنه الوَقْفُ؛ تصديقًا لقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]. وفي مقابله قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24-25]، الخاص بالزكاة المفروضة، وكُلُّ ذلك مِنْ باب فِعْلِ الخير الذي جعله الله تعالى ركنًا مِنْ أركان الفلاح، بحيث لا يتمُّ الفلاح في التزام المسلم بالركوع والسجود وعبادة ربه إلا به؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ» رواه الترمذي وابن ماجه في "سننهما" وأحمد في "مسنده"، والزكاة التي هي فَرْضٌ وركنٌ مِنْ أركان الإسلام قد حُدِّدَت مصارفُها على سبيل الحَصْرِ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ ٱللهِ وَٱللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]، أي أنَّها لِبِناء الإنسان قبل البُنيان؛ فكِفاية الفقراء والمحتاجين مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم هي التي يجبُ أن تكون مَحَطَّ الاهتمام في المقام الأول؛ تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «تُؤخذ مِن أغنيائهم وتُرَدُّ على فقرائهم» رواه البخاري في "صحيحه"، وهذا يَدخل فيه علاجُ المرضى غيرِ القادرين والصرفُ منه على الخدمة الطبية التي يحتاجونها وتوفير الدواء لَهُم دخولًا أوَّليًّا.
وعلى ذلك: فإنَّه يجوز الصرف مِنْ أموال الزكاة لِعِلَاج المرضى غير القادِرِين وكِفايَتِهِم فيما يحتاجون إليه مِن خدمةٍ ومواد طبيةٍ ودواءٍ وإعاشةٍ مِن غذاءٍ ونحوها، ويدخل في ذلك المحاليل والكيماويات والحقن ونحوها.
والذي تنصحُ به دارُ الإفتاء الناسَ أنْ يبادروا إلى التبرع لمثل هذا المركز الطبي الذي يُخفِّف فرط الألم عن المرضى؛ مصداقًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» أخرجه الترمذي والبيهقي في "سننهما"، وأنْ يُنْشَأ كذلك صناديق ثلاثة:
الصندوق الأول: يكون للوقف؛ فيوقِف فيه الناسُ أموالَهم ويجعلون ريعَهَا وثمرتها لصالح هذا المركز، ودفع إيجاره ومرتبات العاملين فيه، وعلاج المتردّدين عليه أبد الدهر.
والصندوق الثاني: يكون للصدقات؛ ويُتَصَدق مِنْهُ على البِنَاء والتأسيس والصيانة وتوفير القطع اللازمة لها وإظهار هذا المركز بصورةٍ لائقةٍ بالمسلمين إنشائيًّا ومعماريًّا وفنيًّا.
والصندوق الثالث: يكون للزكاة؛ يُصرَف منه على الآلات وعلى الأدوية وعلى مصاريفِ العلاج والإقامة والأكل والشرب المتعلقة بالمرضى الفقراء، وكذا مصاريف العمليات الجراحية والإشاعات لهم ونحو ذلك.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
كيفية الزكاة على فيزا المشتريات؟ لأنه لديَّ بطاقة ائتمانية (Credit Card)، يتيح لي البنك من خلالها في رصيدي مبلغًا من المال حوالي مائة ألف جنيه، وأستخدمها كمشتريات، وأسدد قبل نهاية المدة المحددة، فهل يجب إخراج الزكاة عليها؟ وهل يجب عليَّ ضم هذه المبالغ -إذا لم تبلغ قيمتها النصاب- إلى مجموع المبالغ التي أملكها وأحسب زكاتي عليها؟
ما هو وقت إخراج زكاة الفطر؟ وهل يجوز إخراجها مالًا نقديًا؟ حيث يرى البعض أنه لا يجوز إخراج زكاة الفطر إلا بعد رؤية هلال شوال، وحتى قبل صلاة العيد فقط، وأنَّها لا تُخْرَج إلا في صورة حبوب فقط، ولا تخرج بالقيمة، فما مدى صحة هذا الكلام؟
أرجو من سيادتكم إفادتي بخصوص الزكاة على قطعة أرض معدة للبناء ومتروكة بغرض البيع مستقبلًا بنية أن يزداد ثمنها؛ هل أخرج عنها زكاة مُقَدِّرًا ثمنها كل عام؟
ما حكم دفع الصدقات لخدمة ذوي الهمم؛ حيث توجد جمعية للأعمال الخيرية تقوم بالعديد من الأنشطة، منها مساعدة فئات من ذوي الهمم، مع اختلاف قدراتهم المادية، ويتمُّ ذلك عن طريق مساعدتهم علميًّا أو اجتماعيًّا عن طريق مسؤول النشاط يعاونه المتطوعون، ويتطلب ذلك مصاريف مالية للدراسة، وجلسات تأهيلية، ورسوم اشتراكهم في مسابقات رياضية، ونقوم بالصرف على ذلك من الصدقات؛ فهل هذا جائز شرعًا؟
ما حكم إخراج المزكي زكاته على مَن ينفق عليهم؟ فقد تُوفِّي رجلٌ ولهُ أولادٌ، وليس لهم مالٌ يكفيهم، فهل يجوز لعَمِّهم أن يُخرِج زكاة ماله لأولاد أخيه الصغار؟
هل التبرع للمجهود الحربي لتحرير الوطن والذود عن الدين ضد الاستعمار والصهيونية يمكن احتساب ذلك من زكاة المال، أو لا يجوز ذلك؟