ما حكم الشرع فيمَن ليس لديه القدرة على قراءة شيءٍ من القرآن أو الذِّكْر في الصلاة؟
اتفق الفقهاء على أنَّ ترك السورة بعد الفاتحة لا يُؤثِّر في صحة الصلاة، وأمَّا الفاتحةُ فهي ركنٌ مِن أركان الصلاة؛ فإذا كان المُصَلّي عاجزًا عن قراءتها؛ لأنَّه لا يحسنها أو لغير ذلك؛ فيُستَحَبّ له الذِّكْر بدلًا عنها، فإن كان عاجزًا عن الذكر يقف قدر الفاتحة ساكتًا ثم يركع، ولا شيء عليه.
القراءةُ المطلوبةُ في الصلاة هي الفاتحةُ والسورةُ بعدها، والفقهاءُ متفقون على أنَّ ترك السورة بعد الفاتحة ليس ممَّا يُؤثِّر في صحة الصلاة، سواء كان التاركُ متعمدًا، أو ساهيًا، عِلْمًا بأنَّ المتعمِّد مسيءٌ؛ ينظر: "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/ 160، ط. دار الكتب العلمية)، و"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (2/ 44، ط. دار الفكر)، و"المجموع شرح المهذب" (4/ 126، ط. دار الفكر)، و"مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (1/ 436، ط. المكتب الإسلامي).
وأمَّا الفاتحةُ فهي ركنٌ مِن أركان الصلاة، وإذا لم يأت بها المصلي مع قدرته على ذلك كانت صلاته باطلةً عند جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة. ينظر: "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" (2/ 44)، و"المجموع شرح المهذب" (4/ 126)، و"كشاف القناع عن متن الإقناع" (1/ 386، ط. دار الكتب العلمية)، وكان بتعمده هذا مسيئًا عند الحنفية. "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" (1/ 160).
أمَّا إذا كان المُصَلّي عاجزًا عن هذه القراءة؛ لأنَّه لا يحسنها أو لغير ذلك؛ فيلزمه الذِّكْر بدلًا عنها عند الشافعية والحنابلة.
قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 379، ط. دار الفكر): [(فرع): في مذاهب العلماء فيمن لا يحسن الفاتحة كيف يصلى إذا لم يمكنه التعلم، فقد ذكرنا أنَّ مذهبنا أنَّه يجب عليه قراءة سبع آيات غيرها؛ فإن لمْ يحسن شيئًا من القرآن لزمه الذكر] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "المقنع" (ص: 50، ط. مكتبة السوادي): [فإِن لم يُحسن شيئًا من القرآن لم يجز أن يترجم عنه بلغة أخرى، ولزمه أن يقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إِله إِلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إِلا بالله العلي العظيم"] اهـ.
ولا يلزمه ذِكْرٌ عند المالكية –على المعتمد عندهم-، والحنفية، ويكفيه القيامُ دون ذكر أو غيره؛ قال العلامة الشيخ الدردير المالكي في "الشرح الكبير" (1/ 237، ط. دار الفكر): [(فإن لم يمكنا)؛ أي: التعلم والائتمام،.. (فالمختار سقوطهما)؛ أي: الفاتحة، والقيام لها، وظاهره أنَّ مقابل المختار يقول بوجوبها حال عجزه عنها، ولا قائل به؛ إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإنَّما الخلاف في وجوب الإتيان ببدلها ممَّا تيسر من الذكر، وعدم وجوبه، واختار اللخمي الثاني، وهو المُعَوَّل عليه، فكان على المصنف أن يقول: فالمختار سقوط بدلها] اهـ.
وقال العلامة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (1/ 217، ط. دار المعرفة-بيروت): [(فإن عجز عن القراءة تسقط عنه القراءة)؛ لأنَّ القراءة ركن كما أنَّ القيامَ ركن، فلو عجز عن القيام سقط عنه القيام فكذلك هنا] اهـ.
وفي هذه الحال يقف قدر الفاتحة، أو يركع بعد التكبير؛ قال القاضي عبد الوهاب المالكي في "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" (1/ 277، ط. دار ابن حزم): [إذا كان لا يحسن شيئًا من القرآن أصلًا لزمه أن يكبّر للإحرام، ولم يلزمه من طريق الوجوب تسبيح، ولا تحميد، ولا غيره، ويُستحَبّ له أن يقف وقوفًا ما، فإن لم يفعل وركع أجزأه] اهـ.
وإذا كان عاجزًا عن الذكر؛ فعند مَن قال بلزومه عند العجز عن الفاتحة يقف قدر الفاتحة ساكتًا، ثم يركع؛ قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (3/ 379، ط. دار الفكر): [فإن لم يُحْسنه ولا أمكنه وجب أن يقفَ بقدر قراءة الفاتحة، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: إذا عجز عن القرآن قام ساكتًا، ولا يجب الذكر، وقال مالك: لا يجب، ولا القيام، وقد سبق دليلنا عليهما] اهـ، وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 454، ط. هجر للطباعة): [فإن لم يحسن شيئًا من الذكر وقف بقدر القراءة؛ كالأخرس، وهذا بلا نزاع في المذهب أعلمه] اهـ.
وبناءً عليه وفي واقعة السؤال: فمَن عجز عن قراءة الفاتحة في الصلاة؛ يُسْتَحَبّ له الذِّكْر بدلًا عنها، فإن عَجَز عن الذِّكْر وقف ساكتًا قدرَ وقتِها ثم يركع، ولا شيء عليه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما كيفية الطهارة عند وقوع النجاسة على شيء ولم يُعرَف موضعها؟ فقد توضأتُ للصلاة، ولما فرَغتُ مِن الوضوءِ وَقَعَ عليَّ ماءٌ نجسٌ، وأصاب ثَوبِي وبَدنِي، وتَطَايرَ على المكان الذي أُرِيدُ الصلاة فيه، لكن لا أعلم موضع تلك النجاسة التي أصابتني، فما حكم الصلاة في هذه الحالة؟
ما حكم التلفيق بين مذهبين في بعض مسائل الطهارة؟ حيث جاء في حاشية العلامة السفطي المالكي على الشرح المسمى بـ"الجواهر الزكية على ألفاظ العشماوية" للشيخ أحمد بن تركي المالكي في باب فرائض الوضوء ما نصه: "واعلم أنهم ذكروا للتقليد شروطًا.." إلى أن قال: "الثالث: أنه لا يلفق في العبادة، أما إن لفق كأن ترك المالكي الدلك مقلدًا لمذهب الشافعي، ولا يبسمل مقلدًا لمذهب مالك، فلا يجوز؛ لأن الصلاة حينئذٍ يمنعها الشافعي؛ لفقد البسملة، ويمنعها مالك؛ لفقد الدلك"، ثم قال بعد ذلك: "وما ذكروه من اشتراط عدم التلفيق رده سيدي محمد الصغير وقال: المعتمد أنه لا يشترط ذلك، وحينئذ فيجوز مسح بعض الرأس على مذهب الشافعي، وفعل الصلاة على مذهب المالكية، وكذا الصورة المتقدمة ونحوها وهو سعة ودين الله يسر". فهل لو اغتسل غسلًا واجبًا أو توضأ وضوءًا واجبًا من ماءٍ قليلٍ مستعمل في رفع حدث مقلدًا لمذهب مالك وترك الدلك مقلدًا لمذهب الشافعي يكون غسله أو وضوؤه صحيحًا مثل الصورتين المتقدمتين؟ وهل يجوز التلفيق في قضية واحدة بين مذهبين في غسل واجب أو وضوء واجب؟
ما حكم اعتكاف المرأة في بيتها؟ فأنا لم أتزوج بعد، وأرغب في أن أنال ثواب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان هذا العام قبل أن تشغلني مشاغل الحياة بعد زواجي، ويخبرني بعض مَن حولي بأن اعتكاف المرأة إنما يكون في بيتها لا في المسجد، أرجو الإفادة بالرأي الشرعي في ذلك.
ما حكم جمع صلاة العصر قبل وقتها في الحضر بسبب الحاجة؟ فأنا أعمل موظفًا بمكان يبعد حوالي 65 كيلومترًا من منزلي، وأنصرف من العمل قبل صلاة العصر، وإذا انصرفت فور انتهاء وقت العمل فإنني لا ألحق صلاة العصر بمنزلي، أمَّا إذا مكثت بعد وقت الانصراف لصلاة العصر فإنني قد لا أجد مواصلات لمنزلي.
فما حكم تعجيل صلاة العصر قبل وقتها جمعًا مع الظهر نظرًا للانصراف من العمل قبل العصر بنصف ساعة واستغراق المواصلات لمدة كبيرة؟
هل طلب الدعاء من الآخرين وشفاعتهم يعتبر شركًا بالله تعالى كما يقول بعض المتشددين؟
ما حكم الخروج من المسجد بعد الأذان؟ فأنا دخلت المسجد لأصلي الظهر، ثم حدث أمرٌ طارىء فخرجت من المسجد قبل الصلاة؛ فما حكم الشرع في الخروج من المسجد بعد الأذان؟