التوفيق بين حديث: «لا وصية لوارث» والعطاء للأبناء حال الحياة

تاريخ الفتوى: 16 سبتمبر 2007 م
رقم الفتوى: 7001
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: فتاوى حديثية
التوفيق بين حديث: «لا وصية لوارث» والعطاء للأبناء حال الحياة

كيف نوفق بين حديث: «لا وصية لوارث» والعطاء للأبناء حال الحياة؟ لأن أبي كتب لأخي الصغير ثلث ممتلكاته، فما حكم ذلك شرعًا؟ وهل يتعارض ذلك مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وقوله: «لا وَصِيةَ لوارِثٍ»؟

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا بأس بالتفضيل بين الأولاد إذا كان لمعنًى مُعْتبَر يقتضي التخصيص؛ كأن يختص أحدهم بحاجةٍ، أو مرضٍ، أو كثرة عيالٍ، أو اشتغال بالعلم، ونحوه، وكذلك إذا كان حرمان الابن لعقوقٍ أو لفسقٍ لم يكره حرمانه؛ قال في "مَجمع الأَنهر" من كتب الحنفية (2/ 358، ط. دار إحياء التراث العربي): [وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ مُشْتَغِلًا بِالْعِلْمِ دُونَ الْكَسْبِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَعَلَى جَوَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطِيَ مِنْ أَوْلَادِهِ مَنْ كَانَ عَالِمًا مُتَأَدِّبًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُمْ مَنْ كَانَ فَاسِقًا فَاجِرًا] اهـ. 

ونقل أبو الوليد الباجِي في "المنتقى" (6/ 94، ط. مطبعة السعادة): [وَفِي "الْعُتْبِيَّةِ" عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْوَلَدُ فَيَبَرُّهُ بَعْضُهُمْ، فَيُرِيدُ أَنْ يُعْطِيَهُ عَطِيَّةً مِنْ مَالِهِ دُونَ غَيْرِهِ، قال: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ] اهـ.

وهذا هو ما قَرّره فقهاء الشافعية؛ قال العلامة الخطيب في "شرح المِنهاج" (3/ 567، ط. دار الكتب العلمية): [تنبيه: محل الكراهة عند الاستواء في الحاجة أو عدمها، وإلا فلا كراهة.. ويُستَثنى العاق والفاسق إذا علم أنَّه يصرفه في المعاصي، فلا يُكره حرمانه] اهـ. بتصرف. وهذا ما نعتمده للفتوى.

وأما ما ذكره السائل من قول النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «إنَّك أَن تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغنِياءَ خَيرٌ مِن أَن تَدَعَهم عالةً يَتَكَفَّفُون الناسَ في أَيدِيهم» رواه أحمد، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا وَصِيةَ لوارِثٍ» رواه ابن ماجه، فلا علاقة له بالمسؤول عنه؛ لأنّ هذين الحديثين في الوصية، والصورة المسؤول عنها متعلقة بالهبة حال الحياة فافترقا، ولا يدري أحدٌ مَن سيرث مَن؛ فرُبَّ شابٍ في مقتبل عمره تُوفّي قبل أبيه المُسنِّ.

وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عمّا جاء في السؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما مدى صحة ما يقال من أن دعوة أربعين غريبًا مجابة؟


سائل يقول: أخبرني أحد أصدقائي أن معرفة الأحكام الشرعية وتمييز الصحيح فيها مبني على مجرد التذوق النفسي للشخص والشعور القلبي له محتجًا بحديث «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ»؛ فما مدى صحة هذا الكلام؟ وما هو المعنى الصحيح الذي يفيده الحديث؟


سائل يقول: سمعت أنه ورد في السنة النبوية صيغ لحمد الله تعالى لها ثواب وأجر عظيم؛ فنرجو منكم بيان بعضها، وما هي أفضل صيغة لحمد الله تعالى؟


ما حكم الشرع الحنيف في صلاة التراويح؟ وما عدد ركعاتها في شهر رمضان المعظم؟ وهل تصح صلاتها بثماني ركعات كما هو شائع في المساجد الآن؟


سائل يقول: ورد في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهي عن العتيرة في قوله: «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ»، وقد سمعت أن الذبح في شهر رجب مستحب. فما التوجيه الشرعي لهذا النهي؟ وكيف نفهم الحديث؟


ورد في نصوص الشرع الشريف أن مكة بلدٌ حرامٌ؛ فنرجو منكم بيان معنى ذلك.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 23 يناير 2026 م
الفجر
5 :19
الشروق
6 :50
الظهر
12 : 7
العصر
3:4
المغرب
5 : 24
العشاء
6 :45