نرجو من فضيلتكم بيان كيف يتعامل الزوج أو الزوجة إذا كان أحدهما يكثر من الإسراف في حقّ نفسه بمعصية الله تعالى.
المحتويات
ارتكاب شيءٍ مِن المعاصي أو التقصير في أداء بعض الطاعات مِن كلا الزوجين أو أحدهما هو من موجبات الصبر عليه ووعظه برفق، والعمل على نجاته، وحثه على الطاعة بالموعظة الحسنة والدعاء له بظهر الغيب؛ ذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين بأن يكونوا أصحابَ دورٍ إيجابي في مجتمعهم الذي يعيشون فيه، كُلٌّ على قدر وسعه وطاقته، والأمرُ بالمعروف والنصحُ به من الأوَّليات التي يُبنى عليها المجتمع الصالح، وأولى الناس بالنصح هم الأقربون، وصلة الزوج بزوجته من أقرب الصِّلات الإنسانية؛ حتى وصفها الله تعالى بقوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187].
وتلك الصلة وذاك القرب إنما يستوجبان الرغبة في الإصلاح والنجاة، لا النفور والامتعاض والإعراض، ولذا حثَّ الشرع الشريف على أمر الأهل بالصلاة والصبر على ذلك حتى يمتثلوا بها، كما أمر بالعمل على وقايتهم من النار كما هو العمل على وقاية النفس منها؛ فقال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].
قال العلَّامة الماوردي في "النكت والعيون" (3/ 434، ط. دار الكتب العلمية): [﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيهَا﴾ أي: اصبر على فعلها، وعلى أمرهم بها] اهـ.
وعَنْ عَلِيِّ بن أبي طالب رضي الله عنهما، في تفسير قوله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾؛ قال: "عَلِّمُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمُ الْخَيْرَ" أخرجه البيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك" وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
وعن زيد بن أسلم: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾؛ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَوْقَيْنَا أَنْفُسَنَا؛ فكيف بأهلينا؟ قال: «تَأْمُرُونَهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ، وَتَنْهَوْهُمْ عَنْ مَعَاصِي اللهِ» ذكره الإمام ابن وهب [ت: 197هـ] في "تفسيره" (2/ 38، ط. دار الغرب الإسلامي).
وعَنْ قتادة في تفسير قوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾؛ قَالَ: "مُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ، وَانْهَوْهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ" ذكره الإمام عبد الرزاق الصنعاني في "تفسيره" (3/ 303، ط. مكتبة الرشد).
والأمر بالصبر على الأهل يشمل الرجل والمرأة على السواء؛ لأن كلًّا منهما أهلٌ للآخر ومسؤولٌ عن رعايته؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وتلك المسؤولية لا تقتصر على الاهتمام بأمور المعيشة فقط، بل تتجاوز ذلك لتشمل المسؤولية الإيمانية والاجتماعية بالنصح والإرشاد.
أثنى الله تعالى على نساء صبرن على طغيان أزواجهن والجهر بمعصيتهم لله تعالى مع نصحهن لهم، حتى جعل سبحانه ذلك من أسباب فوزهن بالجنة؛ فقال جلَّ شأنه: ﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: 11].
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» متفق عليه.
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (15/ 198، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولفظة الكمال تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه، والمراد هنا: التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى] اهـ.
وجاء في الأثر: "مَنْ صَبَرَ عَلَى سُوءِ خُلُقِ امْرَأَتِهِ أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا أَعْطَى أَيُّوبَ عَلَى بَلَائِهِ، وَمَنْ صَبَرَتْ عَلَى سُوءِ خُلُقِ زَوْجِهَا أَعْطَاهَا اللهُ مِثْلَ ثَوَابِ آسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ" ذكره الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 43، ط. دار المعرفة).
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن ارتكاب أحد الزوجين للمعاصي مُوجبٌ لوعظه برفقٍ ونصحه بتلطّفٍ والصبر عليه، مع وجوب إيفائه حقوقه، والدعاء له بظهر الغيب، وهذا كله ما لم يكن في معصيته ما يُلْحِقُ الضرر بصاحبه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الحكم في رجل أحدث بابًا في حائط منزل مشترك بينه وبين شركاء آخرين مع وجود الباب الأصلي للمنزل المذكور، وذلك من غير رضاء الشركاء ولا إرادتهم، فهل له إحداث الباب المذكور أو ليس له ذلك ويؤمر بسد الباب الذي أحدثه وإعادة جدار المنزل إلى الحالة التي كان عليها؟ مع العلم بأن هذا الحائط يحمل فوقه أخشاب سقف الطبقة الأولى وما يليها من طبقات المنزل المذكور.
وإذا أحدث أحد الشركاء طاقة -أي شباكًا- في منزل مشترك؛ لأجل الضوء والهواء، وذلك في حال حياة شريكه وبعلمه ورضاه، ثم مات هذا الشريك، فهل لوارثه الحق في طلب سد الشباك المذكور أو ليس له ذلك؟ مع العلم بأن هذا الشباك ليس مشرفًا على موضع نساء ولا على ساحة جار، وإنما يشرف على طريق.
أفيدونا بالجواب عن الحكم الشرعي في هاتين المسألتين، ولكم الثواب.
ما ضابط ما يحصل به قطع الخصام والخروج من الهجران المنهي عنه؟ فقد حدث خلاف وشجار بين شخصين، مما أدى ذلك إلى القطيعة التامة بينهما، ومرَّ على ذلك شهر أو أكثر، وبعد أن راجع أحدهما نفسه قرر الصلح وعزم على وصله، لكنه لم يفعل؛ ويسأل ما الفعل الذي يتحقق به قطع الخصام والخروج من الهجران الشرعي المنهي عنه؟ وهل يكفي في ذلك مجرد إلقاء السلام؟
سائل يقول: أسمع أن هناك أسماء لله تعالى لا يجوز لأحد من خلقه أن يتسمى بها؛ فأرجو من فضيلتكم التكرم ببيان هذه الأسماء؟
هل الشورى في الإسلام حقٌّ مشروع للجميع؟ وهل ثبتت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه؟ حيث إننا ثلاثة إخوة، وعندنا شركة وأخواي لا يأخذا برأيي في شيء؛ بدعوى أن كلًّا منهما أرجح مني عقلًا؛ فهل هذا يسوغ لهما ألا يسمعا لمشورتي ويأخذا بها؟
سائل يقول: الإسلام دين الإصلاح وينهي عن الفساد والإفساد؛ فنرجو منكم بيان كيف حذَّر الإسلام من المساس بأمن الوطن، وترويع المواطنين؟
ما حكم الوضوء وذكر الله عند الغضب؟ حيث كثيرًا ما ينتابني غضبٌ شديد؛ فأقوم ببعض التصرفات أو أتخذ بعض القرارات غير الصحيحة، وهذا يؤلمني جدًّا؛ خصوصًا وأنا شخص سريع الغضب. ونصحني البعض بأن أذكر الله وأتوضأ فإن هذا يزيل الغضب.