يقول السائل: أحرص دائمًا على تأخير صلاة العشاء إلى منتصف الليل؛ حتى أصليها مع زوجتي في جماعة، ونصلي ما شاء الله لنا من قيام الليل، فما حكم تأخير صلاة العشاء حتى منتصف الليل؟
الوارد في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أفضلية تأخير العشاء عن أول الوقت إلى ثلث الليل أو نصفه، ومن هذه الأحاديث ما رواه الترمذي عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلأخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ» قال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح] اهـ، وما رواه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِهِ»، قال الترمذي: [حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح] اهـ.
قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 59-60، ط. المنيرية) بعد أن ذكر جملة من الأحاديث في فضيلة التأخير: [فهذه أحاديث صحاح في فضيلة التأخير، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وإسحاق وآخرين، وحكاه الترمذي عن أكثر العلماء من الصحابة والتابعين، ونقله ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس والشافعي وأبي حنيفة.. وهو أقوى دليلًا؛ للأحاديث السابقة] اهـ.
وهذا يكون لمَن يعلم من نفسه أنه إذا أخّرها لا يغلبه نوم ولا كسل، وإلا فيجب عليه تعجيلها، وأداؤها في أول الوقت.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 48، ط. دار المعرفة): [من وجد به قوة على تأخيرها -أي: العشاء-، ولم يغلبه النوم، ولم يشق على أحد من المأمومين، فالتأخير في حقه أفضل، وقد قرر النووي ذلك في "شرح مسلم"، وهو اختيار كثير من أهل الحديث من الشافعية وغيرهم] اهـ.
على أنه لا بد من التنبيه على أن حساب الليل يبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وما بين هذين الوقتين هو الليل، ولمعرفة نصفه تحسب عدد الساعات بين الوقتين وتقسم على اثنين، ثم تضاف قيمة النصف إلى وقت المغرب، فيخرج منه وقت نصف الليل، أو يقسم أثلاثًا ثم تضاف قيمة الثلث إلى وقت المغرب فيخرج وقت ثلث الليل. وممَّا ذُكر يُعلَم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز جمع الصلاة أو قصرها للمقيم؟
ما حكم مراعاة ترتيب السور عند قراءتها في الصلاة؟ وما حكم صلة أهلي الذين يصلونني تارة ويقطعونني تارة أخرى بدون سبب؟
ما الأوصاف المطلوبة شرعًا فيمن يُعيَّن إمامًا للمسجد؟ أهو العالِم فقط أم الحافِظ؟ ومَن الأحق بالإمامة لو كان العالِم موجودًا في المنطقة وهو جار المسجد؟ ومن المقدم للإمامة حينذاك: العالِم أم الحافظ؟
ما حكم الصلاة والوضوء بالنسبة لشخص مريض كبير في السن؛ فجدّي شيخٌ كبير يبلغ من العمر 94 عامًا ولا يستطيع التحرّك حيث نساعده على الجلوس والنوم، وكذلك لا يستطيع في أغلب الأحيـان أن يتحكم في عملية الإخراج (البول والغائط)، ويفقد الانتباه في قليل من الأحيان لمدة بضع دقائق، ثم يستعيد انتباهه مرة أخرى.
هل تجب عليه الصلاة أو تسقط عنه؟ وإذا وجبت عليه الصلاة فماذا يفعل في الوضوء؟
ما حكم نسيان الإمام سجدة التلاوة في الصلاة؟ فقد كنت أصلي خلف إمام المسجد، وقرأ آية فيها سجدة، لكنه نسي السجود لها، وأتم صلاته، وبعد الصلاة اختلف المصلون؛ فقال بعضهم: لو تذكَّر في الركوع كان عليه أن يعود ويسجد لها، وقال بعضهم الآخر: هي سُنَّة، ولا شيء في تركها؛ فما الصواب في هذه الحالة؟
ما ضابط القبر الذي يصلح للدفن شرعًا؟