يقول السائل: نرجو منكم بيانًا حول حرمة السخرية من الآخرين، وخطورة ذلك اجتماعيًّا.
جاءت الشريعة الإسلامية لحماية الإنسان مِن كل ما يمكن أن يصيبه بالضرر؛ ففي الحديث الذي رواه ابن ماجه في "السنن" عن ابن عباس رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»؛ فحَرَّمت الشريعة إيصال الضرر إليه بشتى الوسائل، والإيذاء والاعتداء الحاصل من الشخص تجاه الآخر هو من الإضرار بالغير الممنوع شرعًا.
كما أَنَّ السخرية والاحتقار هي: أفعال مذمومة، جاء الشرع الشريف بالنهي عنها صراحة في القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11]. فهذا نهيٌ عن السخرية، وهي في معنى الاستهزاء والاحتقار؛ يقول الإمام القرطبي المالكي في "تفسيره" (16/ 325، ط. دار الكتب المصرية): [ينبغي أن لا يجترئ أحدٌ على الاستهزاء بمَن يقتحمه بعينِهِ إذا رآه رثَّ الحال، أو ذا عاهةٍ في بدن، أو غير لبقٍ في محادثته، فلعله أخلص ضميرًا أو أنقى قلبًا ممَّن هو على ضدّ صفته؛ فيظلم نفسه بتحقير مَن وقَّره الله، والاستهزاء بمَن عظمه الله، ولقد بلغ بالسَّلفِ إفراط توقيهم وتصونهم من ذلك أن قال عمر بن شراحبيل: لو رأيت رجلًا يُرضِع عنزًا فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل الذي صنع، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: البلاء موكل بالقول، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبًا.. قال: «إنَّ الله لا ينظرُ إلى صُورِكُم وأمْوَالِكُم، ولكن ينظُرُ إلى قُلُوبِكُم وأَعْمَالِكُم»] اهـ.
وقد نَصَّ المشرع المصري على تجريم السخرية بجميع صورها من الآخرين التي تُلْحِق بهم الأذى -ولو معنويًّا-؛ فنَصَّ في قانون العقوبات رقم (58) لسنة (1937) في المادة (375) على أنه: [يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من قام بنفسه أو بواسطة الغير باستعراض القوة أو التلويح بالعنف أو التهديد بأيهما أو استخدامه ضد المجني عليه أو مع زوجه أو أحد أصوله أو فروعه، وذلك بقصد ترويعه أو التخويف بإلحاق أي أذى مادي أو معنوي به] اهـ.
وبناءً على ما سبق: فالسخرية والاستهزاء بجميع صورها أَمرٌ مذمومٌ شرعًا، ومَجَرَّمٌ قانونًا؛ وذلك لما يشتمل عليه من الإيذاء والضرر المُحَرَّمين، إضافةً لخطورته على الأمن المجتمعي من حيث كونه جريمة. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم التشاؤم وتوهم المرء أن يصيبه ضرر أو موت من الأعداد أو السنين أو دخول بيت أو لبس ثوب أو غير ذلك؟
ما ضابط الحاجة الأصلية في الزكاة؟ وهل تتسع مشمولاته لأدوات الكسب؟
ما حكم اختراق الهاكر لحسابات المعتدين على الناس؟ فأنا أعمل في مجال التكنولوجيا وأحيانا يأتيني بعض الناس لأقوم بتهكير الحساب الخاص لشخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني قد آذاهم ولا يستطيعون أخذ حقهم منه بأي وسيلة، وأستهدف من عملية اختراق الحساب الشخصي له الحصول على أسراره وخصوصياته والأمور ذات الطبيعة الحساسة، ثم أخبره بأنني سأنشر هذه الأمور الخاصة والحساسة لو لم يدفع لي مبلغًا ماليًّا قدره كذا، أقَدِّرُه على حسب ما فعله تعويضا للمظلومين، مع احتساب أجرة لي على مجهودي في العملية، فما الرأي الشرعي في الإقدام على هذه الأمور؟
سائل يقول: هل ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام جواز الرقية بالقرآن الكريم؟ وما حكم طلب الرقية من الصالحين؟
ما رأي الدين فيمَنْ يقومُ من الأطباء بتحنيط بعض أنواع الأجِنَّة من الحالات الشاذة والنادرة ناقصة النمو، ثم يقومُ بعرضها في عيادته للعظة والاعتبار؟
هل هناك مفهوم لحقوق الإنسان في الإسلام؟ وما سنده الفلسفي إن وجد؟ وما العلاقة بينه وبين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما تبعه من إعلانات ومواثيق؟ وهل حال المسلمين اليوم حجة على الإسلام في هذا المجال؟